وقد عمل الأصحاب بالحديثين وإن كان في سندهما كلام. والأمر بإراقة الماء تفخيماً لحال المنع ، فهو كناية عن النجاسة.
وهذا كلّه لا كلام فيه ، إنّما الكلام فيما لو أصاب أحدهما جسماً طاهراً بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم النجاسة ، فهل يجب اجتنابه كما يجب اجتناب ما لاقاه ويجب غَسْله بماء متيقّن الطهارة كالنجس ، أم يبقى على أصل الطهارة؟
يحتمل الأوّل ؛ لإلحاقه بالنجس في الأحكام ، فالملاقي له إمّا نجس أو مشتبه بالنجس ، وكلاهما موجب للاجتناب والإلحاق بالمحلّ المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهّر يقيناً ، وهو اختيار المصنّف في المنتهي (١) في استعمال أحد الإناءين المشتبه طاهرهما بالنجس. واحتمله في النهاية مستشكلاً للحكم (٢).
ويحتمل الثاني وقوفاً في الحكم بنجاسة ما شكّ في نجاسته على المتيقّن ، وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر ، واستصحاباً للحالة التي كانت قبل الملاقاة ؛ فإنّ احتمال ملاقاة النجس لا يزيل حكم الأصل المقطوع به. ومجرّد الشكّ لا يزيل اليقين إلا فيما نُصّ أو أُجمع عليه. ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الأحكام ؛ فإنّه عين المتنازع ، وإنّما المتحقّق لحوقه به في وجوب الاجتناب ، وبه قطع المحقّق الشيخ علي (٣). ولا يخفى متانة دليله وإن كان للاحتياط حكم آخر.
(ويكره أن يصلّي) الرجل (وإلى جانبه أو قدّامه امرأة تصلّي على رأي) قويّ.
والرأي الآخر : عدم الجواز. وبه قال الشيخان (٤) وجماعة (٥).
ومستند الجواز الأصلُ وإطلاقُ الأمر بالصلاة في سائر الأمكنة إلا ما أخرجه الدليل ، وهو هنا منتفٍ ؛ لما سيأتي من ضعف متمسّك الفريق الآخر.
ورواية جميل بن درّاج عن الصادق عليهالسلام في الرجل يصلّي والمرأة [تصلّي] (٦) بحذائه ،
__________________
(١) منتهى المطلب ١ : ١٧٨.
(٢) انظر : نهاية الإحكام ١ : ٢٤٩ و ٢٥١.
(٣) في حاشيته على الشرائع ، الورقة ٣٨ ٣٩.
(٤) المقنعة : ١٥٢ ؛ النهاية : ١٠٠ ؛ المبسوط ١ : ٨٦ ؛ الخلاف ١ : ٤٢٣ ، المسألة ١٧١.
(٥) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٢٠ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ٨٩.
(٦) ما بين المعقوفين من المصدر.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
