بي عَدُوّي (١) .
وجعل إمام الهدى يطيل النظر إلى جثمان أخيه ، وقد انهارت قواه ، وانهدّ ركنه ، وتبدّدت جميع آماله ، وودّ أنّ الموت قد وافاه قبله .
وقد وصف السيّد جعفر الحلّي حالته بقوله :
|
فَمَشىٰ لِمَصرَعِهِ الْحُسَيْنُ وَطَرفُهُ |
|
بَينَ الْخِيامِ وَبَينَهُ مُتَقَسِّمُ |
|
أَلْفـاهُ مَحْجوبَ الجَمالِ كَأَنَّهُ |
|
بَدرٌ بِمُنحَطمِ الوَشيجِ مُلَثَّمُ |
|
فَأَكَبَّ مُنحَنِياً عَلَيهِ وَدَمعُهُ |
|
صَبَغَ البَسيطَ كَأَنَّما هُوَ عَنْدَمُ |
|
قَدْ رامَ يَلثِمُهُ فَلَمْ يَرَ مَوضِعاً |
|
لَمْ يُدْمِهِ عَـضُّ السِّلاحِ فَيُلثَمُ |
|
نادىٰ وَقَدْ مَلَأَ البَوادِيَ صَيحَةً |
|
صُمُّ الصُّخورِ لِهَولِها تَتَأَلَّمُ |
|
أَأُخَي يُهنيكَ النَّعيمُ وَلَمْ أَخَلْ |
|
تَرضىٰ بِأَنْ اُرْزىٰ وَأَنْتَ مُنَعَّمُ |
|
أَأُخَي مَنْ يَحْمي بَناتَ مُحَمَّدٍ |
|
إذْ صِرنَ يَسْتَرْحِمْنَ مَنْ لَا يَرحَمُ |
|
ما خِلْتُ بَعدَكَ أَنْ تُشَلَّ سَواعِدي |
|
وَتَكُفَّ باصِرَتي وَظَهرِيَ يُقصَمُ |
|
لِسِواكَ يُلطَمُ بِالْأَكُفِّ وَهٰذِهِ |
|
بيضُ الضُّبا لَكَ في جَبينِيَ تَلطُمُ |
|
ما بَينَ مَصرَعِكَ الفَظيعِ وَمَصرَعي |
|
إِلَّا كَما أَدعوكَ قَبلُ وَتَنعَمُ |
|
هٰذا حُسامُكَ مَنْ يُذِلُّ بِهِ العِدا |
|
وَلِواكَ هٰذا مَنْ بِهِ يَتَقَدَّمُ |
|
هَوَّنتَ يا بن أَبي مَصارعَ فِتْيَتي |
|
وَالْجُرحُ يُسْكِنُهُ الَّذي هُوَ آلَمُ (٢) |
وهو وصف دقيق للحالة الراهنة التي حلّت بسيّد الشهداء بعد فقده لأخيه .
ووصف شاعر آخر وهو الحاجّ محمّد رضا الاُزري وضع الإمام عليهالسلام بقوله :
__________________________
(١) مقتل الحسين عليهالسلام / الخوارزمي : ٢ : ٣٠ . بجار الأنوار : ٤٥ : ٤٢ . العوالم : ٢٨٥ .
(٢) الدرّ النضيد : ٣١١ .
