وروى أبو حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين» «أنّ الإمام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفه ، وكان إمام القوم حتى ينصرفوا» (١).
وهذه الروايات تتناول بإطلاقها جميع الصلوات والأوّلتين والأخيرتين ، والتأسّي يقتضي شمول الإمام وغيره.
وقول ابن الجنيد باختصاص الجهر بالإمام (٢) ، وابن إدريس باختصاصه بالأُوليين (٣) ضعيفان. وقول ابن البرّاج بوجوب الجهر لها في الإخفاتيّة مطلقاً (٤) وأبي الصلاح بوجوبه في أوّلتي الظهرين (٥) يدفعه عدم الدليل الموجب ، فإنّ المداومة عليه لا تقتضيه.
ورواية محمّد بن علي الحلبي عن الصادق عليهالسلام فيمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، قال : «إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً» (٦) تنفيه ؛ لتصريحها بعدم الوجوب عيناً.
واعلم أنّ المراد بالاستحباب في هذا ونظائره كونه أفضل الفردين الواجبين على التخيير ، لا الاستحباب المتعارف ؛ لتأدّي الواجب في ضمنه وكونه كيفيّةً له ، فلا يكون إلا واجباً ، لكنّ الوجوب فيه تخييريّ ؛ لتأدّيه به وبالسرّ ، لكن لمّا كان الجهر أفضل الفردين صحّ إطلاق الاستحباب عليه ؛ لذلك ، فهو مستحبّ عيناً ، وواجب تخييراً ، لا أنّ الاستحباب راجع إلى اختياره ، فإنّ الاستحباب حينئذٍ غير منسوب إليه.
ووجه المصير إلى التأويل العجز عن تصوّر : عدم المنافاة بين وجوب الشيء واستحبابه باعتبارين.
(والترتيل) في القراءة ؛ لقوله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (٧) وهو لغةً : الترسّل فيها والتبيين بغير بغْي ، قاله الجوهري (٨).
واختلفت العبارة عنه شرعاً.
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٩٠ / ١١٦٢.
(٢) حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٣ : ٣٣٣.
(٣) السرائر ١ : ٢١٨.
(٤) المهذّب ١ : ٩٧.
(٥) الكافي في الفقه : ١١٧.
(٦) التهذيب ٢ : ٦٨ ٦٩ / ٢٤٩ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٢ / ١١٦١.
(٧) المزّمّل (٧٣) : ٤.
(٨) الصحاح ٤ : ١٧٠٤ ، «ر ت ل».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
