والوجه في ذلك : أنّه من باب التضمين ، وهو أن يشرب لفظ معنى لفظٍ آخر فيعطى حكمه ، وفائدته أن تؤدّي كلمة مؤدّى كلمتين. و «سمع» هنا ضُمّن معنى «استجاب» فعُدّي بما يُعدّى به ، وهو اللام ، كما ضمّن السماع في قوله تعالى (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) (١) معنى الإصغاء ، فعُدّي بـ «إلى» وهو باب متّسع.
قال أبو الفتح : أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقاً (٢).
الثاني : هل هذه الكلمة دعاء أم ثناء؟ أمّا من حيث اللفظ فكلّ محتمل ، ولم يتعرّض لذلك أحد من الأصحاب سوى المحقّق الشيخ عليّ ، وتوقّف في ذلك ، وذكر أنّه لم يسمع فيه كلاماً يدلّ على أحدهما (٣).
أقول : روى الكليني في كتاب الدعاء بإسناده إلى المفضّل ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك علّمني دعاءً جامعاً ، فقال لي : «احمد الله فإنّه لا يبقى أحد يصلّي إلا دعا لك ، يقول : سمع الله لمن حمده» (٤) وهذا نصّ في الباب على أنّه دعاء لا ثناء.
(ويكره الركوع و) الحالة أنّ (يده) موضوعة (تحت ثيابه) بل تكون بارزةً أو في كمّه ، قاله الجماعة (٥).
وروى عمّار عن الصادق عليهالسلام في الرجل يدخل يده تحت ثوبه ، قال : «إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس ، وإن لم يكن فلا يجوز ، وإن أدخل يداً وأخرج اخرى فلا بأس» (٦).
وليس في العبارات تصريح بما إذا لم يكن ثَمَّ ثوب آخر ، ولعلّهم اعتمدوا على ذكر الثياب بصيغة الجمع المضاف ، فإنّه يفيد العموم ، فتختصّ الكراهة بما إذا كانت اليدان تحت جميع الثياب ، فمع فقد المجموع الذي يصدق فواته بفوات بعض أجزائه لا تتمّ الكراهة.
وفي العبارة ما يقتضي الاكتفاء في الكراهة بوضع إحدى اليدين. والرواية تنفيه.
__________________
(١) الصافّات (٣٧) : ٨.
(٢) انظر : الخصائص لابن جني ٢ : ٣١٠.
(٣) جامع المقاصد ٢ : ٢٩٢.
(٤) الكافي ٢ : ٥٠٣ / ١.
(٥) كما في جامع المقاصد ٢ : ٢٩٥.
(٦) الكافي ٣ : ٣٩٥ / ١٠ ؛ التهذيب ٢ : ٣٥٦ ٣٥٧ / ١٤٧٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣٩٢ / ١٤٩٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
