(السادس : السجود) وهو لغةً : الخضوع. وشرعاً : وضع الجبهة على الأرض ونحوها ، فهو خضوع خاصّ.
(ويجب في كلّ ركعة سجدتان هُما معاً ركن تبطل الصلاة بتركهما عمداً وسهواً) سواء في ذلك الركعتان الأُوليان والأخيرتان على المشهور بين الأصحاب ؛ لرواية زرارة «لا تعاد الصلاة إلا من خمسة» وعدّ منها السجود (١).
وللشيخ قول باختصاص البطلان بتركهما معاً في الأُوليين دون الأخيرتين (٢) ؛ تعويلاً على رواية (٣) لا دلالة فيها على ذلك ، مع معارضتها بأقوى منها.
و (لا) تبطل الصلاة (بترك إحداهما سهواً) على المشهور أيضاً.
وربما نقل عن ابن أبي عقيل أنّ الإخلال بالواحدة مبطل وإن كان سهواً (٤) ؛ لصدق الإخلال بالركن ؛ إذ الماهيّة المركّبة تفوت بفوات جزء منها ، وقد تقرّر أنّ الركن مجموع السجدتين. ولرواية المعلّى بن خنيس (٥) ، الدالّة على ذلك.
وأُجيب بأنّ انتفاء الماهيّة هنا غير مؤثّر مطلقاً ، وإلا لكان الإخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلاً ، ولم يقل به أحد ، بل المؤثّر هو انتفاؤها بالكلّيّة ، أو نقول : إنّ الركن مسمّى السجود ، ولا يتحقّق الإخلال به إلا بترك السجدتين معاً. والرواية ضعيفة بالإرسال وبالمعلّى ، ومعارضة بما هو أقوى ، كذا أجاب في الذكرى (٦).
وفيه نظر ؛ لأنّ الركن إذا كان هو المجموع ، لزم منه البطلان بفوات الواحدة ؛ لاستلزامه الإخلال به ، فاللازم إمّا عدم ركنيّة المجموع ، أو بطلان الصلاة بكلّ ما يكون إخلالاً به. وما ادّعاه من لزوم البطلان بالإخلال بعضو من أعضاء السجود غير ظاهر ؛ لأنّ وضع ما عدا
__________________
(١) الفقيه ١ : ٢٢٥ / ٩٩١ ؛ التهذيب ٢ : ١٥٢ / ٥٩٧.
(٢) حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٣ : ٣٨٥ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٢٩٧ ؛ وانظر : التهذيب ٢ : ١٥٤ ؛ والمبسوط ١ : ١٢٠١١٩.
(٣) التهذيب ٢ : ١٥٤ / ٦٠٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣٦٠ / ١٣٦٤.
(٤) حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٣٧٢ ؛ المسألة ٢٦٢ ؛ والشهيد في الذكرى ٣ : ٣٨٦.
(٥) التهذيب ٢ : ١٥٤ / ٦٠٦ ؛ الاستبصار ١ : ٣٥٩ / ١٣٦٣.
(٦) الذكرى ٣ : ٣٨٧.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
