بصيرورته مالا بالمعاوضة ، فإنّ المعاوضة معاملة يتوقّف على الماليّة لا معنى لإحداثها لها ، مع ظهور عدم وجه لإيجابها لها ، وتعلّق الفعل بشيء لا يوجب تغيير ماهيّته ، وهذا ظاهر.
فمن جهة الماليّة لا فرق بين عمل العبد والحرّ ، وإنّما الفرق في الدخول تحت اليد وعدمه ، فإنّهم ذكروا أيضا : أنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد ، بخلاف العبد ، وإنّما منشأ ذلك من المملوكيّة وعدمها.
وذلك ؛ لأنّ الضمان باليد إنّما هو للحيلولة بين المملوك ومالكه ، وهي إنّما يتحقّق بالاستيلاء عليه على العبد ، فإنّه موجب للحيلولة بين المملوك ومالكه.
وأمّا الحر ؛ فلا يتحقّق بالاستيلاء عليه حيلولة أصلا ، لأنّه مالك لنفسه ، والاستيلاء إنّما هو على المالك ، بل لا تمييز هنا بين المالك والمملوك ، وهما متّحدان.
وهذا معنى قولهم : إنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد ، فلا تجري فيه قاعدة الضمان باليد ، وحيث تحقّقت الحيلولة جرى فيه قاعدة الضمان باليد ، كما في صورة كون الحرّ أجيرا لآخر ، فإنّ المستأجر حينئذ يملك عمله ، فبالاستيلاء عليه يتحقّق الحيلولة بين المالك الّذي هو المستأجر والمملوك الّذي هو عمل الأجير الفائت تحت يده.
فاتّضح سرّ التفرقة ، وكونها مطابقا للقواعد المبرهنة المسلّمة ، فلا إشكال في صحّة جعل عمل الحرّ ثمنا للمبيع.
