وفي مرسلة عن الصادق عليهالسلام إنّ الإقامة التامّة وحدها أفضل منهما مفردين (١) وعمل بمضمونها في الذكرى (٢).
وأمّا إضافة «أنّ عليّاً وليّ الله» ، و «آل محمّد خير البريّة» ونحو ذلك فبدعة ، وأخبارها موضوعة وإن كانوا «خير البريّة ؛ إذ ليس الكلام فيه ، بل في إدخاله في فصول الأذان المتلقّى من الوحي الإلهي ، وليس كلّ كلمة حقّ يسوغ إدخالها في العبادات الموظّفة شرعاً.
(و) يشترط في المؤذّن الإسلامُ والتمييزُ ، فـ (لا اعتبار بأذان الكافر) إجماعاً.
ولقوله عليهالسلام : «المؤذّنون أُمناء» (٣) ولا أمانة للكافر. وقوله عليهالسلام : «اللهم اغفر للمؤذّنين» (٤).
ولعدم اعتقاده مضمون الكلمات التي دعا إليها ، فهو كالمستهزئ. والمعتمد من هذه الأدلّة على الإجماع ، وفي غيره قصور عن الدلالة.
وهل يصير الكافر بتلفّظه بالشهادتين في الأذان أو الصلاة مسلماً؟ يحتمل ذلك ، وهو اختيار المصنّف في التذكرة (٥) ؛ لأنّ الشهادة صريح في الإسلام ، وقد قال عليهالسلام : «أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها» (٦).
والوجه : العدم ، وفاقاً للشهيد (٧) رحمهالله ؛ لأنّ التلفّظ بهما هنا أعمّ من اعتقاد معناهما ، فلا يدلّ على الخاصّ.
ووجه العموم : أنّ المتلفّظ بالشهادتين قد لا يكون عارفاً بمعناهما ، كالأعجم أو
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٦٢ / ٢١٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣٠٨ / ١١٤٢ نقلاً بالمعنى.
(٢) الذكرى ٣ : ٢٠١.
(٣) سنن البيهقي ١ : ٦٣٢ / ٢٠٢٠.
(٤) سنن أبي داوُد ١ : ١٤٣ / ٥١٧ ؛ سنن الترمذي ١ : ٤٠٢ / ٢٠٧ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤٦٢ / ٧١٢٩ ؛ سنن البيهقي ١ : ٦٣٢ ٦٣٣ / ٢٠٢٢ و ٢٠٢٦ ؛ وكنز العمّال ٨ : ٣٣٨ / ٢٣١٥٨ نقلاً عن شعب الإيمان للبيهقي.
(٥) تذكرة الفقهاء ٤ : ٣١٥ ، المسألة ٥٩٠.
(٦) صحيح مسلم ١ : ٥٢ ٥٣ / ٣٥ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ١٢٩٥ / ٣٩٢٧ ؛ سنن النسائي ٧ : ٧٧ ؛ سنن البيهقي ٦ : ٥٤٧٥٤٦ / ١٢٩٣١ ؛ المستدرك للحاكم ٢ : ٥٢٢ ؛ مسند أحمد ١ : ٢٠ / ٦٨ ، و ٥٩ / ٢٤١.
(٧) الذكرى ٣ : ٢١٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
