المصلّي سترها ، وهي تختلف باختلاف صنفه ، كما بيّنه بقوله (وعورة الرجل) التي يجب سترها في الصلاة وعن الناظر المحترم وما يلحق بالصلاة كالطواف هي (قُبُله) وهو القضيب والبيضتان ، دون العانة (ودُبُره) وهو نفس المخرج ، دون الأَلْيَيْن بفتح الهمزة والياء بغير تاء ، تثنية الألْية بالفتح أيضاً ، ودون الفخذ ، فإنّهما ليسا من العورة في المشهور ، وعليه شواهد من الأخبار (١) مرويّة من الطرفين.
وذهب بعض الأصحاب إلى أنّ العورة من السرّة إلى الركبة (٢). وآخرون (٣) إلى نصف الساق. وهما شاذّان.
وهاتان العورتان (يجب) على الرجل (سترهما) في المواضع المذكورة (مع القدرة) عليه (ولو بالورق) الكائن من الشجر والحشيش (والطين) الساتر للحجم واللون.
وظاهر العبارة أنّ ذلك على وجه التخيير ، فيجوز الاستتار بالورق مع إمكان الثوب ، كما يجوز بالطين مع إمكانهما ؛ لحصول مقصود الستر.
ولرواية عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليهالسلام حين سأله عن رجل قطعت عليه الطريق فبقي عرياناً وحضرت الصلاة ، قال : «إن أصاب حشيشاً يستر [به] (٤) عورته أتمّ صلاته بالركوع (٥) والسجود ، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم» (٦).
وقول الباقر عليهالسلام : «النورة سترة» (٧).
وفي القواعد قدّم الثوب على الحشيش والورق ، وخيّر بينهما وبين الطين (٨).
وفي الذكرى ساوى بين الأوّلين ، وقدّمهما على الطين. واستند في التخيير بينهما إلى
__________________
(١) منها ما في الكافي ٦ : ٤٩٧ / ٧ ؛ والفقيه ١ : ٦٥ / ٢٥٠ ، و ٦٧ / ٢٥٣ ؛ وصحيح البخاري ١ : ١٤٥ / ٣٦٤ ؛ وصحيح مسلم ٢ : ١٠٤٣ ١٠٤٤ / ٨٤ ، و ٣ : ١٤٢٦ / ١٣٦٥ ، و ٤ : ١٨٦٦ / ٢٤٠١ ؛ وسنن النسائي ٦ : ١٣١ ١٣٢ ؛ ومسند أحمد ٣ : ٥٣٧ / ١١٥٨١.
(٢) القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٨٣.
(٣) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٣٩.
(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٥) في «م» والطبعة الحجريّة : «في الركوع» بدل «بالركوع». وما أثبتناه من المصدر.
(٦) التهذيب ٢ : ٣٦٥ / ١٥١٥ ، و ٣ : ٢٩٦ ٢٩٧ / ٩٠٠.
(٧) الكافي ٦ : ٤٩٧ / ٧ ؛ الفقيه ١ : ٦٥ / ٢٥٠.
(٨) قواعد الأحكام ١ : ٢٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
