لا جهر عليها حتماً ، بل يجوز لها السرّ مطلقاً ، والجهر إن لم يسمعها الأجنبيّ ، ومعه يحرم عليها ، وتفسد الصلاة ؛ للنهي في العبادة ، المقتضي لفسادها.
وهل الخنثى هنا كالمرأة فتتخيّر ، أو كالرجل فيجب الجهر في مواضعه وتحرّي موضع لا يسمعها الأجنبيّ ، فإن تعذّر ، وجب الإخفات؟ قولان.
واعلم أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان لا تجتمعان في مادّة ، كما نبّه عليه المصنّف في النهاية (١). فأقلّ السرّ أن يسمع نفسه لا غير تحقيقاً أو تقديراً. وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر. وأقلّ الجهر أن يسمع مَنْ قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً. وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط.
وربما فهم بعضهم (٢) أنّ بين أكثر السرّ وأقلّ الجهر تصادقاً.
وهو فاسد ؛ لأدائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلاة ؛ لإمكان استعمال الفرد المشترك حينئذٍ في جميع الصلوات ، وهو خلاف الواقع ؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة.
(و) كذا يجب (إخراج الحروف من مواضعها) المنقولة بالتواتر ، فلو أخرج حرفاً من مخرج غيره كالضاد الذي مخرجه أوّل حافّة اللسان وما يليها من الأضراس يخرجه من مخرج الظاء ، وهو ما بين طرف اللسان والطرف الأدنى من الثنايا بطلت الصلاة.
ويستفاد من تخصيص الوجوب بمراعاة المخارج والإعراب فيما تقدّم : عدم وجوب مراعاة الصفات المقرّرة في العربيّة من الجهر والهمس والاستعلاء والإطباق ونظائرها ، وهو كذلك ، بل مراعاة ذلك مستحبّة.
(والبسملة في أوّل الحمد و) أوّل (السورة) عدا سورة «براءة» وهو موضع إجماع من الأصحاب ، والأخبار في ذلك من طرقنا وطرق العامّة كثيرة.
وروى عن ابن عباس أنه قال : سرق الشيطان من الناس مائة وثلاث عشرة آية حتى ترك بعضهم قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في أوائل السور (٣).
(والموالاة) بين الكلمات بأن لا يقرأ خلالها غيرها ، ولا يسكت بحيث يخلّ بها (فيعيد
__________________
(١) نهاية الإحكام ١ : ٤٧١.
(٢) انظر : جامع المقاصد ٢ : ٢٦٠.
(٣) أورده المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٢٤٤ ؛ ونحوه في سنن البيهقي ٢ : ٧٣ / ٢٤١٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
