(والتكبير عند الرفع) كما يكبّر الآخذ في الركوع. ولا يُسمع ؛ لعدم كونه ركوعاً حقيقيّا ؛ إذ المفهوم منه ما أعقبه السجود (إلا في الخامس والعاشر فيقول : «سمع الله) لمن حمده» لتحقّق الرفع من الركوع بعدهما ، وروى ذلك محمّد بن مسلم عن الصادق عليهالسلام (١).
(والقنوت خمساً) على كلّ ثانية ، رواه محمّد بن مسلم وزرارة عن الإمامين (٢)».
وفي ذلك إشارة إلى كون الركعات عشراً ، وفي التسميع دلالة على كونها ركعتين ، فلها اعتباران.
(ويتخيّر) المكلّف (لو اتّفق مع الحاضرة) أحد الآيات في تقديم أيّهما شاء مع اتّساع وقتهما ، وعليه الأكثر ، كما نقله في المعتبر (٣) ؛ لأنّهما فرضان اجتمعا متّسعان ، فيتخيّر.
وذهب جماعة (٤) إلى تقديم الحاضرة مطلقاً ، وآخرون (٥) الكسوف.
وإنّما يتخيّر (ما لم يتضيّق) وقت (الحاضرة) فيتعيّن تقديمها ، سواء تضيّق وقت الأُخرى أم لا ؛ لأنّ الحاضرة ذات الوقت بالأصالة ، وحينئذٍ إن فرغ من الحاضرة ولمّا يخرج وقت الكسوف ، أتى بها فيه.
وإن خرج وقتها ، فإن كان قد فرّط في فعل الحاضرة قبل ذلك ، وجب قضاء الكسوف.
وإن كان التأخير لعذر لا يمكن معه فعلها مع وجوبها عليه ، فالظاهر أنّه كذلك.
وإن كان العذر غير مصاحب للوجوب كالحيض والصغر والجنون ففي وجوب قضاء الكسوف وجهان : من عدم التفريط وعدم سعة الوقت الذي هو شرط التكليف ، ومن سعته في نفسه وإنّما المانع الشرعي مَنَع من الفعل فيه. وعدم القضاء هنا أوجه.
وهل يكفي في الوجوب هنا إدراك ركعة بعد الحاضرة ، أم لا بدّ من إدراك ما يسع جميع
__________________
(١) التهذيب ٣ : ١٥٥ ١٥٦ / ٣٣٣.
(٢) التهذيب ٣ : ١٥٥ ١٥٦ / ٣٣٣.
(٣) المعتبر ٢ : ٣٤٠.
(٤) منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : ١٤٣ ؛ والفقيه ١ : ٣٤٧ ذيل الحديث ١٥٣٤ ؛ والشيخ الطوسي في النهاية : ١٣٧ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ١٢٥.
(٥) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : ٨١ ؛ وابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٢٩٧ ، المسألة ١٨٢.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
