شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت» (١) وغيرها.
وذهب الصدوق إلى وجوبه (٢) ؛ لظاهر الأمر في قوله تعالى (وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) (٣) ولقول الصادق عليهالسلام في خبر وهب : «مَنْ ترك القنوت فلا صلاة له» (٤).
وأُجيب عن الآية : بأنّ القنوت من الألفاظ المشتركة ، فلا يتعيّن حمله على موضع النزاع.
وفيه نظر ؛ لأنّ المعنى المتنازع شرعيّ وغيره لغويّ ، والحقيقة الشرعيّة مقدّمة ، بل الجواب أنّه لمّا دلّت الأخبار الصحيحة على استحباب القنوت المعهود وجب حمل الآية على غيره من المعاني.
وعن الخبر : بحمل الصلاة المنفيّة على الكاملة ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على الاستحباب (٥).
واستحبابه ثابت في جميع الصلوات مفروضها ومسنونها ؛ لصحيحة زرارة عن الباقر عليهالسلام قال : «القنوت في كلّ صلاة» (٦).
(ويستحبّ أن يدعو) فيه (بالمنقول) عن النبيّ والأئمّةُ ، وقد ذكر الشيخ (٧) وجماعة (٨) أفضليّة كلمات الفرج فيه.
وفي صحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «يجزئك في القنوت : اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنّا في الدنيا والآخرة إنّك على كلّ شيء قدير» (٩).
ويجوز الدعاء فيه بما سنح للدين والدنيا ؛ لما رواه إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن القنوت وما يقال فيه ، فقال : «ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٩١ / ٣٤٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٤٠ / ١٢٨١.
(٢) الفقيه ١ : ٢٠٧.
(٣) البقرة (٢) : ٢٣٨.
(٤) التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٦.
(٥) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٣١.
(٦) الكافي ٣ : ٣٤٠ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٣٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣٨ / ١٢٧١.
(٧) المبسوط ١ : ١١٣.
(٨) كما في جامع المقاصد ٢ : ٣٣٤ ؛ ومنهم : الشهيد في الذكرى ٣ : ٢٨٩.
(٩) الكافي ٣ : ٣٤٠ / ١٢ ؛ التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٢.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
