أما المستنقع الأفغاني فقد أوقعهم فيه عقل الماضي والتعصب المذهبي والحكام ، فكان بمثابة مصيدة وفخ نصب لهم بإحكام.
كان المتوقع أن تكون نتيجته نصرة أهل السنة وقيام دولة سنية قوية بجوار المارد الشيعي الذي نهض في ايران.
الحكومات كانت لها حساباتها.
وفرق السنة كانت لها حساباتها.
وكانت النتائج نكبة على الطرفين.
إلاّ أن الطرف الأقوى وهو الحكومات قام بتحريك الدفة إلى الاتجاه الذي يخدم مصالحه ، فكانت النتيجة هي التضحية بفرق أهل السنة.
وهكذا خذلت الحكومات أهل السنة الذين باركوها ونصروها.
وأصبح أهل السنة بين أمرين :
إما أن يكفروا بهذه الحكومات وبالتالي ينقضوا معتقداتهم بوجوب طاعتهم.
وإما أن يستسلموا لهم ويستمروا في مباركتهم ، وهذا من شأنه أن يعرّض مستقبلهم للخطر وكلا الخيارين أمرّ من الآخر بالنسبة لهم.
__________________
نظرهم ضد نظام إسلامي خارج دائرة معتقداتهم ومذاهبهم ، وكان مأزقهم تجاه العراق يكمن في كونهم سحبوا منه المشروعية لغزوه الكويت في الوقت الذي أضفوا عليه المشروعية حين غزا ايران ، وفوق ذلك أعلنوا مشروعية الاستعانة بالمشركين لحماية آل صباح وآل سعود وحكّام الخليج الأمر الذي يخالف رواياتهم ومعتقداتهم لكنهم برّروه كعادتهم وفق معتقداتهم الثابتة في الحكام.
