إليهم المسلمون بنظرة العداء والخصوم ، ويذكرون ما قاموا به في محاربة دينهم ، والتنكيل بنبيّهم .
ومن المؤسف أنّه لمّا فجع المسلمون بفقد نبيّهم صلىاللهعليهوآله وآل الأمر إلى الخلفاء علا نجم الأمويّين ، وذلك لأسباب سياسيّة خاصّة ، فقد عيّن أبو بكر يزيد بن أبي سفيان والياً على دمشق ، وخرج بنفسه لتوديعه إلى خارج يثرب تعظيماً له ، وإشادة بمكانة اُسرته ، ولم يفعل مثل ذلك مع بقيّة عمّاله وولاته كما يقول المؤرّخون .
ولمّا هلك يزيد اُسندت ولاية دمشق إلى أخيه معاوية ، وكان أثيراً عند عمر تتوافد عليه الأخبار بأنّه يشذّ في سلوكه ، وينحرف في تصرّفاته عن سنن الشرع وأحكام الإسلام ، فقد أخبروه بأنّه يلبس الحرير والديباج ، ويأكل في أواني الذهب والفضّة ، وكلّ ذلك محرّم في الإسلام ، فيقول معتذراً عنه ، ومسدّداً له : « ذاك كسرى العرب » ، ومتى كان ابن هند الصعلوك النذل كسرى العرب !!
ولو فرضنا أنّه كان كذلك ، فهل يباح له في شريعة الله أن يقترف الحرام ولا يُحاسب عليه ، إنّ الله تعالى ليست بينه وبين أحد نسب ولا قرابة ، فكلّ من شذّ عن سنّته ، وخالف أحكامه فإنّه يعاقبه على ذلك . يقول الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله : « لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ » .
ويقول الإمام زين العابدين عليهالسلام : « خُلِقَتِ الْجَنَّةُ لِمَنْ أَطاعَ اللهَ ، وَلَوْ كانَ عَبْداً حَبَشِيّاً ، وَخُلِقَتِ النّارُ لِمَنْ عَصاهُ وَلَوْ كانَ حُرّاً قُرَشِيّاً ، وَقالَ صلىاللهعليهوآله : ائْتوني بِأَعْمالِكُمْ لَا بِأَنْسابِكُمْ » (١) .
وعلى أيّ حال ، فإنّ عمر قد أغدق ألطافه ونعمه على معاوية ، وزاد في رقعة سلطانه ، ونفخ فيه روح الطموح ، وقد ظلّ يعمل في ولايته على الشام عمل من يريد الملك والسلطان ، فكان يقرّب الوجوه والزعماء ، ويغدق عليهم بالهبات
__________________________
(١) روضات الجنّات : ٣ : ٢٩ .
