الله عز وجل إليه أن اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله صلىاللهعليهوآله ساجدا فأوحى الله عز وجل إليه قل سبحان ربي الأعلى ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه استو جالسا يا محمد ففعل فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ بالحمد لله فقرأها
______________________________________________________
يحتمل أن يكون النبي صلىاللهعليهوآله في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذيا لمكة ولما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم وبهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج ، ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي صلىاللهعليهوآله لما نقض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية وتوجه إلى عرش القرب والوصال ومكالمة الكبير المتعال وكلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى وكشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى العرش العظمة والجلال ودخل مجلس الأنس والوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه وبين مولاه كلمه وناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من الأنوار الجبروت فركع وخضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلا منه فرفع رأسه وشاهده وخر ساجدا لعظمته ثم بعد طي تلك المقامات والوصول إلى درجة الشهود والاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين وقربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه وعلى أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام وأمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا لهم بإنعامه وتأليفا بين مقربي جنابة أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه ولم يكن يخطر بباله
![مرآة العقول [ ج ١٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1037_meratol-oqol-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
