نعم ، مع تعذّره يجزئ الحشيش ونحوه ؛ لما تقدّم (١) من حديث عليّ بن جعفر. ولأنّه أقرب إلى حقيقة الساتر الاختياري من الطين وأبعد عن السقوط والتفتّت منه. فإن فقد ، فالطين الساتر للّون والحجم ؛ لحصول الستر به في الجملة ، ولما تقدّم (٢) من حديث النورة.
وبعض القائلين بالتخيير بينه وبين ما سبق وافق في تقديم ما سبق عليه لو خِيف تناثره في الأثناء عند جفافه.
فإن تعذّر الطين وأمكن تحصيل حفيرة تواري العورة ، دخلها وجوباً ، ويركع ويسجد ؛ لحصول الستر وإن لم تلتصق بالبدن ؛ لعدم ثبوت شرطيّته.
ولمرسل أيّوب بن نوح عن الصادق عليهالسلام في العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة «دخلها فسجد فيها وركع» (٣).
ولو وجد وحلاً أو ماءً كدراً ، فالمشهور وجوب الاستتار بهما.
والظاهر أنّ الوحل مقدّم على الماء وإن لم يستر الحجم ؛ لأنّه أدخل في مسمّى الساتر ، وأشبه بالثوب والطين المقدّمين على الماء.
وفي المعتبر أسقط وجوب الستر بهما بالكلّيّة ؛ للمشقّة والضرر (٤). وظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة (٥).
والتحقيق أنّ السجود المأمور به في الحفيرة إن كان هو المعهود اختياراً ، فهو دالّ على سعة الحفيرة ، وحينئذٍ يبعد تقديمها عليهما مع إمكان استيفاء الأفعال بهما ، فإنّهما حينئذٍ أليق بالساتر ، والحفيرة أشبه بالبيت الضيّق الذي لا يعدّ ساتراً ، فتقديمهما عليها أوضح ، بل الظاهر أنّ الوحل مقدّم عليها مطلقاً ؛ لعدم منافاته لاستيفاء الأفعال.
وأمّا الماء الكدر فإن تمكّن من السجود فيهما ، ففيه ما مرّ. وإن تمكّن في الماء خاصّة ، فهو أولى بالتقديم. وكذا لو لم يتمكّن فيهما.
ولو تمكّن في الحفيرة دون الماء ، ففي تقديم أيّهما نظر : من كون الماء ألصق به وأدخل
__________________
(١) في ص ٥٧٦.
(٢) في ص ٥٧٦.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٦٥ ٣٦٦ / ١٥١٧ و ٣ : ١٧٩ / ٤٠٥.
(٤) المعتبر ٢ : ١٠٦.
(٥) الذكرى ٣ : ١٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
