لا في الحياة الاقتصاديّة فحسب ، وإنّما في جميع مناحي الحياة ، وأشاعت القلق والتذمّر في جميع الأوساط الإسلاميّة .
فاتّجهت قطعات من الجيوش المرابطة في العراق ومصر إلى يثرب ، وطالبت عثمان بالاستقامة في سياسته ، وإبعاد الأمويّين عن جهاز الدولة ، كما طالبوه بصورة خاصّة بإبعاد مستشاره ووزيره مروان بن الحكم الذي كان يعمل بصورة مكشوفة لتأجيج نار الفتنة في البلاد .
ولم يستجب عثمان لمطالب الثوّار ، ولم يخضع لرأي الناصحين له والمشفقين عليه ، وظلّ متمسّكاً باُسرته ، ومحتضناً لبطانته ، تتوافد عليه الأخبار بانحرافهم عن الطريق القويم ، واقترافهم لما حرّمه الله ، فلم يعن بذلك ، وراح يسدّدهم ويلتمس لهم المعاذير ، ويتّهم الناصحين بالعداء لاُسرته .
وبعدما أخفقت جميع الوسائل الهادفة لاستقامة عثمان لم يجد الثوّار بُدّاً من قتله ، فقُتل شرّ قتلة ، ويقول المؤرّخون : إنّه تولّى قتله خيار أبناء الصحابة ، كمحمّد بن أبي بكر ، كما أقرّ قتله كبار الصحابة وعظماؤهم ، وفي طليعتهم الصحابي الجليل صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآله وخليله عمّار بن ياسر .
وانتهت بذلك حكومة عثمان ، وهي من أهمّ الأحداث الجسام التي جرت في عصر أبي الفضل عليهالسلام وبمرأى ومسمع منه ، فقد كان في شرخ الشباب وعنفوانه ، وقد رأى كيف تذرّع الانتهازيّون من الأمويّين بمقتل عثمان فطبّلوا له ، ورفعوا قميصه الملطّخ بدمائه فجعلوه شعاراً لتمرّدهم على حكم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، ذلك الحكم القائم على الحقّ والعدل .
إنّ أسوأ ما تركت
حكومة عثمان أنّها ألقت الفتنة بين المسلمين ، وحصرت الثروة عند الأمويّين وآل أبي معيط ، وعملائهم من القرشيّين الحاقدين على العدل الاجتماعي ، وبذلك استطاعوا القيام بعصيان مسلّح ضدّ حكومة الإمام أمير
