ودلالتها على أفضليّة الفرادى ممنوعة ؛ فإنّها إنّما تدلّ على إجزاء صلاته وحده ، لا على استحبابها ، ولا نزاع فيه ، وغايته أنّ استحباب الجماعة لا يتأكّد هنا تأكّده مع الإيعاب.
(والإطالة) للصلاة (بقدره) أي : بقدر السبب ، أو الكسوف بقرينة قوله بعدُ (والإعادة لو لم ينجل).
ويدلّ على استحباب الإطالة ما رواه عبد الله بن القداح عن الصادق عليهالسلام عن آبائه قال : «انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلىاللهعليهوآله فصلّى بالناس ركعتين وطوّل حتى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام» (١). وعلى استحباب الإعادة قول الصادق عليهالسلام في صحيحة معاوية بن عمّار إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد (٢). وأوجب جماعة (٣) الإعادة ؛ لهذا الخبر ؛ فإنّ الأمر يقتضي الوجوب.
ويعارض بصحيحة محمّد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليهالسلام : «فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادْعُ الله حتى ينجلي» (٤) فإنّه صريح في جواز ترك الصلاة ، فيحمل الأوّل على الندب ؛ توفيقاً بينهما.
ولا منافاة بين استحباب القعود والدعاء المدلول عليه بهذا الحديث وبين استحباب الصلاة معادةً ، كما دلّ عليه الأوّل ؛ لإمكان رجوعهما إلى الاستحباب المخيّر ، كما يدخل التخيير الواجب.
ومثله استحباب الدعاء وقراءة القرآن والصلاة والذكر في وقتٍ واحد ، فأيّهما فعل المكلّف كان مستحبّاً.
(وقراءة) السور (الطوال) كـ «الأنبياء» و «الكهف» إذا علم أو ظنّ سعة الوقت (ومساواة الركوع والسجود للقراءة) روي ذلك كلّه من فعل النبيّ (٥).
__________________
(١) التهذيب ٣ : ٢٩٣ / ٨٨٥.
(٢) التهذيب ٣ : ١٥٦ / ٣٣٤.
(٣) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : ٨١ ؛ وسلار في المراسم : ٨١ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٥٦.
(٤) الكافي ٣ : ٤٦٣ ٤٦٤ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ١٥٦ / ٣٣٥.
(٥) صحيح مسلم ٢ : ٦٢٢ ٦٢٣ / ٩ و ١٠ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٤٠١ و ٤٠٢ / ١٢٦٣ و ١٢٦٥ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ٣٠٦ / ١١٧٨ ؛ سنن الترمذي ٢ : ٤٤٩ / ٥٦١ ؛ سنن النسائي ٣ : ١٣٠ ١٣١.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
