الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
الطبعة: ٢
ISBN: 978-600-161-072-1
ISBN الدورة:

الصفحات: ٢٦٧
  نسخة غير مصححة

وإن قالوا سبب (١) قاسر لم يمكنهم (٢) أن يشيروا (٣) إلى هذا السبب ، فإن الأجسام المكتنفة للأرض ليس لها أن تفسر (٤) ميل (٥) الأرض دفعا. ولو كان المصير إلى هنالك (٦) لكلية (٧) الأرض قسرا لكان لجزئياتها قسرا. ولو كان هبوط المدرة قسرا ودفعا من الهواء المكتنف لما كانت ترجحن (٨) على الموانع من الحركة ، والهواء الذي يكتنفه لا يرجحن البتة ، حتى يجعل الهواء دافعا فيدفعها ، ولكان (٩) الأصغر أشد اندفاعا ، ولكان كلما بعد من مبدأ الحركة صار أبطأ. فإن القسرى كذلك. فإذ ليس شىء من هذه التوالى ، فليست كلية الأرض محصلة هناك قسرا ، وأيضا لا اختيارا ؛ إذ (١٠) لا اختيار لها.

وأما البخت فليس أمرا يعتد بدوامه ؛ بل الأمور البختية لها (١١) أسباب متقدمة ، إما طبيعية ، وإما قسرية ، وإما اختيارية ؛ وعلى ما علمت ، وهذا المعنى لا يتقدمه سبب من هذه. وليس يصح من هذه الأقسام إلا حصوله هناك بالطبع. فإن كانت الطبيعة حصلته (١٢) فيه (١٣) ثم لا تهربه عنه ، فكفى بذلك بيانا لصدور الأمر عن الطبيعة ، وكونه سكونا طبيعيا.

وأما جواب من ظن أن سكونها فى الوسط على نحو سكون التراب وسط قنينة مدارة (١٤) فقريب (١٥) من هذا. فإن مصير الأرض إلى الوسط لو كان يقسره (١٦) لكان حكم المدرة فى أن يكون أصغرها أسرع اندفاعا ، وأبعدها عن المحيط أبطأ حركة ، هو (١٧) الحكم المذكور.

وأيضا فإن القنينة ما بالها توسط (١٨) التراب ، دون الهواء والماء الذي فيها؟ فإن جعل السبب فى ذلك الثقل بقى السؤال فى الثقل ، (١٩) وبقى أن يطلب السبب فى أن كان

__________________

(١) ط : بسبب (٢) ط : يمكنهم إلى

(٣) م ، ب : يسيروا (٤) ط : تفسير

(٥) م ـ ميل (٦) م : إلى هنالك

(٧) ط : بكلية (٨) ط : كان ترجحن

(٩) م : ولو كان (١٠) د : إذا

(١١) م : ـ لها م ، ط : البحث

(١٢) د : حصلت

(١٣) د : ـ فيه ، «ط» : فيها ، وفى «د» و «سا» : بها

(١٤) م ، سا : مداراة (١٥) م : فقربت

(١٦) م : قسرا.

(١٧) ب : وهو

(١٨) م : بوسط

(١٩) سا : فعل ـ سا : المقل ـ م ، سا : المستقبل

٦١

الثقيل يتوسط دون الخفيف ، إلا أن يقال إن الثقيل فى القنينة ينحدر (١) من الجهة الفوقانية بالطبع وبالدفع. فإذا توسط دفع أيضا من الهواء المدار ، ولم يمكن أن يخرق (٢) ذلك الهواء. فان الهواء ، وبالجملة كل دقيق (٣) متخلخل ، يعرض له عند شدة الحركة من المقاومة ألا ينخرق (٤) بل (٥) ربما حرق. (٦) فإذا اكتنف التراب ، من فوق ومن تحت ، هذان السببان تحير (٧) ووقف. (٨)

فإن كان السبب فى الأرض هذا ، وهو أن بعض الجهات له أن يفارقه بالطبع ، وبعضها ليس يمكنه أن يخرقه ، فتكون الجهات المتشابهة تختلف (٩) عليه ، فى أن جهة يهرب عنها ، جهة مثلها يشتاقها بالطبع ، لكن بمنع لمقاوم ؛ وهذا خلاف ما ادعوه.

وإن كان السبب ليس يعاون هرب ودفع من جهة دون جهة بل ليس الا الدفع.

فما ذا (١٠) كان يكون لو لا الدفع؟ أكان يميل (١١) إلى ناحية من نواحى الفلك بعينها ميلا مطلقا ، حتى كان يختلف استحقاق جهات متشابهة للميل إليها ، وهذا محال ، أو غير مطلق ، بل متخصصة بالقرب على ما قلناه فى جزئيات (١٢) العناصر ، فتكون ، (١٣) بالجملة ، طبيعة الأرض خفيفة ، (١٤) فلا يكون الثقل سبب (١٥) اندفاعها بالقسر إلى الوسط ، ويكون حكم النار حكمها ؛ فيلزم أن تكون (١٦) النار (١٧) إذا وسطت (١٨) التف عليها الدفع ، فلم يقدر على الصعود أو ما بال هذا الدفع لا يحس به وقوته هذه القوة؟ وما بال هذا الدفع لا يجعل حركة السحب والرياح إلى جهة بعنيها ، (١٩) ولا يجعل انتقالنا الى المغرب أسهل علينا من انتقالنا إلى المشرق؟ (٢٠)

__________________

(١) م : ينحدر (٢) م : يحرق ، وفى «سا» : يخوف

(٣) م ، سا : رقيق ، وفى «سا» : ـ دقيق

(٤) ب : يحرق ، وفى «سا» : يتحرق

(٥) م ، د : يلى (٦) ط : خرق

(٧) سا : تحيز (٨) ط : وتوقف

(٩) م ، ط : يختلف (١٠) د : فما ذاك ـ فى د تكررت : «فما ذاك كان يكون لو لا الدفع

(١١) سا : لميل (وفى) د : للمثل

(١٢) م : جرمات (١٣) ط : فيكون

(١٤) م : حقيقية (١٥) م : بسبب

(١٦) ط : يكون

(١٧) م : «التالى» بدلا من «النار» م ـ سا : توسطت

(١٨) د : التفت عليها بالدفع

(١٩) م : ـ به

(٢٠) ط : جهة المغرب

٦٢

والذي ظن أن ظاهر الأرض مسطح ، لما رآه من استقامة الفصل (١) المشترك بين جرم الشمس وبين الأفق ، فلم يشعر بأن القسى الصغار من الدوائر الكبار ترى (٢) فى الحس خطوطا مستقيمة ؛ بل لم يشعر أن الدائرة المرتسمة على كرة إذا قطعت كرة ونظر إليها لا من قطب تلك الدائرة بل من نقطة ، على تلك (٣) الدائرة ، رؤى (٤) القطع مستقيما ، ومع ذلك فإن علم الرصد يكذبه ، وموجب الطبيعة البسيطة يخالفه.

وكما (٥) قد اختلفت (٦) الآراء فى سبب قيام الأرض وغير ذلك ؛ فكذلك قد اختلفت فى حركات النار والهواء إلى فوق ، وما يرسب فى الماء ، وما لا يرسب. والمدخل إلى تعرفها معاودة جمل من أحكام الثقيل (٧) والخفيف.

__________________

(١) ط : الفضل

(٢) ط : يرى

(٣) د : عن تلك

(٤) م : درى ، وفى بخ : رأى

(٥) د : كما

(٦) ط : اختلف

(٧) د : الثقل

٦٣

الفصل التاسع (١)

فصل فى

ذكر اختلاف الناس فى الخفيف والثقيل

واستنباط الرأى الحق من بين (٢) آرائهم

الخفيف المطلق هو الذي فى طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد عن المركز ؛ ويقتضى (٣) طبعه أن يقف طافيا بحركته فوق الأجرام كلها. وأعفى بالطافى ليس كل وضع فوق جسم ؛ بل وضعا يصلح أن يكون منتهى حركة.

والثقيل المطلق ما يقابله حق المقابلة ، فتكون (٤) حركته أسرع حركة (٥) ، لميله إلى غاية البعد عن المحيط خارقا كل جسم غيره ؛ فيقتضى أن يقف راسبا تحت الأجسام كلها.

لكن للخفيف (٦) وأيضا للثقيل ، أحوال ثلاثة :

حال حصوله فى المكان الذي يؤمه.

وحال حركته مرسلة (٧) إليه.

وحال وقوفه ممنوعا دونه.

ففى حال حصوله فى المكان الذي يؤمه هو غير مائل عنه بالفعل ، ولا بالقوة.

ولو كان مائلا عنه بالفعل لما كان ذلك المكان مستقره الطبيعى. ولو كان مائلا عنه بالقوة لكان يجوز أن يخرج إلى الفعل ، فيميل بالفعل عن موضعه الطبيعى ، اللهم إلا أن يجعل القوة بالقياس إلى القاسر ، وإلى ميل قسرى ، لا إلى ميل طبيعى. فالجسم

__________________

(١) م ، ط : الفصل التاسع

(٢) د ـ بين

(٣) ب : مقتضى

(٤) ط : فيكون

(٥) سا : حركته (الثانية)

(٦) م : للتخفيف

(٧) ط : مرسلا

٦٤

الثقيل أو الخفيف لا يوجد فيه ، حال حصوله فى الحيز الطبيعى ميل البتة. (١)

وأما فى الحالين الآخرين ففيه ميل (٢) لا محالة. لكنه ، فى حال صدور الحركة عن ميله ، هو ذو ميل (٣) مرسل عامل. وفى الحالة الأخرى هو (٤) ذو ميل ممنوع عن أن يكون عاملا.

فإن عنى بالخفيف مثلا ما له ميل عامل (٥) إلى فوق بالفعل ، فلا الممنوع خفيف بالفعل ، ولا الحاصل فى مكانه خفيف بالفعل. وإن عنى بالخفيف ما له ميل بالفعل إلى فوق ، كيف كان ، فالمتحرك والممنوع (٦) كلاهما خفيفان بالفعل ، والحاصل فى مكانه الطبيعى (٧) غير خفيف بالفعل. وإن عنى بالخفيف ما له فى ذاته الصورة الطبيعية التي هى مبدأ الحركة ، والميل إلى فوق حال ما يجب (٨) الحركة إلى فوق ، والسكون هناك حال ما يجب ذلك ، فهذا الجسم فى جميع الأحوال خفيف بالقوة.

ولأن اسم الخفيف يطلق على هذه المعانى الثلاثة اطلاق الاسم المتشابه (٩) فحرى أن يقع منه غلط لا يقع (١٠) إذا فصل (١١) هذا التفصيل وكذلك الحال (١٢) فى جنبه الثقيل.

ويجب أن يكون استعمالنا للفظة (١٣) الخفيف والثقيل ، إذا أردنا أن (١٤) نميز به (١٥) صور الأجرام الطبيعية ، استعمالا (١٦) يدل به (١٧) على المعنى الثالث الجامع ، وأن يكون استعمالنا دينك إذا دللنا على أفعالهما إنما هو على المعنى الثاني.

فنقول. إنه قد عرض للناس اختلاف فى حركة الهواء فى الماء إلى فوق ، وحركة النار فى الهواء إلى فوق ، وحركة الخشبة وما أشبهها فى الهواء إلى أسفل ، على حكم ماله وزن وثقل ، وطفوها فى الماء ، بحيث لو أرسبت فيه قسرا لطفت على حكم ما له خفة وعدم وزن.

__________________

(١) م : إليه (٢) د : من ميله

(٣) سا : ذو مثل (٤) «هو» الأولى سقطت من «سا»

(٥) م ، ط : عالم (٦) ط : للممنوع

(٧) م : ـ الطبيعى (٨) م ، ط : يحب.

(٩) م ، ط : اسم المتشابه

(١٠) م : ـ لا يقع (١١) م : فضل. وفى «سا» قصر

(١٢) ط ، د : وكذا الحال

(١٣) م ، ط : للنظر

(١٤) م : ـ أن

(١٥) د : ـ به

(١٦) فى بخ : وإذا أردنا أن تميز به صورة الأجرام الطبيعية ويجب أن يكون استعمالنا للفظ الخفيف والثقيل استعمالا

(١٧) م ، د : ـ به

٦٥

فقائل (١) إن الأجسام كلها ثقال ، (٢) ومتفاوتة فى ذلك ، وتتحرك هابطة ، لكن الأثقل يسبق ، ويضغط الأخف إلى فوق ، حتى يتمهد له الاستقرار في السفل أو الاستمرار إليه.

وقائل إن المقل هو التخلخل ، والتخلخل (٣) علته (٤) الخلاء.

وقائل إن المقل هو اللين ، كما أن المهبط هو الصلابة.

وقائل إن كثرة الملاء واندماج الأجزاء هو المرسب ، (٥) وإن قلة ذلك ، كان لخلاء أو غير خلاء ، هو علة ضد ذلك.

وقائل إن الأشكال المتحددة الصنوبرية هى مبدأ الحركة إلى فوق لسهولة الخرق (٦) والتمكن (٧) من النفوذ ، وإن التكعيب ، (٨) (٩) وبالجملة انفراج الزوايا واستعراض السطوح هو السبب فى الثقل. (١٠)

ومنهم من جعل النفوذ إلى فوق الكرة كأن كل نقطة من الكرة (١١) زاوية حادة.

وقائل إن الخلاء يجذب إليه الأجسام جذبا يسبق بالأثقل ، فيترتب (١٢) فيه (١٣) الأجسام على الترتيب الذي يتوسط فيه الأثقل ، ثم يحيط به الأخف فالأخف.

وأما ما يرسب فى الهواء ، ولا يرسب فى الماء ، فمنهم من جعل السبب في طفو الشىء فى الماء ، وفى الهواء أيضا ، إقلال الناريات (١٤) المصعدة (١٥) إياه من تحته ، (١٦) كما أن الرطوبة الغالية (١٧) تقل من الأجسام ما لا تقله الهادئة. (١٨)

قالوا : على أن كل رطوبة فإن فيها غليانا (١٩) ما غير محسوس. وما يتصعد من الغليان هو مقل الثقيل ، حتى أن المنبسط (٢٠) من الرصاصة (٢١) تتناوله (٢٢) مقلات أكثر عددا مما يتناوله المجتمع منها (٢٣) فتقله. (٢٤)

__________________

(١) ب : فقابل (٢) د : فقال م ، ط ، د : يتحرك

(٣) م : التخلل (التخلخل الثانية)

(٤) م : بخ : «علل» بدلا من علته ، وفى سا : يخلل وفى د : تحلل الهواء

(٥) د : الترسب سا : نجلاء (٦) م : لسهولة له الحرق ، وفى د : لهو الحرق

(٧) م : المتمكن (٨) ب : دون التكعيب

(٩) ط : التكعب (١٠) م : الثقيل

(١١) د : للكرة. (١٢) م ، ط : فترتب

(١٣) م ط : به (١٤) سا : إحلال الناريات

(١٥) م ، د المتصعدة ـ ط إياها (١٦) د : من تحت

(١٧) م م ، ب ، د : العالية (١٨) د : الهاوية

(١٩) م ، سا د : غليا تاما ـ م ، سا ، ط : مما ـ سا : صقل ، وفى د : يقبل

(٢٠) م : المنبسط (٢١) ط الرصاصية ط ، د : يتناول

(٢٢) م : بتناوله المجتمع (٢٣) د : فمنها

(٢٤) ط : فيقله

٦٦

قالوا : ولهذا ما استقلت السحب فى علو الهواء وهى مائية ثقيلة.

فنقول : إن هذه المذاهب كلها تجعل حركة هذه الأجسام حركة عرضية قسرية ، فإن كان ذلك لدفع أو جذب كان الأكبر (١) لا محالة أبطأ حركة ، وليس كذلك ، وكان المندفع كلما بعد عن المبدأ وهنت سرعته ، وليس كذلك. وكان (٢) إذا اتخذنا (٣) جسما مجوفا من ذهب يزن وزن مصمت من أبنوس كان رسوبهما فى الماء سواء ، ولم يكن المجوف الذهبى يطفو إن كان الطفو قسريا ، لضغط الماء لما هو أخف منه ، واجتماعه / تحته فيزعجه.

وأما الخلاء فلا شىء منه أولى بالتحلية ، (٤) عن الثقيل منه بالحبس (٥) له ، فلا حيز (٦) فيه هو أولى بوقوف (٧) الأرض عنده من حيز آخر. (٨) ولو كان كثرة الخلاء وحدها علة للحركة إلى فوق لكانت الأرض الكبيرة (٩) أخف من الصغيرة ، أو لو كان (١٠) كثرة الملاء وحدها (١١) علة للحركة إلى أسفل لكانت النار الكبيرة (١٢) أبطأ حركة (١٣) إلى فوق. ولو كان السبب فى ذلك ـ أما فى الخفة (١٤) فيكون الخلاء (١٥) أكثر من الملاء ، وأما فى الثقل (١٦) فيكون (١٧) الملاء أكثر من الخلاء ـ لكانت العلة ، (١٨) فى أيهما كان إنما هى سبب (١٩) للنقصان موجب الكثرة ، لا سبب لفضاء يوجب (٢٠) الكثرة. فإن عدم السبب سبب لعدم المسبب ، لا سبب لمضاده. (٢١)

فإذا زاد الخلاء مثلا على الملاء لم يخل إما أن يكون الزيادة (٢٢) مانعة عن أمر لو كثر الملاء لفعله ، أو موجبا بنفسه أمرا. فإن كل زيادة (٢٣) توجب المنع ، فيكون أقصى ما توجبه أن تمنع (٢٤) الحركة إلى أسفل ، أو تبطئ بها. (٢٥) وإن كان هناك زيادة الخلاء موجبة للحركة

__________________

(١) سا : الأكثر (٢) د : فكان.

(٣) ب اتحد بدلا من «اتخذنا»

(٤) م ، سا د : بالتحلية (٥) م ، سا ، ب ، د بالجنس.

(٦) م : ولا خير ، وفى د : فلا خير

(٧) ـ د : هو أحرى بوقوف (٨) م. جزء آخر.

(٩) سا : الكثيرة (١٠) م : ولو كان

(١١) سا : وحده (١٢) سا : الكثيرة

(١٣) د : أبطا اللاء حركة (١٤) ب : أما الخلاء فى الحفة

(١٥) ب ، سا : فيكون الخلاء

(١٦) د : النقل (١٧) م ، د ، سا ، ب فيكون

(١٨) ط : لكن العلة سا : كانت (١٩) م : هو سبب ، وفى د «السبب لنقصان

(٢٠) ـ م : م : لمطار يوجب

(٢١) م : لمضارة (٢٢) ط : يكون الزيارة م : عن أمر

(٢٣) ط : فإن كان زيادته يوجب

(٢٤) م ، ط : يوجبه أن يوجبه أن يمنع

(٢٥) د : تبطئ ما

٦٧

إلى فوق كالعلة المحركة ، والملاء موجبا (١) للحركة إلى أسفل كالعلة المحركة ، ويكون الحكم للغالب (٢) منهما ، عرض ما لا يحتاج أن نكرره من استحالة كون الخلاء علة محركة ، فقد أبطلنا ذلك فى بعض الفصول المشتمل عليها الفن الأول ، فليقرأ من هناك.

ومع هذا ، فكان يجب أن تكون النار الصغيرة والكبيرة متساويتى (٣) الخفة ، وكذلك الأرض الصغيرة والكبيرة ، إذ النسبة بين الخلاء والملاء فى كلتيهما محفوظة.

ولو كان اللين سبب الخفة لكان الحديد أثقل (٤) من الآنك ، بل من الزئبق.

وأما الأشكال المتحددة فإنها تصلح (٥) أن تكون مواتية للحركة ، وإما سببا للحركة فكيف يكون؟ وما هذا إلا أن يقول قائل إن السيف إنما قطع (٦) لأنه كان حادا. (٧) وليس تكفى حدة السيف فى أن يقطع ، بل يحتاج إلى محرك غير الحدة يقطع بالحدة. (٨) ثم صارت الأشكال المتحدة ، لأنها متحددة تختص حرفها (٩) بجهة دون جهة؟ ولم لم يكن عدم الحدة علة لعدم هذا النفاذ. بل صار علة للثقل ، والنفاد إلى جهة أخرى ، (١٠) كما قالوا فى المدرة على أن نفاد المدرة ليس بدون (١١) هذا النفاد. فان اعتبروا سكون كلية الأرض فليعتبروا من جهة النار سكون كليتها ، ولا يلتفتوا (١٢) إلى حركة النيران الجزئية أو يلتفتوا أيضا إلى الأرضين الجزئية. ولم لم (١٣) يرسب الخشبة فى الهواء والناريات المقلة فيها أكثر؟ (١٤) ولم إذا جعلت الخشبة فى قعر الماء ، حيث تماس الأرض ولا يتوهم هناك الغليان المذكور تندفع (١٥) طافية؟

فواضح من جميع ما أومأنا (١٦) إليه أن هذه الوجوه كلها فاسدة. (١٧) وأما نحن فنقول إن

__________________

(١) د : إن كان ـ م : هناك ـ م ، سا : موجبا

(٢) م : الحكم الغالب ، فى د : للحكم الغالب

(٣) د متساويتين

(٤) سا ، ب : «لما كان الحديد أخف» ولى د : «لكان الحديد أخف

(٥) ط : يصلح : ط : موالية

(٦) ب ، ط : يقطع (٧) ب : حاد وسقطت «كان».

(٨) ط : فيقطع بالحدة (٩) سا ، ط : خرقها

(١٠) سقط فى سا : «بل صار علة للثقل» والنفاذ إلى جهة أخرى ، كما قالوا فى الدرة ، على أن نفاذ الدرة ليس بدون هذا النفاذ».

(١١) م : «بدور» بدلا من «بدون» سا : وإن اعتبروا

(١٢) م : ويلتفتوا (١٣) ـ لم ط ـ ساد : يرسب تحت.

(١٤) ط : الماهية ـ لم : أكبر

(١٥) ط : يندفع (١٦) م : أدنا

(١٧) م : سقوط : «كلها فاسدة وأما نحن فنقول إن كل حركة ـ سا : فى هذه ـ ط : تأمم لكان وفى (د ، م) : تيمم.

٦٨

كل حركة من هذه فإنما هى تتم للمكان الطبيعى ، وإن كل جسم (١) إذا حصل فى حيزه الطبيعى لم يبق له ميل. فإذا كان الخشب يرسب (٢) فى الهواء لم يكن للهوائية التي فيه ميل البتة ؛ فلم يكن فيه مقاومة للأرضية والمائية التي فيه البتة ، فغلبت تلك (٣) بميلها (٤) الموجود بالفعل. فإذا حصل (٥) (٦) فى الماء انبعث الميل الطبيعى للهواء إلى فوق ، فإن قوى وقاوم دفع الخشب إلى فوق ، وإن عجز أذعن (٧) للهبوط قسرا. والذهب المجوف ، الذي حكينا أمره ، إنما يقله الهواء الذي فيه إباء أن يستقر (٨) فى الحيز (٩) الغريب ، (١٠) وهو فى الأبنوس أقل والعمام والرصاصة المنبسطة إنما (١١) لا يرسب ، لأنه يحتاج أن ينحى (١٢) من تحته هواء ـ أو ماء كثيرا ؛ وذلك لا يطيعه. فإن اجتمع كان ما تحته مما (١٣) يدفعه أقل ، وثقله (١٤) المنحى ، على ذلك القدر من الماء ، أكثر من ثقل (١٥) ما يخص مثل ذلك الماء من المنبسط الرقيق.

فعلى هذا ينبغى أن يتصور حكم الثقيل والخفيف.

إذ قد (١٦) تكلمنا فى الأركان التي تتفق (١٧) منها كلية العالم ، فحرى بنا أن نعلم أن العالم الجسمانى هو (١٨) واحد أو هاهنا (١٩) عوالم كثيرة.

__________________

(١) ط : فإن كان

(٢) ط : + يرسب

(٣) م : «فعلت تلك

(٤) سا ، ب ، بمثلها.

(٥) ط : فإن كان حصل

(٦) م : حصلت

(٧) د : فان عجز وأذعن

(٨) سا : يسبقه بدلا من «يستقر»

(٩) م : الجزء

(١٠) ط : القريب

(١١) م : إنما

(١٢) م : ينجى.

(١٣) م : مما

(١٤) م نقله ـ

(١٥) ـ م : ثقل

(١٦) د : وإذا قد

(١٧) م : يتفق

(١٨) ط : هو

(١٩) م ، سا ، ب : وهاهنا.

٦٩

الفصل العاشر (١)

فصل فى

أن جملة (٢) الأجسام الملاقى (٣) بعضها (٤) لبعض ، إلى آخر

ما يتناهى (٥) إليه ، جملة واحدة

قد (٦) قال كثير من الناس إن العوالم كثيرة.

فمنهم من انساق إليه من أصول فاسدة ، لكنها مناسبة للعلم الطبيعى.

ومنهم من انساق إليه من أصول فاسدة ، وغير مناسبة للعلم الطبيعى ؛ بل هى فلسفية ومنطقية.

فأما (٧) الطبقة الأولى فقد كان عندهم أن هاهنا خلاء بغير نهاية (٨) وأجزاء لا تتجزأ ، (٩) وأنها تتحرك (١٠) فى الخلاء حركات غير مضبوطة ، وأنها يعرض لها اجتماعات فى أحياز غير محصاة ، وأن اجتماعاتها تؤدى إلى ائتلاف هيئات عوالم غير معدودة. وهذا المذهب ينفسخ عن قريب إذا (١١) تذكرت ما عرفته من الأصول المقررة (١٢) فى تناهى الجهات وتحددها وتحدد أصناف الحركات ، فيمتنع بذلك انسياق هذه الأصول بهم إلى إثبات عوالم غير متناهية.

وأما المذهب الآخر فقد قال متقلدوه : إن قولنا عالم غير قولنا هذا العالم فى المعنى ، كما أن قولنا

__________________

(١) م ، ط : الفصل العاشر

(٢) م : الجملة ، وهى ساقط فى ط

(٣) ب ، ط : اللاقية

(٤) م بعضا

(٥) ب : ما لا يتناهى

(٦) ط : فقد

(٧) ط. وأما

(٨) م : غير نهاية

(٩) م : ـ وأجزاء لا تتجزأ ، فى ب : «أجرام» وفى سا : «أجراما» ، وفى ط زيادة : ... لا تتجزأ بغير نهاية.

(١٠) ط : يتحرك ط : «اجتماعها» وفى «م» وأنها اجتماعاتها

(١١) د.+ إذا قريب إذا تذكرت

(١٢) م : المفردة

٧٠

إنسان غير قولنا هذا الإنسان فى المعنى ، ولا حقيقة لهذه الغيرية (١) إلا أن يكون قولنا هذا الإنسان.

يفارق قولنا الإنسان فإن قولنا هذا الإنسان يدل (٢) على شخص واحد بالعدد بعينه ، وإذا كانت المخالفة بهذا كان قولنا الإنسان يدل على معنى جائز فى طباعه أن يحمل على كثيرين.

وكذلك قولنا العالم (٣) يدل على معنى جائز فى طباعه أن يحمل على كثيرين. لكن العالم ليس من المعانى التي ، إذا فرضت الكثرة (٤) موجودة فيه فرض أمر جايز ، كان ذلك على سبيل التكون واحدا بعد آخر ، (٥) لأنه عندهم غير مكون من شىء ، بل هو عندهم أبدى ؛ فيكون ، إذا فرض كثرة فرض أبديات ، وإذا كانت (٦) أبديات استحال ألا تكون (٧) موجودة فى وقت من الأوقات ، واذا (٨) استحال لا كونه ، وجب كونه.

قالوا : وهذا حكم عام فى جميع الأمور الأبدية ؛ (٩) إذا الممكن (١٠) وجوده أزليا فى الأبديات واجب. فإن الممكن لا يعرض من فرضه محال وإذا فرض موجودا فرض ما هو غير موجود ، لكنه ممكن ، وجب أن يكون والأزلى ممتنع العدم ، فإذا فرض موجودا فرض ما هو غير موجود لكنه ممكن وجب أن يكون موجودا دائما. فاذا فرض ذلك الفرض وجب أن يكون مع ذلك الفرض (١١) ليس ذلك الفرض ، وهذا خلف. ولزم الخلف من فرض وجوده ممكنا غير موجود فإذن الممكن (١٢) فى الأزليات واجب.

فإذا كان كذلك لم يجز أن نقول (١٣) إن العالم واحد ، (١٤) إذ كان يصح فرض الكثرة فيه صحة وجوب.

فهذه (١٥) طريقة المذهب الثاني ، وهى فاسدة المأخذ ، وإنما أتى هؤلاء من قبل ظنهم

__________________

(١) د : لتلك القيرية

(٢) ط : وبان ، وفى سا : بان د : «حدا» بدلا من «يدل» م : بعينه.

(٣) سا : سقط منها : «وكذلك قولنا العالم» إلى قوله «كثيرين»

(٤) ط : الكثيرة.

(٥) د : آخر جائز

(٦) م : وإذا كانت أبديات ،

(٧) م ، ط : يكون

(٨) ط : فاذا

(٩) سقط من م : «فى الأبديات» إلى قوله «أن يكون».

(١٠) سا : إن الممكن

(١١) م سا : ـ وجب أن يكون مع ذلك الغرض

(١٢) د : فان الممكن ، وفى سا : فإذا الممكنات

(١٣) م ، ط : يقول

(١٤) م ، د : واحدا

(١٥) م : وهذه ، فى سا ، د : فهذا.

٧١

أن كل ما يخالف الجزئى الشخصى فهو كلى بمعنى واحد ، وهو الذي يصح وجود الكثرة فيه.

ونحن فقد بينا فى صناعة أخرى أن الجزئى هو الشىء الذي يمتنع تعقل ماهيته (١) محمولة على كثيرين ، والذي بإزائه هو الذي لا يمتنع (٢) ذلك فيه. وليس إذا لم يمتنع ذلك من جهة صورته ، أو من جهة ما تعقل صورته ، لم يمتنع من جهة أخرى. فإن الصورة الصالحة ، من حيث هى صورة ، تعقل لأن يكون (٣) منها عدد (٤) فى مواد (٥) والمعقول (٦) والمفهوم الصالح ، من حيث هو معقول ومفهوم ، أن يطابق به عدة ، تتوقف (٧) أمور (٨) فى حصول ما هو مجوز ومستصلح حصولا بالفعل ، إلى أن يكون من المواد ما يفصل (٩) عن حمل (١٠) صورة واحدة ، ولو أنه امتنع وجود الحديد إلا القدر المطبوع منه سيف واحد لم يغن (١١) كون صورة السيف صالحة لأن تتشكل (١٢) بها مواد حديدية (١٣) كثيرة فى أن توجد (١٤) سيوف فوق ذلك السيف الواحد. أوهب (١٥) أن المعقول من الإنسان ممكن أن يطابق (١٦) عدة ناس فإن اتفق أن يكون لا إنسان إلا الواحد لم يغن (١٧) ذلك فى أن تجعل هذه المطابقة للكثرة (١٨) موجودة بالفعل.

وكذلك (١٩) الحكم فى أمر العالم. فمن المسلم أن صورته صورة لا يمتنع كونها هى هى ، أو كونها معقولة من أن تكون (٢٠) محمولة على كثرة. لكنه يمتنع وجود مادة مستعدة لذلك.

أليس يعرض مع ذلك أن يمتنع وجود عوالم كثيرة؟ نعم لو كان كل ما هو ممكن باعتبار نفسه لا يعرض له أن يصير ممتنعا بسبب ، وواجبا بسبب ، لكان الأمر كذلك. لكن الأمور التي هى بطبائعها (٢١) ممكنة فإنها ممنوة (٢٢) بأسباب منها ما يفرض (٢٣) عليها الامتناع ، ومنها ما يفرض (٢٤) عليها الوجوب.

__________________

(١) ط : مهيته أن يكون

(٢) م : ولم يمتنع (٣) م : أن يكون

(٤) م : عددا. (٥) م : أو موادا

(٦) م : أو المعقول (٧) م ، ط ، د : يتوقف

(٨) ط : الأمور (٩) سا ، ط : يفضل

(١٠) ط : من حمل (١١) م د : يغن

(١٢) م ، ط : يتشكل (١٣) م ، سا : جديدة ، وفى ب : حديد

(١٤) م ، ط : يوجد (١٥) ط : وهب

(١٦) ط د : يطابق به (١٧) م ، د : يعن

(١٨) م : للكثرة موجود ، وفى سا : لكثرة موجودة

(١٩) د : فكذلك (٢٠) م ، ط : يكون

(٢١) سا : بطباعها (٢٢) سا : «مميزة» بدلا من ممنوة

(٢٣) م : يفترض ، وفى ط د : يفرض

(٢٤) م : يفترض وفى د ، ط : يعرض

٧٢

فهذا (١) ما نقوله فى بيان أن هذه الحجج (٢) غير موجبة لما يذهبون (٣) إليه. وبقى أن نوضح أن الدعوى بنفسها كاذبة ؛ بل باطلة. ولنقدم لذلك حال التعرف (٤) للأحياز الطبيعية للأجسام البسيطة ؛ إذ المركبات تتلوها (٥) فى الأحكام ، ولنبين أنها كيف يجب أن تكون. (٦)

فنقول إن الأحياز الطبيعية للأجسام البسيطة هى الأحياز التي تقتضيها هذه الأجسام حالة ما هى غير ممنوعة فى أوضاعها وأشكالها عن الأمر الطبيعى. فاختلاف (٧) الوضع والشكل قد يحوج الجرم (٨) إلى أن لا (٩) يطابق مكانه الطبيعى ، فإذا (١٠) كان كذلك (١١) فالأحياز (١٢) الطبيعية للأجسام البسيطة مرتبة بعضها على بعض ، بحسب المجاورات الطبيعية ، ترتيب مستدير على مستدير مثلا ، إن كان يصح فيه توهم أبعاد مفطورة.

فإذا (١٣) كانت الأحياز الطبيعية على هذه الجملة ، وكانت الأحياز الغير الطبيعية للأجسام هى أحياز أجسام أخرى بالطبع إذ لا حيز إلا وله جسم طبيعى ، كما لا جسم طبيعى إلا وله حيز طبيعى. (١٤)

وهذا كله مفروغ منه (١٥) فيما سلف فلا يوجد حيز غير الواقع فى هذا النمط من الترتيب.

فإن كانت العوالم كثيرة وجب (١٦) أن تكون (١٧) الأحياز الطبيعية لكل طبقة أجسام عوالم ، بحيث يجتمع منها ، (١٨) لو فرضت أبعاد مفطورة ، ما يحكى الكرة ، فتكون (١٩) جماعة أحياز كرية تحمل (٢٠) جماعة أجسام عالم.

فإما أن يكون بينها خلاء ، (٢١) أو ملاء ويحشو (٢٢) ما بينها جسم ، والخلاء ممتنع ضرورة

__________________

(١) ب : ـ هذه (٢) د : الحجة

(٣) م : ينتهون (٤) م : التعريف

(٥) م ، م ، د : يتلوها

(٦) م : يكون (٧) م : ـ فاختلاف

(٨) م : الحرام (٩) م : ـ لا ، وفى سا : ألا

(١٠) م : إذ ...

(١١) م : فإذن كذلك

(١٢) سقط فى د : «فإن اختلاف الوضع والشكل» إلى قوله «فإذا كان كذلك فالأحياز»

(١٣) م : ـ إذ. (١٤) م : ـ إلا وله حيز طبيعى

(١٥) ط ، د : مفروغ عنه

(١٦) سا : وهب (١٧) م : أن لا.

(١٨) م : منه (١٩) ط : فيكون

(٢٠) م : يحمل (٢١) م ، سا : منها خلاء. وفى د : منهما

(٢٢) ط : وحشو ، وفى م : يحشو ما بينها

٧٣

والجسم الحاشى يكون ، لا محالة ، إما فى حيز طبيعى له أو غير طبيعى له ؛ بل طبيعى لغيره ، (١) فيكون ، على كل حال ، حيزه مستديرا. (٢) لكن ذلك محال ؛ إذ (٣) فرضنا المجموع غير منحصر فى كرة واحدة ، فلا أحياز (٤) كرية كثيرة لطبقات (٥) أجسام مختلفة. فالحيز الجامع (٦) واحد. والمتحيز المجموع (٧) واحد.

هذا هو البيان المطلق. وأما إن جعل كل عالم فى الصورة كالعالم الآخر (٨) حتى تكون فى كل عالم أرض ونار وماء وهواء وسماء كما فى الآخر ، عرض أن تكون الأجسام (٩) المتفقة فى النوع تأوى إلى أماكن (١٠) طبيعية متباينة فى الوضع أو بالطبع (١١) وهذا قد دللنا على بطلانه ؛ بل (١٢) يجب ، كما أوضحناه فى الأصول الكلية أن يكون مكان الأرضين مكانا يصح أن تجتمع فيه جملتها كرة واحدة (١٣) وتملأه ، (١٤) وكذلك مكان كل واحد من العناصر. وإذا كان كذلك كان الأرض مثلا إما مقسورة الحصول فى الجميع ، فلا موضع طبيعى لها ، وهذا محال ؛ أو يكون أينها (١٥) طبيعيا (١٦) فى الجميع ، وقد بينا إحالة ذلك ؛ أو يكون موضعها الطبيعى واحدا بعينه ، وقد قسرت إلى مواضع أخرى. فكيف خلصت (١٧) عن الأجسام المحددة للجهات التي لا تنخرق؟ (١٨) وما الذي (١٩) ميز بينها؟ ويعرض أن تكون طبيعة (٢٠) واحدة تتحرك بالطبع إلى جهات متضادة.

وليس يعذر (٢١) فى هذا الباب كون الأرض (٢٢) كثيرة بالعدد ، حتى تكون لها أمكنة كثيرة بالعدد كلها تشترك (٢٣) فى أنها وسط ، كما أن (٢٤) الأرضين كلها تشترك فى أنها أرض ؛ وذلك أنه ، وإن كان لا شك (٢٥) فى أن الأجسام الكثيرة بالعدد لها أمكنة كثيرة العدد ،

__________________

(١): ـ يكون م : طبيعى لغيره (٢) سا : حيز مستديما

(٣) م ، سا : إذا (٤) م : لأحياز

(٥) سا : لطيفات (٦) د : والحيز الجامع

(٧) م : فالحيز المجموع

(٨) د : كما فى الأرض

(٩) ط. يكون للأجسام

(١٠) م ، سا د : ـ إلى ، وفى ط : مأوى وأماكن

(١١) م ، ب : أو باقى الطبع

(١٢) م : ـ بل

(١٣) م : «بشيء واحد» بدلا من «كرة واحدة»

(١٤) م ، «يتحرك» سا ، ب ويملؤه ، وفى د : ويملأ م : ولا موضوع ـ ، ط ب ، سا ، د : له

(١٥) د : أن يكون أينها (١٦) ط : أمكنتها طبيعيا

(١٧) م : حصلت

(١٨) م : ينحرق وفى د : تنحرف (١٩) م : وأما الذي

(٢٠) م ، ط : أن يكون طبيعة. (٢١) ط : يقدر ، وفى سا : بعده

(٢٢) سا ، د : الأرضين (٢٣) م ، ط : يشترك

(٢٤) سا : أن (٢٥) م : شك

٧٤

ولكن يجب أن تكون كثيرة على (١) نحو يجعل الكل ـ لو اجتمع كان المتمكن شيئا واحدا ومكانا (٢) واحدا بالعدد ، على ما بيناه. وهذا الاجتماع مما لا مانع (٣) له عنه فى طبعه. فإن الطبيعة الواحدة المتشابهة لا تقتضى (٤) الافتراق (٥) والتباين. ثم كيف صارت السماوات مختلفة الأمكنة (٦) وما الذي (٧) فرق بين أحيازها ، حتى صارت الأوساط كثيرة بالعدد؟

وقد تقرر (٨) من الأصول المتقدمة أن السماوات علة (٩) تحدد (١٠) سائر الأمكنة ، فلا تكون سائر الأمكنة علة تحدد (١١) حيزها. فينبغى (١٢) أن يكون لاختلاف أحيازها ، بحيث لا تتجاوز (١٣) ولا تحصل (١٤) (١٥) فى حيز مشترك علة غير طبيعتها ، وغير الأجسام الأخرى التي إنما تتحدد أمكنتها بها. ولا محاله أن ذلك قسر إن لم يكن أمرا طبيعيا ، لا طبيعيا من جهة الجرم ، ولا طبيعيا من جهة الأجسام الأخرى. (١٦) وقد منعتا أن ينقسر (١٧) هذا الجرم (١٨) فى الانتقال المكانى.

فإذا استحال أن يكون للمحددات المتشابهة (١٩) الطباع أحياز (٢٠) متباينة بالطبع لا (٢١) بالقسر ، الذي هو أيضا مستحيل ، استحال (٢٢) أوساط كثيرة.

فبهذه الأشياء ، نوضح (٢٣) أن لا عوالم كثيرة متجانسة طبائع البسائط. وإذ (٢٤) قد بينا أن الجسم السماوى هو الجسم المحدد للحركات المستقيمة مشتملا عليها ، ولا جسم خارجا عنه مباينا له فى عالم آخر ، فبقى أنه ، إن كان جسم آخر فيكون محيطا به ، فلا يخلو (٢٥) إما أن يكون ساكنا لا مبدأ حركة فيه ، وقد قلنا إن كل جسم ففيه مبدأ حركة ، وإما أن يكون فيه مبدأ حركة مستقيمة ، وقد (٢٦) قلنا إن الأجسام التي فيها مبادئ حركة مستقيمة إنما وجودها فى ضمن الجسم (٢٧) المحدد للجهات

__________________

(١) م ، سا : كرة على

(٢) ط : أو مكانا

(٣) سا ، د : ممانع (٤) ط : يقتضى (٥) د : الاقتران (٦) م : الأماكن

(٧) م : «واما الذي ، وفى ط : والشىء ، وفى سا ، د : وإيش

(٨) م : يقرر (٩) سا : علنه

(١٠) م : يحدد ، وفى سا : تحددت

(١١) م : يحدد (١٢) سا : فيجب

(١٣) م : يتجاوز. (١٤) ولا يحصل

(١٥) سا : تحصل. (١٦) ط : الأخر (١٧) م : يتفسر

(١٨) ط : الجو م+ السماوى

(١٩) د : المشابهة

(٢٠) م : أحيازا

(٢١) م : إلا (٢٢) سا ، د : استحالت.

(٢٣) سا : فهذه ... توضح ، وفى ط : يوضح

(٢٤) ب ، ط : إذا

(٢٥) م : ولا يحلو.

(٢٦) ط : فتد

(٢٧) م : الجسم

٧٥

لا خارجا عنه ؛ وإما أن يكون فيه مبدأ (١) حركة مستديرة ، فتكون (٢) مشاركة لها فى الجنس. (٣)

ونحن لا نمنع كثرة الأجسام المستديرة الحركة ، فيجب أن يكون آخر هذا العالم بالقياس منا لأجسام كثيرة مستديرة (٤) الحركة ، والعالم متناه ، لا بد له من جسم هو آخر الأجسام وتكون جملة ما بين الوسط وذلك الجسم هو كلية العالم ، ولا جسم خارجا عنه ، (٥) ولا هيولى (٦) غير متجسمة ؛ إذ لا وجود للهيولى ، بلا صورة. (٧) فلا تكون إذن مادة خارجة تتصور (٨) بصورة العالمية ، فتكون صورة العالمية (٩) مخصوصة بمادة واحدة يلتئم منها أمور (١٠) محصورة فى عالم واحد ، فلا يكون (١١) فى الإمكان وجود عوالم كثيرة ، فيكون العالم واحدا تاما محصلا فيه أصناف الطبائع البسيطة الممكن وجودها ، والحركات المستديرة والمستقيمة مستمرة إلى الأكوان والتراكيب منها ، (١٢) ويكون صانعها (١٣) مليا بأن يبلغ بالواحد (١٤) كمال الواجب في الحكمة على مقتضى الإمكان فى طباع (١٥) الوجود من غير حاجة إلى تكثير له.

آخر كتاب السماء والعالم. (١٦) والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد النبي وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وسلم تسليما دائما كثيرا.

__________________

(١) م : ـ مبدأ

(٢) م ، ط : فيكون

(٣) سا : لما فى الجنس.

(٤) بخ : لأجسام كثيرة مستديرة ، وفى ب ، ط : لأجسام مستديرة

(٥) وفى م سقط بعد ذلك من قوله «والعالم متناه» إلى قوله «ولا جسم خارجا عنه»

(٦) د : هيولا

(٧) م : ولا مصورة وفى سا : ولا صورة

(٨) ط : يصور

(٩) م : ـ فتكون صورة العالمية ، وفى ط : فتكون الصورة ..

(١٠) د : جملة أمور

(١١) م : ولا يكون

(١٢) م : منه

(١٣) م : ـ ويكون صانعها

(١٤) م فإن يبلغ بالواحد

(١٥) م : طبائع

(١٦) م : + والله أعلم. وينتهى الفن الثاني فى م : بالعبارة الآتية وهى : «آخر كتاب السماء والعالم والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد النبي وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا. أما نهايته فى «ط» فهى : «تم الفن الثاني من الطبيعيات ويتلوه الفن الثالث فى الكون والفساد بعون الله ، والحمد لله وحده وصلواته على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين وسلم تسليما كثيرا. أما فى «د» فنهايته هى : تم الفن الثاني من جملة الطبيعيات والحمد لله رب العالمين.

٧٦

الفن الثالث من الطبيعيّات (١)

فى الكون والفساد

وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا

الفصل الأول (٢)

فصل فى

اختلاف آراء الأقدمين (٣) فى الكون والاستحالة وعناصرهما

قد فرغنا من تحديد (٤) الأمور العامة للطبيعيات وتعريفها ، وفرغنا من تحديد الأجسام التي هى أجزاء أولية للعالم ، ومنها ينتظم هذا الكل الذي هو واحد ، والأجزاء الأولية للعالم بسائط لا محالة ؛ وبينا أن بعض هذه البسائط لا يقبل الكون والفساد ، وهى البسائط التي فى جواهرها مبادئ حركات مستديرة. ولم يتضح لنا من حال الأجسام المستقيمة الحركة أنها قابلة للكون والفساد أو غير قابلة. نعم قد أوضحنا أن الأجسام التي فى طباعها (٥) أن تقبل (٦)

__________________

(١) م : الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد مقالة واحدة خمسة عشر فصلا وفى ط : + بسم الله الرحمن الرحيم. الفن الثالث فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة خمسة عشر فصلا. أما فى د : فالعنوان هو : الفن الثالث فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة.

(٢) م ، ط : الفصل الأول

(٣) ط : الأقدمين المتقدمين

(٤) ط : تعديد

(٥) ط : طبائعها

(٦) م ، ط : يقبل

٧٧

الكون والفساد فى طباعها أن تتحرك على الاستقامة. فيجب من ذلك لمن حسن النظر (١) أن بعض الأجسام المتحركة (٢) على الاستقامة يقبل الكون والفساد فيكون (٣) بعض الأجسام البسيطة قابلة للكون والفساد.

وأما أن ذلك كيف (٤) يجب فلأن الأجسام المستقيمة الحركة لا مبدأ للحركة المستديرة فيها ، وهى فى أمكنتها الطبيعية ساكنة فى الأين والوضع ، جميعا ، (٥) واختصاص (٦) الجزء المفروض بجهة مفروضة يكون إما لأمر (٧) عارض قاسر وإما للطبع. (٨) والأمر العارض القاسر (٩) (١٠) إما أن يكون قد اتفق ابتداء الحدوث هناك ، أو بالقرب منه ، فاختص (١١) به ؛ أو اتفق أن نقله (١٢) ناقل إليه ، ولا يجوز أن يكون (١٣) ذلك الأمر بالطبع ، فقد عرفته. ولا يجوز أن يكون ذلك كله لنقل ناقل ، حتى لو لم يكن ناقل لما كان لجزء منه اختصاص البتة. (١٤)

وبالجملة فإن القسرى يعرض على طبيعى. فلو كانت (١٥) الأرض أو غيرها من الاسطقات (١٦) أزلية لم يجب أن يكون مصروفة الأجزاء (١٧) كلها دائما تحت (١٨) نقل (١٩) قاسر ، ووجب أن يكون لها وضع يقتضيه أمر غير القاسر الناقل ؛ (٢٠) بل يجوز أن يكون ذلك في بعض الأجزاء ، فبقى أن يكون العمدة فيه (٢١) أن الجزء إن (٢٢) كان ، فى ابتداء تكونه ، حاصلا فى حيز يخصص (٢٣) حدوثه فيه (٢٤) عن بعض العلل لوجود ما يكون عنه به (٢٥) فلما كان أول حدوثه فى ذلك الحيز ، أو فى حيز يؤديه التحريك الطبيعى منه إلى ذلك الموضع من موضع كليته ، (٢٦) صار ذلك (٢٧) الموضع (٢٨) مختصا به على ما علمته سالفا.

__________________

(١) م ، د : أحسن الظن (٢) ط : المتحرك

(٣) م ، ط : فيكون.

(٤) م : فكيف ، وفى سا : اما ذلك كيف.

(٥) م : وجميعها (٦) سا : أو اختصاص

(٧) م : الأمر (٨) سا : + للطبع

(٩) م : القاسى (١٠) ط : القاسر العارض

(١١) ط : فيختص (١٢) م : أو نقله ، وفى سا : أن نقل

(١٣) سا : ـ أن يكون (١٤) م ، سا : إليه

(١٥) ط : فلو كان

(١٦) ب : الاستقصات ، وفى د : الاسقسات

(١٧) د : معرفة الجزاء ، وفى سا : مصرّفة الأجزاء ، وفى ب : صرفة

(١٨) م : بحيث (١٩) د : ثقل

(٢٠) م : الناقل القاسر (٢١) م ، د : العدة

(٢٢) م : ـ إن (٢٣) م : مخضص ، وفى ط : بتخصيص

(٢٤) د : فيه (٢٥) ب : عنه فيه (٢٦) ط : كلية

(٢٧) م ، سا ـ ذلك (٢٨) ب : الوضع من

٧٨

وأما المركبة (١) فلا شك أنها من حيث هى مركبة فقد تكونت بعد ما لم تكن ، (٢) فيجب أن يكون فى طباعها ، لا محالة ، أن تفسد ؛ (٣) إذ (٤) قد بينا لك أن كل كائن جسمانى فاسد.

فقد اتضح من هذا أن الكون والفساد موجود. وقد كان (٥) اتضح لك قبل ذلك الفرق بين الكون وبين الاستحالة ، وبين النمو والذبول فى ماهياتها. (٦) وإنما بقى لك الآن تعرف (٧) وجود كل واحد منها.

فمن الناس من منع وجود جميع ذلك ؛ بل منع وجود الحركة.

أما من أبطل الحركة المكانية والوضعية فلا كثير فائدة لنا فى الاشتغال بمناقضته ، (٨) وإن كانت العادة قد جرت بها. فإن لنا ، بمناقضيه آراء قيلت (٩) فى أمور ليس الحكم (١٠) فيها يبين ، شغلا شاغلا عن تكلف ما بين وجوده يغنى عن إبانته. وأما هذه الباقية فإن الشغل فى إبانة وجودها مما ينبغى أن يعتد به.

فقد منع قوم الكون ، وزعموا أن البسائط ، مثل الأرض والنار والهواء (١١) والماء ، فإن جواهرها لا تفسد ، (١٢) بل لا شىء منها يوجد صرفا فى طبيعته ، بل هو مركب من الطبيعه التي ينسب إليها ومن طبائع (١٣) أخرى. لكنه إنما يسمى بالغالب. فلا أرض (١٤) صرفا ولا نار (١٥) صرفا ، ولا ماء صرفا ، (١٦) ولا هواء صرفا ؛ بل كل واحد منها مختلط من الجميع ، ويعرض له فى وقت ملاقاة (١٧) غيره إياه مما الغالب فيه غير الغالب فيه ، أن يبرز ويظهر فيه ما هو مغلوب لملاقاة (١٨) الذي من جنس المغلوب فيه غالب ، وظهوره بأن يتحرك إلى مقاومة ما غلبه (١٩) وعلاه ، (٢٠) فيستعلى عليه. وإذا (٢١) تحرك إلى ذلك عرض للنظام (٢٢) الذي كان يحصل باجتماع الغوالب والمغلوبات أن يحيل ويستحيل.

__________________

(١) د : أنها مركبة (٢) م ، ط : بكين

(٣) م ، ط : يفسد (٤) م : وإذ

(٥) د : فقد كان (٦) ط : مهياتها

(٧) د : يعرف (٨) د : لمناقضة

(٩) سا ، ب : آراء ضلت (١٠) م : ـ الحكم

(١١) م : والمواد (١٢) م ، ط : يفسد

(١٣) د : من طابع

(١٤) م : ولأرض

(١٥) ط : نارا

(١٦) م : ـ ولا هواء صرفا

(١٧) د : تميزه ملاقاة

(١٨) ط : لملاقات

(١٩) م : ما عليه

(٢٠) د : ـ وعلاه.

(٢١) د : فإذا تحرك ، وفى «ط» : يتحرك

(٢٢) ب : النظام

٧٩

والحس إنما يشاهد من جملة (١) ذلك غالب الأجزاء التي تبرز وتظهر (٢) فيحسب (٣) أن جميعه (٤) استحال إلى الغالب ، بأن صارت (٥) مثلا ، الخشبة أو غيرها نارا. ولا يشاهد الأجزاء التي تتفرق من الجوهر الآخر كالدخان مثلا ، نعم إنما يشاهد بقية بقيت من الأول بحالها ، أو يشاهد (٦) (٧) ما يبقى (٨) من الأول ـ وقد تفرق وتشتت ، أو بطلت تلك الصورة التي كانت له ـ بقاء الرماد.

وأما جوهر الماء (٩) فلن يصير نارا البتة ، ولا جوهر النار يصير ماء البتة ، بل يتفرق ، ويغيب عن الحس فيرى (١٠) ما يظهر ويبرز (١١) للحس ، فيظن أنه بجملته استحال.

فهؤلاء الطبقة يرون (١٢) أن النار لا تكون من شىء (١٣) بل الكائن منها يبرز ويستعلى (١٤) للحس ليس على أنه حدث ، (١٥) بل على (١٦) أنه ظهر ، ويرون (١٧) أنه لا استحالة البتة ، وإن الماء ليس يسخن بالحقيقة من النار ، بل تخالطه (١٨) أجزاء نارية فإذا لقيتها (١٩) إليه (٢٠) فى أول ما يظنها (٢١) يستحيل لقاء أجزاء محرقة (٢٢) وأجزاء مبردة لقاء (٢٣) لا يميز الحس بين أفرادها ، (٢٤) فيتخيل (٢٥) هناك أمرا بين الحر الشديد والبرد الشديد ، وهو الفتور. فان (٢٦) كثرت (٢٧) الأجزاء النارية بلغ الأمر إلى أن يحرق. (٢٨)

قالوا : وليست (٢٩) الشعرة الواحدة تسود بعينها وتبيض ، بل مرة تجرى فيها ، ومن غذائها ، (٣٠) أجزاء يغلب عليها فى ظاهرها سواد (٣١) يخالطها (٣٢) ويعلوها فيبيضها. (٣٣) وإن الدكنة (٣٤) ليست لونا متوسطا بين السواد والبياض ، بل مختلطا فيهما ، (٣٥) بل تكون أجزاء تسود (٣٦)

__________________

(١) د : هذين جملة (٢) د : ويظهر (٣) م : فيجب (٤) ط : الجميع

(٥) ط ، د : صار (٦) ب ، ط : ولا نشاهد.

(٧) ب : يخاله ويشاهد ط ، د بجاله (٨) م : ينبغى (٩) سا : الجوهر المائى

(١٠) د : قيرا وفى د : وراء (١١) م : للجس ط : ما يبرز ويظهر

(١٢) م : برون (١٣) م : عن شىء

(١٤) م : ويستعلى ، وفى ط : يستعجل

(١٥) م : حدوث ، وفى «د» حيث

(١٦) ط : على (١٧) وترون. (١٨) ط : يخالطه. (١٩) د : لمسها اليد

(٢٠) م : إليه (٢١) د : ما يظنها من النار

(٢٢) سا : لقى (٢٣) م : مخرقة د : وآخر رده

(٢٤) ط : بين أجزائها (٢٥) ب : فيستحيل هنالك

(٢٦) د : وإن (٢٧) د : «كثرت» مكررة

(٢٨) ، ط : بحرق (٢٩) ط : أو قالوا ليست ، وفى د : وقالوا وليست م : بحرق سا : «وقت» بدلا من «وفى»

(٣٠) هكذا فى م ، د : وفى ط : غذائيها (٣١) سا : سوارا

(٣٢) م : فخالطها (٣٣) م : فيبقيها (٣٤) م : الذكية ، وفى «د» : النكتة

(٣٥) م : منها (٣٦) م : سوء.

٨٠