🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
ISBN: 978-600-161-072-1
🚘 نسخة غير مصححة

الفن الخامس

من الطبيعيات (١)

هذا الفن يشتمل على علل أكوان الكائنات التي لا نفس لها من المعادن والآثار العلوية وما يشبهها وهو (٢) مقالتان (٣) :

المقالة الأولى (٤)

فيما يحدث من ذلك بناحية الأرض وهى ستة فصول(٥)

__________________

(١) من الطبيعيات : ساقطة من ب ؛ فى كائنات الجو والمعادن طا ؛ + وهو مقالتان د.

(٢) وهو : ساقطة من ب ، د ، سا ، م

(٣) مقالتان : ساقطة من د.

(٤) الأولى : + من الفن الخامس من الطبيعيات م

(٥) وهى : ساقطة من ب ، م ـ فصول : [تذكر نسخة د بعد ذلك عناوين الفصول الستة].

١
٢

[الفصل الأول]

(ا) فصل (١)

فى الجبال وتكوّنها (٢)

لنبتدئ أولا ولنحقق حال تكوّن الجبال.

والمباحث التي يجب أن تعلم فى ذلك :

أولها حال تكون الحجارة.

والثاني حال تكوّن الحجارة الكبيرة (٣) أو الكثيرة. (٤)

والثالث (٥) حال تكوّن ما يكون له ارتفاع وسمو.

فنقول : أما فى الأكثر فإن الأرض الخالصة لا تتحجر (٦) لأن استيلاء أليس (٧) عليها (٨) لا يفيدها استمساكا ، (٩) بل تفتتا (١٠) وإنما تتكون (١١) الحجارة فى الأكثر على وجهين من التكوّن : (١٢) أحدهما على سبيل التفجر ، (١٣) والثاني على سبيل الجمود. (١٤)

فإن كثيرا من الأحجار يتكون من الجوهر الغالب فيه الأرضية ، وكثير منها يتكوّن من الجوهر الغالب عليه (١٥) المائية. فكثير من الطين يجف ويستحيل أولا شيئا بين الحجر والطين ، وهو حجر رخو ، ثم يستحيل حجرا. وأولى الطينات بذلك ما كان لزجا ، فإن لم يكن لزجا فإنه يتفتت فى أكثر (١٦) الأمر قبل أن يتحجر. وقد شاهدنا فى طفولتنا مواضع كان فيها الطين الذي يغسل به الرأس ، وذلك فى شط جيحون. ثم شاهدناه قد تحجر تحجرا (١٧) رخوا ، والمدة قريبة من ثلاث وعشرين سنة.

__________________

(١) فصل : فصل ا ب ؛ الفصل الأول د ، م.

(٢) وتكونها : ساقطة من د ، سا ، م.

(٣) الحجارة : حجارة ط

(٤) الكثيرة : الكثرة م.

(٥) والثالث : والثالثة ط ما ، يكون : ساقطة من م.

(٦) لا تتحجر : لا تحجم م

(٧) اليبس : الجمود م

(٨) عليها : على الأرض د ، سا ، ط

(٩) استمساكا ، امتساكا ب ، د ، م ، إمساكا سا

(١٠) تفتتا : ساقطة من د

(١١) تتكون : تكون ب ، د ، سا ، م

(١٢) التكون : الكون ب ، سا ، م.

(١٣) التفجر : التفجير ب ، د ، سا ، ط.

(١٤) عليا ...

الجمود : ساقطة من م.

(١٥) عليه : فيه د ، سا ، ط ، م

(١٦) أكثر : آخر م.

(١٧) تحجرا : حجرا د.

٣

وقد تتكون الحجارة من الماء السيال على وجهين : أحدهما أن يجمد الماء كما يقطر أو كما يسيل برمته. والثاني يرسب منه فى سيلانه شىء يلزم وجه مسيله ويتحجر.

وقد شوهدت مياه تسيل ، فما يقطر منها على موضع معلوم ينعقد حجرا أو حصى مختلفة الألوان.

وقد شوهد ماء قاطر ، إذا أخذ لم يجمد وإذا نصب على أرض حجرية تقرب من مسيله انعقد فى الحال حجرا. فعلمنا أيضا أن لتلك الأرض قوة معدنية ، (١) تحيل السيال إلى الجمود.

فمبادئ تكوّن الحجارة ، إما جوهر طينى لزج ، وإما جوهر تغلب فيه المائية. وهذا القسم يجوز أن يكون جموده من قوة معدنية مجمدة ، ويجوز أن يكون قد غلبت عليه الأرضية على الوجه الذي ينعقد به الملح ، بأن غلبت الأرضية فيه (٢) بالقوة دون المقدار ؛ وإن (٣) لم يكن على نحو كيفية الأرض التي فى الملح ، بل على كيفية أخرى ، ولكن (٤) مشاركة لها فى أنها تتغلب (٥) بمعاونة الحرارة ، فلما (٦) يصيبه (٧) الحر يعقده ، أو قوة أخرى مجهولة عندنا. ويجوز (٨) أن يكون بالضد ، فتكون أرضيته تتغلب بقوة (٩) باردة يابسة تعينه. وبالجملة فإن للماء (١٠) فى طباعه ، على ما علمت ، أن يستحيل إلى الأرضية من غلبة قوة الأرضية ؛ وللأرض (١١) أيضا ، كما علمت ، فى طباعها (١٢) أن تستحيل إلى المائية من غلبة قوة المائية.

وهاهنا شىء يتخذه قوم ضلوا فى حيلهم (١٣) يسمونه لبن العذراء إذا شاءوا ، وهو مركب من ماءين ، ينعقد جوهرا جاسيا ، وذلك يدل على صحة هذا. ولهم أشياء كثيرة مما يتخذونه حلا وعقدا تصدق هذه الأحكام. (١٤) فتكون الأحجار إذن إما لتفجير الطين اللزج فى الشمس ، وإما لانعقاد (١٥) المائية من طبيعة ميبسة أرضية ، أو سبب مجفف حار.

__________________

(١) معدنية : مجمدة طا.

(٢) فيه : ساقطة من سا

(٣) وإن : فإن سا ، م

(٤) ولكن : + تكون د ، سا ، م

(٥) تتغلب : تنعقد ب ؛ تنقلب ط ؛ تقلب طا

(٦) فلما : فكما ب ، سا ، م

(٧) يصيبه : يصيبها م

(٨) ويجوز : يجوز ب

(٩) تتغلب بقوة : تنقلب بصورة ط ؛ تقلب بقوة طا

(١٠) للماء : الماء ب ، د ، سا ، ط

(١١) وللأرض : والأرض ب ، د ، سا ، ط

(١٢) طباعها : طباعه د ، سا ، ط

(١٣) حيلهم : حيلة م (١٤) الأحكام : ساقطة من ب ، د ، سا ، م

(١٥) لانعقاد : الانعقاد م.

٤

وإن كان ما يحكى (١) من تحجر حيوانات (٢) ونبات صحيحا ، فالسبب فيه شدة قوة معدنية محجّرة تحدث فى بعض البقاع الحجرية ، أو تنفصل دفعة من الأرض فى الزلازل (٣) والخسوف ، فتحجر ما تلقاه. فإنه ليس استحالة الأجسام النباتية والحيوانية إلى الحجرية ، أبعد من استحالة المياه ، ولا من الممتنع فى المركبات أن تغلب عليها قوة عنصر واحد يستحيل إليه. لأن كل واحد من العناصر التي فيها ، (٤) مما ليس من جنس ذلك العنصر ، من شأنه (٥) أن يستحيل إلى ذلك العنصر ، ولهذا (٦) ما تستحيل الأجسام الواقعة فى الملاحات إلى الملح ، والأجسام الواقعة فى الحريق إلى النار.

وأما السرعة والإبطاء فى الاستحالة ، فأمر يجوز أن يختلف أيضا بحسب القوى المختلفة ؛ فإن كانت شديدة جدا أحالت (٧) فى زمان يسير. (٨) وفى (٩) بلاد العرب حرة كل من يسكنها ، وأى جسم يقع فيها ، يتلون بلونها. وقد رأيت رغيفا على صورة الأرغفة المحرقة ، المرققة الوسط ، المرقومة بالسباع ؛ قد تحجر ، ولونه باق ، وأحد وجهيه عليه (١٠) أثر التخطيط الذي يكون فى التنور. وجدته (١١) ملقى فى جبل (١٢) قريب من بلدة (١٣) من بلاد خراسان تسمى جاجرم ، وحملنه معى مدة. وهذه الأشياء إنما تستغرب لقلة وقوعها ، وأما أسبابها فى الطبيعة فظاهرة موجودة. وقد تتكون أنواع من الحجارة من النار إذا أطفئت. (١٤)

وكثيرا ما يحدث فى الصواعق أجسام حديدية وحجرية ، بسبب ما يعرض للنارية أن تطفأ (١٥) فتصير باردة يابسة. وقد يقع فى بلاد الترك فى الصواعق والبروق أجسام نحاسية على هيئة نصول السهام ، لها زائدة منعطفة إلى فوق ؛ وتقع مثلها فى بلاد الجبل والديلم وإذا وقعت غارت فى الأرض ويكون جوهر جميع ذلك جوهرا (١٦) نحاسيا يابسا وقد تكلفت إذابة نصل من ذلك بخوارزم فلم يذب ، ولم يزل يتحلل منه دخان ملون يضرب إلى الخضرة حتى بقى منه جوهر رمادى. وقد صح عندى بالتواتر ما كان ببلاد جوزجان ، فى زماننا الذي أدركناه ،

__________________

(١) يحكى : يتحكى م (٢) حيوانات : حيوان ط

(٣) الزلازل : الزلازل م. (٤) فيها : فيه ب ؛ قبلها ط

(٥) من شأنه : فشأنه د : سا ، ط ، م.

(٦) ولهذا : ولذلك ط ، م

(٧) أحالت : حالت سا ، م

(٨) يسير : يسيرة م

(٩) وفى : فى م

(١٠) عليه : على م.

(١١) وجدته : ووجدته ط

(١٢) جبل : جل ط (١٣) من بلدة : ساقطة من م.

(١٤) أطفئت : طفئت ط ؛ طفيت م

(١٥) تطفأ : تنطفى سا ؛ تطفى م

(١٦) جوهرا : ساقطة من ب.

٥

من أمر جديد لعله يزن مائة وخمسين منّا ، نزل من الهواء فنقر (١) فى الأرض ، ثم نبا نبوة أو نبوتين نبوّ الكرة التي ترى (٢) بها (٣) الحائط ، ثم عاد فنشب فى الأرض ، وسمع الناس لذلك صوتا عظيما هائلا ؛ فلما تفقدوا أمره ، ظفروا به ، (٤) وحملوه (٥) إلى والى جوزجان ، ثم كاتبه سلطان خراسان فى عصرنا وهو الأمير عين (٦) الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود بن سبكتكين المظفر المغلب ، يرسم له (٧) إنفاذه أو إنفاذ قطعة منه ، فتعذر نقله لثقله فحاولوا كسر قطعة منه ، (٨) فما كانت الآلات تعمل فيه إلا بجهد ، وكان كل مثقب وكل مقطع يعمل فيه ينكسر لكنهم فصلوا منه آخر الأمر شيئا فأنفذوه إليه ؛ ورام أن يطبع (٩) منه سيفا ، فتعذر عليه.

وحكى أن جملة ذلك الجوهر كان ملتئما من أجزاء جاورسيّة صغار مستديرة ، التصق بعضها ببعض. وهذا الفقيه أبو عبيد (١٠) عبد الواحد بن محمد الجوزجانى ، صاحبى ، (١١) شاهد هذا كله. وحدّثت (١٢) أن كثيرا من السيوف اليمانية الجميلة ، (١٣) انما تتخذ (١٤) من (١٥) مثل هذا الحديد. وشعراء العرب قد وصفوا ذلك فى شعرهم. فهذا جنس من تكون الحجارة.

وحدثنى ثقة من مشايخ دولة أصفهان ، (١٦) وهو أبو منصور هرمزدياد بن مشكوار ، قريب الأمير (١٧) أبى جعفر محمد بن دستهرار (١٨) أنه وقع فى جبال طبرستان من الهواء ما صفة وقعه صفة وقع هذا الحديد ، إلا أنه كان حجارة كبيرة. فهذا (١٩) جملة القول (٢٠) فى تكون الحجر.

وأما تكون حجر كبير فيكون إما دفعة ، وذلك بسبب حر عظيم يعافص طينا كثيرا (٢١) لزجا ، وإما أن يكون قليلا قليلا على تواتر الأيام. وأما الارتفاع فقد يقع لذلك سبب بالذات ، وقد يقع له سبب بالعرض. أما السبب بالذات ، فكما (٢٢) يتفق عند كثير من الزلازل القوية أن ترفع الريح الفاعلة للزلزلة طائفة من الأرض ، وتحدث رابية من الروابى دفعة. وأما الذي

__________________

(١) فنقر : فنفد ب ، ط ، م ؛ ثم نزل سا (٢) ترمى : تضرب سا (٣) بها : لها م

(٤) ظفروا به : ساقطة من د (٥) وحملوه : وحمل ب ، د ؛ وحملوا ط

(٦) وهو الأمير عين : فهو أمير يمين ط (٧) له : ساقطة من م (٨) منه (الثانية) : ساقطة من م.

(٩) يطبع : مصبغ طا (١٠) أبو عبيد : أبو عبيد الله ط

(١١) صاحبى : صاحبى هذا ط.

(١٢) وحدثت : وحدث ط (١٣) الجميلة : الجليلة ب ، د ، سا

(١٤) تتخذ : اتخذ د ، سا ، ط ، م

(١٥) من : ساقطة من د (١٦) أصفهان : أصبهان ب ، ط. (١٧) الأمير : + الجليل ب ، د ، سا

(١٨) دستهرار : + حرس الله عزه ب ، د ؛ + رحمه‌الله سا

(١٩) فهذا : وهذا م (٢٠) القول : ساقطة من م

(٢١) كثيرا : ساقطة من م (٢٢) فكما : وكما م.

٦

بالعرض ، فأن يعرض لبعض الأجزاء من الأرض انحفار دون بعض ، بأن تكون رياح نسافة (١) أو مياه حفارة تتفق لها حركة على جزء من الأرض دون جزء ، فيتحفر (٢) ما تسيل عليه ويبقى ما لا تسيل عليه رابيا. ثم لا تزال السيول تغوص فى الحفر الأول (٣) إلى أن تغور (٤) غورا شديدا ، ويبقى ما انحرف عنه شاهقا. وهذا كالمتحقق من أمور الجبال وما بينها من الحفور والمسالك.

وربما كان الماء أو الريح (٥) متفق الفيضان ، إلا أن أجزاء الأرض تكون مختلفة ، فيكون بعضها لينة وبعضها حجرية ، فينحفر الترابى اللين ، ويبقى الحجرى مرتفعا. ثم لا يزال ذلك المسيل ينحفر (٦) وينحفر (٧) على الأيام (٨) ، ويتسع ، ويبقى النتوء ، وكلما انحفر عنه الأرض كان شهوقه (٩) أكثر.

فهذه هى الأسباب الأكثرية لهذه الأحوال الثلاثة. فالجبال تكونها من أحد أسباب تكون الحجارة ، والغالب أن تكونها من طين لزج جف على طول الزمان ، تحجر فى مدد لا تضبط ، فيشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت فى سالف الأيام غير معمورة ؛ بل مغمورة فى البحار ، فتحجرت ، إما بعد الانكشاف قليلا قليلا فى مدد لا تفى التأريخات بحفظ أطرافها ، وإما تحت المياه لشدة الحرارة (١٠) المحتقنة (١١) تحت البحر (١٢). والأولى (١٣) أن يكون بعد الانكشاف ، وأن تكون طينتها (١٤) تعينها على التحجر ، إذ (١٥) تكون طينتها لزجة. ولهذا ما يوجد فى كثير من الأحجار ، إذا كسرت أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف وغيرها. ولا يبعد أن تكون القوة المعدنية قد تولدت هناك ، فأعانت (١٦) أيضا ؛ وأن تكون مياه قد استحالت أيضا حجارة ؛ لكن الأولى أن يكون (١٧) تكوّن الجبال على هذه الجملة ، وكثرة (١٨) ما فيها من الحجر (١٩) لكثرة ما يشتمل عليه البحر من الطين ، ثم ينكشف عنه ؛ وارتفاعها لما حفرته السيول والرياح فيما بينها.

__________________

(١) نسافة : سافية ب ، نشافة ط.

(٢) فينحفر : فينحفر م

(٣) ثم : ساقطة من ب الأول : الأولى م.

(٤) تغور : تعود م (٥) أو الريح : والريح ط ، م ، + منطق ط

(٦) ينحفر : يحفر ب ؛ (٧) وينحفر ساقطة من ط

(٨) الأيام : الإتمام م (٩) شهوقه : سموقه د ، سا ، م ، سموه ط

(١٠) الحرارة : الحر ط (١١) المحتقنة : المحقنة سا

(١٢) البحر : الأرض د ، سا (١٣) والأولى : الأولى ط.

(١٤) طينتها : طينها (الأولى) ط

(١٥) إذ : أن ط.

(١٦) فأعانت : وأعانت ب.

(١٧) يكون : ساقطة من ب ، د ، سا

(١٨) وكثرة : وكثيرة م

(١٩) الحجر : الحجرية د ، سا ، ط ، م.

٧

فإنك إذا تأملت أكثر الجبال ، رأيت الانحفار الفاصل فيما بينها متولدا من السيول. ولكن ذلك أمر إنما تم وكان (١) فى مدد كثيرة ، فلم يبق لكل سيل أثره ، بل إنما (٢) يرى الأقرب منها عهدا. وأكثر الجبال الآن إنما هى فى الانرضاض والتفتت ؛ وذلك لأن عهد نشوئها وتكونها إنما كان مع انكشاف المياه عنها يسيرا يسيرا (٣) والآن فإنها فى سلطان التفتت ، إلا ما شاء الله من جبال ، إن كانت تتزايد بسبب مياه تتحجر فيها ، أو سيول تؤدى إليها طينا كثيرا فيتحجر فيها. (٤) فقد بلغنى كما أحسب أنه قد شوهد ذلك فى بعض الجبال ؛ وأما ما شاهدته أنا ، فهو (٥) فى شط جيحون ، وليس (٦) ذلك الموضع مما يستحق أن يسمى جبلا. فما كان من هذه المنكشفات أصلب طينة وأقوى تحجرا وأعظم حجما ، فإنه إذا انهد (٧) ما دونه ، بقى أرفع وأعلى.

وأما عروق الطين الموجودة فى الجبال ، فيجوز أن تكون تلك العروق ليست من صميم مادة التحجر ، لكنها من جملة (٨) ما تفتت من الجبال وتترتب (٩) وامتلأ فى الأودية والفجاج ، وسالت عليه المياه ، ورطبته وعشيته أرهاص الجبال ، أو خلطت به (١٠) طينتها (١١) الجيدة. ويجوز أن يكون القديم أيضا (١٢) من طين البحر غير متفق الجوهر ، فيكون من تربته ما يتحجر تحجرا (١٣) قويا ، ومنه (١٤) ما لا يتحجر ، ومنه (١٥) ما يسترخى تحجره لكيفية ما (١٦) غالبة فيه ، أو لسبب (١٧) من الأسباب التي لا تعد. ويجوز أن يعرض للبحر أيضا أن يفيض قليلا قليلا على بر مختلط من سهل وجبل ، ثم ينضب عنه ، فيعرض للسهل منه أن يستحيل طينا ، ولا يعرض ذلك للجبل. وإذا استحال طينا ، كان مستعدا لأن يتحجر عند الانكشاف ، ويكون تحجره تحجرا سافيا (١٨) قويا. وإذا وقع الانكشاف على ما تحجر ، فربما يكون المتحجر القديم فى حد ما استعد للتفتت. ويجوز أن يكون ذلك (١٩) يعرض له عكس ما عرض للتربة ، من أن هذا يرطب ويلين ويعود ترابا ، وذلك يستعد للحجرية. كما إذا نقعت (٢٠) آجرة وترابا وطينا (٢١) فى الماء ،

__________________

(١) انما تم وكان : إذا كان وتم د

(٢) إنما : إنا م (٣) يسيرا يسيرا : يسيرا ط

(٤) قد : ساقطة من م

(٥) فهو : ساقطة من ب ، د ، م

(٦) وليس : فليس ب (٧) انهد : انهدم ط.

(٨) جملة : جهة ب (٩) وتترب : ترتب ط ؛ وبيوت م

(١٠) خلطت به : حللته د ، سا ، م

(١١) طينتها : طينها م. (١٢) أيضا : ساقطة من م

(١٣) تحجرا : حجرا د (١٤) ومنه (الأولى) : ومنها م

(١٥) ومنه (الثانية) : ومنها م (١٦) ما : ساقطة من د ، سا

(١٧) لسبب. بسبب د ، ط (١٨) سافيا : شافيا ط

(١٩) ذلك+ أن ط (٢٠) نقعت : اتفقت م

(٢١) وطينا : طينا د ، سا ، م.

٨

ثم عرضت الآجرّة والطين والتراب (١) على النار ، عرض للآجرّة أن زادها الاستنقاع (٢) استعدادا للتفتت بالنار ثانيا ، وللتراب (٣) والطين (٤) استعدادا (٥) لاستحجار قوى.

ويجوز أن ينكشف البر عن البحر وكل بعد طبقة. (٦) وقد يرى بعض الجبال كأنه منضود سافا فسافا ، فيشبه أن يكون ذلك قد كانت طينتها فى وقت ما كذلك سافا فسافا ، (٧) بأن كان ساف ارتكم أولا ، ثم حدث بعده فى مدة أخرى (٨) ساف آخر فارتكم ؛ (٩) وكان قد سال على (١٠) كل ساف جسم من خلاف جوهره ، فصار حائلا بينه وبين الساف الآخر ؛ فلما تحجرت المادة عرض للحائل أن انشق وانتثر (١١) عما بين السافين. وأن حائلا من أرض (١٢) البحر قد تكون طينته رسوبية ، وقد تكون طينته قديمة ليست رسوبية ، (١٣) ويشبه أن يكون ما يعرض له انفصال الأرهاص من الجبال رسوبيا. فهكذا تتكون الجبال.

__________________

(١) والتراب : الطيب د ، سا ؛ ساقطة من م

(٢) الاستنقاع : الانتقاع د ، سا ، ط ، م.

(٣) وللتراب : والتراب ب

(٤) والطين : وللطين سا

(٥) استعدادا : أن استعدا ب ، م ؛ أن استعدت د ، سا.

(٦) وكل بعد طبقة : وانعقد طينه ب

(٧) فسافا (الثانية): + فيشبه ب

(٨) آخر : ساقطة من م

(٩) فارتكم : ارتكم د ، سا ، ط ، م

(١٠) على : عن ط

(١١) وانتثر : أو انتثر د ؛ وأن انتثر ط ؛ ساقطة من سا

(١٢) وان حائلا من أرض : وأرض ط ، م

(١٣) وقد ... رسوبية : ساقطة من د.

٩

[الفصل الثاني] (١)

(ب) فصل

فى منافع الجبال وتكون السحب والأنداء

منافع (٢) الجبال كثيرة ، وذلك لأنه (٣) لا يشك شاك فى وفور المنافع المتصلة بالسحب ، وبالأودية المنبعثة (٤) من العيون ، وبالجواهر المعدنية.

فأما السحب فإنها إنما (٥) تتولد ، كما نتبين من بعد من الأبخرة الرطبة إذا تصعدت بتصعيد الحرارة فوافت الطبقة الباردة من الهواء التي (٦) فرغنا من تقديم خبرها. (٧)

والعيون أيضا فإنها إنما (٨) تتولد باندفاع المياه إلى وجه الأرض بالعنف ، ولن تندفع بالعنف إلا بسبب محرّك لها مصعّد إلى فوق. (٩) والأسباب المصعدة للرطوبات إنما هى الحرارات (١٠) المبخّرة للرطوبات ، الملجئة إياها إلى الصعود. والعيون أيضا ، فإن مبادئها من البخارات المندفعة صعدا عن تصعيد الحرارة المحتقنة (١١) فى الأرض من الشمس والكواكب. والجواهر المعدنية ، فإنها أيضا إنما (١٢) تتولد ، كما نشرح بعد ، عن الأبخرة المحتقنة فى الأرض.

فيكاد أن (١٣) يكون المبدأ العنصرى لهذه الأمور النافعة هو البخار وما يجرى مجراه. والبخار قد يتصعد من أرض صلبة ، وقد يتصعد من أرض رخوة ، وقد يتصعد من البخار والمياه. فالأرض (١٤) الرخوة تتفشى منها الأبخرة فى أكثر الأمر قليلا قليلا ، فلا يكون لاجتماعها سلطان. وأما البحار فيشبه أن يكون حكمها هذا الحكم ، فإنها (١٥) (١٦) قلما يتفق فيها حقن للبخار يعتد به. والأرضون (١٧) الصلبة (١٨) المتوسطة الصلابة (١٩) يعرض لها أن تحقن البخار حقنا متوسطا ، والأرضون الصلبة جدا تحقن البخار حقنا (٢٠) شديدا ، والجبال أقوى (٢١) الأرضين على حقن

__________________

(١) فصل : فصل ب ؛ الفصل الثاني د ، م ؛ فصل ٢ ط

(٢) منافع : ومنافع ب ، م (٣) لأنه : أنه د ، سا ، ط ، م

(٤) المنبعثة : المنبعة ط (٥) انما : ساقطة من د ، سا

(٦) التي : الذي ب ، د ، سا ، ط

(٧) خبرها : حيزها ط ؛ حرها م.

(٨) فإنها إنما : إنما د ، سا ، فإنها ط ، م.

(٩) إلى فوق : ساقطة من د ، سا ، م

(١٠) الحرارات : الحرارة سا. (١١) المحتقنة : المنحقنة ط.

(١٢) إنما : ساقطة من ط. (١٣) أن : ساقطة من م.

(١٤) فالأرض : والأرض ت ، د

(١٥) فإنها : فإنه م (١٦) حقن : حنق د ، سا ، م.

(١٧) والأرضون : والأرض د. (١٨) المتوسطة ... الصلبة : ساقطة من م.

(١٩) الصلبة (الثانية) : ساقطة من سا

(٢٠) جدا تحقن البخار حقنا : ساقطة من سا (٢١) أقوى : قوى م.

١٠

الحرارة فى ضمنها ، وحبس (١) البخار المتصعد منها ، (٢) حتى يقوى اجتماعه ويعد (٣) بقوته منفذا يندفع منه إلى خارج ، وقد تكاثف واستحال مياها ، وصار عيونا. فيكاد أن (٤) يكون ما تستقر عليه الجبال مملوءا ماء ، ويكون مثل الجبل فى حقنه الأبخرة وإلجائه إياها إلى فجر العيون ، مثل الإنبيق الصلب من حديد أو زجاج أو غيره مما يعد (٥) للتقطير ، (٦) فإنه إن كان سخيفا متخذا من خشب متخلخل أو خزف (٧) متخلخل لم يحقن بخارا كثيرا ، ولم يقطر منه شىء يعتد به ، وإذا كان من جوهر صلب لم يدع شيئا من البخار يتفشى ويتحلل ، بل جمع كله ماء وقطّره. فالجبال (٨) كالأنبيق ، وقعر الأرض التي تحته كالقرع ، والعيون كالمثاعب ، والأذناب التي فى الأنابيق والأودية والبحار (٩) كالقوابل. فلذلك ما يرى من أن أكثر العيون إنما يتفجر من الجبال ونواحيها ، وأقلها فى البرارى ؛ وذلك الأقل لا يكون أيضا إلا حيث تكون أرض (١٠) صلبة ، أو فى جوار أرض صلبة. فاذا (١١) تتبعت الأودية المعروفة فى العالم ، وجدتها منبعثة (١٢) من (١٣) عيون جبلية ، وقد ذكر ذلك وشرح فى كتب عملت فى هذا الشأن. ونحن (١٤) نتحيل (١٥) بذلك عليها ، فلتقرأ من هناك ، فإنها خبرته. (١٦)

وكما أن أكثر العيون والأودية من الجبال ، فكذلك أكثر السحب تكون من الجبال ، وتجتمع فى الجبال من الأسباب ما لا تجتمع فى مواضع أخرى. من ذلك أنه يعرض للبخارات بها من الاحتقان والتقوّى ما يفجّر العيون ، فكيف حالها إذا تصعّدت وهى بعد أبخرة. فإنها لقوتها فى اندفاعها ولكثافة جرمها لا تتحلل بسرعة ، بل يكون لها أن تندفع إلى الحيز المبرّد والعاقد للبخار من أحياز طبقات الهواء.

ويعرض لهذا السبب عونان آخران :

أحدهما : أن فى باطن الجبال من النداوات ما لا يكون فى باطن الأرضين الرخوة.

والثاني : أن الجبال يبقى على ظاهرها من الثلوج والأنداء ما لا يبقى على ظاهر سائر الأرضين. وذلك أن الجبال بسبب ارتفاعها تكون أبرد من أديم القرار ، فقد علم أن

__________________

(١) وحبس : ويحبس سا

(٢) منها : ساقطة من م

(٣) ويعد : ونفذ ط

(٤) أن : ساقطة من م

(٥) يعد : يتخذ سا

(٦) للتقطير : + منه ط.

(٧) أو خزف : وخزف ط

(٨) فالجبال : والجبال م

(٩) والبحار : فى البحار ط

(١٠) أرض (الأولى) : الأرض ط ، بأرض م

(١١) فإذا : وإذا ط ، م. (١٢) منبعثة : منبعثة د

(١٣) من : عن ب ، ط ، م ؛ فى سا

(١٤) ونحن : فنحن ط

(١٥) نتحيل : فنحيل ب ، د ، سا ، ط

(١٦) خبرته : جزئية ما.

١١

البعد من أديم الأرض هو من أحد أسباب البرد. فإنه (١) وإن (٢) كان شعاع الشمس قد يقع أيضا على الجبل ، فلا يكون تسخينه كتسخين ما يقع على الأرض ، لعلل نذكرها فى موضع نؤخره عن (٣) هذا الموضع ، لئلا ينقطع الكلام.

على أن جوهر الحجارة أشد قبولا للبرد من الأرض الرخوة ، وإذا كانت (٤) الأحوال على ما ذكرنا ، فبالحرى أن تكون الأسباب التي تحتاج إليها السحب حتى تكثر هى فى الجبال أوفر. وذلك لأن المادة فيها ظاهرا وباطنا أكثر ، والاحتقان أشد ، والسبب المغشّى (٥) بقوة وهو الحر أقل. فلذلك ما ترى أكثر السحب الماطرة إنما (٦) تتولد فى الجبال ، ومنها تتوجه إلى سائر البلاد. وأما الأجسام المعدنية المحتاجة (٧) إلى أبخرة تكون أخلاطها بالأرضية أكثر ، وإقامتها فى مواضع لا تتفرق عنها أطول ، فلا شىء أطوع (٨) لها كالجبال ، فلذلك يتولد أكثرها بها. وأما الأرضون السهلة ، فكيف يكون فيها البقاء والاحتباس والاحتقان ، الذي بسببه يتم لها الامتزاج المؤدى إلى استعدادها لصورتها.

فهذه منافع الجبال ، ولها منافع أخرى جزئية ، نفصلها (٩) فى العلوم الطبيعية الجزئية ، مثل الطب وغيره.

ومما (١٠) يليق بهذا الموضع ، أن تعرف أصول المياه المنبعثة من الأرض.

__________________

(١) فإنه : وإنه د ، سا ، م

(٢) وإن : د ، سا ، ط

(٣) عن : من ط.

(٤) كانت : كان د ، سا

(٥) المغشى : المفشى ط.

(٦) إنما : أنها م

(٧) المحتاجة : المحتاج ط

(٨) أطوع : ساقطة من ب ، د ، سا ، م

(٩) نفصلها : تفصيلها ب ، ط ، م

(١٠) ومما : مما م.

١٢

الفصل الثالث (١)

(ج) فصل

فى منابع (٢) المياه

فنقول : إن المياه المنبعثة من الأرض ، منها مياه العيون السيالة ، ومنها مياه العيون الراكدة ، ومنها مياه الآبار ، ومنها مياه القنى ، (٣) ومنها مياه النز.

فأما مياه العيون السيالة ، فإنها تنبعث من أبخرة كثيرة ، قوية الاندفاع ، كثيرة المادة ، تفجر (٤) الأرض بقوة انفجارها ، (٥) ثم لا تزال تفيض مستتبعة موادها ، على ما تعلمه.

وأما مياه العيون الراكدة ، فإنها مياه حدثت من أبخرة بلغ من قوتها أن اندفعت إلى وجه الأرض ، لكن لم يبلغ من قوتها وكثرة مادتها أن يطرد تاليها سابقها طردا ويدفعه ويسيّحه.

وأما مياه الآبار والقنى ، فإنها معانة فى ظهورها وبروزها بالصناعة. (٦) وذلك لأنها لما كانت ناقصة القوة عن أن تشق الأرض وتبرز ، قصرت (٧) لها المسافة فأزيل عن وجهها ثقل التراب المتراكم ، حتى يخلص الحفر إلى مستقر البخارات. فحينئذ تصادف منفذا تندفع إليه بأدنى حركة ؛ فما (٨) لم يجعل (٩) له منها (١٠) مسيل (١١) ولم يضف إليه من جنسه ما يمده فهو بئر ؛ وما جعل له ذلك ، فهو قناة.

ونسبة القنى إلى الآبار ، نسبة العين السيالة إلى العين الراكدة. (١٢) والسيالة أفضل ، لأن هذه الحركة تلطفها. ومع ذلك فإن مدتها ، فى الاختلاط (١٣) فى حركتها إلى البروز بالأرضية المتولدة من اختلاطاتها (١٤) بعفونات (١٥) ، تقصر.

__________________

(١) فصل : فصل ب ؛ الفصل الثالث د ، م ؛ فصل ٣ ط

(٢) منابع : منافع د ، م

(٣) القنى ومنها مياه : القنى ومنها د ، سا ؛ ساقطة من م

(٤) تفجر : تتفجر ط ، م

(٥) انفجارها : انحفارها م

(٦) بالصناعة : بصناعة ب

(٧) قصرت : قصر ب ، د ، سا ، ط

(٨) فما : مما سا

(٩) يجعل : يسجل ب

(١٠) منها : ساقطة فى د ، سا

(١١) مسيل : سبيل م

(١٢) العين الراكدة : العيون الراكدة ط

(١٣) الاختلاط : الأخلاط ط

(١٤) اختلاطاتها :

اختلاطها بها د ، سا ، ط ، م

(١٥) بعفونات : العفونات ب ، د ، ط ، م.

١٣

وأما النز فهو أردأ المياه ، وإنما يتولد من بخارات لها مادة كثيرة ، وليس لها من قوة الاندفاع ما يخرق الأرض بقوة ؛ بل اندفاعها متيسر ، (١) وأرضها رخوة يتحلل عنها (٢) أكثر ما يتبخر (٣) والذي يبقى ويحتبس ، (٤) تطول مدة مخالطته للأرض إلى أن (٥) يبرز ؛ لأن حركته إلى البروز بطيئة ، فيعفن ويتغير فى طريقه عند مخالطته للأرضية. (٦)

والعيون الراكدة والآبار الراكدة إذا نزحت ، يجلب إليها بدل ما ينزح منها. وذلك لأنه إنما كان للبخار الذي هو مادة تلك العين أن يندفع إلى أن يبلغ المبلغ الذي كان استقر قديما عليه فقط ، فإذا بلغ ذلك المبلغ صار فى الثقل بحيث لا يتمكن ما تحته أن يقله ويزيحه ؛ (٧) بل يكون ما وقف من ذلك سدا ، كما كانت الأرض قبل أن تحفر. فإذا نقص من ذلك الثقل ، قدر البخار المندفع إلى جهته أن يتصعد (٨) ويحرك ما يغمره من فوق إلى (٩) الحد المحدود.

__________________

(١) متيسر : منتشر د ، سا ، م ؛ منتشرة ط

(٢) عنها : عنه ط

(٣) يتبخر : ينجر م

(٤) ويحتبس : يحتبس ط ، يحبس م

(٥) لأن : ولأن ب ، ط

(٦) مخالطته للأرضية : مخالطة الأرضية ب ، م.

(٧) ويزيحه : وينز تحتة بخ ، د ، سا ، م

(٨) يتصعد : + ويتحرك م

(٩) إلى : ساقطة من سا.

١٤

[الفصل الرابع] (١)

(د) فصل

فى الزلازل (٢)

وأما الزلزلة ، فإنها حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب (٣) ما (٤) تحته ، ولا محالة أن ذلك السبب يعرض له أن يتحرك ثم يحرك (٥) ما فوقه. والجسم الذي يمكن أن يتحرك تحت الأرض ، ويحرك الأرض ، إما جسم بخارى دخانى قوى الاندفاع كالريح ، كما يشق الخوابى إذا تولد فى العصير ؛ وإما جسم مائى سيال ؛ وإما جسم هوائى ؛ وإما جسم نارى ؛ وإما جسم أرضى. والجسم (٦) النارى لا يحدث تحت الأرض ، وهو نار صرفة ؛ بل يكون لا محالة فى حكم الدخان القوى وفى حكم الريح المشتعلة. (٧) والجسم الأرضى (٨) لا تعرض له الحركة أيضا إلا لسبب (٩) مثل السبب الذي عرض لهذا الجسم الأرضى. فيكون السبب الأول الفاعل للزلزلة ذلك. فأما الجسم الريحى نار يا كان (١٠) أو غير نارى ، فإنه يجب أن يكون هو المنبعث تحت الأرض ، الموجب لتمويج (١١) الأرض فى أكثر الأمر.

وأما الجسم الهوائى ، فإنه أيضا وإن عرض له حركة من تلقاء نفسه لم تعرض له إلا أن يكون فى حكم الريحى (١٢) والبخارى (١٣) والدخانى ، (١٤) وإن تحرك (١٥) بحركة (١٦) شىء آخر ، مثل ماء يسيل إلى بعض الأغوار دفعه محرّك (١٧) الهواء بقوة ، ومثل (١٨) انهدام يقع من نقض (١٩) أركان هوة ومغارة فيسقط إلى أسفل سقوطا يقلقل الهواء والأرض المتصلة به ؛ (٢٠) كما يعرض للسطوح إذا سقطت (٢١) على القرار الذي (٢٢) تحتها ، كان المبدأ حركة ماء أو أرض ويكون (٢٣) بتوسط هواء (٢٤) أيضا.

__________________

(١) فصل : فصل د ب ، الفصل الرابع د ، م ، فصل ٤ ط

(٢) الزلازل : الزلزلة م (٣) بسبب : لسبب م

(٤) ما : ساقطة من ب ، د ، سا ، م

(٥) ثم يحرك : ويحرك ب ؛ إلى م

(٦) والجسم : وأما الجسم ط

(٧) المشتعلة : المستعلية ب ، م

(٨) الأرضى : ساقطة من م (٩) لسبب : بسبب د ، سا ، ط ، م

(١٠) كان : ساقطة من م (١١) لتمويج : لتموج سا ، ط

(١٢) الريحى : ساقطة من م

(١٣) والبخارى : أو البخارى ط

(١٤) والدخانى : أو الدخانى سا ، ط ، م

(١٥) تحرك : يتحرك ب (١٦) بحركة : تحرك سا

(١٧) محرك : فيحرك د ، سا ، ط

(١٨) ومثل : مثل د ، سا(١٩) الأغوار ... نقض : ساقطة من م.

(٢٠) به : ساقطة من سا ، م

(٢١) سقطت : وقعت د ، سا(٢٢) الذي : التي ب ، د ، ط

(٢٣) ويكون ... أيضا : ساقطة من م ـ ويكون : ساقطة من ط

(٢٤) بتوسط هواء : متوسط هذا بخ.

١٥

فهذه هى الوجوه التي يمكن أن تعرض معها الزلزلة ، إما بخار ريحى أو نارى قوى (١) يتحرك فيحرك الأرض. وهذا هو الوجه الأكثر. فإنه لا شىء أقوى (٢) على تحريك الأرض الحركة السريعة القوية (٣) التي للزلزلة من الريح ، وإما (٤) مياه (٥) تسيل دفعة ، وهذا رأى ديمقراطيس ، وإما انهدام بعض أركان القرار.

وربما كانت للزلازل أسباب فوق الأرض ، كجبال يعرض لها أن تسقط قللها أو أجزاء كبيرة منها سقوطا قويا فتتزلزل (٦) الأرض ، (٧) على ما كان يراه (٨) رجل يقال له أراكيماس ، (٩) يرى ، وحده (١٠) سبب الزلزلة ؛ وإن (١١) لم تكن من قوة (١٢) حركة الأرض عن (١٣) سبب قوة ، قوة (١٤) ما (١٥) تستحق (١٦) (١٧) أن تسمى زلزلة. وكان هذا الرجل يقول : إن الزلازل تعرض من (١٨) ذلك فى وقتى كثرة الأمطار وقلتها. أما كثرة الأمطار فإنها توجب انتقاع القلل والرعون (١٩) (٢٠) وترطبها ، وذلك يؤدى إلى انفصالها وسقوطها ؛ وأما قلة الأمطار فلأنها توجب اليبس المفتت ، (٢١) والتفتت مما يسهّل تفرّق الاتصال. وليس هذا (٢٢) المذهب بذلك السديد كله ، فكثيرا ما تعرض زلازل فى بلاد لم تندك فى قربها قلل جبال (٢٣) ولا رعونها ؛ ولو كان كل زلزلة لذلك ، (٢٤) لكان كل زلزلة (٢٥) (٢٦) تصير (٢٧) فى آخرها (٢٨) أضعف ، ولمّا كانت زلزلة فى بلد ليس به (٢٩) جبل أقوى كثيرا منها فى بعض الأوقات منها فى البلاد (٣٠) الجبلية التي تصاقبه ، (٣١) وربما لم يشاهد فى البلاد الجبلية المطيفة (٣٢) بتلك البقعة ، (٣٣) وشوهدت بتلك (٣٤) البقعة.

__________________

(١) قوى : ساقطة من ط (٢) أقوى : يقوى د ، سا

(٣) القوية : القوة م (٤) وإما : أو سا

(٥) وإما مياه : والمياه التي د ؛ المياه التي سا ؛ وإما لمياه م.

(٦) فتتزلزل : فتزلزل ط (٧) الأرض : ساقطة من م

(٨) ما كان يراه : ما كان رآه د ، سا (٩) أراكيماس : أراكيمياس ب ، م (١٠) يراه وحده : وحده ط ، م

(١١) لم : ساقطة من د (١٢) من قوة : من حق ب ، د ، ط ، م

(١٣) عن : من غير بخ (١٤) قوة قوة : فوقه ب ، ط ؛ قوة سا ، م

(١٥) ما : مما د ، ط ، م (١٦) ما تستحق : ساقطة من ب

(١٧) تستحق : تحق د (١٨) فى : ساقطة من ب

(١٩) الرعون : الرعن الأنف العظيم من الجبل (لسان العرب)

(٢٠) الرعون : كالرعون م (٢١) المفتت : المتفتت ط ، م

(٢٢) هذا : ساقطة ب ، م (٢٣) جبال : الجبال م

(٢٤) لذلك : كذلك سا ، ط (٢٥) لكان كل زلزلة : ساقطة من د

(٢٦) زلزلة (الأولى) : + فإنها ب ، ط ، م. (٢٧) تصير ... أضعف و : ساقطة من د

(٢٨) آخرها : أجزائها م (٢٩) ب : بها ب ، د ؛ فيه سا ؛ لها ط

(٣٠) فى البلاد : فى بعض البلاد ط

(٣١) تصاقبه : صاقبه ، جاوره [اللسان]

(٣٢) المطيفة : المطفية ط (٣٣) بتلك البقعة : ساقطة من م

(٣٤) بتلك (الثانية) : فى تلك ط

١٦

وأما انكساغورس فإنه ينسب العلة إلى الهواء ، وذلك لأن عنده أن الأرض محمولة على الهواء يدعمها (١) انبساطا عليها ، وأن الجنبة السافلة متخلخلة ، والتي نحن عليها متكاثفة للأمطار التي تعرّى (٢) وجهها. فإذا نفذ الهواء فى التخلخل الذي بتلك الجنبة ، ثم لم يجد طريقا إلى الانفصال والصعود الطبيعى الذي له ، وذلك من (٣) الجهة التي نحن عليها ، زلزل الأرض.

وبطلان هذا المذهب يتحقق أولا بالخطإ الواقع فى هيئة الأرض ، وسبب (٤) وقوفها. وثانيا ، فما بال الزلازل إنما تكون فى أوقات بعينها من الفصول ، وهذه العلة موجودة فى سائر الأوقات؟ (٥) واقتصاره ، فى تعليل كثافة وجه الأرض على الأمطار ، عجز وقد تعرض مع الزلازل أحوال ، فربما كانت نافعة ، وربما كانت ضارة. أما النافعة ، فإن اتفق أن تشتمل تلك الرياح على مواد بخارية توجهها وتسوقها (٦) إلى جهة من (٧) الأرض ، أو تجذبها (٨) إليها (٩) مستتبعة ، فتعينها (١٠) على التفجير للأرض ، فتتفجر (١١) عيونا. وأما الضارة ، فما يعرض من أن لا تكون (١٢) المادة الريحية بهذه الصفة ، بل تكون يابسة مائلة إلى طبيعة النارية ، فتشتعل نارا عند الحركة القوية ، فإن من شأن الحركة القوية أن تحيل الدخان والبخار والهواء نارا ، فكثيرا ما تشتعل المنافخ والكيران إذا ألحّ (١٣) عليها بالنفخ نارا. فإذا كان (١٤) سبب الزلزلة قويا جدا ، خسف الأرض باندفاعه وخروجه. وربما خلص نارا محرقة ، وربما حدثت أصوات هائلة ودوى يدل على شدة الريح. فإن وجدت هذه الريح المصوتة منفذا واسعا بعد المنفذ الذي تصوت فيه ، حدث (١٥) عن (١٦) اندفاعها صوت ولم تزلزل.

ومن الدليل على أن أكثر أسباب الزلزلة هى الرياح المحتقنة ، أن البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار وقنى كثيرة حتى كثرت مخالص الرياح والأبخرة ، قلت الزلازل بها. وأكثر ما تكون الزلازل إنما تكون عند فقدان الرياح ، لأن مواد الرياح يعرض لها الاحتباس ، وفى مثل هذه الحال كثيرا ما ترى فى الجو سحب مستطيلة

__________________

(١) يدعمها : ويدعمها ط

(٢) تعرى : تعترى ب (٣) م : + هذه د ، سا ، ط ، م

(٤) وسبب : ويسبب سا

(٥) الأوقات : الفصول والأوقات ط

(٦) وتسوقها : أو تسوقها م

(٧) م : ساقطة ب من ط

(٨) أو تجذبها : تجذبها ط

(٩) إليها : إليه د ، سا ، م

(١٠) فتعينها : وتعينها م

(١١) فتتفجر : فتفجر ب ، سا ، ط

(١٢) لا تكون : تكون م.

(١٣) ألح : تحيف د ؛ حيف سا ، م

(١٤) كان : كانت ب

(١٥) حدث : حصل سا ، حديث م

(١٦) عن : من د ، سا ، ط ، م

١٧

استطالة توجبها الرياح المختلفة إذا تهابّت (١) وغلب منها واحد فامتد (٢) وحبس المغلوب فى قعر الأرض. وفى أكثر (٣) الأوقات فقد يتبع سكون الزلزلة ريح تهب ، لأن السبب ينفصل ويخرج إلى خارج. وكثيرا ما يكون فى وقت الزلازل غمامات راكدة فى الجو ، ويكون الجو ضبابيا ، وذلك لفقدان الرياح فى ذلك الوقت. وربما حدثت الزلزلة بعد اختلاف رياح متمانعة يمنع بعضها بعضا عن الهبوب وتمنع موادها عن التخلص والبروز من الأرض ، فتحقنها قسرا فى الأرض. وذلك (٤) يكون فى الأكثر ليلا لتخصيف (٥) البرد وجه الأرض ، وبالغدوات أيضا وقد يكون فى أنصاف النهار بسبب شدة جذب الحر (٦) للبخار (٧) ، مع تجفيف وجه الأرض وإعادة البرد إلى داخلها على سبيل التعاقب.

وأكثر ما تكون الزلزلة فى بلاد متخلخلة غور الأرض ، متكاثفة وجهها ، أو مغمورة الوجه بماء (٨) يجرى ، أو ماء غمر كثير لا يقدر (٩) الريح على خرقه. وخصوصا إذا كان متحركا ، فإن المتحرك أشد ممانعة لأنه يسبق بحركته خرق الخارق إياه ، بل أسباب كثرة الزلازل ثلاثة : أحدها هذا ، والثاني عظم (١٠) الريح ، والثالث كثرة تولدها.

وقلما تكون الزلزلة فى الشتاء ، لشدة إجماد برده للبخار الدخانى. فإن عرض دل على أن رطوبة ذلك الشتاء أشد من برودته ، فيولد ببلته (١١) وقلة برده بخارا كثيرا. وقلما تعرض الزلزلة أيضا فى الصيف ، لشدة تحليله ، فإن حدثت فى الصيف ، دلت على أن السنة يابسة فيكثف (١٢) وجه الأرض باليبس ، وتخصف مسامها فتحتبس فيها (١٣) الرياح ولا تخرج ، حتى تجتمع لها مادة كثيرة تقوى على الزلازل ؛ وأكثر ما يكون ، (١٤) يكون ربيعا وخريفا.

والكسوفات ربما كانت سببا للزلازل ، لفقدان الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة ؛ ويعقب البرد الحاقن للرياح فى تجاويف (١٥) الأرض بالتخصيف بغتة. والبرد الذي يعرض دفعة يفعل

__________________

(١) تهابت : هابت ط

(٢) فامتد : ومد د ، سا

(٣) أكثر : بعض سا ؛ كثير ط

(٤) وذلك : ولذلك د ، سا ، ط ، م

(٥) لتخصيف : ليحصف م

(٦) الحرّ : الجو سا (٧) للبخار : البخار ب.

(٨) ماء : بماء ط (٩) لا يقدر : ولا يقدر ط.

(١٠) عظم : عظيم م.

(١١) ببلته : ببله سا.

(١٢) فيكثف : فيتكثف م.

(١٣) فيها : فيه ط ؛ منه م.

(١٤) ما يكون يكون : ما يكون ط ، م.

(١٥) تجاويف : نخاريب م.

١٨

من (١) ذلك ما لا يفعله العارض بالتدريج. تأمل ذلك فى (٢) الأبدان وفى جزئيات تجارب صناعة الطب وغيرها.

والزلازل تختلف فى قوة أوائلها وأواخرها ، فليس يمكن أن تجرى على منهاج واحد. وإذا (٣) كانت حركات الرياح المحتقنة ، منها ما يكون على الاستقامة إلى فوق ، ومنها ما يكون مع ميل إلى جهة ، لم تكن جهات الزلازل متفقة ؛ بل كان من الزلازل (٤) رجفية ، ما يتخيل معها (٥) أن الأرض تقذف إلى فوق ، ومنها ما تكون (٦) اختلاجية عرضية (٧) رعشية ، ومنها ما تكون مائلة إلى القطرين كليهما ويسمى القطقط. (٨) وما كان منه مع ذهابه فى العرض ، يذهب فى الارتفاع أيضا ، (٩) يسمى سلّميا. ولو لا الموانع ، (١٠) لكانت حركاتها كلها رجفية ، لأن حركة الريح إلى فوق ، والموانع هى (١١) فقدان التجاويف (١٢) والتعاريج ، إلا فى جهة. ولأن المنافذ التي تنفذ فيها الرياح الفاعلة للصوت عند الزلزلة مختلفة ، فكذلك (١٣) الأصوات الحادثة منها تسمع مختلفة. وكما أن البصر يستبق (١٤) السمع ، فإنه إذا اتفق أن قرع إنسان من بعد جسما على جسم ، رأيت القرع قبل أن تسمع الصوت. لأن الإبصار ليس فى زمان ، والاستماع يحتاج فيه إلى أن يتأدى تموج الهواء الكائن إلى السمع ، وذلك فى زمان. كذلك (١٥) الصوت فى الزلازل يسمع قبل الزلزلة ، وذلك لأن تموج الهواء أسرع وأسبق من تموج الأرض الكثيفة. ومن منافع الزلازل تفتيح (١٦) مسام الأرض للعيون ، وإشعار قلوب (١٧) فسقة العامة رعب (١٨) الله تعالى. (١٩)

__________________

(١) من : ساقطة سا ، ط ، م

(٢) وفى : فى م.

(٣) وإذا : فإذا سا.

(٤) الزلازل (الثانية) : ساقطة من م.

(٥) معها : منها ط ، م

(٦) تكون (الأولى) : ساقطة من م

(٧) عرضية : ساقطة من ط.

(٨) القطقط : القطقطة د ، ط.

(٩) أيضا : ساقطة من ب ، م

(١٠) الموانع : المانع م.

(١١) هى : ساقطة من ب ، د

(١٢) التجاويف : التحازيب ب ، سا ، م

(١٣) فكذلك : وكذلك سا ، م.

(١٤) يستبق : يسبق سا ، ط ، م.

(١٥) كذلك : فكذلك ط.

(١٦) تفتيح : تفتح م

(١٧) قلوب : ساقطه من م

(١٨) رعب : + خوف د

(١٩) تعالى : عزوجل ب ، سا ؛ ساقطة من م

١٩

[الفصل الخامس] (١)

(ه) فصل

فى تكوين (٢) المعدنيات

وقد حان لنا أن نتكلم فى أحوال الجواهر المعدنية ، فنقول : إن الأجسام المعدنية تكاد أن (٣) تكون أقسامها أربعة : الأحجار ، والذائبات ، والكباريت ، والأملاح. وذلك أن (٤) من الأجسام المعدنية ما هو سخيف الجوهر ، ضعيف التركيب والمزاج. ومنها (٥) ما هو قوى الجوهر ؛ وما هو قوى الجوهر ، (٦) فمنه ما ينطرق ، ومنه ما لا ينطرق. (٧) وما (٨) هو ضعيف الجوهر ، فمنه ما هو ملحى (٩) (١٠) تحله الرطوبة بسهولة مثل الشب والزاج (١١) والنوشادر والقلقند ، ومنه ما هو دهنى لا ينحل بالرطوبة وحدها بسهولة مثل الكبريت والزرنيخ. وأما الزئبق فهو من جملة القسم الثاني على أنه عنصر المنطرقات ، أو شبيه بعنصر المنطرقات. وجميع المنطرقات ذائبة ولو بالجبلة ، (١٢) وأكثر ما لا ينطرق (١٣) ولا يذوب بالإذابة الرسمية وإنما يلين بعسر. ومادة المنطرقات جوهر مائى يخالط جوهر أرضيا مخالطة شديدة لا يبرأ منه ، ويجمد الجوهر المائى منه بالبرد بعد فعل الحرفيه (١٤) وإنضاجه ، ويكون فى جملة ما (١٥) هو حي بعد لم يجمد لدهنيته ، ولذلك ينطرق.

وأما الحجريات من الجواهر (١٦) المعدنية الجبلية ، (١٧) فمادتها أيضا مائية ، ولكن ليس جمودها بالبرد وحده ؛ بل جمودها باليبس المحيل للمائية إلى الأرضية. وليس فيها رطوبة حية دهنية ، فلذلك لا تنطرق. ولأجل أن أكثر انعقادها باليبس ، فلذلك لا يذوب أكثرها إلا أن يحتال عليه بالحيل الطبيعية المذيبة.

__________________

(١) فصل : فصل ه ب ؛ الفصل الخامس د ، م.

(٢) تكوين : تكون د ، ط. (٣) أن : ساقطة من ب ، م.

(٤) أن : لأن سا ، ط

(٥) ومنها : ومنه ب ، د ، سا ، ط.

(٦) وما هو قوى الجوهر : ساقطة من م

(٧) ومنه ما لا ينطرق : ساقطة من د

(٨) وما : ومنه ما م.

(٩) ما هو ملحى : ملحى د

(١٠) ملحى : ملحق م

(١١) والزاج : ساقطة من ب ، د.

(١٢) بالجبلة : بالجملة م

(١٣) ما لا ينطرق : ما ينطرق م

(١٤) الحر فيه : الحرارة ب

(١٥) جملة ما : جملتها ما ط ؛ جملته مما م.

(١٦) الجواهر : الجوهر م

(١٧) الجبلية : الحلية م.

٢٠