عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء ، يتوضّأ منه للصلاة؟ قال : « لا. إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء » (١).
والنهي في هذا الخبر وإن تعلّق بالوضوء ـ وهو أخصّ من الدعوى ـ إلّا أنّ الظاهر استناد النهي إلى انتفاء الطهارة ؛ للاتّفاق بيننا وبين الخصم على عدم سلب الطهوريّة فقط. ومن المعلوم أنّ النهي عن استعمال الماء لا يكون إلّا لإحدى هاتين العلّتين.
وفي الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة؟ قال : « يكفى الإناء » (٢).
وفي معنى هذه الأخبار روايات اخر كادت في الكثرة أن تبلغ حدّ التواتر المعنويّ وإن كان الغالب عليها ضعف الأسناد.
ولا يقدح في صحّة التمسّك (٣) بها عدم دلالة شيء منها على عموم التنجيس وحصوله بكل نجاسة وعلى أيّ حال وقعت الملاقاة ؛ لأنّ الغرض منها إثبات أصل الانفعال ، على خلاف ما ذهب إليه منكره.
وإذا ثبت ذلك أضفنا إليه الإجماع على عدم الفصل بين أنواع النجاسات في غير المسائل التي ظهر فيها الخلاف ، على ما سنوضحه.
واحتجاج ابن أبي عقيل بالعمومات الدالّة على طهارة الماء ـ على ما حكاه
__________________
(١) الاستبصار ١ : ٢١ ، الباب ١٠ ، الحديث ٤٩.
(٢) وسائل الشيعة ١ : ١١٤ ، أبواب الماء المطلق : ٨ / ٧.
قال الحرّ العاملي : المراد إراقة مائه وهو كناية عن التنجيس.
(٣) في نسختي « ب » و « ج » : في التمسّك بها.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ١ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1352_maalem-aldin-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
