🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
الطبعة: ٢
ISBN: 978-600-161-072-1
ISBN الدورة:

الصفحات: ٢٦٧
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ [٢] 🚘 الجزء ٢ [٤] 🚘 الجزء ٢ [٦] 🚘 الجزء ٢ [٨] 🚘 الجزء ٣
🚘 نسخة غير مصححة

لم تكن عائقة (١) عن أن تحدث (٢) عنه (٣) أخرى إلى أن يستوفى الحد الذي فى قوة المادة قبوله ، إذا (٤) لم يكن مانع ، وهو الحد الذي للنار مثلا ، فلا يكون هناك تحدّد دون النهاية البالغة.

وإذ قد بيّنا هذا فبالحرى أن نعود إلى مسألتنا فنقول :

قد بان أن بعض الأجسام البسيطة ، إذا كانت فيه (٥) قوة تسخن وترطب بالطبع ، (٦) وكان فى جسم آخر أيضا مثلها ، لم يجز أن يكون أحد الجسمين حارا رطبا على حد ، والآخر أقل فى أحدهما أو كليهما ، (٧) أو أكثر ؛ بل يجب أن لا يتشابها فى ذلك إلا لعائق فإن لم يتشابها (٨) ، ولا عائق من خارج ، فإنما يجوز أن لا يتشابها فى كيفية واحدة حين لا يكون هناك عائق من خارج إلا لعوق (٩) من الكيفية الثانية ، فيكون العائق وجود الكيفية الثانية التي تفيض (١٠) عن تلك القوة بعينها. فإنها تمنع (١١) المادة منعا ما ، وتعاوقها (١٢) عن الاستكمال ، وتنقص (١٣) الاستعداد النقص المنسوب إلى المعاوقة ، (١٤) فتصير (١٥) لها المادة غير قابلة إلا بشدة (١٦) وعسر ، وإن كانت الطبيعة فاعلة.

لكن لقائل أن يقول : إن العوق أيضا يجب أن يبلغ الغاية ، [أولا يكون أصلا ، فإن نسبة العوق إلى القوة والمادة نسبة التسخين إليهما ، وكما أن التسخين يبلغ الغاية (١٧) إذا لم يكن عوق ، كذلك العوق يجب أن يبلغ الغاية] :

فنقول : نعم إذا لم يكن للعوق عائق. وأما القوة المسخنة فمعاوقة للعوق ، فلا تبلغ (١٨) الحد الأقصى.

وإذا كان كذلك انحل الشك المذكور.

__________________

(١) ط : عائق

(٢) م ، ط : يحدث

(٣) ب : أخرى عنه

(٤) د : فاذ

(٥) سا ، د : فيها

(٦) سا : الطبع.

(٧) سا : كلاهما

(٨) م : أن يتشابها

(٩) سا : تعوق

(١٠) م ، ط : يفيض

(١١) م : يمنع

(١٢) ط : ويعاوقها

(١٣) سا : وتنقص

(١٤) م المعاونة

(١٥) م ، ط : فيصير

(١٦) ط ، د : لشدة

(١٧) ما بين المعقوفتين يوجد فى نسختى ط ، د : فقط.

(١٨) م ، ط : يبلغ

١٨١

ولقائل أن يقول : إنه كيف يمكن أن ينبعث عن مبدأ واحد قوتان تعاوق إحداهما الأخرى ، وتتقابلان (١) وتتنازعان ، والمادة واحدة غير مختلفة؟

فنقول : إن ذلك ليس على سبيل المقابلة ؛ (٢) بل على سبيل تقدير (٣) استعداد المادة ، (٤) ومعنى (٥) العوق هو هذا المعنى ، وهو أن وجوده يجعل المادة محدودة الاستعداد. وذلك لأن الحرارة ، إذا أخذت (٦) مرة صرفة ، ومرة متوسطة ، فلأن إحداهما (٧) تكون مع يبوسة ، والأخرى مع الرطوبة. وكذلك البرودة. (٨) فحينئذ تعود الأقسام إلى الأربع.

__________________

(١) سا : ويتقابلان

(٢) د : + بل على سبيل المقابلة

(٣) د : القدير

(٤) سا : الماء

(٥) سا : ـ المعنى

(٦) سا : إذا احدث

(٧) م : أحدهما

(٨) م : + وكذلك الرطوبة م : الأربعة.

١٨٢

الفصل الثالث عشر (١)

فصل فى

حل باقى الشكوك

وأما الشك المذكور فى التماس البيان لإثبات كون النار مفارقة للهواء (٢) ، لا (٣) بأنها أشد منه سخونة ، وهى من طبعه ؛ (٤) بل بالفصل (٥) الذاتى ، فقد فرغ من ذلك.

وبين أن هناك مكانا لجسم طبيعى غير الهواء وأنه حار.

وأما ما أخذ (٦) فى التشكك كالمتسلم (٧) من فتور النار البسيطة فأمر لا يقول به (٨) إلا المقصّر فى الصناعة. فلذلك لا يلزم إلا من قال إن المركب أقوى من البسيط فى الكيفية.

على أن لقائل أن يقول متأولا : إن المركب قد يعرض له أن يكون أقوى (٩) من البسيط فى الكيفية ، إذا كانت (١٠) هناك أسباب أخرى. (١١) توجب (١٢) الازدياد فى الكيفية غير الذي (١٣) فى الطبع ، فيتظاهر الطبع والوارد والمرفد (١٤) إياه على تقوية الكيفية ، وإن كان هذا القول ربما لم يلتفت إليه.

وأما ما سئل عن أمر النار التي هناك ، أعنى عند (١٥) الفلك ، وهل السخونة أمر يعرض (١٦) لها من حركة الفلك ، وهى (١٧) فى نفسها غير حارة ، أم هى فى نفسها حارة (١٨) فى طبيعتها؟ فقول :

__________________

(١) م ، ط ، د : الفصل الثالث عشر ، وفى سا ، ب فصل فى

(٢) ب : مغارقا

(٣) م : ـ لا

(٤) ط : وهو من طبيعتها ، وفى بقية النسخ «وهو من طبعه»

(٥) م بالفضل

(٦) د : «وأما ما أخذ» مكررة فى «د»

(٧) د : المتسلم+ المسلم

(٨) د : يقول به+ فى التشكك

(٩) م : قوى

(١٠) م ، ط : كان

(١١) د ، سا : ـ إذا كانت هناك أسباب أخرى.

(١٢) م ، ط : يوجب

(١٣) ب : التي فى

(١٤) ط ، د : الموقد

(١٥) د : ـ عند

(١٦) سا : تعرض

(١٧) ط : أو هى

(١٨) د : ـ «ا» هى فى نفسها حارة.

١٨٣

إنه لا يمتنع أن يكون التحريك يسخن ما ليس بسخين (١) فى طبيعته وتكون مع ذلك ، طبيعته الذاتية محفوظة ، ويكون ما تغير (٢) المتسخن إلا فى السخونة. ولا يمتنع (٣) أن يكون التحريك يحيل طبيعة المتحرك إلى الصورة (٤) النارية ابتداء ، لو وجد خاليا عنها ، أو يكون التحريك سبب دوامها مدة وجودها ، مثل (٥) الحك المشعل. فإنه لشدة التسخين يعدّ المادة لقبول الصورة (٦) النارية ، ويعاوق الاستعداد المقابل له فيكون الحك سببا ، بوجه ما ، للصورة (٧) النارية ، لا لتسخن (٨) أول شىء له طبيعة قائمة غير موجبة للسخونة. وإنما يسخن من خارج فقط بل لإفادة (٩) الطبيعة التي هى مبدأ السخونة بنفسها ، حتى لو توهم الحك زائلا ، والتحريك (١٠) باطلا ، بقى الجسم على الصورة النارية ، إلا أن يرد شىء مفسد للصورة النارية مقاوم لها. ولو كانت هذه النسبة من المحاكة والتحريك دائمة لكان وجوب لبس الصورة النارية دائما.

فالمادة التي هناك ملبسة (١١) صورة النارية بمعاضدة (١٢) من حركة الفلك ، ولا مضادة (١٣) فى طباعها لذلك. ولو كان فى طبيعة ذلك الجسم شىء مضاد لذلك لكان التحريك الذي هناك يبطل (١٤) تلك الطبيعة المضادة بفرط (١٥) التسخن الذي هناك. هذا إن كان (١٦) (١٧) التحريك مسخنا ، وإن لم يكن مسخنا فالشبهة زائلة من كل وجه ؛ إذ كانت (١٨) الشبهة فى أن ذلك الجوهر الذي هناك ، إذ (١٩) قد عرض له التسخن (٢٠) من خارج (٢١) ، فليس (٢٢) ذلك له طبيعيا. وذلك (٢٣) لأنه عرض له الحك فسخنه (٢٤). والحك عرضى (٢٥) فالسخونة (٢٦) عرضية.

فالمجيب عن ذلك يقول :

إن السبب الخارج العارض (٢٧) قد يكون سببا لصورة طبيعية يتنوع (٢٨) بها المادة.

__________________

(١) م : تسخين م : ويكون (٢) م ، ط ، د : يغير

(٣) ط : تمتنع (٤) ط ، د : صورة

(٥) سا : مثال ، وفى «د». بأمثال

(٦) ط ، د : صورة (٧) م ، ط : صورة

(٨) د : سخن (٩) د : الإفادة د : صورة

(١٠) د : أو التحريك

(١١) سا : مكتسبة (١٢) سا : لمعاضدة.

(١٣) سا ، د : مضاد (١٤) م : ـ يبطل

(١٥) م يفرط (١٦) ط : إذا كان

(١٧) د : كان+ ذلك (١٨) سا : إن كانت

(١٩) سا ، د : ـ إذ (٢٠) ط ، د : التسخين

(٢١) سا : من خارج التسخين (٢٢) سا ، د : وليس

(٢٣) م ، سا : ذلك (٢٤) ط : لتسخنه

(٢٥) م ، سا : عرض (٢٦) م ، سا : والسخونة

(٢٧) م : لعارض ، وفى سا : العارض من الخارج. (٢٨) م ، ط : يتنوع

١٨٤

ويتضح هذا فضل (١) إيضاح فى الصناعة الحكمية (٢) الإلهية. ونعم ما أوجبت (٣) العناية الإلهية إسكان النار فى حيز الحركة ، وإلا لكان كل ما نتوهمه (٤) أنه يحصل هناك ، مما ليس بنار من الأجسام العنصرية ينقلب (٥) نارا فيتحرك إلى حيز (٦) النار الأخرى ، (٧) إن لم يكن حيزه (٨) تلك المجاورة ، ويعقبه غيره. فلا تزال النارية (٩) تتضاعف (١٠) حتى تفسد (١١) ما ليس بنار.

وأما التشكك (١٢) المبنى على أن (١٣) الحار ما باله يصعد قبل استحالة صورته الطبيعية ، كما يصعد البخار والدخان. والبارد لا يفعل (١٤) ذلك ، فقد يمكن أن يجاب عنه بوجوه من الأجوبة :

من ذلك أن الحار ، فى الجملة ، أقوى من البارد. (١٥) ولذلك ما لا يطاق (١٦) النار. (١٧) والماء والجمد لا يبلغ واحد منهما من برده الطبيعى أن لا يطاق ، وقد يبلغ ذلك من حره العرضى ، (١٨) فكيف (١٩) الشىء الذي (٢٠) فى طبيعته (٢١) حار! فيشبه أن يكون الحار لقوته يغلب مقتضى جوهر الشىء وطبيعته ، ولا يقدر عليه البارد ؛ أو يشبه أن يكون البرد يهبط أيضا (٢٢) ما يعرض له ، وإن لم يحل (٢٣) المعروض (٢٤) له عن جوهره ، ولم يغيره ، كما إذا استحال الهواء ضبابا عن برد فانحدر ، وهو بعد ضباب. فلا يبعد أن يقال إن الضباب هواء قد برد ، (٢٥) ومال إلى أسفل ، ولم تبطل (٢٦) صورته الذاتية ، كما لم تبطل (٢٧) صورة الماء فى الجمد ، أو يكون الشىء البارد الذي يتصعد بالتسخين هو أرض وماء (٢٨) قد يقبلان حرا (٢٩) أشد من حر الهواء ، ولا يكونان قد فسدا (٣٠) بعد فسادا تاما. فيظهر صعودهما (٣١) فى الهواء ، ومجاورتهما إياه. (٣٢) (٣٣)

__________________

(١) م ، ط : أفضل (٢) ط : الحكمة

(٣) ط : أوجب. (٤) م ، ط : يتوهمه وفى سا ، د : فيوجه إليه

(٥) د : تنقلب (٦) ط : ـ حيز

(٧) م ، ب : الآخر (٨) م ، ب ، سا : حيزها

(٩) سا : تلك النارية (١٠) م ، ط : يتضاعف

(١١) م ، ط : يفسد (١٢) ط ، د : البشكيك (١٣) م : ـ أن.

(١٤) سا : تفعل (١٥) سا ، د : «البارد» بدلا من النار بحر الهواء وفى ط «الماء» : بدلا من «النار»

(١٦) م : ما يطاق (١٧) م : أن النار ط : والنار.

(١٨) بخ : حرّة الطبيعى

(١٩) ط : فكيف+ يكون

(٢٠) م : الذي+ هو (٢١) ط : فى طبعه

(٢٢) سا ، ط ، د : أيضا يهبط (٢٣) سا : يحك ، وفى «د» يخل

(٢٤) ط : الشىء المعروض (٢٥) م : بدر

(٢٦) م ، ط : يبطل (الأولى والثانية)

(٢٧) م ، ط : يبطل (الأولى والثانية)

(٢٨) م : هو ماء وأرض (٢٩) سا : حرّا+ هو

(٣٠) م : م : بعد فقد فسد (٣١) م : صعودها (٣٢) م : أو مجاورتهما

(٣٣) د : مجاوزتها

١٨٥

ولعل الهواء والنار (١) ليسا يقبلان من البرد ما يصيران به أبرد من الماء ، حتى يريا نافذين فى الماء هبوطا. ولعل ما يبرد من النار يعرض له أن ينحدر من حيزه إلى حيز الهواء. لكنه إذا انحدر لم يكن ذلك محسوسا ؛ لأن النار (٢) البسيطة غير محسوسة.

ولعل الضباب هواء متبرد (٣) متكاثف (٤) ، لكنه ليس مستحيلا بعد إلى المائية.

وأيضا (٥) فلقائل أن يقول إن البخار والدخان يصعدان (٦) على سبيل مرافقة النارية وبالقسر على ما قلنا قبل.

وبالجملة إن صعدا بالمرافقة لم يلزم السؤال ، وإن صعدا ، (٧) لا بالمرافقة ؛ بل للاستحالة (٨) فى الكيفية فقط ، فالفرق ما قيل.

وأما الشك المبنى على استحالة (٩) أن يكون ما تحت الفلك (١٠) طبيعة واحدة ، وإنما يختلف بالأعراض ، فيبطله وجود الحركات الطبيعية متضادة لوجود (١١) المركز والمحيط. والجسم المتشاكل (١٢) الطبيعية النوعية لا تختلف (١٣) حركاته الطبيعية ؛ إذ لا تختلف (١٤) قواه الأصلية.

وأما ما نظن (١٥) أن الكون يبرد الحركة ؛ (١٦) إذ الحركة تسخن فذلك باطل. فإنا قد بينا أن السكون عدم الحركة ، وعدم العلة علة لعدم المعلول ، لا لضد مقابل له ، فإن الحركة إذا كانت (١٧) توجب حرارة ، كان (١٨) لا يكون حركة هو أن لا توجد (١٩) حرارة.

وأما أن توجد برودة ، فيحتاج إلى علة ، فيشبه أن يكون الجسم الساكن البعيد

__________________

(١) د : النار والهواء.

(٢) م : ولا أن النار

(٣) م : مبرد (٤) ط : متكانف متبرد وفى «د» متبرد ومتكاتف

(٥) م ط : ـ وأيضا

(٦) م : صعد (٧) سا : ـ وإن صعدا ، لا بالموافقة بل للاستحالة إلى قوله : فالفرق ما قيل

(٨) ط : بالاستحالة

(٩) ط : عدم استحالة

(١٠) م : يجب الفلك

(١١) م : للوجود

(١٢) م : المشاكل

(١٣) م ، ط : يختلف الأولى والثانية

(١٤) م ، ط : يختلف الأولى والثانية

(١٥) م ، ب ، ط : يظن

(١٦) م ، ب ، د : ـ يبرد الحركة : إلى قوله : «أن السكون»

(١٧) ط : ـ كان. وفى «د» : فإن لا يكون

(١٨) م ، ط ، د : يوجب

(١٩) م : يوجد

١٨٦

من الحركة قوى الاستعداد لقبول القوة المبرزة من الأشياء الكاسية (١) للمواد (٢) صورها ، ويكون ضعيف (٣) الاستعداد لقبول الطبيعة المسخنة ، بل يحتاج إلى معاون (٤) من حرارة مماسة أو حركة ، حتى يستعد ، فينال من واهب الصور ما يستعد (٥) له. وسنطنب فى هذا حين نتكلم فى الفلسفة الأولى.

وأما الشبهة المبنية على حال اللمس فيجب أن نقدم لحلها مقدمة ، ونقول (٦) : إن قولنا إن الرطوبة سهلة القبول والترك هو على سبيل التجوز. (٧) فإن السهل والصعب يكاد أن يكون (٨) من المضاف. وليست الرطوبة من المضاف. (٩)

ولكن يجب أن نعلم (١٠) أن الرطب هو الذي لا مانع له ، فى طباعه ، البتة (١١) عن قبول الشكل والانحصار والاتصال ؛ وعن رفضه ، مع زوال القاسر راجعا إلى الجهة التي له أن يتحرك إليها ، والشكل الذي له أن يتشكل بالطبع به. (١٢)

واليابس هو الذي فى طباعه مانع ، (١٣) إلا أن فى طباعه إمكان قبول ذلك عند تكلف بجشمه القاسر إياه ، فتكون (١٤) نسبة الرطوبة ، من هذا الوجه ، ومن حيث (١٥) هى هكذا ، إلى اليبوسة (١٦) قريبا من نسبة الأمر العدمى إلى الأمر الوجودى. فيكون الإحساس بالرطوبة (١٧) ليس إلا أن لا يرى مانع ومقاوم ، وباليبوسة أن يرى مانع ومقاوم.

فالرطوبة وحدها لا تثبت (١٨) عند الحس من جهة (١٩) اللمس وحده جسما ، واليبوسة تثبت (٢٠) ذلك.

__________________

(١) ب ، سا : الكاسبة

(٢) ط ، د : المواد

(٣) ضعف

(٤) م : معاونه

(٥) د : استعد (الثانية)

(٦) سا : فنقول

(٧) م : التجويز

(٨) م : يكاذن يكونان

(٩) سا : ـ وليست الرطوبة من المضاف

(١٠) م : تعلم ، وفى ط : يعلم

(١١) م ، سا : ـ البتة

(١٢) سا : ـ به

(١٣) م : مانع

(١٤) م ، سا ، ط : فيكون.

(١٥) م : من حيث

(١٦) م : بالبوسة

(١٧) سا : بالرطوبة

(١٨) م ، ط : يثبت

(١٩) م : الجهة.

(٢٠) م ط : يثبت ،

١٨٧

وإذا نسبنا أحد الطرفين إلى الحس بالذات كفانا أمر مقابله العدمى فى أمر المزاوجة بل لو وجدنا بالحس اللمسى كيفيتين لتمت المزاوجة الرباعية من مضادتين وبين قنية وعدم.

فليكن هذا مبلغ ما نقوله فى حل الشكوك المذكورة على الاختصار.

__________________

م : قسنا

١٨٨

صورة معقولة فى شىء منقسم ، فإذا فرضنا فى الشىء المنقسم أقساما عرض للصورة أن تنقسم. فحينئذ لا يخلو إما أن يكون الجزءان متشابهين أو غير متشابهين ، فإن كانا متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس هما ، (١) إذ الكل من حيث هو كل ليس هو الجزء ، إلا أن يكون ذلك الكل شيئا يحصل منهما من جهة الزيادة فى المقدار أو الزيادة فى العدد لا من جهة الصورة ، فحينئذ تكون الصورة المعقولة شكلا ما أو عددا ما ، (٢) وليس كل صورة معقولة بشكل أو عدد ، وتصير حينئذ الصورة خيالية لا معقولة.

وأنت تعلم أنه ليس يمكن أن يقال ، إن كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل ، كيف (٣) والثاني داخل فى معنى الكل وخارج عن معنى الجزء الآخر. فمن البين الواضح أن الواحد منهما وحده ليس يدل على نفس معنى التمام ، وإن كانا غير متشابهين.

فلينظر كيف يمكن أن يكون ذلك ، وكيف يمكن أن تكون للصورة المعقولة أجزاء غير متشابهة. فإنه ليس يمكن أن تكون الأجزاء غير (٤) المتشابهة إلا أجزاء الحد التي هى الأجناس والفصول ، وتلزم من هذا محالات منها أن كل جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا فى القوة قبولا غير متناه ، فيجب أن تكون الأجناس والفصول فى القوة غير متناهية وهذا محال. وقد (٥) صح أن الأجناس والفصول الذاتية للشىء الواحد ليست فى القوة غير متناهية ، ولأنه ليس يمكن أن يكون فيه (٦) توهم القسمة يفرز (٧) الجنس والفصل ، بل مما لا نشك فيه أنه إذا كان هناك جنس وفصل يستحقان تميزا فى المحل أن ذلك التميز لا يتوقف إلى توهم القسمة ، فيجب أن تكون الأجناس والفصول بالفعل أيضا غير متناهية. وقد صح أن الأجناس والفصول وأجزاء الحد للشىء الواحد متناهية من كل وجه. ولو كانت الأجناس والفصول (٨) يجوز لها أن تكون غير متناهية بالفعل ، لما كان يجوز أن تجتمع فى الجسم اجتماعا على هذه الصورة ، فإن ذلك يوجب أن يكون الجسم الواحد انفصل (٩) بأجزاء غير متناهية بالفعل. وأيضا

__________________

(١) هما : بهما ك.

(٢) عددا ما : عددا ك ، م.

(٣) كيف : وكيف ك ، م.

(٤) غير (الثانية) : الغير د ، ف ، م.

(٥) وقد : فقد ف.

(٦) فيه : ساقطة من ف

(٧) يفرز : يقرر م.

(٨) بالفعل ... والفصول : ساقطة من م.

(٩) انفصل : الفصل د.

١٨٩

لتكن القسمة مما قد وقع من جهة ، فأفرزت (١) من جانب جنسا ومن جانب فصلا.

فلو غيرنا القسمة لم يخل إما أن يقع منها فى كل (٢) جانب نصف جنس ونصف فصل أو يوجب (٣) انتقال الجنس والفصل إلى القسمين ، فيميل الجنس والفصل كل إلى قسم من القسمة ، فيكون فرضنا (٤) الوهمى أو قسمتنا الفرضية تدور بمكان الجنس والفصل ، وكان يتحيز (٥) كل واحد منهما إلى جهة ما بحسب إرادة مريد من خارج فيه. على أن ذلك أيضا (٦) لا يغنى ، فإنه يمكننا أن نوقع قسما فى قسم.

وأيضا ليس كل معقول يمكن أن ينقسم إلى معقولات أبسط منه ، فإن هاهنا معقولات هى أبسط المعقولات ، وهى مبادئ للتركيب فى سائر المعقولات ، وليس لها أجناس ولا فصول ، ولا هى منقسمة فى الكم ، ولا هى منقسمة فى المعنى.

فإذن ليس يمكن أن تكون الأجزاء المفروضة متشابهة كل واحد منها هو فى معنى الكل ، وإنما يحصل الكل بالاجتماع (٧) فقط ، ولا أيضا ، يمكن أن تكون غير متشابهة فليس يمكن أن تنقسم الصورة المعقولة.

وإذا لم يمكن أن تنقسم الصورة المعقولة (٨) ولا أن تحل (٩) طرفا من المقادير غير منقسم ولا بد لها من قابل فينا ، فلا بد من أن نحكم أن محل المعقولات جوهر ليس بجسم ، ولا أيضا (١٠) متلقيها منا قوة فى جسم ، فإنها يلحقها ما يلحق الجسم من الانقسام ثم يتبعه سائر المحالات ، بل متلقى الصورة المعقولة منا جوهر (١١) غير جسمانى.

ولنا أن نبرهن على هذا ببرهان آخر فنقول : إن القوة العقلية هو ذا (١٢) تجرد (١٣) المعقولات عن الكم المحدود والأين والوضع وسائر ما قيل من قبل (١٤) ، فيجب أن ننظر فى ذات هذه الصورة المجردة عن الوضع كيف هى مجردة عنه أبا لقياس (١٥) إلى

__________________

(١) فأفرزت : فأفرز د ، ك.

(٢) كل : ساقطة من د ، ك.

(٣) أو يوجب : أو لوجب ف.

(٤) فرضنا : فرضا د.

(٥) يتحيز : يحزم.

(٦) أيضا : ساقطة من ك ، م.

(٧) بالاجتماع : باجتماع م.

(٨) المعقولة : المعقول د

(٩) تحل : كل د.

(١٠) ولا أيضا : وليس أيضا د.

(١١) منا جوهر : جوهر منام.

(١٢) ذا : ذى د

(١٣) تجرد : يجرد ف.

(١٤) من قبل : ساقطة من م.

(١٥) أبالقياس : بالقياس د ، م.

١٩٠

الشىء المأخوذ منة أو بالقياس إلى الشىء الآخذ ، أعنى أن وجود هذه الحقيقة المعقولة المتجردة عن الوضع هل هو فى الوجود الخارجى أو فى الوجود المتصور فى الجوهر العاقل. ومحال أن نقول : إنها كذلك فى الوجود الخارجى ، فبقى أن نقول : إنها إنما هى مفارقة للوضع والأين عند وجودها فى العقل. فإذا وجدت فى العقل لم تكن ذات وضع وبحيث تقع إليها إشارة أو تجزؤ (١) أو انقسام (٢) أو شىء مما أشبه هذا المعنى ، فلا يمكن أن تكون فى جسم. وأيضا إذا انطبعت الصورة الأحدية غير (٣) المنقسمة التي هى لأشياء غير منقسمة فى المعنى فى مادة منقسمة ذات جهات ، فلا يخلو إما أن لا تكون ولا لشىء من أجزائها التي تفرض فيها بحسب جهاتها نسبة إلى الشىء المعقول الواحد الذات غير (٤) المنقسم المجرد عن المادة ، أو تكون لكل واحد من أجزائها التي تفرض نسبة (٥) أو تكون لبعض (٦) دون بعض.

فان لم تكن ولا لشىء منها فلا لكلها ، فان ما يجتمع عن مباينات مباين وإن كان لبعضها دون بعض فالبعض الذي لا نسبة له ليس هو من معناه فى شىء وإن كان لكل جزء يفرض فيه (٧) نسبة ما ، فإما أن يكون لكل جزء يفرض (٨) فيه (٩) نسبة إلى الذات كما هى أو إلى جزء من الذات ، فإن كان لكل جزء يفرض نسبة إلى الذات (١٠) كما هى (١١) فليست الأجزاء إذن أجزاء معنى المعقول ، بل كل واحد منها معقول فى نفسه مفردا ؛ وإن كان كل جزء له نسبة غير نسبة الجزء الآخر إلى الذات ، فمعلوم أن الذات منقسمة فى المعقول وقد وضعناها غير منقسمة ، هذا خلف ؛ وإن كان (١٢) نسبة كل واحد إلى شىء من الذات غير ما إليه (١٣) نسبة الآخر ، فانقسام الذات أظهر. ومن هذا تبين (١٤) أن الصور المنطبعة فى المادة الجسمانية لا تكون

__________________

(١) أو تجزؤ : تجزؤ ف ؛ أو تحيزك

(٢) أو انقسام : وانقسام ف ، م ؛ انقسام ك.

(٣) غير (الأولى) : الغير د ، ف ، ك

(٤) غير : الغير د ، ف ، ك

(٥) نسبة : ساقطة من ف ، م

(٦) لبعض : لبعضها د.

(٧) فيه (الأولى) : فيا ك ؛ ساقطة من د ، م

(٨) يفرض : يعرض م

(٩) فيه (الثانية) : فيا ك ؛ ساقطة من م.

(١٠) كما هى ... الذات : ساقطة من م.

(١١) هى : هو د ، ك.

(١٢) كان : كانت م

(١٣) غير ما إليه : غيرها إليه ك.

(١٤) تبين : يتبين ف.

١٩١

إلا أشباحا لأمور جزئية منقسمة ، ولكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة إلى جزء منه. (١)

وأيضا فإن الشىء المتكثر فى أجزاء الحد ، له من جهة التمام وحدة ما (٢) لا تنقسم. فلينظر أن ذلك الوجود الوحدانى ، من حيث هو واحد ما ، (٣) كيف يرتسم فى المنقسم ويكون الكلام فيها وفيما لا ينقسم بالحد واحدا.

وأيضا فإنه قد صح لنا أن المعقولات المفروضة التي من شأن القوة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا منها غير متناهية بالقوة. وقد صح لنا أن الشىء الذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوة لا يجوز أن يكون جسما ولا قوة فى جسم ، قد برهن (٤) على هذا فى الفنون الماضية. فلا يجوز إذن (٥) أن تكون الذات المتصورة للمعقولات قائمة فى جسم البتة ، ولا فعلها كائن (٦) فى جسم ولا بجسم. وليس لقائل أن يقول : كذلك المتخيلات ، فذلك خطأ ، فإنه (٧) ليس للقوة الحيوانية أن تتخيل أى شىء اتفق مما لا نهاية له فى أى وقت كان ما لم يقرن (٨) بها تصريف القوة الناطقة. ولا لقائل أن يقول : إن هذه القوة أى العقلية قابلة لا فاعلة ، وأنتم إنما أثبتم تناهى القوة الفاعلة ، والناس لا يشكون فى جواز وجود قوة قابلة غبر متناهية كما للهيولى. فنقول : إنك تعلم (٩) أن قبول النفس الناطقة فى كثير من أشياء (١٠) لا نهاية لها قبول بعد تصرف فعلى. (١١)

ولنستشهد (١٢) أيضا على ما بيناه بالكلام (١٣) الناظر فى جوهر النفس الناطقة وفى أخص فعل له بدلائل من أحوال أفعال أخرى له مناسبة لما ذكرناه. (١٤) فنقول (١٥) : إن القوة العقلية لو كانت تعقل (١٦) بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها الخاص إنما يستتم باستعمال تلك الآلة الجسدانية ، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها وأن لا تعقل الآلة وأن

__________________

(١) منه : منها ف.

(٢) وحدة ما : وحدة مما م.

(٣) واحد ما : واحد ك ، م.

(٤) برهن : يبرهن م.

(٥) إذن : ساقطة من م

(٦) كائن : كائنا ف ، م.

(٧) فإنه : لأنه م.

(٨) يقرن : يقترن ف.

(٩) تعلم : ستعلم د ، ف

(١٠) أشياء : الأشياء م.

(١١) فعلى : ساقطة من د.

(١٢) ولنستشهد : فلنستشهدك ؛ واستشهد م

(١٣) بالكلام : فى الكلام ك.

(١٤) ذكرناه : ذكرناه ف

(١٥) فنقول : ونقول د.

(١٦) تعقل : تفعل م.

١٩٢

لا تعقل أنها عقلت ، فإنه ليس لها (١) بينها وبين ذاتها آلة ، وليس لها بينها وبين آلتها آلة ، وليس لها بينها وبين أنها عقلت آلة ، لكنها تعقل ذاتها وآلتها التي تدعى لها وإنها عقلت فإذن تعقل بذاتها لا بآلة ، بل قد نحقق فنقول (٢) : لا يخلو إما (٣) أن يكون تعقلها (٤) آلتها لوجود ذات (٥) صورة آلتها تلك ، أو لوجود صورة أخرى مخالفة لها بالعدد ، وهى أيضا فيها وفى آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها تلك بالنوع ، وهى فيها وفى آلتها. فإن (٦) كانت لوجود صورة آلتها فصورة آلتها فى آلتها وفيها بالشركة دائما. فيجب أن تعقل (٧) آلتها دائما. إذ كانت إنما تعقلها لوصول الصورة إليها ، وإن كان لوجود صورة لآلتها غير تلك الصورة بالعدد فذلك باطل. أما أولا فلأن المغايرة بين أشياء تدخل فى حد واحد ، إما لاختلاف المواد والأحوال والأعراض ، وإما لاختلاف (٨) ما بين الكلى والجزئى والمجرد عن المادة والموجود فى المادة. وليس هاهنا اختلاف مواد وأعراض ، فإن المادة واحدة والأعراض الموجودة واحدة ؛ وليس هاهنا اختلاف التجريد والوجود (٩) فى المادة ، فإن كليهما فى المادة ؛ وليس هاهنا اختلاف الخصوص (١٠) والعموم لأن إحداهما (١١) إن استفادت جزئية فإنما تستفيد (١٢) الجزئية بسبب المادة الجزئية واللواحق التي تلحقها من جهة المادة التي فيها. وهذا المعنى لا يختص بإحداهما (١٣) دون الأخرى ، (١٤) ولا يلزم هذا على إدراك النفس ذاتها ، فإنها تدرك دائما ذاتها ، وإن كانت (١٥) قد تدركها فى الأغلب مقارنة للأجسام التي هى معها على ما بيناه. وأنت تعلم أنه لا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها ، فإن هذا أشد استحالة ، لأن الصورة المعقولة إذا حلت الجوهر العاقل جعلته عاقلا (١٦) لما تلك الصورة صورته أو لما تلك الصورة مضافة إليه ،

__________________

(١) لها (الأولى) : ساقطة من ك.

بل : ساقطة من ك

(٢) فنقول : ونقول د

(٣) إما ساقطة من د.

(٤) تعلقها : تعلقها م

(٥) ذات : ساقطة من ك ، م.

(٦) كانت : كان م.

(٧) تعقلها : تعقل ك.

(٨) لاختلاف : الاختلاف م.

(٩) والوجود : والموجود م.

(١٠) اختلاف الخصوص : اختلاف التجريد والخصوص د

(١١) إحداهما : أحدهما د ، ك ، م.

(١٢) تستفيد : تستفيده ك.

(١٣) بإحداهما : بأحدهما د ، ك ، م

(١٤) الأخرى : الآخر د ، ك ، م.

(١٥) كانت : كان د ، ك.

(١٦) عاقلا : ساقطة من د.

١٩٣

فتكون صورة المضاف داخلة فى هذه الصورة. وهذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة ولا أيضا (١) صورة شىء مضاف إليها بالذات ، لأن ذات هذه الآلة جوهر ونحن إنما نأخذ (٢) ونعتبر (٣) صورة ذاته ، والجوهر فى ذاته غير مضاف البتة.

فهذا برهان (٤) واضح على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك بالآلة آلته (٥) فى الإدراك.

ولهذا فإن الحس إنما يحس شيئا خارجا ولا يحس ذاته ، ولا آلته ولا إحساسه. وكذلك الخيال لا يتخيل ذاته ولا فعله البتة ، بل إن تخيل آلته تخيلها لا (٦) على نحو يخصه (٧) وأنها (٨) لا محالة له (٩) دون غيره ، (١٠) إلا أن يكون الحس يورد عليه صورة آلته لو أمكن ، فيكون حينئذ إنما يحكى خيالا مأخوذا من الحس غير مضاف عنده إلى شىء حتى لو لم يكن هو آلته لم يتخيله.

وأيضا مما يشهد (١١) لنا بهذا ويقنع فيه أن القوى الدراكة بالآلات يعرض لها من إدامة العمل أن تكمل ، لأجل أن الآلات تكلها إدامة الحركة وتفسد مزاجها الذي هو جوهرها وطبيعتها ، والأمور القوية الشاقة الإدراك توهنها ، وربما أفسدتها (١٢) ولا تدرك عقيبها (١٣) الأضعف منها لانغماسها فى الانفعال عن الشاق ، كالحال فى الحس فإن المحسوسات الشاقة والمتكررة تضعفه وربما أفسدته كالضوء للبصر والرعد الشديد للسمع. ولا يقوى الحس عند إدراك القوى على إدراك الضعيف ، فإن المبصر ضوءا عظيما لا يبصر (١٤) معه (١٥) ولا عقيبه نورا ضعيفا ، والسامع صوتا عظيما لا يسمع معه ولا عقيبه (١٦) صوتا ضعيفا ، ومن ذاق (١٧) الحلاوة الشديدة لا يحس بعدها بالضعيفة. والأمر فى القوة العقلية بالعكس ، فإن إدامتها للعقل (١٨) وتصورها للأمور التي هى أقوى يكسبها

__________________

(١) أيضا : ساقطة من ك ، م.

(٢) نأخذ : نحدد ، ك ؛ نجد م

(٣) ونعتبر : ونعبر د.

(٤) برهان : البرهان ف

(٥) آلته : البتة ك ، م.

(٦) إن تخيل آلته تخيلها لا : تخيلت آلته تخيله لا د.

(٧) يخصه : يخصها م

(٨) وأنها : وأنه د ، ك ، م

(٩) له : لهام (١٠) غيره : غيرها م.

(١١) مما يشهد : ما يشهد د.

(١٢) أفسدتها : نفسدها ك.

(١٣) عقيبها : عقبها ك. (١٤) لا يبصر : ساقطة من م

(١٥) معه ... عظيما : ساقطة من م.

(١٦) ولا عقيبه : وعقيبه ف ، م.

(١٧) ذاق : ذات م. (١٨) العقل : للفعل ك.

١٩٤

قوة وسهولة قبول لما بعدها مما هو أضعف منها ؛ فإن عرض لها فى بعض الأوقات ملال أو كلال فذلك لاستعانة العقل بالخيال المستعمل للآلة التي تكل فلا تخدم العقل ، ولو كان لغير هذا لكان يقع دائما وفى (١) أكثر الأمر والأمر بالضد.

وأيضا فإن أجزاء البدن كلها تأخذ فى الضعف من قواها بعد منتهى النشوء (٢) والوقوف ، وذلك دون الأربعين أو عند الأربعين. وهذه القوة المدركة للمعقولات إنما تقوى بعد ذلك فى أكثر الأمر ، (٣) ولو كانت من القوى البدنية لكان يجب دائما فى كل حال أن تضعف حينئذ. لكن ليس يجب (٤) ذلك إلا فى أحوال وموافاة عوائق دون جميع الأحوال ، فليست (٥) هى (٦) إذن من القوة البدنية.

ومن هذه الأشياء يتبين (٧) أن كل قوة تدرك بآلة فلا تدرك ذاتها ولا آلتها ولا إدراكها ، ويضعفها تضاعف الفعل ، ولا تدرك الضعيف (٨) إثر القوى ، والقوى يوهنها ويضعف فعلها عن (٩) ضعف آلات فعلها (١٠) ، والقوة العقلية بخلاف ذلك كله.

وأما الذي يتوهم من أن النفس إذا كانت تنسى معقولاتها ولا تفعل فعلها مع مرض البدن وعند الشيخوخة فذلك لها بسبب أن فعلها لا يتم إلا بالبدن ، فظن غير ضرورى ولا حق ، وذلك أنه قد يمكن أن يجتمع الأمران جميعا ، فتكون النفس لها فعل بذاتها إذا لم يعق عائق ولم يصرف عنه صارف ، (١١) وأنها أيضا قد تترك فعلها الخاص مع حال يعرض للبدن فلا تفعل حينئذ فعلها وتصرف (١٢) عنه ، ويستمر القولان من غير تناقض. وإن (١٣) كان كذلك لم يكن إلى هذا الاعتراض التفات. ولكنا نقول : ان جوهر النفس له فعلان : فعل له (١٤) بالقياس إلى البدن ، وهو السياسة ، وفعل له (١٥) بالقياس إلى ذاته وإلى مبادئه وهو الإدراك بالعقل ؛ وهما متعاندان متمانعان ، فإنه إذا اشتغل بأحدهما انصرف عن الآخر ، ويصعب

__________________

(١) وفى : أو فى ف.

(٢) النشوء : النشيء د.

(٣) أكثر : الأكثر م.

(٤) يجب : ساقطة من ك.

(٥) فليست : فليس د ، ك ، م

(٦) هى : ساقطة من ف ، م.

(٧) يتبين : تبين د ، ف ، ك.

(٨) الضعيف : الضعف م.

(٩) عن : عند ف

(١٠) آلات فعلها : الآلات ك ؛ الآلات فعلها م.

(١١) صار ف : ساقطة من م.

(١٢) وتصرف : وتنصرف ك.

(١٣) وإن : وإذا ف.

(١٤) له (الثانية) : ساقطة من م.

(١٥) له : ساقطة من م.

١٩٥

عليه الجمع بين الأمرين. وشواغله من جهة البدن (١) هى (٢) : الإحساس والتخيل والشهوات والغضب والخوف والغم والفرح والوجع. (٣)

وأنت تعلم هذا بأنك إذا أخذت تفكر فى معقول تعطل عليك كل شىء من هذه ، إلا أن تغلب هى النفس وتقسرها (٤) رادة إياها إلى جهتها. وأنت تعلم أن الحس يمنع النفس عن التعقل ، فإن النفس إذا أكبت على المحسوس شغلت عن المعقول من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاته (٥) آفة بوجه ؛ وتعلم أن السبب فى ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل ، فكذلك (٦) الحال والسبب إذا عرض أن تعطلت أفعال العقل عند المرض. ولو كانت الملكة العقلية المكتسبة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة ، لكان رجوع الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من رأس. (٧) وليس الأمر كذلك ، فإنه قد تعود النفس إلى ملكتها وهيئتها عاقلة بجميع ما عقلته بحالها إذا عاد البدن إلى سلامته ، فقد كان إذن ما كسبته موجودا معها بنوع ما إلا أنها كانت مشغولة عنه. وليس اختلاف جهتى فعل النفس فقط يوجب فى أفعالها (٨) التمانع ، بل تكثّر أفعال جهة واحدة قد (٩) يوجب ذلك بعينه. فإن الخوف يغفل (١٠) عن الوجع والشهوة تسد (١١) عن الغضب ، والغضب يصرف عن الخوف ، والسبب فى جميع ذلك واحد وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد.

فبين من هذا أنه لبس يجب إذا لم يفعل شىء فعله عند اشتغاله بشيء أن لا يكون فاعلا فعله إلا عند وجود ذلك الشىء المشتغل به. ولنا أن نتوسع فى بيان هذا الباب ، إلا أن الإمعان فى المطلوب بعد بلوغ الكفاية منسوب إلى التكلف لما لا يحتاج إليه. فقد ظهر من أصولنا التي قررنا أن النفس ليست منطبعة فى البدن ولا قائمة به ، فيجب أن يكون اختصاصها به (١٢) على سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية جاذبة إلى الاشتغال بسياسة البدن الجزئى ، لعناية (١٣) ذاتية مختصة به ، صارت النفس عليها كما وجدت مع وجود بدنها الخاص بهيئته (١٤) ومزاجه.

__________________

(١) البدن : الأبدان م

(٢) هى : ساقطة من د ، ك ، م.

(٣) والوجع : والوجع ك.

(٤) وتقسرها : وتقرها د.

(٥) ذاته : ذاتها د ، ك.

(٦) فكذلك : فلذلك م.

(٧) رأس : الرأس ، ك ، م.

(٨) أفعالها : أفعاله د ، ك.

(٩) قد : فقد د (١٠) يغفل : يعقل م.

(١١) تسد : تصد د ، م ؛ ساقطة من ك.

(١٢) به (الثانية) : ساقطة من د.

(١٣) لعناية : بعناية ك. (١٤) بهيئته : بهيئاته ك.

١٩٦

الفصل الثالث (١)

يشتمل على مسألتين : إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس ، والثانية إثبات حدوثها. (٢)

إن القوى الحيوانية تعين النفس الناطقة فى أشياء منها : أن يورد الحس من جملتها عليها الجزئيات فتحصل لها من الجزئيات أمور أربعة : أحدها انتزاع الذهن الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن (٣) المادة وعلائق (٤) المادة ولواحقها (٥) ومراعاة المشترك فيه والمتباين به والذاتى وجوده والعرضى وجوده ، فتحدث للنفس من ذلك مبادئ التصور وذلك بمعاونة استعماله (٦) للخيال (٧) والوهم. والثاني إيقاع (٨) النفس مناسبات بين هذه الكليات (٩) المفردة على مثل (١٠) سلب أو إيجاب ، فما كان التأليف فيها (١١) بسلب أو إيجاب أوليا بينا بنفسه أخذه ، (١٢) وما كان ليس كذلك تركه إلى مصادفة الواسطة. والثالث تحصيل المقدمات التجربية ، وهو أن نجد بالحس محمولا لازم الحكم لموضوع ما كان حكمه إيجابا أو سلبا أو تاليا موجب الاتصال أو مسلوبه أو موجب العناد أو مسلوبه ، وليس ذلك فى بعض الأحايين دون بعض ولا على سبيل المساواة ، بل دائما وجودا يسكن النفس إلى أن بين طبيعة هذا الموضوع وهذا المحمول هذه النسبة ، وأن (١٣) طبيعة هذا التالى تلزم هذا المقدم أو تنافيه لذاته لا بالاتفاق ، فيكون ذلك اعتقادا حاصلا من حس وقياس كما هو مبين فى الفنون المنطقية. والرابع لأخبار التي يقع بها التصديق لشدة التوتر.

فالنفس الإنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادي للتصور (١٤) والتصديق ،

__________________

(١) الفصل الثالث : فصل ٣ ف.

(٢) حدوثها : حدوثه د.

(٣) عن (الأولى) : من ك

(٤) وعلائق : وعن علائق د

(٥) ولواحقها : ولواحقه د.

(٦) استعماله : استعمال ك ، م

(٧) للخيال : الخيال ك ، م

(٨) إيقاع : بإيقاع د ، ك ، م.

(٩) الكليات : الكلمات د

(١٠) مثل : ساقطة من د

(١١) فيها : فيه ف.

(١٢) أخذه : أخذته م.

(١٣) وأن طبيعة : أو طبيعة د.

(١٤) للتصور : التصور م.

١٩٧

ثم إذا حصلتها رجعت إلى ذاتها ، فإن تعرض لها شىء من القوى التي دونها شاغلة إياها بما يليها من الأحوال شغلتها عن فعلها فأضربت عن فعلها ، (١) وإن لم تشغلها فلا تحتاج إليها بعد ذلك فى خاص أفعالها إلا فى أمور تحتاج فيها خاصة إلى أن تعاود القوى الخيالية مرة أخرى وذلك لاقتناص (٢) مبدأ غير الذي حصل أو معاونة بتمثيل (٣) الغرض فى الخيال ليستحكم (٤) تمثله (٥) بمعونته فى العقل ، وهذا مما يقع فى الابتداء ولا يقع بعده إلا قليلا. فأما (٦) إذا استكملت النفس وقويت فإنها تنفرد بأفاعيلها على الإطلاق ، وتكون القوى الحسية والخيالية وسائر القوى البدنية صارفة إياها عن فعلها ، مثل أن الإنسان قد يحتاج إلى دابة وآلات ليتوصل بها إلى مقصد ما (٧) ، فإذا وصل إليه ثم عرض من من الأسباب ما يعوقه عن مفارقتها (٨) صار السبب الموصل بعينه عائقا. ونقول : إن الأنفس الإنسانية لم تكن قائمة مفارقة للأبدان (٩) ثم حصلت فى الأبدان ، لأن الأنفس الإنسانية متفقة فى النوع والمعنى ، فإذا فرض أن لها وجودا ليس حادثا مع حدوث الأبدان ، بل هو وجود مفرد ، لم يجز أن تكون النفس فى ذلك الوجود متكثرة. وذلك لأن تكثر (١٠) الأشياء إما أن يكون من جهة الماهية والصورة ، وإما أن يكون من جهة النسبة إلى العنصر والمادة المتكثرة بما تتكثر به من الأمكنة التي تشتمل على كل مادة فى جهة والأزمنة التي تختص بكل واحد منها (١١) فى حدوثه والعلل القاسمة إياها ، (١٢) وليست متغايرة بالماهية والصورة ، لأن صورتها واحدة. فإذن إنما تتغاير من جهة قابل الماهية أو المنسوب (١٣) إليه الماهية بالاختصاص ، وهذا هو البدن. وأما إذا أمكن أن تكون النفس موجودة ولا بدن ، فليس يمكن أن تغاير نفس نفسا بالعدد وهذا مطلق فى كل شىء ، فإن الأشياء التي ذواتها (١٤) معان فقط وقد (١٥) تكثرت نوعياتها بأشخاصها

__________________

(١) فأضربت عن فعلها : أو أضربت بفعلها ك ، م.

(٢) لاقتناص : لاقتباض ك

(٣) بتمثيل : تمثيل ك.

(٤) ليستحكم : يستحكم د ؛ فيستحكم ك ؛ ويستحكم م

(٥) تمثله : بمثله م.

(٦) فأما : + الذي ك.

(٧) مقصد ما : مقصده ك.

(٨) مفارقتها : مقاربته ك.

(٩) الأبدان : البدن د ، ك ، م.

(١٠) تكثر : كثرة ك.

(١١) منها : نوعها ك

(١٢) إياها : وإياها د ؛ لها م.

(١٣) أو المنسوب : والمنسوب ك ، م.

(١٤) ذواتها : ذاتها د

(١٥) وقد : فقد ك.

١٩٨

فإنما (١) تكثرها بالحوامل والقوابل والمنفعلات عنها أو بنسبة ما إليها وإلى أزمنتها فقط وإذا كانت مجردة أصلا لم تتفرق (٢) بما قلنا. فمحال أن يكون بينها مغايرة وتكثر ، فقد بطل أن تكون الأنفس (٣) قبل دخولها الأبدان متكثرة الذات بالعدد.

وأقول (٤) : ولا يجوز أن تكون واحدة الذات بالعدد ، (٥) لأنه إذا حصل بدنان حصل فى البدنين نفسان. فإما أن تكونا قسمى تلك النفس الواحدة ، فيكون الشىء الواحد الذي ليس له عظم وحجم منقسما بالقوة ، وهذا ظاهر البطلان بالأصول المتقررة فى الطبيعيات وغيرها. وإما أن تكون النفس الواحدة بالعدد فى بدنين ، وهذا لا يحتاج أيضا إلى كثير تكلف فى إبطاله. ونقول بعبارة أخرى : إن هذه الأنفس (٦) إنما تتشخص نفسا واحدة من جملة نوعها بأحوال تلحقها ليست لازمة لها بما (٧) هى نفس ، وإلا لاشترك (٨) فيها جميعها. والأعراض اللاحقة تلحق (٩) عن ابتداء لا محالة زمانى لأنها تتبع سببا عرض لبعضها دون بعض ، فيكون تشخص (١٠) الأنفس أيضا أمرا حادثا ، فلا تكون قديمة لم تزل ويكون حدوثها مع بدن. فقد صح إذن أن الأنفس تحدث كما تحدث مادة بدنية صالحة لاستعمالها إياها (١١) ، فيكون (١٢) البدن الحادث مملكتها وآلتها ، ويكون فى جوهر النفس الحادثة مع بدن ما ذلك البدن استحق حدوثها من المبادي الأولى (١٣) هيئة نزاع طبيعى إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه تخصها (١٤) وتصرفها (١٥) عن كل الأجسام غيره ، فلا بد أنها إذا وجدت متشخصة فإن مبدأ تشخصها يلحق (١٦) بها من الهيئات ما تتعين به شخصا وتلك الهيئات (١٧) تكون مقتضية لاختصاصها بذلك البدن ومناسبة لصلوح أحدهما للآخر ، وإن خفى (١٨) علينا تلك الحالة (١٩) وتلك (٢٠) المناسبة ، وتكون مبادئ الاستكمال

__________________

(١) فإنما : إنما د.

(٢) تتفرق : يفترق د.

(٣) الأنفس : النفس ك.

(٤) وأقول : فأقول م

(٥) بالعدد : العدد م.

(٦) الأنفس : النفس ك.

(٧) بما : ساقطة من م

(٨) لاشترك : لا شرك م.

(٩) تلحق : بها م

(١٠) تشخص : شخص م.

(١١) إياها : إياه د

(١٢) فيكون : ويكون د ، ك ، م.

(١٣) الأولى : الأول م. (١٤) تخصها : يخصه د

(١٥) وتصرفها : ويصرفه د. (١٦) يلحق : يكون م.

(١٧) الهيئات : الهيئة ك. (١٨) خفى : خفيت م

(١٩) الحالة : الحال م (٢٠) وتلك : أو تلك م.

١٩٩

متوقعة (١) لها بوساطته ، ويكون هو بدنها (٢). ولكن لقائل أن يقول : إن هذه الشبهة (٣) تلزمكم فى النفوس إذا فارقت الأبدان ، (٤) فإنها إما أن تفسد ولا تقولون به ، وإما أن تتحد وهو عين ما شنعتم به ، وإما أن تبقى متكثرة ، وهى عندكم مفارقة للمواد ، فكيف تكون متكثرة. (٥) فنقول : أما بعد مفارقة الأنفس (٦) للأبدان ، فإن الأنفس قد وجدت (٧) كل واحدة (٨) منها ذاتا منفردة (٩) باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيئاتها التي لها بحسب أبدانها المختلفة لا محالة. فإنا نعلم يقينا أن موجد المعنى الكلى شخصا مشارا إليه لا يمكنه أن يوجده شخصا أو يزيد له معنى على نوعيته به (١٠) يصير شخصا من المعانى التي تلحقه عند حدوثه وتلزمه ، علمناها أو لم نعلم. ونحن نعلم أن النفس (١١) ليست واحدة فى الأبدان كلها ، ولو كانت واحدة وكثيرة بالإضافة لكانت عالمة فيها كلها أو جاهلة ، ولما خفى على زيد ما فى نفس عمرو ، لأن (١٢) الواحد المضاف إلى كثيرين يجوز أن يختلف بحسب الإضافة. وأما الأمور الموجودة له فى ذاته فلا يختلف فيها ، حتى إذا كان أب لأولاد (١٣) كثيرين وهو شاب لم يكن شابا إلا بحسب الكل ، إذ الشباب له فى نفسه فيدخل فى كل إضافة ؛ وكذلك العلم والجهل والظن وما أشبه ذلك إنما تكون فى ذات النفس وتدخل مع النفس فى كل إضافة.

فإذن ليست النفس واحدة ، فهى كثيرة بالعدد ، ونوعها واحد ، وهى حادثة ، كما بيناه. فلا شك أنها بأمر ما تشخصت وأن ذلك الأمر فى النفس الإنسانية ليس هو الانطباع فى المادة ، فقد علم بطلان القول بذلك ، بل ذلك الأمر (١٤) لها (١٥) هيئة من الهيئات ، وقوة من القوى ، وعرض من الأعراض الروحانية ، أو جملة منها تشخصها باجتماعها وإن جهلناها. وبعد أن تشخصت مفردة فلا يجوز أن تكون هى والنفس الأخرى بالعدد ذاتا واحدة ، فقد أكثرنا القول فى امتناع هذا فى عدة

__________________

(١) متوقعة : متوقعا د ، ف ؛ متوقعتها ك

(٢) بدنها : بدنه د ؛ بدنها م

(٣) الشبهة : الشبه م.

(٤) الأبدان : للأبدان ك.

(٥) تكون متكثرة : يكون متكثر م

(٦) الأنفس : + تكون ف.

(٧) وجدت : وجد د ، ك ، م

(٨) واحدة : واحد م ؛ ساقطة من د ، ك

(٩) منفردة : مفردا م.

(١٠) به : ساقطة من م.

(١١) أن النفس : ساقطة من م.

(١٢) لأن : ولأن م.

(١٣) أب لأولاد : أبا أولاد م.

(١٤) الأمر : ساقطة من د (١٥) لها : له د ؛ ساقطة من ك ، م.

٢٠٠