الآدميّين» (١) و «آمين» من كلامهم ؛ إذ ليست بقرآن ولا ذكر ولا دعاء ، وإنّما هي اسم للدعاء ، وهو : اللهمّ استجب ، والاسم مغاير لمسمّاه الوضعي.
ولقول الصادق عليهالسلام حين سأله الحلبي : أقول : آمين ، إذا فرغت من فاتحة الكتاب؟ : «لا» (٢) وهو نهي يقتضي الفساد في العبادة.
ولصحيحة جميل عن الصادق عليهالسلام «إذا كنت خلف الإمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقُلْ أنت : الحمد لله ربّ العالمين ، ولا تقل : آمين» (٣) وهو نهي أيضاً دالّ على التحريم المفسد.
وأمّا ما رواه جميل أيضاً بطريق آخر عنه عليهالسلام حين سأله عن قول الناس حين تقرأ فاتحة الكتاب : آمين ، قال : «ما أحسنها وأخفض الصوت بها» (٤) فإنّه يحتمل كون «ما» نافيةً لكونه يحسنها ، فلا دلالة فيها ، وكونه على طريق التعجّب من حسنها ، وهو مؤذن بالتقيّة ؛ لتصريح الأخبار بالنهي عنها ، وكونه خَفَضَ صوته بها ، أي ضعفه.
ونظيره في الإيذان بالتقيّة ما رواه معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أقول : آمين ، إذا قال الإمام (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضّالِّينَ)؟ قال : «هم اليهود والنصارى» (٥) حيث عدل عن جواب المسئول عنه إلى تفسير «المغضوب عليهم ولا الضالّين».
وفسّره بعض أصحابنا بأنّ القائلين : آمين ، هُم اليهود والنصارى (٦).
واستدلّ على البطلان بأنّ القارئ إن قصد مجرّد القراءة ، لم يكن للتأمين محلّ ؛ إذ لا دعاء. وإن قصد بها الدعاء لا غير ، لم يصح. وإن قصدهما معاً ، لزم استعمال المشترك في كلا معنييه.
ويضعّف بمنع الاشتراك على التقدير الثالث ، فإنّ المعنى متّحد ، وهو الدعاء المنزل
__________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ ٣٨٢ / ٥٣٧ ؛ سنن النسائي ٣ : ١٧ ؛ سنن البيهقي ٢ : ٣٥٣ ٣٥٥ / ٣٣٤٩ و ٣٣٥١ ؛ مسند أحمد ٦ : ٦٢٥ / ٢٣٢٥٠ ؛ المعجم الكبير للطبراني ١٩ : ٤٠١ / ٩٤٥.
(٢) التهذيب ٢ : ٧٤ ٧٥ / ٢٧٦ ؛ الإستبصار ١ : ٣١٨ / ١١٨٦.
(٣) الكافي ٣ : ٣١٣ / ٥ ؛ التهذيب ٢ : ٧٤ / ٢٧٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٨ / ١١٨٥.
(٤) التهذيب ٢ : ٧٥ / ٢٧٧ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٨ / ١١٨٧.
(٥) التهذيب ٢ : ٧٥ / ٢٧٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٩ / ١١٨٨.
(٦) انظر : الفقيه ١ : ٢٥٥ ذيل الحديث ١١٥٤ ؛ والذكرى ٣ : ٣٤٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
