لم تجب عليها ولم تنعقد بها ؛ لما ذُكر ، والإشكال واحد.
ووافق المصنّف في المختلف على عدم وجوبها على العبد بالحضور محتجّاً بأنّ وجوبها عليه يستلزم اشتمال التكليف على وجه قبح ؛ لأنّ العبد لا يجب عليه الحضور إجماعاً ، ولا يجوز إلا بإذن مولاه ؛ لأنّه تصرّف في نفسه ، وهو ممنوع منه ، والإذن غير معلوم ، وعصمة مال الغير واجبة ، فيكون حضوره ممنوعاً منه ، فلا يكون معتدّاً به (١).
وأُجيب بالتزام كون الحضور موقوفاً على إذن المولى ، فيزول المانع (٢).
وهذا الجواب يقتضي كون النزاع لفظيّاً.
ولو ألزمه المولى بالحضور ، ففي تحتّمها عليه وجهان يلتفتان إلى أنّ المانع هل هو محض حقّ المولى؟ وقد زال ، أو قصور العبد عن تحتّم وجوبها؟
واستدلّ على التحتّم بأن السيّد يملك إلزامه بالمباحات فبالعبادات أولى.
وفي الأولويّة منع ؛ لأنّ المباحات حقّ للسيّد متعلّق به ، والتكليفات حقّ للشارع لا تعلّق للسيّد بها ، وإلا لأمكنه إيجاب النوافل عليه ، وهو باطل.
(ويشترط في النائب) المنصوب لإمامة الجمعة من قِبَل الإمام بل في إمام الجمعة مطلقاً شرائطُ الإمامة ، وهي ستّة متّفق عليها ، وثلاثة مختلف فيها.
فأوّل الستّة (البلوغ) فلا تصحّ نيابة الصبي ، ولا تنعقد إمامته ؛ لاتّصافه بما يرفع القلم ، فلا يؤمن ترك واجب أو فعل محرّم منه مع تمييزه ، ومع عدمه لا اعتبار لأفعاله.
(و) الثاني (العقل) لعدم الاعتداد بأفعال المجنون.
نعم ، لو كان جنونه أدواراً ، جازت إمامته وقت إفاقته ؛ لتحقّق الأهليّة حينئذٍ وإن كره.
ومَنَع المصنّف في التذكرة من نيابته ؛ لإمكان عروضه حالة الصلاة. ولأنّه لا يؤمن احتلامه في نوبته وهو لا يعلم فقد روي أنّ المجنون يُمْني حالته (٣) ، ومن ثَمَّ استحبّ المصنّف في النهاية له الغسل بعد الإفاقة ؛ لهذه العلّة (٤) ولنقصه عن المراتب الجليلة (٥).
__________________
(١) مختلف الشيعة ٢ : ٢٤٥ ، المسألة ١٣٨.
(٢) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٩٠.
(٣) لم نعثر عليه في مظانّه.
(٤) نهاية الإحكام ١ : ١٧٩.
(٥) تذكرة الفقهاء ٤ : ٢١ ، المسألة ٣٨٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
