🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
ISBN: 978-600-161-072-1
🚘 نسخة غير مصححة

مواضع ، لكنا نتيقن أنه يجوز أن تكون النفس إذا حدثت مع حدوث مزاج ما أن تحدث لها هيئة بعده (١) فى الأفعال النطقية والانفعالات النطقية تكون على جملة متميزة عن الهيئة الناظرة لها فى أخرى تميز (٢) المزاجين فى البدنين وأن تكون الهيئة المكتسبة التي تسمى عقلا بالفعل أيضا على حد ما تتميز به عن نفس أخرى ، وأنها يقع لها شعور بذاتها الجزئية ، وذلك الشعور هيئة ما فيها أيضا خاصة ليست (٣) لغيرها.

ويجوز أن تحدث فيها من جهة القوى البدنية هيئة خاصة أيضا ، وتلك الهيئة تتعلق بالهيئات الخلقية ، أو تكون هى هى ، أو تكون أيضا خصوصيات أخرى تخفى علينا تلزم النفوس مع حدوثها وبعده ، كما تلزم من أمثالها أشخاص الأنواع الجسمانية فتمايز بها ما بقيت ، وتكون الأنفس كذلك تتميز بمخصصاتها فيها (٤) ، كانت الأبدان أو لم تكن أبدان ، عرفنا تلك الأحوال أو لم نعرف أو عرفنا بعضها.

__________________

(١) بعده : معدة ك.

(٢) تميز : تمييز ك.

(٣) ليست : ليس د ، ف ، ك.

(٤) فيها : عنها د.

٢٠١

الفصل الرابع (١)

فى أن الأنفس (٢) الانسانية لا تفسد ولا تتناسخ

أما أن النفس لا تموت بموت البدن ، فلأن كل شىء يفسد بفساد شىء آخر فهو متعلق به نوعا من التعلق ، وكل متعلق بشيء نوعا من التعلق (٣) فإما أن يكون تعلقه به تعلق المتأخر عنه فى الوجود ، أو تعلق المتقدم له فى الوجود الذي هو قبله فى الذات لا فى الزمان ، أو تعلق المكافئ فى الوجود. فإن كان تعلق النفس بالبدن تعلق المكافئ فى الوجود ، وذلك أمر ذاتى له لا عارض ، فكل (٤) واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه وليس لا النفس ولا البدن بجوهر ، لكنهما جوهران ، وإن كان ذلك أمرا عرضيا لا ذاتيا. فإن فسد أحدهما ، بطل العارض الآخر من الإضافة ، ولم تفسد الذات بفساده من حيث هذا التعلق. وإن كان تعلقها (٥) به تعلق المتأخر عنه فى الوجود ، فالبدن علة النفس فى الوجود.

والعلل أربع : فإما أن يكون البدن علة فاعلية للنفس معطية لها الوجود ، وإما أن يكون علقة قابلية لها بسبيل التركيب كالعناصر للأبدان أو بسبيل البساطة كالنحاس للصنم ، وإما أن يكون علة صورية ، وإما أن يكون علة كمالية. ومحال أن يكون علة فاعلية ، فإن الجسم بما هو جسم لا يفعل شيئا ، وإنما يفعل بقوة. (٦) ولو كان يفعل بذاته لا بقوة ، (٧) لكان كل جسم يفعل ذلك الفعل. ثم إن (٨) القوى الجسمانية كلها إما أعراض وإما صور مادية. ومحال أن تفيد الأعراض والصور القائمة بالمواد وجود ذات قائمة بنفسها لا فى مادة ووجود جوهر مطلق. ومحال أيضا أن يكون علة

__________________

(١) الفصل الرابع : فصل ٤ ف.

(٢) الأنفس : النفس د ، م.

(٣) وكل ... التعلق : ساقطة من د ، ف ، ك.

(٤) فكل : كل ك.

(٥) تعلقها : تعلقه د ، ك ، م.

(٦) بقوة : بقواه م.

(٧) لا بقوة : لا بقواه م

(٨) إن : ساقطة من ف ، ك ، م.

٢٠٢

قابلية ، فقد برهنا وبينا أن النفس ليست منطبعة فى البدن بوجه من الوجوه ، فلا يكون البدن إذن متصورا بصورة النفس لا بحسب البساطة ولا بحسب التركيب بأن تكون (١) أجزاء البدن تتركب وتمتزج تركيبا ما (٢) وامتزاجا (٣) ما فتنطبع فيها النفس.

ومحال أن يكون الجسم علة صورية للنفس أو كمالية ، فإن الأولى أن يكون بالعكس.

فإذن ليس تعلق النفس بالبدن تعلق معلول بعلة ذاتية. وإن كان المزاج والبدن علة بالعرض للنفس ، فإنه إذا حدثت (٤) مادة بدن تصلح أن تكون آلة للنفس (٥) ومملكة لها أحدثت (٦) العلل المفارقة النفس الجزئية أو حدث عنها ذلك. (٧) فإن إحداثها بلا سبب مخصص (٨) إحداث واحد (٩) دون واحد محال ، ومع ذلك فإنه يمنع (١٠) وقوع الكثرة فيها بالعدد ، لما قد بيناه ، ولأنه (١١) لا بد لكل كائن بعد ما لم يكن من أن تتقدمه مادة يكون فيها تهيؤ قبوله أو تهيؤ نسبة إليه ، كما تبين فى العلوم الأخرى ، ولأنه (١٢) لو كان يجوز أيضا أن تكون نفس جزئية تحدث ولم تحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطلة الوجود ولا شىء (١٣) معطل فى الطبيعة. وإذا كان ذلك ممتنعا فلا قدرة عليه ، ولكن إذا حدث التهيؤ للنسبة والاستعداد للآلة يلزم حينئذ أن يحدث من العلل المفارقة شىء هر النفس وليس ذلك فى النفس (١٤) فقط بل كل (١٥) ما يحدث بعد ما لم يكن من الصور فإنما يرجح وجوده عن (١٦) لا وجوده استعدادا للمادة له وصيرورتها خليفة به. وليس إذا وجب حدوث شىء عند حدوث شىء وجب أن يبطل مع بطلانه ، إنما يكون ذلك إذا كانت (١٧) ذات الشىء قائمة (١٨) بذلك الشىء وفيه. وقد تحدث أمور عن أمور ، (١٩)

__________________

(١) تكون : + أجزاء من د ، ك ، م

(٢) ما (الأولى) : ساقطة من ك ، م

(٣) وامتزاجا : ومزاجا ك ، م.

(٤) حدثت : حدث د ، ك

(٥) للنفس : النفس م.

(٦) حدث : حدثت د ، ف

(٧) ذلك : كذلك ف.

(٨) مخصص : يخصص د ، م

(٩) واحد دون واحد : واحدة دون واحدة ف

(١٠) يمنع : + عن م.

(١١) ولأنه : لأنه ك.

(١٢) ولأنه : فإنه ك.

(١٣) ولا شىء : لا شىء م.

(١٤) فى النفس : النفس ك

(١٥) كل : كان ك.

(١٦) عن : على ك.

(١٧) كانت : كان د ، ك ، م

(١٨) قائمة : قائما د ، ك ، م

(١٩) عن أمور : ساقطة من م.

٢٠٣

وتبطل تلك الأمور ، وتبقى (١) تلك الأمور (٢) إذا كانت ذاتها غير قائمة فيها ، وخصوصا إذا كان مفيد الوجود لها (٣) شيئا (٤) آخر غير الذي إنما تهيأ إفادة وجودها (٥) مع وجوده. ومفيد وجود النفس هو (٦) غير جسم ولا هو قوة فى جسم ، بل هو لا محالة ذات قائمة برية عن المواد (٧) وعن المقادير. فإذا كان وجودها (٨) من ذلك الشىء ومن البدن يحصل وقت استحقاقها (٩) للوجود فقط فليس له تعلق فى نفس الوجود بالبدن ، ولا البدن علة له إلا بالعرض. فلا يجوز إذن أن يقال إن التعلق بينهما على نحو يوجب أن يكون الجسم متقدما تقدم العلية على النفس.

وأما القسم الثالث مما ذكرنا فى الابتداء وهو أن يكون تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم فى الوجود ، فإما أن يكون التقدم مع ذلك زمانيا فيستحيل أن يتعلق وجودها (١٠) به فقد (١١) تقدمته (١٢) فى الزمان ، وإما أن يكون التقدم بالذات لا بالزمان ، وهذا النحو من التقدم (١٣) هو أن تكون الذات المتقدمة فى الوجود (١٤) كما توجد يلزم أن تستفاد عنها ذات المتأخر فى الوجود. وحينئذ لا يوجد أيضا هذا المتقدم فى الوجود إذا فرض المتأخر قد عدم ، لا أن فرض عدم المتأخر أوجب (١٥) عدم المتقدم ، ولكن لأن المتأخر لا يجوز أن يكون (١٦) عدم إلا وقد عرض أولا للمتقدم فى طبعه ما أعدمه ، فحينئذ عدم المتأخر ، فليس فرض عدم المتأخر يوجب (١٧) عدم المتقدم ، ولكن فرض (١٨) عدم المتقدم نفسه لأنه إنما فرض المتأخر معدوما بعد أن عرض للمتقدم أن عدم فى نفسه ، وإذا كان كذلك فيجب أن يكون السبب المعدم (١٩) يعرض فى جوهر النفس فيفسد معه البدن. (٢٠) وأن لا يكون البدن البتة

__________________

(١) وتبقى : ساقطة من م

(٢) تلك الأمور ـ (الثانية) : ساقطة من م.

(٣) لها : بها د

(٤) شيئا : شىء د

(٥) وجودها : وجوده د ، ك ، م.

(٦) هو (الأولى) : شىء د ، ف.

(٧) المواد : المادة ك

(٨) وجودها : وجوده د ، ك.

(٩) استحقاقها : استحقاقه د ، ك.

(١٠) وجودها : وجوده د ، م.

(١١) فقد : وقدم (١٢) تقدمته : تقدمه د ، ك ؛ بقدمه م.

(١٣) من التقدم : المتقدم م. (١٤) فى الوجود : ساقطة من د ، ف ، م.

(١٥) عدم المتأخر أوجب : ساقطة من د.

(١٦) يكون : + قد ك ، م. (١٧) يوجب : موجب ك.

(١٨) فرض (الثالثة) : افترض د ؛ يفرض ك. (١٩) المعدم : المقدم د ؛ المعدوم م

(٢٠) البدن (الثانية) : اللبدن م.

٢٠٤

الفصل الثاني (١)

فصل فى (٢)

أحوال كلية (٣) من أحوال البحر

ماء البحر ليس حكمه حكم سائر العناصر فى أن له طبقات مختلفة ظاهرة الاختلاف فى ترتيب العلو والسفل. وذلك لأن الماء سريع الاختلاط بما يخالطه (٤) (٥) ؛ لأنه ليس عمقه وثخنه مثل عمق الهواء وثخنه. فلذلك يشتد اختلاط الآثار (٦) بكليته وتنفذ (٧) فيه. وجذب الشمس لما فى باطن الأرض وتحريكها إياه (٨) يفى (٩) بتبليغه وجه البحر (١٠) وإخراجه عنه. (١١) ولو لا ذلك لكان ظاهر البحر ، وما يلى وجهه ، أقرب ماء (١٢) إلى طبيعة الهواء ، وكان لا كثير تأثير فيه للأرضية. وليس كذلك ؛ بل ماء البحر كله مالح (١٣) أو زعاق.

والماء لا يتغير التغيرات (١٤) التي بعد الكيفيات (١٥) الأول ، بنفسه ، إنما يتغير لمخالطة شىء آخر. والهواء إذا خالطه (١٦) جعله أرق وأعذب ، ولم يجعله ملحا. (١٧) إنما يصير ملحا بسبب الأرضية المحترقة المرة إذا خالطته. فلم يخطئ من زعم (١٨) أن ملوحة ماء البحر لأرضية خالطته ، (١٩) إذا اعتقد ، مع ذلك ، شرط الاحتراق والمرارة.

وأنت فيمكنك أن تتخذ (٢٠) الملح من رماد كل محترق ، ومن كل حجر يفيده (٢١) التكليس حدة ومرارة ، إذا طبخته فى الماء ، (٢٢) وصفيته ، ولم تزل (٢٣) تطبخ ذلك الماء أو تدعه فى الشمس ،

__________________

(١) م ، ط ، د : الفصل الثاني

(٢) وفى سا ، ب : فصل فى

(٣) ط : الكلية

(٤) م : بما يحالفه

(٥) فى ط زيادة وهى : يخالفه+ : ينضاف فى رطوبته الأشياء ولا ينضاف فى رطوبة الهواء أما فى «د» فهى : فى رطوبته الأشياء ولا ينداق إلخ.

(٦) د : اختلاط الآبار

(٧) م ، ط : وينفذ.

(٨) سا ، ب ، د : إياها

(٩) م : يفى بتبليغه مطموسة

(١٠) سا : وجه الأرض

(١١) م : وإخراجه منه

(١٢) م : ـ ماء (١٣) د : ملح

(١٤) ط : التغيرات (١٥) م : يعد الكيفيات ، وفى سا : تعد الكيفيات

(١٦) د ، ط : بمخالطة (١٧) م : «يصير ملحا» مكررة

(١٨) م : فلم يخطر مع ذلك (١٩) د : للارض خالطته.

(٢٠) م : ان يتخذ

(٢١) م : يفيد (٢٢) ط : طبخته بالماء

(٢٣) ط : يزل

٢٠٥

فإنه ينعقد (١) ملحا. ولهذا ما يتخذ قوم من القلى (٢) ومن النورة (٣) ومن الرماد (٤) ملحا متى شاؤوا.

وسبب ملوحة العرق والبول (٥) مخالطة المرارة (٦) المحترقة المائية (٧) فيملح. (٨) ولما أعوز الملح فى بعض البلاد كانوا يتخذونه من رماد قصب وشجر يكون لهم بهذا التدبير. (٩) وليس ما ظن قوم من أن ملوحة ماء البحر إنما هى (١٠) بسبب أن الكثيف منه يبقى محتبسا فيه بعد تبخر البخارات اللطيفة (١١) ، فيكون بسببه مرا. ومعلوم أن كثافته باختلاط الأرضية به. فإن لم تزد شرطا ، وقلت بمجرد الكثافة ، (١٢) فهلا كان الطين مرا أو ملحا؟ (١٣) ولم ، إذا عاد (١٤) إليه ماء يتبخر عنه (١٥) فى الأودية (١٦) العذبة (١٧) والأمطار الجود ، لا يعود (١٨) البتة (١٩) (٢٠) مرة أخرى عذبا؟ فمن المعلوم أن البحر ، وإن أنفق (٢١) صيفا (٢٢) ، فإنه يسترجع (٢٣) شتاء.

والماء بنفسه ليس فيه كثيف ولطيف ؛ (٢٤) بل هو متشابه الأجزاء. إنما الكثيف منه ما خالطته (٢٥) أرضية ؛ لأنه لا شىء أكثف من الماء إلا الأرض ، والأرضى إذا (٢٦) خالطه أرضية لا كيفية لها لم يتكيف ، (٢٧) وإنما يتكيف من كيفية الأرض. فإن كانت الأرضية شديدة المرارة لم يتملح ؛ (٢٨) بل يزعق ، (٢٩) وإن كانت قليلة المرارة ، بحيث إذا تحلل فى الماء ، قبل نوعا من الاستحالة عن مرارته ، ملح. (٣٠) وأى ماء ملح طبخته انعقد منه ، آخر الطبخ لا محالة ، ملح ، وحتى من البول والعرق ومياه أنهار ملحة. (٣١)

والدليل على أن ماء البحر يتملح بمخالطته الأرضية ، وليس ذلك طبيعيا له ، (٣٢) أنه يقطر ويرشح فيكون عذبا ، وقد تتخذ كرة من شمع فترسل فيه (٣٣) (٣٤) ، فيرشح العذب إلى باطنه رشحا.

__________________

(١) سا : فإنه معقد (٢) د : القليان

(٣) م : والنورة (٤) م ، سا : رماد (٥) سا : البول والعرق (٦) م ، سا : المرة

(٧) د : للمائية (٨) د : ـ فيملح

(٩) م : ـ «ولما أعوز لملح فى بعض البلاد» إلى قوله «بهذا التدبير»

(١٠) م ، ط : أننا هو (١١) م : تخيز البخارات ، وفى ط : يتبخر

(١٢) سقط من م : به فإن لم تزد شرطا وقلت بمجرد الكثافة

(١٣) سا : مخالفا ، وفى «د» ومالحا

(١٤) م : ولما ذا عاد (١٥) م : إليه يتبخر منه

(١٦) م ، ط : الأدوية (١٧) د : الغذية (١٨) م : الجو ولا يعود (١٩) م : إليه البتة

(٢٠) د : ـ البتة (٢١) ط : اتفق (٢٢) د : ـ صيفا. (٢٣) ط : سيرجع ، وفى د : يرجع

(٢٤) د : لطيف وكثيف (٢٥) ط : خالطه (الأولى)

(٢٦) سا ، ط : إذا (٢٧) سقط من د : لم يتكيف

(٢٨) سا : يملح (٢٩) م : لم يزعق (٣٠) سقط من م ، د : ملح (٣١) سقط من د : ومياه آنهار ملحة

(٣٢) سقط من م : له (٣٣) م : فترسل منه

(٣٤) ط ، د : فيرسل

٢٠٦

والبحر أيضا (١) قد تكون فى مواضع منه مياه عذبة ، وقد تمده (٢) مياه عذبة ، إلا أنها ألطف (٣) من ماء البحر المجتمع فيه قديما ، فيسبق (٤) إليها التحلل. (٥) فإن اللطيف يسبق إليه ، (٦) وخصوصا فى حال الانتشار. فإن الانتشار ، (٧) يعين على ذلك ، كما لو بسط الماء على البر.

وإذا كان كذلك صار العذب يتحلل بخارا ويصير سحبا وغير ذلك ، والمالح الكثيف يبقى.

وقد يتفق أن يصعد (٨) منه بخار ، إلا أنه لكثافته لا يجاوز البحر ؛ بل ينزل عن قريب مطرا مالحا. وهذا فى النوادر ويطيب بمخالطة (٩) الهواء.

فمن المعلوم أن الملح إذا طبخ فى الماء ، فيصعد (١٠) بخار الماء ، (١١) وكان الملح لطيفا ، يصعد (١٢) معه أيضا.

فالبحر بالحقيقة هو كما قيل من أنه يعطى الصفو لغيره ، ويحبس الكدر لنفسه ، مع أنه يأخذ الصفو أيضا.

والبحر لملوحة مائيته ، وكثرة أرضيته أثقل من المياه الأخرى وزنا (١٣). ولذلك (١٤) فقل (١٥) ما يرسب فيه البيض. وأما بحيرة فلسطين فلا يرسب فيها شىء ، حتى الحيوان المكتوف. ولا يتولد فيها الحيوان (١٦) ، ولا يعيش. وهاهنا (١٧) نهر عذب أيضا لا يتولد فيه حيوان لبرده من منبعه إلى مصبه.

على أن (١٨) فى البحر مواضع يعذبها ما ينبع إليها من عيون تحتها.

وقد قال «أنبادقليس» : (١٩) إن ملوحة البحر بسبب أن البحر عرق الأرض. (٢٠) وهذا كلام شعرى ليس بفلسفى. لكنه مع ذلك يحتمل التأويل. فإن العرق رطوبة من البدن

__________________

(١) سقط من د : أيضا

(٢) م ، ط : يمده ، وفى د : يهد

(٣) ط : أنه ألطف

(٤) م : فسبق. (٥) د : إليه التحلل

(٦) ط : يسبق إليه+ بالتحلل

(٧) سقط من م : فإن الانتشار ـ م : على الشىء

(٨) سا ، د : يتصعد (٩) سا : لمخالطته ، وفى ب : لمخالفة

(١٠) سا : فتصعد (١١) ب : الماء بخارا

(١٢) م : تصعد : وفى سا : فيصعد

(١٣) ب : ـ وزنا (١٤) ب ، د : وكذلك.

(١٥) م : فقلما (١٦) د : حيوان

(١٧) م ، ط : هاهنا (١٨) سا ، د : وعلى أن

(١٩) سا : أبدقليس ، وفى ط ، د : أنباذقليس

(٢٠) د : عوق الأرض

٢٠٧

تملحت بما يخالطها من المادة المحترقة من (١) البدن. وماء البحر قد يملح بقريب من ذلك.

فإذا (٢) كانت ملوحة البحر لهذه العلة ولغاية هى حفظ مائة (٣) عن الأجون ، ولولاه لأجن ، (٤) وانتشر فساد أجونه (٥) فى الأرض ، وأحدث الوباء العام. (٦) على أن ماء البحر يأجن (٧) إذا خرج من البحر أيضا ، وإنما ينحفظ بعضه (٨) بمجاورة (٩) بعض وبمدد التمليح (١٠) الذي يصل إليه.

فلهذه الأسباب كان (١١) الغالب فى البحر مالحا. إنما العذب منه قليل. وطبيعته (١٢) حارة تلهب (١٣) النار فوق أن تطفئها ، (١٤) ثقيلة لذاعة للمغتسل به ، أكالة (١٥). وإذا تميز منه العذب فليس بسبب الأرض ؛ (١٦) بل (١٧) بسبب عيون ذكرناها ، وإلا لأصلحتها (١٨) الأرض الطيبة إذا جعل فيها (١٩) له (٢٠) مصانع. (٢١)

فبين من هذا أن جميع أجزاء الماء قابل للاختلاط بما يتصعد من الأراضى ، ومنفذ لما ينفذ من القوى السماوية. (٢٢) فليس للبحر طبقات.

وأما اختصاص البحر فى طباعه بموضع دون موضع فأمر غير واجب ؛ بل الحق أن البحر ينتقل فى مدد لا يضبطها (٢٣) الأعمار ، ولا تتوارث فيها التواريخ والآثار المنقولة من قرن (٢٤) إلى قرن (٢٥) إلا فى أطراف بسيرة وجزائر صغيرة ؛ لأن البحر لا محالة مستمد من أنهار وعيون تفيض (٢٦) إليه ، وبها قوامه. ويبعد أن يكون تحت البحر عيون ومنابع (٢٧) هى التي تحفظه دون الأنهار. (٢٨) وذلك لأنها لو كانت لوجب أن يكثر عددها جدا ، وأن لا تخفى (٢٩) على (٣٠) ركاب البحر ؛ بل إنما تستحفظ (٣١) البحار بالأنهار التي مصبها من نواحى مشرفة عالية بالقياس إلى البحر.

__________________

(١) سقطت من م : قد (٢) م ، سا ، د : فإذ

(٣) م : حفظ لمايه (٤) م : ولو لا لاجن (٥) ب : أجونته (٦) م : الوباء العالم

(٧) م : بأجن مطموسة (٨) م : يحفظ بعضه.

(٩) ب : لمجاورة (١٠) م : ويمدد التملح

(١١) سقط من سا : كان (١٢) ط : فطبيعته

(١٣) د : يلهب (١٤) م ، ط : يطفئها (١٥) م : اسكالة (١٦) م : فليس بسبب العذب

(١٧) د ـ : بل (١٨) سا : لأصلحته

(١٩) سا : له فيها (٢٠) د : ـ له

(٢١) ظ : مسابح ـ م فى م ، ط زيادة هى فقرة سترد فيما بعدو هى «هلكت أمم من سكان ناحية دفعة أو انتقلوا دفعة لطوفان أو وباء فتنوسى ما يحدث بها بعدهم : فيسيل مع أدنى محرك ، ثم يلزم ذلك لعدم الساحل واليبو عنه إلى الناحية التي هى أغور ـ وتوجد هذه الجملة فى ص ٢٠٩ ط : فتبين

(٢٢) م : السمائية. (٢٣) م ، ط : يضبطها .. يتوارث (٢٤) د : عن قرن

(٢٥) سقط من م : إلى قرن (٢٦) م ، ط : يفيض ، وفى د : تفيض (٢٧) م : أو منابع ، وفى د ، سا : وينابيع (٢٨) ب ، سا : دون الأنهار+ إلا ما شاء الله ويظهر فى قرب أكثرها ماء عذب

(٢٩) م ، ط : يخفى (٣٠) سقط من د : «على»

(٣١) م ، ط : يستحفظ

٢٠٨

ومن شأن الأنهار أن تستقى (١) من عيون ، ومن مياه السماء. ومعولها القريب إنما هو على العيون. فإن مياه السماء أكثر جدواها فى فصل بعينه دون فصل. ثم لا العيون ولا مياه السماء يجب أن تتشابه أحوالها فى بقاع واحدة بأعيانها تشابها مستمرا. فإن كثيرا من العيون يغور وينضب ماؤها. وكثيرا ما تقحط (٢) السماء فلا بد من أن تجف (٣) أودية وأنهار ، وربما طمت الأنهار ، بما يسيل من أجزاء الأرض ، جوانب من النجاد.

وأنت ترى آثار ذلك فى كثير من المسالك ، (٤) وفى أودية الجبال والمفاوز ، وتتيقن (٥) أنها كانت وقتا من الزمان غائرة المياه ، (٦) وقد انقطع (٧) الآن مواردها. (٨)

وإذا كان كذلك فستنحسم (٩) مواد أودية وأنهار ، ويعرض للجهة التي تليها (١٠) من البحار أن تنضب ، (١١) وستستجد (١٢) عيون وأودية وأنهار من جهات أخرى ، فتقوم (١٣) بدل ما نضب. ويفيض الماء فى تلك الجهة على البر. فإذا مضت الأحقاب ، بل الأدوار ، يكون البحر قد انتقل عن حيز (١٤) إلى حيز (١٥) ، وليس يبعد أن يحدث الاتفاق أو الصناعة (١٦) خلجان ، (١٧) إذا طرقت (١٨) فى سد بين البحر وبين غور (١٩) (٢٠) نتوءا ، وهدمته ، (٢١) (٢٢) أو بين أنهار كبار وبين مثله.

وقد يعرف (٢٣) من أمر النجف الذي بالكوفة أنه بحر ناضب ، وقد قيل إن أرض مصر هذه سبيلها (٢٤) ، ويوجد فيها رميم حيوان البحر. وقد حدّثت عن بحيرة خوارزم أنها حالت من المركز الذي عهدها به مشايخ الناحية المسنون حوولا ، (٢٥) إلا أن أعمارنا لا تفى (٢٦) بضبط أمثال ذلك فى البحار (٢٧) الكبار ، ولا التواريخ التي يمكن ضبطها ، تفى بالدلالة على الانتقالات العظيمة فيها. وربما هلكت (٢٨) أمم من سكان ناحية دفعة بطوفان أو وباء ، أو انتقلوا دفعة ، فتنوسى ما يحدث بها بعدهم.

__________________

(١) م ، ط : يستقى. (٢) م ، ط : يقحط

(٣) ط : يجف ، (٤) د : المسائل

(٥) م : تتيقن ، وفى ما : يتبين (٦) د : من المياه

(٧) م : انقطعت (٨) فى جميع النسخ ما عدا ب : موادها

(٩) م : فستتجسم ، وفى ط : فيتجسم

(١٠) م ، ط : يليها (١١) م ، ط : ينضب

(١٢) ط ، د : وستجدد (١٣) م ، ط ، د : فيقوم

(١٤) ط : من حيز

(١٥) م : ـ إلى حيز ثم سقط من م : «وليس يبعد أن يحدث الاتفاق ، والصناعة خلجان إلى قوله «وبين مثله».

(١٦) د : والصناعة (١٧) ب : ـ خلجان

(١٨) د : طوقت (١٩) ب : وبقى غور هواء

(٢٠) سا ، غور هواء ، وفى ط : وبين غور وهدوة (٢١) ب : وهدمت

(٢٢) د : وهدم (٢٣) م : يعلم (٢٤) د : هذا سبيلها وقد.

(٢٥) سا : حؤلا ما (٢٦) ط : لا يفى

(٢٧) د : البخار (٢٨) سقط من م «وربما هلكت» إلى قوله «بها بعدهم»

٢٠٩

وهكذا حال الجبال. فإن بعضها ينهال ويتفتت ، (١) وبعضها يحدث ويشمخ بأن تتحجر (٢) مياه تسيل عليها أنفسها وما يصحبها (٣) من الطين. ولا محالة أنها تتغير عن أحوالها يوما من الدهر. ولكن التاريخ فيه لا يضبط. فإن الأمم يعرض لهم آفات من الطوفانات (٤) والأوبئة ، وتتغير (٥) لغتهم وكتاباتهم فلا يدرى (٦) ما كتبوا (٧) وقالوا. (٨) وهو ذا يوجد فى كثير من الجبال. وبالهرمين (٩) اللذين (١٠) بمصر ، على ما بلغنى ، كتابات منها ما لا يمكن إخراجه ، ومنها ما لا تعرف (١١) لغته.

وأعلم أن البحر ساكن فى طباعه ، وإنما (١٢) يعرض ما يعرض (١٣) من حركته (١٤) بسبب رياح تنبعث (١٥) من قعره ، أو رياح تعصف (١٦) فى وجهه ، أو لمضيق (١٧) يكون فيه ينضغط (١٨) فيه (١٩) الماء من الجوانب لثقله ، (٢٠) فيسيل مع أدنى تحرك ، ثم يلزم ذلك (٢١) لصدم الساحل والنبوّ عنه (٢٢) إلى الناحية (٢٣) التي هى أغور. أو لاندفاع أودية فيه مموجة له بقوة ، (٢٤) وخصوصا إذا ضاقت مداخلها (٢٥) وارتفعت وقل عمقها ، (٢٦) فيعرض أن يتحرك (٢٧) إلى المغار. (٢٨)

وإذا كان فى البحر موضع مشرف ، ووقع أدنى سبب محرك للماء ، فسال عنه إلى الغور ، فلا يزال يجذب (٢٩) مقدمه مؤخره (٣٠) على الاستتباع فيدوم (٣١) سيالا. والبحر الموضوع في الوهاد الغائرة (٣٢) أسلم من تمويج (٣٣) الرياح ، حتى يخيل (٣٤) من الجريان ما يخيله نظيره (٣٥) فى موضع عال.

قالوا إن البحر الموضوع فى داخل منار هر قل (٣٦) لقلة عمقه وضيق مواضع منه وكثرة ما يسيل إليه من الأنهار يخيل جريانا ، والبحر الذي من الجانب الآخر بالخلاف (٣٧) لكبره ، وقلة ما ينصب فيه وشدة عمقه. (٣٨)

__________________

(١) م : ـ ويتفتت (٢) م ، ط ، د : يتحجر (٣) د : وأما يصحبها (٤) ط : الطوفان

(٥) م ، ط : ويتغير (٦) سا : يدر (٧) م ، ب : ما كسبوا وما قالوا ، وفى سا : ما ذا كسبوا وما ذا قالوا

(٨) ط : ما ذا كتبوا وما الذي قالوا (٩) د : والهرمين وفى ط : بالحرمين

(١٠) ط : الذين وفى د : الذي ـ ما : سقطت فى «سا»

(١١) ط : يعرف (١٢) سا : أو إنما (١٣) سقط فى م ، سا : ما يعرض

(١٤) ط : بحركته (١٥) ط : ينبعث (١٦) ط : يعصف (١٧) سا ، د : لضيق

(١٨) م : يضغط (١٩) د : ـ ينضفط فيه (٢٠) ط : ليقله (٢١) د : ـ ذلك

(٢٢) م : والنوعيه (٢٣) ط : إلى الناصية (٢٤) م : بقوة (٢٥) فى بقية النسخ ضاق مداخلها وارتفع

(٢٦) وفى سا : وقل عمقها وارتفع (٢٧) سا : أن تتحرك

(٢٨) ط : إلى المفاوز م : منه إلى ـ «إلى» : «سقطت فى سا»

(٢٩) م ، سا : فلا يزال يحدث (٣٠) م : مقدمة مؤخر ة

(٣١) د : فيدوم+ الأرض (٣٢) سا : «الوهاد الغائر» ، وفى د : الوهاد الغامر

(٣٣) م : تموج ، وفي «د» تموج الرياح+ إياه (٣٤) د : تخيل ـ «سا» (٣٥) د : نظره

(٣٦) ط : ديار هر قل (٣٧) ب : بخلافه

(٣٨) فى «سا» توجد زيادة فى آخر الفصل وهى : «فهذا ما كان من أحوال البحر».

٢١٠

الفصل الثالث (١)

فصل فى

تعريف سبب تعاقب (٢) الحر والبرد (٣)

قد (٤) يعرض فى هذه العناصر ؛ بل (٥) وفى المركبات منها ، شىء يسمى التعاقب ، وهو أنه إذا استولى حر على ظاهر بارد اشتد برد باطنه وبالعكس. ولهذا ما توجد (٦) مياه الآبار والقنى فى الشتاء حارة ، وفى الصيف باردة.

وقد اختلفت الأقاويل (٧) فى هذا.

فقائل إن الحرارة والبرودة تنهزم (٨) إحداهما من الأخرى ، كأنها تهرب من عدوها. (٩) فإذا استولت عليها من الظاهر انهزمت غائرة ؛ (١٠) وإن استولت عليها من الباطن (١١) انهزمت ظاهرة ، وكما يظن (١٢) من هرب (١٣) الماء من النار. وهذا المذهب يوجب أن يكون العرض (١٤) من شأنه أن ينتقل من جزء موضوع إلى جزء موضوع ؛ بل من موضوع إلى موضوع.

فإنه كثيرا ما يكون الباطن من الجسمين جسما منفصلا بنفسه (١٥) ، فيعرض هذا العرض (١٦) له فى ذاته ؛ إذ المشتمل عليه منهما ، (١٧) يستحيل استحالة مفرطة ، عن حر مثلا ، فيستحيل هو استحالة مفرطة عن برد ، كأنه (١٨) انتقل من المحيط به ، وهو موضوع مفرد ، إليه وهو موضوع غير مفرد.

__________________

(١) ط ، د : الفصل الثالث

(٢) م : تعاقب سبب

(٣) م : البرودة

(٤) ط : وقد

(٥) د : ـ بل

(٦) م ، ط : يوجد

(٧) فى بخ ، د : اختلفت الآراء ، وفى ط : اختلفت الأوائل

(٨) م : سقطت «تنهزم»

(٩) فى سا ، ط ، د : أحدهما من الآخر كأنه يهرب من عدوه

(١٠) فى سا ، ط ، د : فإذا استولى عليه من الظاهر انهزم غائرا ، وإن استولى عليه من الباطن انهزم ظاهرا

(١١) م : فى الظاهرة ... فى الباطن

(١٢) سا ، ب : نظن

(١٣) د : عن هرب

(١٤) م ، سا : الغرض

(١٥) فى سا : ـ بنفسه

(١٦) م : الغرض

(١٧) سا : منها ـ د : ـ منهما

(١٨) ط : فكأنه

٢١١

وقد علمنا أن انتقال الأعراض (١) مما لا يقول به المحصلون. (٢)

وقوم آخرون أبوا أن يكون لهذا (٣) المعنى حقيقة إلا فيما يكون الجسم الواقع فيه هذا الشأن إنما يسخنه جسم لطيف حار (٤) هو سار فيه ، أو يبرده جسم لطيف بارد هو (٥) سار فيه. فإن كان ذلك الجسم بخارا ، فاستولى البرد على ظاهره ، احتقن (٦) البخار فى داخل الجسم المستولى على ظاهره ، ولم يتحلل ، فازداد سخونة ؛ أو كان المستولى حرا فجفف الظاهر ، فكثفه (٧) ، فإن ذلك الجسم اللطيف لا يتحلل ؛ بل يبقى داخلا محتقنا ، ويزداد (٨) لا محالة قوة ؛ إذ لو لا الاحتقان لكان يتحلل.

وأكثر هؤلاء لم يصدقوا أمر القنى (٩) والآبار (١٠) ؛ بل ذكروا أن ذلك غلط من الحس كما يعرض لداخل الحمام. فإنه أول ما يدخل عن هواء بارد شتوى يتسخن (١١) ما يفيض (١٢) على رأسه من ماء فاتر ، ثم إذا استحم بالحمام الداخل استبرد ذلك (١٣) الماء بعينه ، وذلك لأنه أول ما دخل كان (١٤) بارد البشرة ، وكان الماء بالقياس إليه حارا ، (١٥) ثم لما أقام فى الحمام الداخل سخنت بشرته بالتدريج ، حتى صارت أسخن من ذلك الماء. (١٦) فلما أعاد ذلك الماء على بشرته (١٧) كان باردا بالقياس إليها. وأما الانتقال المتدرج (١٨) فيه (١٩) فلا يحس (٢٠) به ، كما يحس عن المغافص (٢١) دفعة ذلك (٢٢) الذي يسميه الأطباء سوء المزاج المختلف.

قالوا : وكذلك حال الأبدان فى الشتاء ، فإنها تكون (٢٣) أبرد من مياه القناة ، وفى الصيف أسخن من تلك المياه ، (٢٤) والمياه فى الفصلين على حال متقاربة ، (٢٥) لكن الحس يغلط فيها الغلط المشار إليه.

__________________

(١) ط : الأغراض (٢) م : المخلصون

(٣) ط : لهذه. (٤) سا : لطيف بارد (الأولى)

(٥) ط : بارد وهو (٦) ط : واحتقن

(٧) د : كتفه ، وفى «سا» وكيفه

(٨) سا : فيزداد (٩) ط : القناة

(١٠) سقطت فى م : الآبار (١١) د : لتسخن ، وفى ب : يستحسن

(١٢) ب : يفيضه (١٣) د : استبرم وذلك

(١٤) كان مكرر : فى م (١٥) م : حار

(١٦) فى م سقطت «الماء» (الأولى)

(١٧) م : إلى بشرته (١٨) د : النتدرج

(١٩) سقطت من د «فيه»

(٢٠) م ، ط ، ب ، سا : ـ كما يحس

(٢١) د : المناقص وفى ط : المغافص ، وبقية النسخ : المعافص (من غافصه فاجاه وأخذه على غرة)

(٢٢) م ، د : ـ وذلك (٢٣) م : كانها تكون

(٢٤) د : ـ والمياه (٢٥) د : ـ متقاربة

٢١٢

وهذا الذي قالوه ليس مما لا يمكن. لكن ليست الصورة فى الآبار والقنى (١) على نحو ما ذكروا بوجه من الوجوه. فإنا قد امتحنا تلك المياه فوجدناها فى الشتاء تذيب الجمد فى الحال ، ولا تذيبه (٢) فى الصيف. وليس (٣) يصعب علينا فى الشتاء أن نسخن (٤) أبداننا سخونة (٥) تعادل سخونة الصيف. فإذا فعلنا ذلك ، وجربنا تلك المياه صادفناها (٦) حارة ، وفى الصيف جربناها فصادفناها باردة ، (٧) وكثير (٨) منها يقارب المياه المبردة بالثلج والجمد.

وهاهنا أمور جزئية من الأحوال الطبيعية تكذب هذا الرأى (٩) وتبطله سنحصيها (١٠) خلال ما نحن شارحو أمره من جزئيات الطبيعيات ، لكن الحق فى هذا شىء آخر.

نقول (١١) إن الجسم الذي له طبيعة (١٢) مبردة أو مسخنة فإنه يبرد ذاته ، أو يسخنها (١٣) ، بطبيعته ، ويبرد أيضا ما يجاوره ويتصل به ، أو يسخنه. (١٤)

وأيضا نقول (١٥) إن القوة الواحدة إذا فعلت فى موضوع عظيم وفعلت (١٦) فى موضوع صغير فإن تأثيرها فى الموضوع الصغير (١٧) أكثر وأقوى (١٨) من تأثيرها فى الموضوع العظيم. (١٩) وهذا أمر قد تحققته من أمور سلفت. (٢٠) وتوجدك (٢١) التجربة مصداقه. فلا سواء إحراق خشبة صغيرة وإحراق (٢٢) خشبة كبيرة ، (٢٣) ولا سواء إضاءة مشكاة من سراج واحد بعينه ، وإضاءة صحراء رحيبة (٢٤) منه.

فإذا كان (٢٥) فى جسم ما ، من نفسه ، أو من شىء فيه ، مبدأ تسخين ، وكان ذلك المبدأ يسخنه كله ، كان تسخينه له كله (٢٦) أضعف من تسخينه لما هو أصغر من كليته.

وإذا (٢٧) استولى البرد على الأجزاء الظاهرة منه ، فامتنع فعلها فيه وبقى المنفعل عنه (٢٨)

__________________

(١) ط : والقنا (٢) سا ، د : ولا يذيبها

(٣) سا : فليس (٤) م : أن يسخن

(٥) ط : سخونته (٦) سقط فى م ، سا. د : حارة وفى الصيف جربناها فصادفناها

(٧) بخ ، سا : غير باردة (٨) سا ، د : وكثيرا

(٩) ب : الرأى+ منهم

(١٠) ط : وتبطله شخصيتها ، وفى سا : وسنحصيها

(١١) د : يقول (١٢) سا ، د : الذي طبيعته

(١٣) بقية النسخ ، د : ويسخنه

(١٤) م : ويسخنه (١٥) ط : ونقول أيضا

(١٦) م : فعلت (الثانية) (١٧) ط : فى الموضع الصغير

(١٨) سا : سقطت «وأقوى» (١٩) ط : فى الموضع العظيم+

(٢٠) سقطت «سلفت» من م

(٢١) م ، د : وتوجد

(٢٢) ط : احتراق (٢٣) م : كثيرة

(٢٤) سا ، د ، ط : رحبة (٢٥) ط ، بخ : فكان

(٢٦) فى سا ، ط : سقط «كان تسخينه له كله» (٢٧) ط : فإذا

(٢٨) سا : المنفعل منه

٢١٣

الأجزاء الباطنة ، وهو أقل (١) من كليته ، كان ، تسخنها (٢) وانفعالها من المؤثر (٣) أشد بكثير من تسخن (٤) الكلية وانفعالها عن تلك (٥) القوة بعينها ، كمن كان عليه ثقل يحمله فنقص بعضه ، (٦) وتسلطت قوته على شطر منه ، فيكون تأثيره فيه أسرع وأقوى ، وكذلك الحال فى التبريد.

فيجب أن نعتقد (٧) حال التعاقب على هذه الجملة ، لا على سبيل اختلاف مقايسة ، ولا على سبيل انتقال عرض ، أو انهزام (٨) ضد من ضد. فالماء ليس إنما ينهزم من (٩) النار على ما يظنونه ؛ بل يتبخر دفعة بخارات شأنها أن ترتفع (١٠) إلى فوق دفعة (١١) ، مع مخالطة (١٢) الماء الذي لم يستحل ، (١٣) فتحدث من ذلك حركة مضطربة وصوت ينبعث (١٤) عن شدة حركة هوائية تعرض (١٥) هناك ، لا على سبيل (١٦) أن الماء يستغيث من النار بوجه من الوجوه. وهذه الحركة إنما يقصد الماء فيها كالمساعدة للنار ، والمصير نحو جهتها لما قبله (١٧) من السخونة. فربما لم (١٨) يمكنه لثقله ولبطلان الكيفية المكتسبة له عند مفارقة مستوقد النار بالغليان ، وربما قسره الهواء الذي يحدث فيه منه على التفرق ، وقذفه إلى بعيد تطريقا لنفسه (١٩) ، كما يغليه ويحبسه ، (٢٠) وكما يحدث عن إغلائه (٢١) من التموج.

__________________

(١) م : وهى أقل

(٢) سا ، ط : تسخينها

(٣) ب ، د : المؤثر+ لها

(٤) ط : تسخين

(٥) م ، ط : من تلك

(٦) م ، د ، ط : فغضب بعضه ، وفى سا : فعصت

(٧) ط ، م : يعتقد (٨) ط ، د : وانهزام

(٩) م : ينهزم من الماء

(١٠) م ، ط يرتفع

(١١) ط : دفعة إلى فوق

(١٢) ط : مع مخالطتها

(١٣) م ، د : يستحيل

(١٤) م : تنبعث

(١٥) م ، ط : يعرض

(١٦) سا ، د : ـ سبيل

(١٧) م : لما أقبله (١٨) سقطت «لم» من نسخة م

(١٩) د : طريقا لنفسه

(٢٠) سا : تغلبه وتحبسه ، وفى ط : ويجيشه

(٢١) م : لا غتلايه ، وفى د : أعلا عدائه.

٢١٤

الفصل الرابع (١)

فصل فى (٢)

تعريف (٣) ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت

عظما (٤) ازدادت شدة وقوة

(٥) ولهذه (٦) العناصر بل وللمركبات شىء آخر نظير ما ذكرناه ، وهو أن الكمية إذا ازدادت ازدادت الكيفية. (٧) فإن النار إذا عظمت ؛ وأدخل فيها حديدة ، فإنما تماس (٨) الحديدة منها سطحا مثل السطح الذي تماسه (٩) من النار الصغيرة. لكن سطح النار الكبيرة يحمى فى زمان غير محسوس ، وسطح النار القليلة يحمى بعد حين.

وكذلك الشىء الذي يلقى فى ملح قليل فإنه لا يتملح ، كما يتملح إذا ألقى فى الملاحة فى (١٠) مدة قليلة.

فبين أن كيفية الأعظم أشد كيفية من (١١) الأصغر. فمن الناس من يظن أن السبب فى ذلك ليس هو لأن الأعظم أشد كيفية ، ولكن الأعظم تتدارك أجزاؤه البعيدة ما يعرض للأجزاء القريبة من المنفعل. فإن هذا المنفعل لا محالة ، كما تأثر بمادته (١٢) (١٣) فقد يؤثر بصورته. (١٤) فإن الفاعل فى الطبيعيات منفعل. (١٥) فإذا انفعلت الأجزاء القريبة من الفاعل الكبير (١٦) عن

__________________

(١) م ، ط ، د : الفصل الرابع

(٢) سا ، ب ، بخ : فصل فى

(٣) م : تعرف

(٤) م : «عنصرا» بدلا من «عظما»

(٥) م ، ب : شدة قوة

(٦) ط : فلهذه

(٧) م : ـ الكيفية

(٨) ط ، د. يماس

(٩) م ، ط ، د : يماسه

(١٠) م : ـ فى

(١١) سقط من م : «من الأصغر. فمن الناس من يظن أن السبب فى ذلك ليس هو لأن الأعظم أشد كيفية».

(١٢) بخ : كما ينفعل بمادته

(١٣) سا : لمادته ، وفى «ط» : بمادة

(١٤) سا : تؤثر الصورة ، وفى «م» : يؤثر صورته ، وفى بخ يفعل بصورته

(١٥) ب : ينفعل

(١٦) سا : الكثير

٢١٥

المنفعل المكنوف (١) الضعيف أعادت الأجزاء التي تليه إياها إلى قوتها ، فحفظت قوتها.

وهذا مثل (٢) المنغمس فى الماء (٣) الغمر. فإنه يصيبه من البرد ما لا يصيبه لو انغمس فى ماء يسير.

وذلك لأن الماء اليسير (٤) إذا برد البدن تسخن أيضا من البدن. فإذا تسخن (٥) لم يجد مما يطيف (٦) به ما يتداركه فيبرد. (٧) وأما الماء الغمر فإنه إذا (٨) سخن ما يلى البدن من تداركه (٩) ما يلى (١٠) ما يليه ، (١١) فبرده ، فعاد يبرد البدن. فلا يزال يتضاعف تبريده.

فهؤلاء يكاد أن (١٢) يكون احتجاجهم يناقض مذهبهم. أما أولا فلأنهم يجعلون الأجزاء تبرد من الأجزاء : وليس يجب أن يسخن الشىء حتى يبرد. فإن البارد (١٣) (١٤) إذا لم يكن الجامد فى الغاية ؛ بل كان من شأنه أن يقبل زيادة برد ، كان من شأنه أن يبرد مما هو مبرد (١٥) زيادة تبريد : وهذا يوجب أن تكون الأجزاء (١٦) كلما تجاورت (١٧) أكثر ، زاد كل واحد منها (١٨) فى برد صاحبه ؛ لأن صاحبه يبرد من طبيعته ، ويبرد أيضا من مجاورته (١٩) لأنه مبرد. (٢٠)

فيجب من هذا أن يكون كلما ازداد عظما ازداد تبردا ، وإن لم يكن هناك مسخن.

وليس لقائل أن يقول إن الماء كله متشابه ، فيستحيل أن يفعل جزء منه فى جزء ، قائلا إن الشىء ، كما قد علم ، لا يفعل فى شبيهه. (٢١) وإذا كان كذلك (٢٢) فما دام مجاوره باردا مثله لم يصح أن يؤثر فيه ؛ بل يجب أن يتسخن هو أولا ، حتى يصير ضده ، فيفعل ذلك فيه البرد.

وإنما ليس له أن يقول ذلك لأن المجاور (٢٣) البارد ليس ينفعل عن مجاوره من حيث هو بارد ؛ بل من حيث ذلك مبرد ، وهو ناقص البرد ، مستعد (٢٤) لزيادة التبرد. فهو من جهة ما هو مستعد مقابل للبارد بالفعل.

__________________

(١) م ، سا ، ب : المكتوف ، وفى د : المكنون ، م ، ط : الصغير ـ ط : يليه ـ د : ـ فحفظت قوتها

(٢) د : مثال (٣) د. «فإن الماء» بدلا من «فى الماء».

(٤) سقط من د : «لأن الماء اليسير»

(٥) ط : يتسخن (الثانية)

(٦) د : يطيق (٧) د : فيبرده

(٨) «إذا» سقطت من م ، سا

(٩) ط : ما تداركه (١٠) «ما يلى» سقطت من م ، سا ، ط

(١١) «فبرده» سقطت من ب

(١٢) سقطت «أن» فى م (١٣) د : وإن البارد

(١٤) وفى سا : فإن النار (١٥) م : مما هو يبرد

(١٦) م : أن يكون للأجزاء (١٧) م ، د : تجاوزت

(١٨) م : منهما (١٩) م : مجاورة (٢٠) م : يبرد

(٢١) ط : شبهه (٢٢) «وإذا كان كذلك» سقطت فى كل من سا ، د

(٢٣) م : مجاوزة (٢٤) م : ومستعد.

٢١٦

ومعني قولهم إن الشىء لا يفعل فى شبيهه (١) هو أن الشىء الحاصل بالفعل من المستحيل أن يقال إنه مستفاد (٢) عن طارئ (٣) من شأنه أن يحدث عنه مثل ذلك الحاصل ، بخلاف ما يعرض إذا كان الطارئ بهذه الصفة ، والمطروء (٤) عليه عادم لذلك الشىء الذي (٥) فرضناه ، (٦) فيما كلامنا (٧) فيه ، حاصلا ، بل فيه ضده. وأما الزيادة عن الحاصل فقد تقع من الطارئ (٨) إذا كان بطبعه فاعلا لها ، وكان فى المجاور (٩) بقية (١٠) استعداد لقبولها ، كيف كان الطارئ فى كيفيته (١١) ، كان قويا أو ضعيفا ؛ إلا أن يكون ضعفه فى تلك الكيفية يجعله إلى ضدها أقرب ، فيكون السلطان فى التأثير (١٢) لضدها. (١٣)

فهذا هو الذي يجب أن يسلم (١٤) من قول الناس إن الشىء لا يفعل فى شبيهه. (١٥) فإنه إن لم يفهم على هذه الصورة فليس بواجب أن يسلم. فالبارد إذا جاوره (١٦) البارد عرض (١٧) من ذلك أن يكون تبرده (١٨) من قوته المبردة التي فى طبعه أقوى كثيرا (١٩) من تبرده عنها ، لو كان مجاوره (٢٠) شيئا حارا ، يكون (٢١) ذلك الحار كاسرا من البرد (٢٢) الفائض (٢٣) من طبيعته. وإذا كان مجاور (٢٤) الماء فإنه ، مع (٢٥) أنه لا يكسر تبريد قوته ، فهو يبرد أيضا ؛ لأن القوة التي فى الماء ، على ما علمت ، تبرد الماء الذي هى (٢٦) فيه ، وما يجاوره (٢٧) معا من كل فاعل للتبريد ؛ وهذه القوة (٢٨) بالحقيقة ليست شبيهة للجرم البارد ، فيقال (٢٩) إنها لا تفعل (٣٠) فى شبيهها (٣١). فإن هذه القوة مبردة ، وليست بباردة ، وهى الطبيعة المائية ، وهى أيضا محركة ، وليست متحركة.

فهى إذا وجدت مادة مبردة محتملة لأن تبرد صار ما فيها (٣٢) لا يعوق عن التبريد الذي

__________________

(١) ط : شبهه (٢) م : «إنه مستفاد» مكررة

(٣) ط : من طارئ (٤) م : والمطر

(٥) م : ـ الذي (٦) سا : فرضنا

(٧) م : فى كلامنا (٨) م : فقد يصح الطارئ ، وفى ط : فقد بلغ من الطارئ

(٩) م : وكان المجاور فيه

(١٠) م : ـ بقية (١١) م ، ط : كيفية

(١٢) سا : ـ فى التاثير (١٣) م : ضد لها

(١٤) سا : نسلم (١٥) ط : شبهه

(١٦) م ، سا ، ب : جاوزه ، وفى د : جاور

(١٧) بخ : يجب إن عرض (١٨) م : يبرده

(١٩) م : لقوى كثيرا (٢٠) سا : يجاوره

(٢١) ب : فيكون (٢٢) د : التبرد م

(٢٣) : القابض (٢٤) م : المجاور

(٢٥) سا ، د : ومع (٢٦) سا ، د : سقطت «هى»

(٢٧) د : وماء يجاوره (٢٨) م : وهى القوة

(٢٩) ب : فقال (٣٠) م ، ط : يفعل

(٣١) ط : شبهها (٣٢) سا : «أيضا ما فيها» بدلا من «صار ما فيها» وفى د : أيضا وما فيها

٢١٧

يفيض منه ، لأنها مجانسة مشاكلة. (١) والشىء الذي (٢) لا يبطل شكله وجب أن تحصل (٣) هناك زيادة زائدة فى تبرد المادة. (٤)

فإن كانت تلك المادة التي (٥) فيه زادته (٦) تبردا ، (٧) وتعدى ذلك أيضا إلى تبريد ما يجاورها فيكون ، بالمجاورة ، كل واحد من الجزءين يزداد كيفية ؛ لأن طبيعته لا تجد عائقا عن تكميل الفعل ، ولأنه يفعل أيضا فى مجاوره (٨) وكلما كثرت هذه الزيادة التي فى الكم (٩) ازداد هذا التأثير ، إلى أن يبلغ الحد الذي لا وراءه.

ولو كان جائزا أن تذهب (١٠) الزيادة إلى غير نهاية لكان يجب أن يذهب هذا الاشتداد إلى غير نهاية للعلة المذكورة. ولهذا ليس بحق ما يشكك (١١) به بعض المتشككين على ما ذكر فى علوم المشائين أنه ، لو كان الفلك ، مع عظمه ، نارا (١٢) لكان يجب أن يفسد ما تحته. فقال لا أرى (١٣) ذلك يجب ، (١٤) فإن المفسد (١٥) بالحقيقة هو السطح المماس. وهذا السطح يكون على طبيعة واحدة ، وإن كان للجسم الذي (١٦) وراءه أى عظم (١٧) شئت ؛ فإنه لم يعلم أن هذا السطح لا تثبت (١٨) كيفيته على مبلغ واحد ، حالتى عظم جسمه وصغره.

وقد سأل أيضا ، وقال : لو (١٩) كان الازدياد فى العظم يوجب الاشتداد فى الكيف لكان يجب أن تكون (٢٠) نسبة برد ماء البحر إلى برد (٢١) ماء آخر (٢٢) كنسبة عظمه إلى عظمه ـ قال (٢٣) وليس كذلك ؛ فإن ماء البحر ، وإن كان أشد تبريدا ، وكان الشارع (٢٤) فيه لا يحتمل من تطويل (٢٥) المكث فيه ما يحتمله الشارع فى ماء (٢٦) قليل (٢٧) ، فليس يبلغ أن تكون (٢٨) نسبة بردى الماءين نسبة الماءين (٢٩) فى مقداريهما.

__________________

(١) سا ، ط : ومشاكلة

(٢) «الذي» سقطت من د

(٣) م ، ط : يحصل (٤) م : تبريد الماء

(٥) د : التي+ هى (٦) ب : زادتها

(٧) سا ، د : بردا (٨) سا : مجاورة

(٩) م : الحكم (١٠) م ، ط : يذهب

(١١) سا : تشكك (١٢) م : عظيمة نار

(١٣) د ، ط : لا أدرى (١٤) م : ـ يجب (١٥) ط : لأن المفسد

(١٦) «الذي» سقطت من سا

(١٧) سا : إلى عظم (١٨) م ، ط : يثبت ، وفى ب : يلبث

(١٩) سا ، م : وقال ولو (٢٠) م ، ط : أن يكون

(٢١) سا : ـ برد (الثانية) (٢٢) د : أخرى

(٢٣) د : فقال (٢٤) ب : الشارع إياه

(٢٥) ط : تطويل من (٢٦) سا ، د : شارع فى ماء

(٢٧) د : «فلعل» بدلا من «قليل»

(٢٨) م ، ط : يكون (٢٩) م ، ب ، د : سقطت «نسبة الماءين»

٢١٨

فنقول إن هذه أيضا مغالطة ، وذلك لأنه ليس قولنا «كلما زاد الجسم البارد مثلا قدرا ازدادت كيفيته شدة» يوجب أن تكون (١) نسبة القدرين نسبة الكيفية فى المزيد عليه ، على الكيفية الأولى. وذلك (٢) أنا إنما قلنا إنه إذا زيد على هذا الماء ماء مثله ، (٣) صار برد المزيد عليه أشد ، ولم نقدر (٤) قائلين إنه صار برد المزيد عليه صار ضعف برده الأول ، فإنا لم ننقل (٥) إليه (٦) برد المضاعف عليه بكليته حتى يتضعف. وليس إذا كان انضمام ذلك إليه يوجب زيادة برد (٧) فيه ، يجب (٨) أن تكون (٩) تلك الزيادة مثل الأصل (١٠) الأول ، أو مثل الذي فى المضام. (١١) نعم لو كان (١٢) برد الماء المبرد (١٣) كله ينتقل إليه لكان بالحرى أن يظن (١٤) هذا الظن ، وأن (١٥) يقال إن البرد إذا كان مثله تضاعف برده. وليس كذلك ؛ بل برد الماء المزيد عليه المضاف إليه يلزمه ، ولا يفارق جوهره. إنما (١٦) يتعدى عنه إلى هذا أثر زيادة قليلة.

وإذا أضيف (١٧) آخر إلى المضاف زادت زيادة أخرى قليلة [فلعلها تكون] (١٨) أقل من تلك ؛ لأن المضاف الثاني أبعد.

فليس يجب فى الزيادات أن تتضاعف (١٩) الكيفية فيها بتضاعف الأقدار ، وإذ ليس يجب أن تكون (٢٠) الزيادة (٢١) مثل الأصل ؛ بل يجوز أن تكون (٢٢) أقل منه بكثير ، وبحيث لا تحس (٢٣) فى الأضعاف اليسيرة ، فلا يجب (٢٤) أن يكون ما اعترض به حقا. نعم لو كان جملة البردين اللذين فى الماءين يمكن أن يفعل (٢٥) فى موضوع كان يفعل فيه برد الجزء (٢٦) الأول لكان يكون تبريده ضعف تبريد ذلك. ولكن هذا محال وغير نافع لهذا المتعنت.

أما أنه محال فذلك لأن (٢٧) الأول إنما كان يبرد (٢٨) بالمماسة. وإنما كان يماس مثل مثلا.

__________________

(١) م ، ط : يكون (٢) ط : وذلك لأنا

(٣) م : ـ مثله (٤) م : يقدر قابلين.

(٥) م : ينقل إليه برد المضاف إليه

(٦) «إليه» سقطت من د (٧) م : برودة (٨) م : فيجب

(٩) م ، ط : يكون (١٠) «الأصل» سقطت من د

(١١) م : المضاف

(١٢) م : كان برود (١٣) سا : الماء الذي برد

(١٤) سا : نظن (١٥) «إن» سقطت فى م ، سا

(١٦) ط : إنما يتأدى

(١٧) د : أضيفت

(١٨) بخ : فلعلها تكون أقل من ذلك ، وفى د : فلعلها أقل من تلك.

(١٩) م ، ط ، سا : يتضاعف

(٢٠) م ، ط : يكون (٢١) م : ـ الزيادة

(٢٢) م ، ط : أن يكون (٢٣) م ، ط : يحس ، وفى سا : نحس

(٢٤) ب : ولا يجب (٢٥) م : ينقل (يفعل الأولى)

(٢٦) ب : برد الجرم (٢٧) سا : «فلأن» بدلا من «فذلك لأن»

(٢٨) م : كان تبر ، وفى د : كان تبريده وفى ب : كان يكون

٢١٩

وذلك الذي كان يماسه لا يمكن أن يماس مجموع الجزءين ؛ (١) بل إنما يماس مجموع الجزءين (٢) ضعف ذلك. وعند ذلك يكون فعله فعلا مشابها (٣) لفعله ؛ لأن المنفعل ضعف المنفعل إلا ما يزيده (٤) زيادة اشتداد الكيفية للاجتماع.

وهذا الباب أصل فاصل (٥) ينبغى (٦) أن يحصل ويحقق.

وأما أنه غير نافع للمتعنت فلأن المسألة فى تغير (٧) سطح واحد.

وبعد هذا ، فيجب أن يعلم (٨) أن النسبة فى الزيادة تصغر ، وتصغر (٩) دائما على ترتيب واحد.

__________________

(١) ب : مجموع الجرمين (الأولى والثانية)

(٢) ب : مجموع الجرمين (الأولى والثانية)

(٣) م ، ط : متشابها

(٤) ب : يزيد

(٥) م : فاضل

(٦) ط : فينبغى

(٧) سا ، د تعيين ، وفى م : تغيير.

(٨) سا : نعلم

(٩) ط : يصغر ويصغر.

٢٢٠