فقال المصنّف في المنتهي : هو تبيينها من غير مبالغة (١). وفي النهاية : هو بيان الحروف وإظهارها ، ولا يمدّه بحيث يشبه الغناء. ولو أدرج ولم يرتّل وأتى بالحروف بكمالها ، صحّت صلاته (٢).
وتعريف المنتهي تبع فيه شيخه المحقّق في المعتبر (٣). وهذه التعريفات تناسب المعنى اللغوي والاستحباب.
وفي الذكرى : هو حفظ الوقوف وأداء الحروف (٤). وهو المرويّ عن ابن عباس وعليّ ، إلا أنّه قال : وبيان الحروف ، بدل أدائها (٥).
وهذا التعريف لا يجامع ذكر الوقوف على مواضعه بعد ذلك ؛ لدخوله فيه.
وعلى الأوّل فيحتاج إلى قوله (والوقوف على مواضعه) فيقف على التامّ ثمّ الحسن ثمّ الجائز على ما هو مقرّر عند القرّاء تحصيلاً لفائدة الاستماع ؛ إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم. ولا يتعيّن الوقف في موضع ولا يقبح ، بل متى شاء وقف ومتى شاء وَصَلَ مع المحافظة على النظم ، وما ذكره القرّاء قبيحاً أو واجباً لا يعنون به معناه الشرعي ، وقد صرّح به محقّقوهم.
وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى» في الرجل يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة أُخرى في النفس الواحد ، قال : «إن شاء قرأ في نَفَسٍ ، وإن شاء في غيره» (٦).
نعم ، يكره قراءة التوحيد في نَفَسٍ واحد ، روي ذلك عن الصادق (٧).
وروى الكليني بإسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام أنّه سئل عن قول الله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (٨) فقال : «قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : بيّنه بياناً ، ولا تهذّه (٩) هذّ الشعر ،
__________________
(١) منتهى المطلب ٥ : ٩٦.
(٢) نهاية الإحكام ١ : ٤٧٦.
(٣) المعتبر ٢ : ١٨١.
(٤) الذكرى ٣ : ٣٣٤.
(٥) كما في غاية المراد ١ : ١٤١.
(٦) التهذيب ٢ : ٢٩٦ / ١١٩٣.
(٧) الكافي ٣ : ٣١٤ / ١١.
(٨) المزّمّل (٧٣) : ٤.
(٩) الهذّ : الإسراع في القراءة. الصحاح ٢ : ٥٧٢ ، «ه ذ ذ».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
