ويشكل ذلك كلّه مع اعترافه بكونه ركناً ، فإنّ زيادة الركن لا يمنع البطلان بها كونها ذكر الله كزيادة تكبيرة الإحرام في اليوميّة عنده (١) وعند غيره (٢).
نعم ، عدم البطلان بزيادته بعد الخامسة متّجه ، فأركان هذه الصلاة حينئذٍ سبعة بإضافة القيام والنيّة إلى التكبيرات الخمس.
(ويجب استقبال القبلة) من المصلّي وبالميّت بجَعْل رِجْليه إلى يسار المصلّي (وجَعْل رأس الجنازة إلى يمين المصلّي) بحيث لو اضطجع على يمينه ، كان مستقبلاً بوجهه كحالة اللحد.
ويمكن تعلّق وجوب الاستقبال في العبارة بالمصلّي لا غير ؛ للاكتفاء عن ذكر استقبال الجنازة بما ذُكر من الكيفيّة ، أو يقال : إنّ ذلك ليس استقبالاً حقيقيّا ، بل بيان كيفيّة وضع الجنازة ، وقد ذكر ، والأمر سهل.
ومستند وجوب الاستقبال والكيفيّة : التأسّي بالنبيّ والأئمّةُ.
وقال (٣) الصادق عليهالسلام في خبر عمّار وقد سئل عن ميّت صلّي عليه فلمّا سلّم الإمام فإذا الميّت مقلوب رِجْلاه إلى موضع رأسه ، قال : «يسوّى وتعاد الصلاة وإن كان قد حمل ما لم يدفن ، فإن كان قد دفن مضت الصلاة عليه ، لا يصلّى عليه وهو مدفون» (٤).
وإنّما يجب الاستقبال مع الإمكان ، فيسقط لو تعذّر من المصلّي والجنازة ، كالمصلوب الذي يتعذّر إنزاله ؛ لما روي عن الرضا عليهالسلام «أنّ جدّه صلّى على عمّه زيد رضياللهعنه مصلوباً» (٥).
ويجب فيها تقارب المصلّي من الجنازة ، فلا يجوز التباعد عنها بما يوجبه عرفاً.
وفي الذكرى : لا يجوز التباعد بمائتي ذراع (٦).
وكذا القول في الارتفاع والانخفاض وكون الإمام وراء الجنازة بحيث تكون أمام موقفه.
__________________
(١) الذكرى ٣ : ٢٥٨.
(٢) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٢٣٩.
(٣) في «ق ، م» : وقول.
(٤) التهذيب ٣ : ٢٠١ / ٤٧٠ ؛ الإستبصار ١ : ٤٨٢ ٤٨٣ / ١٨٧٠.
(٥) الكافي ٣ : ٢١٥ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ٣٢٧ / ١٠٢١.
(٦) الذكرى ١ : ٤٤٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
