🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
ISBN: 978-600-161-072-1
🚘 نسخة غير مصححة

يندفع له المورد عليه إلى أقطاره على نسبة واحدة فى نوعه ، والنوع باق في شخصه.

ولو كان نفوذه فى الخلاء لما كان يحتاج الجسم ، فى أن يزداد ، إلى امتلاء ما فيه من الأبعاد الخالية ؛ بل كان حجمه واحدا ، (١) كانت الأبعاد خالية أو لم تكن. (٢)

وهذه الحركة مما تنسب إلى المتحرك بها من النبات والحيوان من جهة الحر (٣). فإن الحيوان ، والنبات أيضا ، قوامه من (٤) نفس وبدن. وهذا إنما (٥) يعرض العروض الأول للبدن ، ويعرض لبدنه من جهة مقداره. فههنا هيولى النامى الحامل لصورة (٦) جسمية ، وهاهنا المقدار الذي لتلك الهيولى ، وهاهنا الصورة (٧) الشكلية الخلقية المحيطة بذلك المقدار. والهيولى دائمة (٨) التبدل ، فيشكل من أمرها (٩). ولا يبعد أن يظن (١٠) بها أنها (١١) عساها (١٢) أن تأبى (١٣) التحلل على كل قديم (١٤) منها ، (١٥) ويحصل (١٦) للشخص فى وقت من الأوقات جملة مادة غير الجملة الأولى. فلا تكون (١٧) مادته هى الباقية الثابتة ، حتى يكون النمو والزيادة منسوبا إليها نسبة أولية.

فمن هذا لا يبعد أن لا ينسب النمو إلى مادة واحدة بعينها. (١٨) وأيضا ، فإن المادة لا تنمو ، (١٩) لأن مادة واحدة (٢٠) بعينها ، وإن بقيت بقاء الدهر ، فإنها لا تصير (٢١) بسبب النمو أعظم ؛ بل الأعظم هو المجتمع منها ومن الزيادة. وهى مع الزيادة (٢٢) على القدر الذي كانت عليه قبل الزيادة. وإنما الأزيد هو شىء آخر ، وهو هذا المجموع ؛ وهذا المجموع من حيث هو مجموع (٢٣) إنما حدث الآن بانضمام الزيادة إلى الأصل. فلا المادة نامية ولا الزيادة.

وأيضا فإن المقدار المحمول فى المادة حكمه ، فى الأمرين جميعا ، هذا الحكم.

__________________

(١) م : واحد (٢) م ، ط : يكن

(٣) ط : جهة الجزء (٤) د : قوله من

(٥) ط : النماء إنما. (٦) د : الصورة

(٧) م : وعنهما الصورة (٨) د ، ط ، سا : دائم

(٩) ط ، د : أمره (١٠) سا : نظن

(١١) ط ، د : به أنه (١٢) ط ، د : عساه

(١٣) م : يأتى ، وفى ط ، د : يأبى

(١٤) سا : قد تم (١٥) ط ، د : منه

(١٦) ط : فيحصل (١٧) ط : فلا يكون

(١٨) سا ، ط : بعينه

(١٩) م : ينمى (٢٠) د : «إلا زيادة وحدة» بدلا من «لأن مادة واحدة»

(٢١) ط : يصير

(٢٢) سا : ـ وهى مع الزيادة

(٢٣) م : ـ وهذا المجموع.

١٤١

والصورة أيضا يقبح (١) ما يظن فيها من أنها تحفظ (٢) تبديل المادة ، حتى يكون البناء المركب من الآجر (٣) إذا انتزع منه آجرة آجرة ، (٤) حتى يبدل (٥) الآجر (٦) كله يكون (٧) هو بعينه البناء الأول بالعدد ، ويكون الشكل والصورة ، تنتقل ، (٨) وهى واحدة بعينها بالعدد من مادة (٩) إلى أخرى. وهذا من المحال ؛ بل إنما يتم (١٠) ذلك بأن (١١) تبطل الصورة الأولى من البناء مع انتقاض حاملها ، وتحدث (١٢) صورة أخرى شبيهة بالأولى. وهذا شىء قد سلف منا بيانه.

وأيضا إن تبدل (١٣) بعض المادة ، فيجب أن يعلم أن الصورة ليست واحدة بعينها.

ولا يلتفت إلى ما يقولون. وذلك أن (١٤) الباقى من الصورة فى بعض الباقى من المادة هو (١٥) جزء الصورة. ولعمرى إنه لم يحدث إلا من جهة ليس كلامنا فى مثلها. (١٦) وأما البعض (١٧) الآخر من الصورة ، وهى التي فى المادة المتجددة ، فليس هو الأول بعينه ، كما علمت فى متبدل (١٨) المادة بأسرها ، وإنما هو مثل الأول (١٩). وإذا (٢٠) كان (٢١) صورة الكل فى هذا الموضع هى جملة (٢٢) الباقية والحادثة ، وليست هى الجملة الباقية ، (٢٣) والصورة الباقية بجملتها هى جملة باقية ، فليست الصورة باقية عند النمو. فينبغى لنا أن نطلب المخلص (٢٤) من هذه الشبهة ، فنقول :

يجب أن نعلم (٢٥) أن أنواع (٢٦) النبات والحيوان لا يستبدل البتة منها جميع المادة ، ولا يتحلل عنها جميع المادة ؛ (٢٧) بل يتحلل ، فى أول الأمر ، اللطيف المتحل منه ، (٢٨) (٢٩) ويستمد بدله. وإن تحلل الكثيف منه فإنما يتحلل آخر (٣٠) الأمر. ويتحلل القليل منه ، ويبقى فى الجملة على الاستمرار ما يستحفظ القوى والصور (٣١) الواجبة. والنفس إن كانت محتاجة فى قوامها إلى المادة ، أو كانت (٣٢) محتاجة ، فى أفعالها الأول ، إلى المادة ، فإن انضم إليها

__________________

(١) م : يفتح : فى سا : يصح (٢) ط : تنحفظ (٣) سا : ـ الآجر

(٤) ط : آجر ، آجر وفى م : آخره آخره

(٥) ط : يتبدل (٦) م : الآخر ، وفى ط : الأجزاء

(٧) م : كان يكون (٨) سا : ينتقل (٩) م : ـ من مادة (١٠) د : يتمم

(١١) م : ـ بأن (١٢) ط : ويحدث

(١٣) م : يبدل (١٤) ط : لأن ط : هو

(١٥) م : هى (١٦) م ، سا : مثله

(١٧) سا : ـ البعض (١٨) م : المتبدل

(١٩) م : الأولى (٢٠) م : إذا (٢١) ط ، د : ـ كان (٢٢) د : هو جملة ، وفى ط «الجملة»

(٢٣) سا : ـ وليست هى الجملة الباقية (٢٤) م : الملخص

(٢٥) ط : يعلم (٢٦) سا : «نوع» بدلا من «منها»

(٢٧) ط : ـ «ولا يتحلل عنها جميع المادة

(٢٨) ط : المتحلل منها د : المتخلل منه (٢٩) م : منها (الثانية)

(٣٠) ط : الآخر. (٣١) ط : والصورة. (٣٢) ب : وكانت

١٤٢

شىء استحال إليها ، وزاد فيها وفى كمالات القوة المستحفظة بالأولى (١) التي هى قائمة بالمادة.

فيكون كأن في كمالات تلك القوة شيئا قديما (٢) وشيئا منضافا إليه ، أو تكون (٣) الصورة والقوة هى تلك القديمة ، وإنما انضاف إليها كمالاتها ، (٤) وتكون الجملة ليست هى القديمة بل حادثة (٥) من القوى ، ويكون الأول لم يبطل ؛ وإنما انضاف إليه ما صار به أكمل.

ولو كانت المادة تتبدل (٦) لكانت الأنداب (٧) والشامات قد تبدلت. فالباقى فى الشخص (٨) من مادته هو ما تستحفظ به الصورة الأولى الأصلية. ومن الصور (٩) القائمة فى المادة التي لا تتبدل بتمامها صورة النوع. وأما القوى (١٠) التي هى الكمالات الثانية لصورة النوع فقد ينضاف إليها الزيادة والمقادير. فقد تكون الأولى (١١) منها المحفوظة بالمادة المحفوظة باقية ، وتنضاف (١٢) إليها زيادة تتميز عن (١٣) الأول فى القوام والاستحكام لتأخره. فيكون هو أيضا معرضا للتحلل (١٤) قبل المادة الأولى. (١٥)

وأما الشكل والخلقة فمن جملة أمور عارضة لازمة للصورة النوعية ، أو عارضة غير لازمة.

فالباقى فى هذه الحركة التي هى النمو ، هو الصورة النوعية ، والزائد هو المقدار فى أول (١٦) الأمر ، ثم الصورة الشكلية والخلقية (١٧) لأجل المقدار. فإنها تصير (١٨) أزيد لأن الصورة الواحدة الشكلية بعينها تصير (١٩) أصغر (٢٠) وأكبر. فإنها تكون فى المقدار الذي هو أنقص أصغر ، وفى الأزيد أكبر. والمقدار (٢١) أيضا كذلك قد لا يكون (٢٢) أولا ناقصا ، ثم إذا أضيف إليه الغذاء المنمى (٢٣) صار أعظم ؛ لأنه مجموع مقدارين ، لا أن المضاف إليه (٢٤) نفسه صار أعظم ؛ بل هو كما كان. إنما الأعظم هو المجموع. وأما الشىء الذي له هذه المادة ،

__________________

(١) سا : بالأول

(٢) م ، ط : كانه ... شىء قديم وشىء منضاف ، وفى «د» كأن ... شىء قديم وشىء منضاف

(٣) م ، ط : او يكون (٤) م : ـ «إليها كمالاتها ..

إلى قوله «وإنما انضاف»

(٥) د : من حادثة

(٦) ط : يتبدل (٧) د : الأبدان

(٨) د : ـ الشخصى من (٩) ط : ومن الصورة

(١٠) م : ـ وأما القوى التي هى الكمالات الثانية لصورة النوع.

(١١) سا ، بخ : الأول (١٢) م ، ط : ينضاف

(١٣) م : حيز عن (١٤) سا ، د : يعرض التحلل

(١٥) د : فى الأولى (١٦) م : «الأول» بدلا من «أول الأمر»

(١٧) سا : أو الخلقية (١٨) م : يصير.

(١٩) م ، ط : يصير (٢٠) م : وأقصر

(٢١) سا : وفى المقدار (٢٢) م : فلا يكون.

(٢٣) م : ـ المنمى (٢٤) د : للمضاف إليه.

١٤٣

حين (١) له هذا الشكل ، فهو نوع الشىء ، وهو باق (٢) واحدا بعينه بلا اختلاف ، وهو الذي تصير مادته مادة مضافا (٣) إليها زيادة ولا ينمو. (٤) فإن النمو والازدياد فى الحجم ليس مما يعرض لمثلها (٥) من (٦) الصور الطبيعية التي ليست مقدارا ولا عرضا من الأعراض الذاتية للمقدار. (٧)

ولا المقدار نفسه ينمو. (٨) فإنه كما كان فى نفسه ، (٩) والزيادة لم تجعله (١٠) أعظم ؛ بل أحدثت مجموعا منه ، ومعها عظيما.

وأما الصورة الشكلية (١١) فهى التي تنمى ، (١٢) أى أن كل جزء من الصورة يصير أعظم مما كان ، ولا كذلك المادة ولا المقدار.

فالمتحرك أولا هو النوع ، وحركته هى (١٣) فى صورة الشكل والخلقة بوساطة (١٤) المادة ثم المقدار النامى. فالنوع هو النامى ، أى هو الزائد (١٥) فى مقدار خلقته بسبب مادته ومقدارها. (١٦) فهكذا ينبغى أن يعقل أمر النمو. والمنمى هو الغذاء. (١٧) وهو غذاء ومنم (١٨). وهو غذاء (١٩) من جهة ما هو شبيه بالشيء بالقوة يقوم بدل ما يتحلل منه. وهو منم (٢٠) من جهة ما له مقدار يزيد فى مقدار النامى. والغذاء هو الذي يقوم بدل ما يتحلل بالاستحالة إلى نوعه.

فقد يقال (٢١) له غذاء ، وهو بعد (٢٢) بالقوة مثل الحنطة. وقد يقال له غذاء إذا لم يحتج (٢٣) إلى غير الالتصاق والانعقاد فقط ، (٢٤) وقد حصل له التشبه (٢٥) فى الكيف. وقد يقال له غذاء ، (٢٦) وقد غذا وصار لحما. والغذاء تتم (٢٧) منفعته فى كونه غذاء بأن يتشبه ويلتصق ، فأنمى (٢٨) بدل ما يتحلل. فإن لم يتشبه كمادة البرص ، كان غذاء ، لا فى كمال أحواله. وإن تشبه (٢٩)

__________________

(١) م : حتى (٢) سا ، د : من حيث هو باق واحد

(٣) م : منضافا (٤) م : ينمى (٥) د : بمثلها

(٦) سا : ـ من (٧) سا ، د : الثابتة المقدار

(٨) م : ينمى (٩) د : فانه كما كان فى نفسه+ ينمو.

(١٠) م ، ط : يجعله

(١١) م : ينمى (١٢) ط : الصورة الشكلية

(١٣) م : ـ هى (١٤) سا : بوساطته

(١٥) سا : الذي هو الزائد (١٦) سا : مقاديرها

(١٧) د ، ط : فهو غذاء (١٨) د : منمى

(١٩) سا : ـ وهو غذاء (الثانية)

(٢٠) سا : منمى (٢١) م : فقد يقال (الأولى)

(٢٢) د : يعد (٢٣) سا : يحتاج

(٢٤) سا : ـ فقط (٢٥) سا : النسبة بدلا من «التشبه»

(٢٦) ط : غذى (٢٧) م ، ط ، د : يتم (٢٨) ب ، سا : فإنما

(٢٩) م : وإنه لم يتشبه (الثانية) ط : وإن تشبه

١٤٤

ولم يلتصق كمادة الاستسقاء الزقى (١) لم يكن غذاء بالفعل (٢) نافعا فى كمال أحواله ؛ بل يجب أن يتشبه ويلتصق معا ، حتى يغذو (٣) غذاء طبيعيا.

والغذاء الأول ، أعنى التشبه بالقوة هو (٤) جوهر لا محالة. فإنه يستحيل أن يكون غير الجوهر جوهرا بالقوة. ويجب أن يكون جوهرا غير ممتنع عن أن يكون له مقدار طبيعى ، وإلا لم يتكون عنه جسم طبيعى. فلا يخلو (٥) إما أن يكون ذلك (٦) له بالفعل عند ما هو شبيه بالقوة ، أو يكون بالقوة. فإن كان بالقوة فهو هيولى مجردة ، ويستحيل قوامها إلا مقارنا (٧) لصورة (٨) جسمانية. فهى (٩) إذن ، تكون (١٠) مقارنة (١١) لصورة جسمانية ، وتلك الصورة الجسمية تزول (١٢) عند قبولها هذه الصورة.

ولا نطول الكلام فى بيان أن تلك الصورة تكون (١٣) صورة جسمية له ، لا لغيره ، وإلا كان مع هذه الهيولى هيولى أخرى (١٤) فى صورة واحدة ، وصار جسمان فى جسم ، وغير ذلك.

فليس إلى ذلك (١٥) للمحصلين حاجة ؛ بل يكفينا أن نعلم أن تلك الهيولى ، لمّا قارنتها صورة جسمية ، قبل هذه ، فقد كانت الجسمية موجودة لها قبل ، وكان الشبيه (١٦) بالقوة جسما بالفعل ، (١٧) ولا يجوز أن يكون الجسم الكلى العام ؛ فإن ذلك لا وجود له إلا فى الوهم ؛ بل هو جسم ما شخصى. فغذاء كل جسم شخصى ، ومبدأ إحالة الغذاء (١٨) موجود فى المغتذى ؛ لأن القوة المشبهة موجودة فيه ؛ ومبدأ النمو ، وهو الذي يلصق بالنامى ما هو (١٩) يزيد فى كميته ، هو أيضا فى النامى. لكن كمية الغذاء شىء يصير أيضا كمية المغتذى أكبر (٢٠). فهو (٢١) أيضا مبدأ للنمو ، وهو فى الغذاء.

__________________

(١) د : الذقى ، وفى «سا» اللحمى

(٢) د : بالعقل (٣) ط ، سا : يغدو

(٤) م : هى (٥) د : فلا يخلوا

(٦) ط : له ذلك (٧) د : لا مقارنا

(٨) م : مقارنة بصورة (٩) ب وبخ : وهى

(١٠) م : ـ تكون (١١) ط : يكون مقارنته

(١٢) م ، ط : يزول (١٣) د ، سا : ـ تكون

(١٤) د : هيولى آخر (١٥) م : فى ذلك

(١٦) ط : + وكان بقى أن الشبيه

(١٧) جميع النسخ ما عدا م ، ب : جسم ، وهنا زيادة فى ط : وكان الشبيه بالقوة يصير جسما بالفعل

(١٨) م ، ط : حالة الغذاء

(١٩) م : ـ هو (الثانية) (٢٠) م ، د : أكثر

(٢١) سا : وهو ـ سا : ـ أيضا (الثانية)

١٤٥

وقد يتفق أن يكون الذي به يقع النمو محيلا. (١) وذلك إذا لم تقدر (٢) القوة المشبهة أن تكمل (٣) تشبيهه (٤) فى جوهره وكيفه ، (٥) أو يكون أول ما يرد يؤثر (٦) فى البدن ، ثم يكر عليه البدن فيؤثر فيه ، ويحيله (٧) إذا كان قد استرخت (٨) قوته فى موافقة من المغتذى ، مثل الثوم ؛ (٩) فإنه يغذو النامى ويسخنه معا. والمربى بالفعل (١٠) شبيه بالفعل ، والمربى الذي هو بعد غذاء لم يستحل شبيه بالقوة. وربما كان ضدا أو متوسطا ، وربما لم يكن ضدا (١١) ؛ فإن الحنطة (١٢) ليست ضدا للدم ، وإنما هى غذاء من طريق ما هى حنطة ، لا من طريق ما هى حار وبارد (١٣) فقط.

فليكن هذا كافيا فيما يجب أن نقول فى أمر المربى والمنمى وهو الغذاء من حيث له مقدار يزيد فيما يغذوه. فحرى بنا الآن أن ننتقل (١٤) إلى إيضاح القول فى الاسطقسات (١٥) وعددها.

__________________

(١) م : محلا ، وفى سا ، د : مخيلا

(٢) م ، ط : يقدر

(٣) م ، ط : يكمل

(٤) ب : تشبهه

(٥) ط ، د : كيفيته

(٦) ط : فيؤثر

(٧) ط : ويجعله بدلا من «ويحيله»

(٨) م : سرحت ، وفى سا استوجب بدلا من «استرخت»

(٩) م : مثل النوع.

(١٠) ب : سببه بالفعل

(١١) د : ـ ضدا (الثانية)

(١٢) د : فالحنطة

(١٣) ط : حارة وباردة

(١٤) ط : تنقل

(١٥) م ، د : الاستقسات ، وفى ب : الاستقصات.

١٤٦

الفصل التاسع (١)

فصل فى

إبانة عدد الأسطقسات

(٢) وقد سبق منا القول إنه لا يصح أن يكون الأسطقس (٣) واحدا ، وكيف يكون ذلك. وقد علمت أرضا. أنه لا يصح أن يكون ما هو فى جوهره نار ماء ، (٤) أو ماء نارا ، (٥) أو أرض هواء ، أو هواء أرضا. وكيف يكون ذلك ، وهاهنا فعل وانفعال بقوى متضادة لا تنبعث (٦) عن صورة متفقة ؛ بل إنما تنبعث عن صورة مختلفة. والصورة المختلفة (٧) تستحق (٨) تنويعات مختلفة ، ولا فضل (٩) لصورة على أخرى ، حتى يجعل تركيبها (١٠) مع العنصر اسطقسا (١١) بالتخصيص (١٢) دون غيره.

وإذا هذا من المتضح الذي لا شك فيه فمتضح ، لا شك فيه ، أن الأسطقس (١٣) ليس بواحد. فهو إذن (١٤) كثير. ومعلوم أنه ليس بكثير غير متناه. فبقى أن تكون الأسطقسات كثيرة متناهية.

وينبغى أن تكون ذات صور يصدر (١٥) عنها ، فيما بينها ، فعل وانفعال ، حتى تكون أسطقسات (١٦) تتكون منها المركبات بالامتزاج ، وأن تكون (١٧) الكيفيات (١٨) الصادرة عن صورها أقدم (١٩) الكيفيات المتفاعلة ، ولأنها أسطقسات (٢٠) لهذه الأجسام المحسوسة ليست أسطقسات

__________________

(١) م ط : الفصل التاسع ، وفى د : فصل التاسع ، وفى بقية النسخ «فصل فى»

(٢) د ، ب : الاستقصات

(٣) م ، ب : الاستقص

(٤) م : ماء نارا (الأولى)

(٥) أو نار ماء (الثانية)

(٦) م ، ط : ينبعث

(٧) ط ، د : صور مختلفة والصور

(٨) ط : ـ تستحق

(٩) د : فصل

(١٠) م : تركبها ـ م ، د : (١١) م ، د : استقصا

(١٢) م : بالتحقيق

(١٣) م ، ب : الاستقص

(١٤) سا ، ب : فهو إذا م ، ب : الاستقصات

(١٥) م ، ط : أن يكون ... يصدر

(١٦) م ، ب : استقصات

(١٧) م ، ط : يتكون

(١٨) م : بالكيفيات

(١٩) ط : أقدم من

(٢٠) م ، ب : استقصات

١٤٧

للأجسام الموهومة ، (١) فيجب أن تكون الكيفيات التي تخصها (٢) كيفيات محسوسة. ومن شأن الحاس أن يشعر بفعلها فيه.

والكيفيات المحسوسة متصنفة بحسب تصنيف (٣) الحواس ، لكن الكيفيات التي تخص (٤) حس (٥) البصر كالألوان ، أو حس السمع كالأصوات ، أو حس الشم كالروائح ، أو حس الذوق (٦) كالطعوم ، ليست من الكيفيات الأولى فى هذه الأجسام العنصرية ، ولا من المشترك فيها. فإن المركبات أنفسها قد توجد (٧) خالية (٨) عن أطرافها ووسائطها. وإنما تحدث (٩) فى المركبات ، بعد تفاعل يقع منها (١٠) فى كيفيات (١١) قبلها. وهذا يدل عليه الاستقراء الصناعى.

وأما الكيفيات الملموسة فلا يخلو عنها وعن وسائطها جسم من الأجسام المستقيمة الحركة. ولا جسم منها إلا وطرف من أطراف مضادتها موجود (١٢) فيه ، أو ضده ، أو هو قابل له أو لضده. فينبغى أن تكون (١٣) الفصول (١٤) الأولى للأجسام الأولى منها محصلة بهذه (١٥) الكيفيات ، دون الطعوم والروائح والألوان.

وأما الكيفيات الأخرى المتقدمة لسائر الكيفيات مما (١٦) لا يحس (١٧) إحساسا أوليا باللمس مثل الشكل ، ومثل الخفة والثقل ، وأشياء سنعدها ، فإنها لا تفيد (١٨) الفصول التي نحن فى طلبها.

أما الشكل فلأن الطبيعى فيه متشابه البسائط ، فلا ينفصل به ؛ (١٩) ولو كان مختلفا أيضا لما صلح (٢٠) أن يقع به فعل أو انفعال. والقسرى أبعد من ذلك.

وأما الخفة والثقل فبالحرى أن تفيد الفصول للأجسام الأسطقسية. (٢١) لكنه لا يفيد

__________________

(١) فى سا : سقط : «ليست اسطقسات للأجسام الموهوبة فيجب أن تكون زيادة فى م وهى : أن تكون متصنفة بحسب تصنيف الحواس لكن»

(٢) سا : ـ الكيفيات التي يخصها

(٣) إلى قوله تصنيف

(٤) ط : يحص (٥) سا : حسن

(٦) م : بحس (الذوق)

(٧) م : توصد (٨) م : ـ خالية

(٩) م ، ط : يحدث (١٠) م ، سا : بينها

(١١) م : «أنات» بدلا «كيفيات

(١٢) ط : موجودة (١٣) م ، ط : يكون

(١٤) م : الفضول (١٥) ط : لهذه

(١٦) بخ : فمما (١٧) ب : حجما لا يحس

(١٨) م ، ط : يفيد (١٩) سا : تنفصل

(٢٠) ط : يصلح (٢١) ب : الاستقصية

١٤٨

ولا واحد منهما الفصل (١) الذي هو به أسطقس. فإن الفصل الذي به الأسطقس أسطقس (٢) (٣) هو الذي به يفعل وينفعل الفعل والانفعال الذي به يتم (٤) المزاج ، وذانك (٥) فى الكيف ، لأن الأسطقس إنما هو أسطقس (٦) للممتزج ، (٧) ولا فعل ولا انفعال ، فى باب الكيف ، يصدر عن الخفة والثقل. وإنما (٨) توجب (٩) الخفة والثقل بالذات انفعالا فى الحركة المكانية. (١٠) ويجب هاهنا أن نتذكر ما سلف من قولنا إن الماء ، مثلا ، ليس كونه ماء هو كونه أسطقسا ، وليس كونه أسطقسا (١١) هو كونه (١٢) جزءا (١٣) من العالم ، وله قياس (١٤) إلى تقويمه العالم وله (١٥) قياس إلى تقويمه المركب. ومن حيث هو ماء (١٦) يجب أن يكون فى (١٧) طباعه أن يرجحن ، وأن يكون باردا رطبا إذا لم يعق ، ومن (١٨) حيث هو جزء من العالم (١٩) فالأنفع له الثقل المحصل له فى حيزه (٢٠) الطبيعى ، وهو الأعون (٢١) له على استكمال معنى كونه جزءا من العالم. ومن حيث هو جزء من المركب وأسطقس (٢٢) فلا يعين فيه الثقل الذي له ، ولا الخفة التي له ، اللذان بهما (٢٣) تصير ، (٢٤) إلى موضعه ، كل المعونة ؛ بل كأنهما يناقضان مناقضة ما للمنفعة المطلوبة فى الأسطقس (٢٥) (٢٦) من حيث هو أسطقس (٢٧) عند كونه أسطقسا. (٢٨) (٢٩) إنما يكون الأولى به مفارقته (٣٠) لمكانه الطبيعى ، ومصيره إلى مشابكة أضداده ؛ بل إنما يكون الأنفع له والأعون (٣١) إن كان ماء ، أن يكون (٣٢) باردا رطبا يفعل بهما وينفعل ، حتى يستفيد المزاج. وإن كان نارا فضد ذلك ، (٣٣) وهو أن يكون حارا يابسا.

وأما ثقل ذاك وخفة هذا (٣٤) فقليلا النفع أو مضادا النفع (٣٥) فيما (٣٦) يحتاج إليه فى المزاج ؛ لأنهما يدعوان إلى التباين والتنائى ، (٣٧) لا إلى الاجتماع والتلازم ، (٣٨) ولا لهما فى الاجتماع تأثير فى المجتمع سار فيه.

__________________

(١) ط : للفصل م ، ب : استقص (٢) د : ـ الاستقص استقص

(٣) ب ، م : الاستقص استقص (٤) د : يتم به

(٥) ط ، د : وذلك ، (٦) م ، ب : الاستقص ... استقص

(٧) م ، ط : للمزاج (٨) م ، د ، سا : إنما (٩) م ، ط : يوجب

(١٠) ط : المكانية+ لا فى الكيف (١١) م ، ب : استقصا (١٢) م : ـ اسطقسا هو كونه

(١٣) ط : جزء (١٤) ب : ـ له قياس د : + وذلك لأنه فى نفسه ماء ، ط : العالمى

(١٥) سا : + ـ له (الثانية) (١٦) د : من حيث ما هو

(١٧) م : ـ فى (١٨) سا : ـ من (١٩) ط : للعالم (٢٠) سا : ـ من حيز

(٢١) م : لاهون (٢٢) م ، ب : استقص د : «العين» بدلا من فلا يعين

(٢٣) د : الذي له بدلا من «اللذان بهما»

(٢٤) م ، ط : يصير (٢٥) د : من الأسطقس

(٢٦) م ، ب : الاستقص (٢٧) م ، ب : استقص

(٢٨) د : فإن الأسطقص عند كونه استقسا (٢٩) م ، ب : استقصا

(٣٠) م : الأولى بمفارقته (٣١) م : الأعوان (٣٢) د : ـ ماء أن يكون

(٣٣) د : ذلك (٣٤) م : ـ هذا (٣٥) م : مضاد النفع (٣٦) سا ، د : فما

(٣٧) ط ، د : التيادى ، وفى م : التبارى د : + والتبادى لا إلى الاجتماع

(٣٨) د : التلاؤم

١٤٩

وكذلك إن كانت (١) من الكيفيات كيفيات ، مثل الثقل والخفة ، لا تقع فى الفعل والانفعال ، (٢) فلا تكون داخلة فى الفصول التي بها تصير (٣) الأجسام البسيطة أسطقسات (٤) من حيث تصير أسطقسات.

ثم إن الكيفيات المنسوبة إلى اللمس (٥) مختلفة المراتب. فليس كلها فى درجة واحدة ؛ بل بعضها (٦) أقدم من بعض. ويشتمل على جملتها هذا التعديد ؛ وذلك أن الكيفيات الملموسة هى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، واللطافة والغلظ ، واللزوجة والهشاشة والجفاف والبلة ، والصلابة واللين ، والخشونة والملاسة.

واللطف يقع على معنيين : أحدهما رقة القوام ، والآخر قبول القسمة إلى أجزاء صغيرة جدا. والغلظ يقابلهما (٧) ويشبه أن يكون التخلخل مشابها للّطيف (٨) بالمعنى الأول ، إلا أن التخلخل يستدعى معنى زائدا على الرقة ، وإن كان تابعا لها ، (٩) حتى تكون الرقة تدل عليه دلالة الملزوم. (١٠)

والتخلخل يدل عليه دلالة المتضمن. (١١) وذلك لأن التخلخل هو اسم واقع على معنيين.

أحدهما : أن تكون المادة انبسطت فى الكم مترققة. (١٢) فيتضمن هذا المعنى مع الرقة ازدياد حجم ، وتكون (١٣) فيه إضافة إلى (١٤) شىء آخر ، أو غير يكون (١٥) أصغر حجما.

وأما (١٦) الآخر فكالماء (١٧) للهواء. (١٨) أما الغير فكالماء الواحد لنفسه ، إذا كان اشد تكاثفا فصار أشد (١٩) تخلخلا ، ولو لم تكن هذه (٢٠) الإضافة لكان الأولى بالمعنى اسم اللطافة والرقة.

ويقال نخلخل لتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض على فرج يشغلها ما هو ألطف من الجسم ، وتكون (٢١) جملة الاتصال بينها (٢٢) لم تفقد ؛ بل بين أجزائها تعلق ثابت ،

__________________

(١) د : لا ينفعل سا : كان : (٢) م : الانفعال والفعل

(٣) ط : يصير (٤) م ، ب : استقصات

(٥) د : اللمسى (٦) م : فإن بعضها :

(٧) سا ، د : يقابلها (٨) ط : للطف

(٩) م : تابعا له (١٠) م : لا له الملزوم

(١١) م : على دلالة (١٢) م : مترفقة

(١٣) م ، سا ، د : يكون (١٤) م : ـ إلى ، وفى ط : إضافة شىء إلى

(١٥) م : أو غير أو يكون ، وفى سا ، ط ، د : او غير شىء

(١٦) سا : أما (١٧) م : فكما للماء

(١٨) ط : والهواء (١٩) سا : فيكون أشد

(٢٠) م : بهذه (٢١) م ، ط : ويكون

(٢٢) ط : بينهما ـ د : ينقل ـ د : بعلو

١٥٠

فلا يتبرأ (١) بعضها من بعض (٢) تبرؤا (٣) تاما. وهذا غير مشتغل به فى هذا الغرض.

لكن اللطيف ، والمتخلخل على أول الوجهين ، (٤) وفيه الكلام ، غير نافع فى الفعل والانفعال إلا بالعرض ، وهما جاريان مجرى الخفة والثقل ؛ ويكادان (٥) يلازمانهما ، حتى أن كل ما هو أثقل فهو أغلظ وأشد تكاثفا.

وأما اللزوجة فإنها كيفية مزاجية لا بسيطة. وذلك أن اللزج (٦) هو ما يسهل تشكله ، (٧) بأي شكل أزيد ، ويعسر تفريقه ، (٨) بل يمتد متصلا. فهو مؤلف من رطب ويابس شديدى الالتحام والامتزاج. فإذ عانه (٩) من الرطب ، واستمساكه (١٠) من اليابس ، وإنك إن أخذت (١١) ترابا (١٢) وماء ، وجهدت فى جمعهما (١٣) بالدق (١٤) والتخمير ، حتى اشتد امتزاجهما ، حدث لك جسم لزج.

والهش ، والذي يخالفه ، هو الذي يصعب تشكله. ويسهل تفريقه. وذلك لغلبة اليابس فيه ، وقلة الرطب ، مع ضعف المزاج. (١٥)

وأما البلة فمعلوم أن سببها رطوبة جسم رطب يمازج غيره. (١٦) فإن هاهنا (١٧) رطب الجوهر ومبتلا ومنتقعا. (١٨)

فرطب الجوهر (١٩) هو الجسم الذي كيفية (٢٠) الرطوبة تقارن (٢١) مادته ، ويكون كونها له كونا (٢٢) أوليا ، مثل الماء.

وأما المبتل فهو الذي إنما يرطب (٢٣) برطوبة جسم غيره. (٢٤) وتلك (٢٥) الرطوبة لذلك الجسم أولية. لكن ذلك الجسم قد قارنه ، فقيل إنه مبتل ، فيصلح أن يخص (٢٦) باسم المبتل

__________________

(١) م : يبرأ (٢) سا : ـ من بعض.

(٣) فى النسخ الأخرى تبريا وفى بخ متبردا

(٤) سا : أحد وجهين ، وفى د : أحد الوجهين.

(٥) ط ، د : ويكادان يلازماه. وفى ب ، م : يلازماه

(٦) بخ : لأن اللزج (٧) م : بشكله ، وفى «ب» : تشكيله

(٨) د : يسهل تعويقه

(٩) سا : فالإذعان ، وفى «د» فاذا عانة

(١٠) سا : والاستمساك (١١) م : إذا أخذت

(١٢) ب ، ط : ماء وترابا (١٣) ب : جمعها

(١٤) د : بالرق (١٥) م ، ب : مزاجهما

(١٦) م : بمانع غيره (١٧) سا : وإن هاهنا

(١٨) ط ، د : ومبتل ومنتقع

(١٩) م : فالرطب الجوهر سا ، ط : رطيب

(٢٠) م ، ط ، سا : كيفيته (٢١) م ، ط يقارن

(٢٢) م : لو كونا (٢٣) سا : ترطب

(٢٤) د : ـ غيره. وتلك الرطوبة ـ بخ : غير

(٢٥) بخ ، سا : تلك (٢٦) سا : يختص

١٥١

ما كان هذا الاسم (١) جاريا على ظاهره ويصلح أن يقال على التعميم ، حتى يكون المبتل هو كل جسم مترطب رطوبة (٢) غريبة.

لكن المنتقع (٣) لا يكون منتقعا (٤) إلا بأن (٥) يكون الرطب الغريب جرى فيه ، ونفذ إلى باطنه.

فالمنتقع (٦) من الوجه الأول كالنوع من المبتل ، ومن الوجه الثاني هو مباين له ، غير داخل فيه.

وقد يكون الجسم اليابس رطبا (٧) أو منتقعا ، (٨) ولا سواء رطوبة الغصن النضير ، ورطوبة الذاوى (٩) اليابس النقيع. فان جوهر هذا يابس ، وقد نفذ فيه رطب غريب ، وذلك جوهره رطب من نفسه ، فالجاف (١٠) بازاء المبتل ، كما أن اليابس بإزاء الرطب. (١١) والصلابة واللين أيضا من الكيفيات المزاجية. وذلك أن اللين هو الذي يقبل الغمز إلى باطنه ، ويكون له قوام غير سيال ينتقل (١٢) عن وضعه ، (١٣) ولا يقبل امتداد اللزج (١٤) ولا يكون له سرعة تفرقه وتشكله. فيكون قبوله الغمز من الرطوبة ، وتماسكه من اليبوسة.

وأما الملاسة فمنها ما هو طبيعى ؛ ومنها ما هو مكتسب. والطبيعى لازم لكل جسم بسيط ، لوجوب إحاطة سطح واحد به تمييز مختلفة الأجزاء فى النتوء ، والانخفاض ، وبالجملة غير مختلفة الوضع ، (١٥) فلا تختلف (١٦) به الأجسام البسيطة.

لكن الملاسة قد تعتبر (١٧) فى طبيعة الأجسام من جهة أخرى. وذلك أن من الأجسام ما يسهل تفريقه على الملاسة حتى يكون تمليسه سهلا (١٨) على أن تفريق كان. فتكون (١٩) (٢٠) الفصول التي تقع (٢١) فيه (٢٢) إما أملس (٢٣) وإما سهل (٢٤) الحركة إلى الملاسة ، وهذا يتبع رطوبة جوهر الشىء.

__________________

(١) ط ، د : هذا الجسم (٢) ط : برطوبة

(٣) م : المنتفع (٤) م : منتفعا

(٥) م : إلا أن : (٦) فالمنتفع

(٧) د : ـ أو (٨) م ، سا : منتفعا

(٩) م : ـ الذاوى (١٠) م ، سا ، ط : والجاف

(١١) سا : الرطيب (١٢) سا ، ط : فينتقل

(١٣) ط : من وضعه (١٤) م : امتزاج اللزاج

(١٥) م : مختلف الوضع (١٦) ط : يختلف

(١٧) م ، ط. يعتبر (١٨) د : سهل

(١٩) م : ـ يكون (٢٠) م ، ط : فيكون

(٢١) م ، ط : يقع (٢٢) ط : فيها

(٢٣) م : ملسا ، وفى «د» : أملسا

(٢٤) سا : سهلة

١٥٢

والخشونة ، فى الجملة ، تقابل ذلك. (١) فالملاسة والخشونة بالجملة ، لا يدخلان فى الفعل والانفعال.

وبعد ذلك ، فالطبيعى لا (٢) تختلف به الأجسام ، والمواتى والعاصى يتبع الرطوبة واليبوسة التي فيه. فيرجع أكثر هذه الأشياء إلى الرطوبة واليبوسة ، لكن الرطوبة قد تقال للبلّة ، وقد تقال (٣) للكيفية ، وكلامنا فى رطوبة الكيفية.

ويتبع بعض الأجسام الرطبة الجوهر أمر ، وهو الملاصقة والملازمة لما يمسه (٤) من جنسه كما للماء ، (٥) حتى أن الجمهور يظنون أن الرطوبة حقيقتها هذا. لكنهم يشاهدون أن الجسم كلما كان أرق كان أقل التصاقا واستمساكا بما يلامسه ، وكلما كان أغلظ كان أشد وأكثر ملازمة.

والماء اللطيف (٦) الجيد إذا غمر فيه الإصبع كان ما يلزم الأصبع منه أقل مما يلزم من الماء الغليظ أو الدهن أو العسل. فإذن هذه (٧) الخاصية لا تلزم (٨) الجسم من جهة ما هو رطب مطلقا ، وإلا لكان ما هو أرطب وأرق من الرطوبات أشد لزوما والتصاقا ؛ بل هو لازم (٩) للكثافة والغلظ إذا اقترن (١٠) بالرطوبة ؛ بل تبقى (١١) للرطوبة سهولة التحدد بغيرها (١٢) والتشكل بغيرها ، (١٣) مع سهولة الترك وضعف الإمساك ، (١٤) كما أن اليابس يلزمه الثبات على ما يؤتاه من الشكل ، (١٥) مع (١٦) معاوقة فى قبوله.

فيجب (١٧) أن يتحقق أن الرطوبة هى الكيفية التي بها يكون الجسم (١٨) قابلا النحو (١٩) الأول من القبول ، واليبوسة هى (٢٠) التي بها يكون الجسم قابلا النحو (٢١) الثاني من القبول.

فلا يستبعد أن يكون الهواء رطبا ، وإن كان لا يلتصق ؛ إذ الالتصاق ليس لنفس

__________________

(١) م ، ط : يقابل (٢) م : ـ لا.

(٣) م ، ط : يقال (٤) ط : تماسه

(٥) ب ، سا : كالماء (٦) م : واما اللطيف

(٧) م : إذن فهذه (٨) م ، ط : يلزم

(٩) ط ، د : هذا لازم

(١٠) ط : اقترنا (١١) م ، ط : يبقى

(١٢) سا ، ب ، د : بغيره

(١٣) د : ـ والتشكل بغيرها.

(١٤) ط : الاستمساك

(١٥) سا : نواه من الشكل

(١٦) د : مع من (١٧) سا : فوجب

(١٨) د : ـ الجسم (١٩) ط : لنحو

(٢٠) ط ، د : هى+ الكيفية

(٢١) ط : لنحو.

١٥٣

كون الشىء رطبا ؛ بل للغلظ. والهواء إذا غلظ ، فصار ماء ، صار (١) أيضا على صفة الملازمة والالتصاق.

فالكيفيات (٢) الملموسة الأولى هى هذه الأربعة :

اثنتان منها فاعلتان ، (٣) وهما الحرارة والبرودة ، ولكونهما فاعلتين (٤) ما (٥) تحدان (٦) بالفعل ، (٧) بأن يقال إن الحرارة هى التي تفرق بين المختلفات ، وتجمع بين المتشاكلات ، كما تفعله (٨) النار. والبرودة هى التي تجمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات كما يفعل الماء. (٩)

واثنتان منفعلتان وهما (١٠) الرطوبة واليبوسة. ولكونهما منفعلتين ما (١١) تحدان (١٢) بالانفعال فقط. (١٣) فيقال إن الرطوبة هى الكيفية التي بها يكون الجسم سهل الانحصار (١٤) والتشكل بشكل الحاوى الغريب ، (١٥) وسهل الترك له. واليبوسة هى الكيفية التي بها يعسر انحصار (١٦) الجسم وتشكله من غيره ، وبها يعسر تركه (١٧) لذلك (١٨). ولذلك (١٩) فإن الجسمين الرطبين يسهل اتصالهما (٢٠) مع التماس ، ويصعب ، أو لا يمكن ، تفريقهما (٢١) عن التماس المحفوظ إلى أن يتفرقا بل (٢٢) عن الاتصال بسهولة جدا. واليابس بالخلاف من ذلك. (٢٣)

فلهذا ما تسمى (٢٤) تانك فاعلتين (٢٥) وهاتان منفعلتين ، (٢٦) وإن كان (٢٧) الحار والبارد كل واحد منهما يفعل فى الآخر. كما ينفعل منه. (٢٨) وكذلك كل واحد من الرطب واليابس يفعل فى الآخر ، وينفعل منه. لكنه إذا قيس الحار والبارد إلى الرطب واليابس وجد الرطب (٢٩) واليابس لا يؤثران فيهما ، ووجدا يؤثران فى الرطب واليابس ، مما نعلمه (٣٠) بعد (٣١) من حال الحل والعقد وغير ذلك.

__________________

(١) سا : ماء صار ، وفى ط : وصار ، ـ وفى «د» : ـ فصار

(٢) م ، والكيفيات. (٣) م : فاعليتان

(٤) م ، ب : فاعليتين (٥) م : ـ ما (٦) م ، ط : يحدان (٧) د : بالعقل

(٨) م ، ط : يفعله (٩) سا : يفعله الماء

(١٠) م : هما (١١) ط : ـ ما (١٢) م ، ط : يحدان (١٣) سا ، د : ـ فقط

(١٤) م : سهل الانخمار

(١٥) د : القريب (١٦) د : يعتبر انحصار.

(١٧) سا ، د : تركها

(١٨) م : ـ لذلك (١٩) وفى ط ، د : وكذلك

(٢٠) م : انفصالهما (٢١) ب : فلا يمكن تفرقهما

(٢٢) م ، ط : ـ بل (٢٣) سا ، د : فى ذلك

(٢٤) م ، ط : يسمى (٢٥) د : فاعلتان

(٢٦) د : منفعلتان (٢٧) سا : فإن كان

(٢٨) سا ، د : عنه. (٢٩) سا : الرطيب

(٣٠) ط : كما تعلمه (٣١) م : بعيد.

١٥٤

فهذه الأربعة هى الأوايل. ويتركب منها أربع مزاوجات (١) صحيحة. فيكون من الأجرام البسيطة جرم تتبع (٢) طبيعته كيفية الحر (٣) واليبوسة ، وآخر تتبع طبيعته الحر والرطوبة ؛ وآخر (٤) تتبع طبيعته كيفية البرد والرطوبة ؛ وآخر تتبع طبيعته البرد (٥) واليبوسة. فتكون هذه الأسطقسات. (٦)

والأرض (٧) هى الجسم (٨) الظاهر من أمره أنه (٩) بسيط يابس. (١٠) وبمخالطته (١١) يكون كل جسم يابسا. والماء ظاهر من أمره أنه بارد رطب ، وبمخالطته ، يكون غيره باردا رطبا.

والهواء ظاهر من أمره أنه بسيط رطب.

والنار ظاهر من أمرها أنها بسيطة حارة.

لكن الأرض فى طبيعتها البرد أيضا ، وذلك أنها إذا تركت وطباعها ، وأزيل عنها تسخين الشمس ، أو سبب آخر ، وجدت باردة اللمس. وإنما (١٢) تسخن (١٣) بسبب غريب.

وكيف لا ، والثقل لا يوافق الحرارة؟ وجميع الأجسام الغالب فيها الأرضية تبرد (١٤) الأبدان.

والهواء إذا ترك وطباعه ، ولم (١٥) يبرد بسبب مخالطة (١٦) أبخرة تزول عنها الحرارة المصعدة ، وتعود إلى طبيعة الماء ، (١٧) كان حارا. وكيف لا يكون كذلك والماء إذا أريد أن يحال (١٨) هواء (١٩) سخن فضل تسخين؟ فإذا استحكم فيه التسخين كان هواء.

وأما النار (٢٠) فإنها ليست سهلة القبول للأشكال ؛ بل هى منحصرة بذاتها. فهى يابسة. لكن إثبات حرّ (٢١) الهواء ويبس النار ، وخصوصا يبس النار ، وإيضاح القول فيه يصعب. (٢٢) وسنأتى (٢٣) فيه بالممكن.

__________________

(١) م : مزاجات (٢) م ، ط : يتبع

(٣) م : الحرارة (٤) د : والأخر (الأولى)

(٥) فى النسخ الأخرى ما عدا ط ، د : سقطت الأجزاء الآتية : وآخر تتبع طبيعته الحر ... والرطوبة وآخر تتبع طبيعته البرد

(٦) م ، ب : الأستقصات. (٧) سا : والجسم هو الأرض

(٨) م ، ط ، د : هو الجسم (٩) د : ـ أنه

(١٠) م : يابس م : ـ والماء (١١) ب : ولمخالطته

(١٢) سا ، ط : وأنها (١٣) م ، ط : يسخن

(١٤) م ، ط : يبرد. (١٥) ط ، د : لم

(١٦) د : محالطته

(١٧) م : الماء (١٨) ط : يحيل

(١٩) سا : + وإما كان هواء.

(٢٠) سا : وأما البارد

(٢١) سا : حد (٢٢) م : صعب

(٢٣) م ، سا : وسيأتى

١٥٥

وقد قيل إن اللهيب والغليان لما كان كل واحد منهما (١) إفراط حرارة ، وكان الجمود إفراط برد ، وكان الجمود خاصة البارد والرطب ؛ فكذلك اللهيب والغليان خاصة الحار اليابس. وهذا قول لست أفهمه حق الفهم ، وعسى أن يكون غيرى (٢) يحققه ويفهمه.

وذلك لأن (٣) الغليان فليس (٤) إفراط حر ؛ بل إن كان ولا بد فهو حركة تعرض (٥) للرطب عن الحر المفرط. ولا اللهيب إفراط الحر ؛ بل إضاءه تعرض عن إفراط الحر فى الدخان فإن سمى اشتداد الحر لهيبا فلا مضايقة فيه. والجمود ليس إفراط يرد ؛ بل أثر يعرض من إفراط البرد لا فى كل جسم ؛ بل فى الرطب. ولا الجمود ضد الغليان لأن الغليان حركة إلى فوق. وتضادها (٦) (٧) الحركة إلى أسفل إذا كانت تضعه. (٨) فأما الجمود فليس هو حركة. (٩) فلعل (١٠) الواجب أن يجعل الجمود اجتماع المادة إلى حجم صغير مع عصيان على الحاصر (١١) المشكل ، والغليان انبساطها إلى حجم كبير مع ترقق (١٢) وطاعة لحصر (١٣) المشكل. فإن كان كذلك كان الخلاف بينهما ما بين التكاثف والتخلخل.

ولم يستمر ما يقولونه. ثم ليس مما يجب ضرورة أن يكون الضد (١٤) يعرض للضد ؛ فإن الأضداد قد تشترك (١٥) فى أمور منها الموضوع.

وقد علمت فى كتب المنطق أن مثل هذا الكلام كلام مقنع لا محقق ، (١٦) وجدلى لا برهانى (١٧). ويشبه أن يكون لما تشككت (١٨) به على هذا القول جواب ، لكنى لم أحصله بعد ، ولم أفهمه. فالأولى أن (١٩) نشتغل بتبيين (٢٠) يبس النار ، ونجعل (٢١) الطريق (٢٢) إليه إبانة أنها لا تقبل (٢٣) الحصر والتحديد. ويكون بياننا أنها لا تقبل الحصر والتحديد (٢٤) ، لا من جهة المحسوس ؛ وذلك لأن النار المحسوسة غير صرفة. (٢٥) ومع ذلك ، فإنه يعرض للأجسام فى

__________________

(١) م : ـ «لما كان كل واحد منهما» إلى قوله «فكذلك اللهيب والغليان»

(٢) د : غير (٣) سا ، د : لأنه

(٤) جميع النسخ : فليس (٥) سا ، ط : يعرض.

(٦) ب : ومضادها (٧) م ، ط : ويضادها

(٨) م : نصفه. وفى سا ، ب ، ط : بصفة : (٩) م : ـ هو ، وفى ط : هو بحركة

(١٠) ب : وهل (١١) م : الحاضر ، وفى «د» الحاصل

(١٢) م : ترفق ، وفى د : توقف (١٣) ط : يحصر

(١٤) ط : الضد (الثانية) (١٥) م ، د : بشرك ، وفى ط : يشترك

(١٦) د : يتحقق. (١٧) د : لا برهان

(١٨) سا : تشكك (١٩) م : ـ أن

(٢٠) م ، سا : بتبين (٢١) م ، ط : يجعل

(٢٢) م : للطريق (٢٣) ط : يقبل (الأولى)

(٢٤) سا ، د : ـ ويكون بياننا أنها لا تقبل الحصر والتحديد. ـ م ، ط : يقبل (الثانية)

(٢٥) م ، : مترفة

١٥٦

غير مواضعها الطبيعية أن تحفظ (١) أشكالها المواتية للحركة ، (٢) كالماء المصبوب فى انصبابه ؛ بل نجعل (٣) بياننا ذلك بضرب (٤) من القياس ، وهو أن النار لا يشك (٥) فى أنها حارة. فلا يخلو إما أن تكون (٦) حارة رطبة أو حارة يابسة لا تسهل (٧) طاعة طباعها للحصر من غيرها.

فإن كانت (٨) حارة رطبة فهى من جوهر الهواء ، وإذا كانت (٩) من جوهر الهواء لزم أن يكون مكانها مكان الهواء ، فيلزم (١٠) أن لا تكون (١١) النار هاربة عن حيز (١٢) الهواء إلى حيز آخر ، فهى إذن حارة يابسة.

وقد يقول على هذا قائل إن الهواء نفسه ، إذا سخن ، ارتفع عن حيّز هذا الهواء المعتدل الحر ، والبخار أيضا يرتفع ، ويطلب مكانا فوق مكان الهواء ، وهو بعد أشبه بالماء من الهواء بالماء ، وإنما يصعده الحر المفرط ، فالحر (١٣) المفرط هو سبب أن تكون (١٤) النار هاربة (١٥) عن حيّز هذا الهواء ، الذي ليس حرّه بمفرط ، وإن كان من طبيعته (١٦) كالماء ، الذي هو دونه فى المكان ، إذا سخن فإنه يهرب عن موضع الماء والهواء جميعا هربا إلى فوق ، كالهواء (١٧) نفسه إذا سخن ، فما كان من الهواء أسخن من سائر الهواء فهو هارب عن حيزه (١٨) المعتدل بسخونته. (١٩)

فنقول مجيبين : إن الحيز المطلوب إن كان (٢٠) من طبيعة (٢١) الحيز المهروب عنه لا يخالفه (٢٢) فطلب ذلك والهرب عن هذا محال.

وإن كان ليس من طبيعته ، فهو ، (٢٣) لا محالة ، حيز لغير الهواء. وليس يمكن أن يكون حيزا إلا لمفرط (٢٤) الحرارة إذا كان (٢٥) هذا (٢٦) المتصعد إنما يتصعد لأنه مفرط الحرارة.

فيكون حيز ما هو مفرط الحرارة حيزا غير حيز الهواء. ولا شك أن ذلك هو حيز

__________________

(١) م ، ط : يحفظ (٢) ط : للحركات

(٣) ط : يجعل (٤) م : يضرب

(٥) سا ، ب : نشك (٦) م ، ط : يكون

(٧) م ، ط : يسهل. (٨) م : ـ وإذا كانت من جوهر الهواء

(٩) ب : وإن كانت

(١٠) سا : فلزم (١١) م ، ط : يكون

(١٢) م : من حيز. (١٣) ط : فان الحر

(١٤) م ، ط : يكون (١٥) ط : هاربا

(١٦) ط : طبيعة نفسه (١٧) م : الهواء سخن.

(١٨) ب ، ط ، د : حيز

(١٩) م ، ب : سخونته (٢٠) ب : إذ كان ، وفى ط : إذا كان.

(٢١) سا ، د : فى طبيعته

(٢٢) د : مخالفه

(٢٣) د : فهؤلاء (٢٤) م : لفرط ، وفى «سا».

للمفرط

(٢٥) د : أو كان (٢٦) سا : ـ هذا

١٥٧

النار ، فتكون النار (١) غير الهواء فى الطبع ، والهواء المتسخن (٢) هو يطلب غير حيز الهواء ، (٣) كما أن الماء المتسخن (٤) يطلب غير حيز الماء. ولكن (٥) ذلك الحيز حيز لجرم آخر (٦) لا محالة ، بالغ فيه الكيفية المصعدة (٧) للهواء وللماء (٨) عن حيزهما ، (٩) وليس (١٠) (١١) يطلب شىء منهما حيز نفسه. وفى طلبهما حيزا آخر إثبات حيز آخر لجسم آخر ، وهو النار. ولا يجوز أن (١٢) يكون الحيز واحدا إلا أن الأسخن يطلب منه ما هو أرفع ؛ وذلك (١٣) لأن الأرفع إما أن (١٤) يتحدد (١٥) بحد جسم شامل ، أو حد جسم مشمول ؛ إذ لا وجه لإثبات الخلاء ، ولا لاثبات (١٦) الأبعاد.

فإن كان ذلك (١٧) الأرفع والأدون يتحدد (١٨) بتحديد جسم شامل متعين ، أو مشمول متعين ليس (١٩) هو حد جسم شامل للأدنى ، أو مشمول فى الأدنى ، فالأرفع والأدنى مكانان مختلفان ، فلهما جسمان ، بالطبع ، مختلفان. وإن كان يتحدد (٢٠) بشامل واحد فى الطباع فلا مكان أرفع وأدون ؛ بل المكان ذلك أو أجزاؤه إن أخذت على وجه التوسع ، وأجزاؤه متفقة فى القرب والبعد ، والعلو والسفل.

فبين (٢١) من هذا أن النار حارة يابسة. (٢٢) لكن سلطان النار (٢٣) الحرارة ، وسلطان الهواء الرطوبة ، وسلطان (٢٤) الماء البرودة ، وسلطان الأرض اليبوسة. وبالحرى أن يكون الماء والأرض بالقياس إلى الهواء يابسين. فإن البرد يقتضى الجمود والتكاثف. ولو لا الحرارة الخارجة لكان الماء جامدا. لكنه بالقياس إلى الأرض رطب. فإنه إما سيال بذاته ، وإما شديد الاستعداد للسيلان ، من أدنى سبب خارج ، والبرد الذي يجمد (٢٥) به الماء

__________________

(١) م ، ط : فيكون النار

(٢) سا : المسخن (٣) م ، سا : ـ هو ، وفى ط : إنما هو

(٤) سا : المسخن (٥) سا ، د : لكن

(٦) م ، سا : ـ آخر

(٧) م : المبعدة للهواء ، وفى سا : المنفرة وفى د : المغيرة

(٨) م ـ وللماء ، وفى ب د : والماء

(٩) م : من حيز سما (١٠) م ، ط : ليس.

(١١) سا ، ب ، ط : وليس (١٢) م ـ إلا أن

(١٣) م : ـ وذلك لأن الأرفع (١٤) م : فإنما

(١٥) د : يتجدد. (١٦) م : ولإثبات

(١٧) م : ـ ذلك (١٨) د : يتجدد

(١٩) ط : فليس (٢٠) م : وإن تحدد

(٢١) سا : فتبين (٢٢) د : مادة يابسة

(٢٣) م : الحرارة النار (٢٤) م : وسلطان الماء البرودة وسلطان الهواء الرطوبة.

(٢٥) ط : يجمد بها

١٥٨

إن أردت (١) الحق وترك العادات فليس إلا بردا مستفادا فى الهواء من الماء والأرض. فإذا صار الهواء بحيث لا يسيل الماء استولت طبيعة الماء والأرض على الماء ، وعاونهما (٢) الهواء ، إما بالتبريد وإما بإزالة التسخين ، فجمد من الماء ظاهره أولا لاحتقان الحار فى باطنه ، ثم لا يزال يجمد حتى يستولى الجمود على (٣) جميعه لطبيعة البرد الذي أولى العناصر به الماء ، وأولى الآثار به الإجماد.

وطبيعة الماء والأرض (٤) هما اللذان يحدثان بردا فى الهواء ، يعود ذلك البرد معينا لطبيعة (٥) الماء على إحداث كيفية البرد فى نفس الماء على قدر يتأدى إلى الإجماد.

والنار (٦) والهواء ، بالقياس إلى الجامدات ، متخلخلان رطبان ، لكن النار ، بالقياس إلى الهواء ، يابسة ؛ لأنها (٧) أبعد عن قبول (٨) التشكيل (٩) والاتصال مع المماسة من الهواء. فهذا هو الحق الذي يجب أن يعتقد. (١٠)

وقد يمتعض لسماع (١١) هذا الفصل الأخير (١٢) قوم لا نشغل (١٣) قلوبنا بهم. ويزيدهم امتعاضا ما نريد أن نذكره (١٤) من تحقيق ذلك فيما يستقبلنا (١٥) من الكلام. ثم هاهنا شكوك.

__________________

(١) م : «زارت» بدلا من إن أردت» م : الأرض والماء. م : طبيعة الأرض على

(٢) سا ، د : وعاونه

(٣) د : وعلى

(٤) ب : فى الأرض.

(٥) فى م معيبا للطبيعة

(٦) ط : فالنار

(٧) سا. ط ، د : يابس لأنه

(٨) ط ، د : من قبول

(٩) ب : التشكل

(١٠) ط : يعتقد فيه

(١١) د : بسماع

(١٢) م : الآخر

(١٣) ط : يشغل

(١٤) سا : نذكر

(١٥) م : يستقبلها.

١٥٩

الفصل العاشر (١)

فصل فى (٢)

ذكر شكوك تلزم ما قيل

بالحرى (٣) أن تبع (٤) هذا الفصل بذكر شكوك لم نتعرض لها ، (٥) ثم نعقبها بالكلام الفصل. من ذلك أمر حدود الكيفيات الأربع ورسومها.

فإن الحرارة ليست (٦) إنما تفرق (٧) المختلفات ؛ بل قد تفرق المتشاكلة ، كما تفعل (٨) بالماء. فإنها (٩) تفرقة تصعيدا. وأيضا فإن النار قد تجمع المختلفة. فإنها تزيد بياض البيض وصفرتها (١٠) تلازما ، ثم (١١) بالحقيقة. ولا أحد (١٢) (١٣) الفعلين لها فعل أول وذلك لأن فعلها الأول تسييل (١٤) الجامد من الرطوبات بالبرد وتحليله ، ثم تصعيده وتبخيره. (١٥)

فإن كانت المجتمعات مختلفة فى قبول التحليل والتبخر ، (١٦) (١٧) بأن كان بعضها أسرع فيه ، وبعضها أبطأ ، أو كان بعضها قابلا ، وبعضها غير قابل ، عرض عن ذلك أن بادر (١٨) الأسرع دون الأبطأ ، والقابل دون غير القابل إلى التصعد والتبخر ، (١٩) (٢٠) فيعرض (٢١) منه الافتراق.

ولو كانت هذه الأشياء متشاكلة فى الاستعداد لهذا المعنى لم يمكن النار (٢٢) (٢٣) أن تفرق (٢٤)

__________________

(١) م ، ط ، ء : الفصل العاشر

(٢) فى سا ، ب : فصل فى (٣) سا : وبالحرى

(٤) ط : نتبع (٥) م : ـ لها

(٦) م : ـ ليست (٧) م : يفرق (الأولى والثانية)

(٨) م ، ط : يفعل (٩) ط : فإنه يفرقه

(١٠) صفرتها فى جميع النسخ (١١) م : ـ ثم

(١٢) ب : فلا أحد (١٣) ط : واحد

(١٤) سا : تسييل الحامل (١٥) م : تصعده وتبخره

(١٦) د : والتحيز

(١٧) م : التبخير

(١٨) ط : أن يبادر

(١٩) د : التحيز

(٢٠) م ، ط. التبخير

(٢١) سا ، ط ، د ، يعرض ، وفى «ب» : فعرض

(٢٢) م : يكن النار ،

(٢٣) ط : للنار

(٢٤) م ، ط : يفرق

١٦٠