القاسم البجلي ، عن علي بن أسباط قال قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا فإن طريقنا مخوف شديد الخطر فقال اخرج برا ولا عليك أن تأتي مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله وتصلي ركعتين في غير وقت فريضة ثم لتستخير الله مائة مرة ومرة ثم تنظر فإن عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عز وجل « وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » فإن اضطرب بك البحر فاتك على جانبك الأيمن وقل بسم الله اسكن بسكينة الله وقر بوقار الله واهدأ بإذن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قلنا أصلحك الله ما السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ـ ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين قيل له هي من التي قال الله عز وجل : « فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ » قال تلك السكينة في التابوت وكانت فيه طشت تغسل فيها قلوب الأنبياء وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء ثم أقبل علينا فقال ما تابوتكم قلنا السلاح قال صدقتم هو تابوتكم وإن خرجت برا فقل الذي قال الله عز وجل « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ » فإنه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شيء بإذن الله ثم قال فإذا خرجت من منزلك فقل بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ـ فإن الملائكة تضرب وجوه الشياطين ويقولون قد سمى الله وآمن بالله وتوكل على الله وقال لا حول ولا قوة إلا بالله.
______________________________________________________
« فإن عزم الله لك » أي يسر وأوقع في قلبك ، فيحتمل النوع الأول والثاني « واهدء » أي أسكن « وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » أي مطيعين ويدل الخبر على أن قلوب الأنبياء تخرجها الملائكة وتغسلها كما ورد في الأخبار العامية.
![مرآة العقول [ ج ١٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1037_meratol-oqol-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
