قال : «لا بأس» (١) وترك الاستفصال عن كون المرأة مصلّيةً أو غير مصلّية دليل العموم.
ووجه الكراهة : ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهماالسلام ، قال : سألته عن الرجل يصلّي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلّي بحذائه في الزاوية الأُخرى ، قال : «لا ينبغي ذلك ، فإن كان بينهما شبر أجزأه» (٢) ولفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة.
ومستند التحريم : ما روي عن النبيّ أنّه قال : «أخّروهنّ حيث أخّرهنّ الله» (٣) والأمر للوجوب ، و «حيث» للمكان ، ولا مكان يتعلّق به وجوب التأخير غير المتنازع إجماعاً ، فتعيّن التأخير فيه ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، المقتضي لفساد العبادة.
وفي بعض هذه المقدّمات منع ؛ فإنّ الأمر لا يقتضي التكرار ، والأمر إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، لا الخاصّ الذي هو المتنازع. والنهي إنّما يفسد العبادة إذا كان عن ذاتها أو ما هو داخل فيها.
وما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام وقد سئل عن الرجل يصلّي وبين يديه امرأة تصلّي ، قال : «لا يصلّي حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، وإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدةً أو نائمةً أو قائمةً في غير الصلاة فلا بأس» (٤) وترك الاستفصال عن المرأة في الصلاة دليل العموم في المحرم وغيرها. ويريد بصلاتها خلفه تأخّرها بحيث لا تحاذي بشيء منها بدنه.
والرواية ضعيفة بعمّار ، وتقتضي اعتبار أزيد من عشرة أذرع ، وهو خلاف الإجماع.
وباقي الروايات الدالّة على النهي لا تحديد فيها بذلك ، بل هي مختلفة ، ففي بعضها : «شبر» (٥) وفي بعضها «ذراع» (٦) وذلك كلّه يؤيّد الكراهة ، فالقول بها أوضح ، والاعتماد
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٣٢ / ٩١٢ ؛ الإستبصار ١ : ٤٠٠ / ١٥٢٧.
(٢) الكافي ٣ : ٢٩٨ / ٤ ؛ التهذيب ٢ : ٢٣٠ / ٩٠٥ ؛ الإستبصار ١ : ٣٩٨ / ١٥٢٠.
(٣) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٤٢٥ ، ذيل المسألة ١٧١ ؛ وفي المصنّف لعبد الرّزاق ٣ : ١٤٩ / ٥١١٥ عن ابن مسعود.
(٤) التهذيب ٢ : ٢٣١ ٢٣٢ / ٩١١ ؛ الاستبصار ١ : ٣٩٩ / ١٥٢٦.
(٥) الفقيه ١ : ١٥٩ / ٧٤٧.
(٦) الفقيه ١ : ١٥٩ / ٧٤٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
