العبارة عدم الاشتراط ؛ لعدم فرض المسجد ، وهو الذي صرّح به في الذكرى (١) ؛ لعدم تعقّل الفرق ، وهو خروج عن مورد النصّ ، فلا يخصّص عامّ الأدلّة على الأذان أو مطلقها.
ويمكن الفرق بكون الحكمة في ذلك مراعاة جانب إمام المسجد الراتب في عدم تصوير الصلاة الثانية بمزايا الصلاة وما يوجب الحثّ على الاجتماع لها ثانياً ، ومن ثَمَّ جاء في الخبر «امنعه أشدّ المنع» (٢) مقيّداً بالمسجد ، وهذا المعنى مفقود في الصحراء.
ويستفاد من الحديث الثاني (٣) الاكتفاء في صدق عدم التفرّق ببقاء واحد معقّب ؛ لأنّه بعض الجماعة.
واعلم أنّ المستفاد من عطف حكم الجماعة الثانية على حكم القاضي وما قبله أنّ الساقط هنا الأذان لا غير ؛ لأنّه هو الساقط في المعطوف عليه ، والأخبار والفتوى ناطقة بسقوطهما معاً عن الجماعة الثانية والمصلّي منفرداً ، فكان ينبغي التنبيه عليه.
والعذر بأنّ ذكر سقوط الأذان لا يستلزم عدم سقوط الإقامة ، فالكلام في سقوط الأذان سديد ويستفاد حكم الإقامة من محلّ آخر ليتمّ العطف غير مزيل للقصور عنها والإبهام ؛ إذ الكلام فيهما لا في الفساد.
(وكيفيّته) أي : كيفيّة الأذان المتميّز بتذكير الضمير ، وذكر كيفيّة الإقامة بعد ذلك (أن يكبّر أربعاً) بالتكبير المعهود ، وهو «الله أكبر» (ثمّ يتشهّد بالتوحيد) كذلك (ثمّ) يتشهّد (بالرسالة) للنبيّ بالمعهود كذلك (ثمّ يدعو إلى الصلاة) بالدعاء المعهود ، وهو «حيّ على الصلاة» أي هلمّ وأقبل ، تعدّى بـ «على» شرعاً ، وب «إلى» أيضاً لغة (ثمّ) يدعو (إلى الفلاح) باللفظ المعهود شرعاً ، وهو «حيّ على الفلاح» أي إلى فعل ما يوجبه ، وهو الصلاة. والمراد به الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنّة ، فإنّ الصلاة سبب فيهما (ثمّ) يدعو (إلى خير العمل) بلفظه المعهود شرعاً ، وهو الصلاة. ومن هنا يُعلم أنّ اليوميّة أفضل الأعمال البدنيّة حتى الصلاة غيرها (ويكبّر) بعد الدعاء إلى خير العمل. ولو عطفه بـ «ثمّ»
__________________
(١) الذكرى ٣ : ٢٢٧.
(٢) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص ٦٤٣ ، الهامش (٣).
(٣) أي حديث أبي علي ، المتقدّم في ص ٦٤٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
