وقد روى زياد بن المنذر عن أبي جعفر في الذي يتوشّح ويلبس قميصه فوق الإزار ، قال : «هذا عمل قوم لوط» قلت : فإنّه يتوشّح فوق القميص؟ قال : «هذا من التجبّر» (١).
قلت : وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ المراد بالتوشّح هنا هو الاتّزار ، فيدلّ على ما قاله الجماعة من كراهة أن يأتزر فوق القميص.
ويؤيّده أنّ الوشاح في الأصل عند أهل اللغة : شيء يشدّ على الوسط ، والتوشّح مأخوذ منه.
قال في الصحاح : الوشاح [شيء] (٢) ينسج من أديمٍ عريضاً ، ويرصّع بالجواهر ، وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها ، يقال : توشّحت المرأة إذا لبستْه. قال : وربما قالوا : توشّح الرجل بثوبه (٣). والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف (٤). انتهى.
وينبّه عليه أيضاً قوله عليهالسلام في خبر أبي بصير ، المتقدّم (٥) : «لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص» فإنّ الإزار هو المئزر. قال في الصحاح : وهو كقولهم : مِلْحَف ولِحاف ومِقْرم وقِرام. قال : وموضع الإزار من الحقوين (٦). فحديث أبي بصير دالّ على كراهة المئزر فوق القميص ، كما ذكره أكثر (٧) الأصحاب واحتجّوا عليه به. وهو جيّد في موضعه ، والله أعلم.
(و) أن (يشتمل الصمّاء) وهو موضع وفاق.
والمشهور بين الأصحاب في تفسيره ما ذكره الشيخ رحمهالله ، وهو : أن يلتحف بالإزار ، ويُدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكبٍ واحد ، كفعل اليهود (٨). والمراد
__________________
(١) الفقيه ١ : ١٦٨ ١٦٩ / ٧٩٥ ؛ التهذيب ٢ : ٣٧١ / ١٥٤٢.
(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٣) الصحاح ١ : ٤١٥ ، «وش ح».
(٤) الصحاح ١ : ٣٩٩ ، «ك ش ح».
(٥) في ص ٥٦٠.
(٦) الصحاح ٢ : ٥٧٨ «أ ز ر».
(٧) منهم : المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٩٦ ؛ والعِمة الحلّي في منتهى المطلب ٤ : ٢٤٧ ؛ ونهاية الإحكام ١ : ٣٨٨ ؛ والشهيد في الذكرى ٣ : ٦٦.
(٨) النهاية : ٩٧ ٩٨ ؛ المبسوط ١ : ٨٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
