الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
الطبعة: ٢
ISBN: 978-600-161-072-1
ISBN الدورة:

الصفحات: ٢٦٧
  نسخة غير مصححة

فى طباع الماء (١) عن أن تنال (٢) بتدافع أجزائه إلى المركز ، تدافعا (٣) مستويا. فحينئذ يكون بعد سطحه عن المركز بعدا واحدا ، فيكون مستديرا.

وأما الجسم اليابس فينثلم ، ولا يستوى عن انثلامه (٤) بالسيلان. والذي ينطبق عليه من الرطب يتشكل بشكله. فيكون الجسم اليابس يلزمه أن تنثلم (٥) استدارة سطحه.

وأما الرطب فيلزمه ذلك من حيث يلى اليابس (٦) وينطبق عليه ، ولا يلزمه من حيث لا يلى اليابس. (٧)

لكن اليابس ، وإن كان كذلك ، فليس يبلغ أن يخرج جملته ، عن كرية تلحقها ، (٨) خارجا عنها ، هذه التضاريس. وهذا سيتضح فى العلم الرصدى من التعاليم. (٩)

فهذه الأجسام كرات بعضها فى بعض ، أو فى أحكام كرات ، وجملتها كرة واحدة. وكيف لا ، والميل إلى المحيط متشابه ، (١٠) والهرب عنه إلى الوسط (١١) متشابه. والوسط المتشابه (١٢) يوجب شكلا مستديرا ، كما (١٣) أن اللقاء المتشابه المستدير (١٤) يوجب شكلا مستديرا ، ولو كان بيضيا وعدسيا (١٥) فيتحرك (١٦) البيضى ، لا على قطره الأطول ، (١٧) والعدسى لا على قطره الأقصر ، حركة وضعية ، وجب من ذلك أن يكون متحركا فى خلاء موجود ضرورة ، ولو تحركا على القطرين المذكورين لم تكن (١٨) حركتهما فى الخلاء. ولكن (١٩) كان فرض حركة لهما غير تلك (٢٠) الحركة ، وفرض إزالة قطريهما (٢١) عن وضعه ، يقتضى خلاء ضرورة.

وأما الحركة المستديرة فى جسم مستدير فلا توجب (٢٢) ذلك بإيجاب ولا يوجبه فرض. (٢٣) (٢٤) ونحن فى هذا الحيز الذي نحن فيه (٢٥) نجد الأجسام بالقسمة الأولى (٢٦) على قسمين : (٢٧)

__________________

(١) ط. طبائع (٢) م ، ب ، ط. ينال

(٣) م. يدافعا (٤) سا : من انثلامه

(٥) م ، ط. ينثلم (٦) م ، ب. ط من حيث يلى الرطب

(٧) ط : + لا يلى اليابس (٨) م. كونه يلحقها.

(٩) ط : التعاليم الحسية. (١٠) د : يتشابه

(١١) د التوسط (١٢) ط : المتشابهة

(١٣) أن ، سقطت فى جميع النسخ ما عدا فى «ط»

(١٤) د : للمستدير

(١٥) ط. أو عدسيا (١٦) فى جميع النسخ ما عدا بخ. فيحرك

(١٧) م «الأول» بدلا من «الأطول» (١٨) م : لم يكن

(١٩) ب : ما ولكن (٢٠) م : بخ. عن تلك

(٢١) م : قطرتهما (٢٢) م : يوجب

(٢٣) م : «توجه فرض» (٢٤) سا : ولا نحن فيه بوجه فرض.

(٢٥) سا ، ـ الذي نحن فيه (٢٦) م. بالقوة الأولى

(٢٧) بخ : قسم ـ د. قسما

٢١

جسم يميل إلى أسفل من حيزنا ، ويثقل علينا.

وجسم لا يميل (١) إلى أسفل ، بل ، إن كان ، يميل إلى فوق.

ونجد المائل إلى أسفل إما متماسكا مفرط الثقل ، (٢) أو الغالب عليه ذلك المتماسك غير القابل (٣) للتشكيل (٤) بسهولة ، فيكون هذا أرضا أو الغالب فيه أرض ، (٥) وإما رطبا سيالا ، (٦) أو الغالب فيه ذلك ، فيكون هذا ماء ، أو الغالب فيه الماء. فلا نجد غير هذين. ولا نجد (٧) (٨) البسيط الثقيل غير أرض وماء. (٩) وما سواهما فهو مركب. وأحدهما غالب فى جوهره.

وأما الجسم الآخر فنجده قسمين :

منه (١٠) ما يحرق ويحمى أو الغالب (١١) فيه ذلك. (١٢) ومنه ما هو غير محرق أو الغالب فيه.

فنجد البسيط المشتمل علينا ، من جهة ، جوا محرقا ، وجوا غير محرق ، أو الغالب فيه ذلك.

وأما سائر ذلك فمركبات. فالجو المحرق (١٣) نسميه نارا ، والغير المحرق نسميه هواء.

ولا يمكن أن يكون فى القسمة شىء غير هذه (١٤) الأجسام الأربعة الخارجة من قسمين :

أحدهما : مائل إلى أسفل بذاته : إما متكاثف وإما سيّال.

والثاني : مائل إلى فوق إما محرق (١٥) وإما غير (١٦) محرق.

فنجد الأجسام البسيطة بهذه القسمة أربعة. ولا يمنع أن تكون قسمة (١٧) أخرى

__________________

(١) م. ـ بميل «الثانية»

(٢) م : النقل

(٣) سا ، ب ، د. الغير القابل

(٤) ط : الشكل

(٥) ب ، ط : الأرض

(٦) م : سيالا رطيا

(٧) م ، نجد+ فيه

(٨) م : «ولا»

(٩) ط. الأرض والماء

(١٠) سا. ـ «ومنه ما هو غير محرق أو الغالب فيه ذلك»

(١١) ب : ـ أو الغالب فيه ذلك

(١٢) م : ذلك (١٣) م : غير المحرق

(١٤) د : عن هذه

(١٥) سا وإما محرق (١٦) د : أو غير

(١٧) م ، ط : أن يكون

٢٢

توجب (١) عددا آخر. ولا أيضا ندعى (٢) أن قسمتنا هذه هى بفصول حقيقية ، بل أردنا بهذا نوعا من التعريف ، وتركنا الاستقصاء (٣) إلى ما بعد فإن لقائل أن يقول : (٤) بل الأجسام (٥) الصاعدة منها ما هى متكاثفة ، ومنها ما هى سيّالة ، والأجسام النازلة منها ما هى (٦) محرقة ، ومنها ما هى غير محرقة.

فإن قال قائل هذا فنحن إلى (٧) أن نتكلف الاستقصاء فى هذا المعنى نجيبه ، فنقول :

إن المحرق النازل كحجارة محماة لا نجد الحمى فيه (٨) إلا غريبا ، وذلك الحمى يحاول تصعيده لكنه لا يطاوق (٩) ثقله. ألا ترى (١٠) أنه لو جزئ أجزاء صغارا لصعد ، وإن تكلف (١١) الزيادة فى إحمائه فإنه يصعد أيضا ، وإن كان كثيرا (١٢) فإنه (١٣) إذا ترك (١٤) وفارقته العلة المسخنة ، لم يبق حاميا ؛ بل برد ونزل ، (١٥) (١٦) مع أنه يبقى جوهره.

والمتكاثف الصاعد لا يلبث صاعدا إذا زال القسر عنه أو فارقه الحمى ؛ بل ينزل. فيكون حمى النازل وصعود المتماسك أمرين غريبين عنهما.

ونحن نتكلم فى المعانى التي تصدر عن طبائع الأشياء أنفسها ، (١٧) وكذلك إذا تأملت سائر الأقسام التي نورد تجدها (١٨) بأمور عارضة غريبة لا فصلية ، ولا عوارض لازمه. (١٩) فلنقنع (٢٠) بما ذكرناه فى أن نارا ، وأرضا ، وماء ، وهواء ، فنجد الأرض ترسب (٢١) تحت الماء ، ويطفو عليها طبعا ؛ ونجد (٢٢) الهواء يميل (٢٣) ميلا شديدا ما دام تحت الماء ، وإذا علاه وقف فلم يمل (٢٤) إلى جهة. ونجد النار ، سواء كانت صرفة لا تحس ، أو مخالطة للأرضية ، فتشف ، (٢٥) تكون (٢٦) صاعدة. والصرفة لا تشف. (٢٧) ولهذا ما يكون الذي على الذبالة (٢٨) من الشعلة كأنه

__________________

(١) م ، ط : يوجب (٢) م : يدعى

(٣) د. الاستقضاء. (٤) م : القائل يقول

(٥) م : وأما الأجسام (٦) م. ـ ومنها ما هى غير محرقة.

(٧) م. ـ إلى ، وفى ط زيادة هى «فى البحث» عن هذا المعنى

(٨) د : فيها (٩) د : يطارق

(١٠) ط : يرى (١١) ط. يتكلف

(١٢) ط : كبيرا (١٣) ب : وإنه

(١٤) م : إذا نزل (١٥) م : يزل

(١٦) فى ط. يترد وينزل : وفى د. برد

(١٧) سا. فى أنفسها (١٨) ب : تجدها

(١٩) م. لوازمه (٢٠) ط. ولنقنع

(٢١) م : يرسب (٢٢) ط. تجد

(٢٣) سا ، د ، ب. يميله

(٢٤) م لم يميل (٢٥) ط د : فتشرق ، ـ فى سا

(٢٦) م ، فيكون (٢٧) ط ، د : تشرق

(٢٨) م : الذبال.

٢٣

خلاء أو هواء. وهو أشد إحراقا وقوة ؛ إذ هو أقرب إلى الصرافة والقوة ، فيفعل (١) إشفافا أكثر. فإذا (٢) لم يقدر أن يفعل إشفافا فعل نورا وإضاءة. وكثير من الأشياء المشفة إذا أزيل (٣) عنها (٤) الإشفاف بالسحق والدق وإحداث (٥) سطوح كثيرة يبطل (٦) بها الاتصال المعين على الإشفاف ابيضت أو أشرقت ، مثل الزجاج المدقوق والماء المزبد والجمد (٧) المحرور ، (٨) (٩) وإن كان هذا ليس حجة على ما نقوله (١٠) من أمر النار ، فنرجع (١١) فنقول : (١٢)

فالنار (١٣) الصرفة والدخانية متحركة (١٤) فى الهواء إلى فوق ، ونجدها كلما كانت أكبر (١٥) حركة (١٦) كانت حركتها أشد وأسرع ، ولو كان ذلك لضغط ما يحويها قسرا مرجحنا إلى أسفل كان الأكبر (١٧) أبطأ قبولا لذلك وأضعف. (١٨) وكذلك (١٩) إن كانت العلة جذبا. (٢٠) ويخص الدفع أن المدفوع لا يشتد (٢١) أخيرا (٢٢) والطبيعة يشتد أخيرا. ولو كانت (٢٣) الحركة بالضغط لما كان ، رجحان النار أشد من ، (٢٤) رجحان الهواء ، (٢٥) فى حيزه ، فإن المضغوط لا تكون (٢٦) قوة حركته أقوى من قوة حركة الضاغط ، مع علمك أنه لا يصلح أن يكون للجسمين المتخلفين بالطبع مكان واحد بالطبع. ويجتمع من هذه الجملة أن الحار أميل إلى فوق ، والبارد أميل إلى أسفل ، وما هو أيبس أشد فى جهته إمعانا. فقد علمت أن ما هو أيبس من الحارين فهو أسخن. وستعلم (٢٧) هل الأمر (٢٨) فى جنبة البرد كذلك ، أم ليس كذلك ، علما عن قريب.

وما أعجب قول من ظن أن النار البسيطة (٢٩) فى مكانها الطبيعى هادية لا تحرق ، (٣٠) وإنما هى كالنار (٣١) التي تكون فى المركبات ، (٣٢) وأما اللهيب فهو إفراط ، وليس يعلم أن

__________________

(١) فى سا : ففعل (٢) سا : وإذا (٣) م : زيل

(٤) د : عنه (٥) ط : وأحدث (٦) د : «يبطل» مكررة

(٧) م : الجهد (٨) ب ، ط : المجرور

(٩) د : المحرد (١٠) د : يقولونه

(١١) د : بل نرجع (١٢) د : فيقول

(١٣) ط : النار (١٤) ط : متحركين

(١٥) م : أكثر (١٦) د : ـ حركة.

(١٧) م ، ط ، د : الأكثر (١٨) ط ، د : وأضعف+ حركة

(١٩) سا : كذلك (٢٠) د : جذب

(٢١) م ، ط : يشد (٢٢) م : اجزاء

(٢٣) ط : ولو كان (٢٤) م ، د : ارتما ـ د ، ط : ـ ط : وارتماء ـ د : كرتها ـ م : ـ من

(٢٥) سا : منه من ارجحنان (٢٦) م : لا يكون.

(٢٧) د : وستعل (٢٨) ط : هذا الأمر

(٢٩) سا ، د : الطبيعة (٣٠) ط : يحرق

(٣١) د : «كإزالة» بدلا من «كالنار التي لا»

(٣٢) سا : من المركبات وفى د : فى المركب

٢٤

الاشتداد المحرق فى حرارة اللهيب لا بد أن تكون له علة. (١) فإن كانت تلك العلة هى الحركة فيجب أن يكون الماء (٢) النازل بالسرعة قد يسخن.

وأما إن قالوا (٣) إن هناك شيئا مسخنا من خارج فليدل (٤) عليه ، فإنه لا شىء يبلغ من إسخانه (٥) بسخونة أن يسخن جوهر النار ؛ بل إن كان لا بد (٦) فبتحريكه. ثم (٧) مع ذلك ، فإن اللهيب ليس نارا صرفة ، بل مركبة مع اسطقس (٨) بارد ، ويكتنفها (٩) مبردات. ثم مع ذلك فقد نسى أن تلك النار العالية (١٠) لو كانت غير محرقة لما اشتعلت الأدخنة مستحيلة إلى الرجوم (١١) وإلى الشهب والعلامات الهايلة.

وهذه الأجسام الأربعة سيتضح من أمرها أنها قابلة للكون والفساد. وإنما الواجب أن نبحث عن حال الجسم الخامس أنه هل هو كذلك أو ليس.

__________________

(١) ط : مكون م ، سا : على الحركة

(٢) م : ـ الماء

(٣) ب : وامان ما قالوا

(٤) سا : فلتدل

(٥) د : فهو إسخانه

(٦) ب ، ط : ولا بد

(٧) م ، ب ، ط : ـ ثم

(٨) م ، ب : استقص

(٩) ط : وتكتنفه ـ سا : ويكيفه ب ، م : ويكتنفه

(١٠) ط : الغالية

(١١) سا : المرحوم.

٢٥

الفصل الرابع (١)

فصل فى

أحوال الجسم المتحرك بالاستدارة

وما يجوز عليه من أصناف التغير وما لا يجوز

نقول أولا إن الجسم الذي ليس فيه مبدأ حركة مستقيمة بالطبع ، فليس (٢) من شأنه أن ينخرق ؛ (٣) وذلك لأن الانخراق (٤) لا يمكن أن يوجد إلا بحركة من الأجزاء على استقامة ، (٥) أو مركبة من استقامات من جهات النافذ الخارق ، (٦) وبالجملة من جهات الخرق. (٧) وكل جسم قابل للحركة المستقيمة قسرا ففيه مبدأ حركة مستقيمة طبعا ؛ (٨) إذ قد عرفت (٩) أن ما لا ميل له فلا يقبل القسر البتة. (١٠)

وإذا كانت الأجزاء ، التي تقسر عن ميل لها ممانع (١١) للقسر ، مايلة إلى جهة الالتئام عن الخرق ، أو أمكن لها ذلك ، فيكون فيها مبدأ ميل إلى الالتئام. وذلك على الاستقامة ضرورة. فكل جسم منخرق (١٢) (١٣) ففيه مبدأ (١٤) ميل مستقيم. فما ليس فيه مبدأ ميل مستقيم فليس قابلا للخرق. (١٥) فالجسم المحدد للجهات الذي فيه مبدأ ميل مستدير فقط ليس قابلا للخرق. (١٦)

ومن هذا يعلم أنه ليس برطب ولا يابس ، فإن (١٧) الرطب هو الذي يتشكل وينخرق بسرعة ، واليابس هو الذي يقبل ذلك ببطء. (١٨)

__________________

(١) الفصل الرابع هكذا فى كل من «م» ، «ط».

(٢) د : ليس (الثانية)

(٣) سا : يتحرق ـ م : ينحرق

(٤) م : الانخراق

(٥) د : الاستقامة

(٦) ط : الحارق

(٧) ط : الحرق

(٨) د : + قد ينحرف (بعد كلمة طبعا)

(٩) د : ـ إذ قد عرفت

(١٠) م ، سا : ـ البتة

(١١) م : صانع

(١٢) م : منحرق

(١٣) د : منحرف

(١٤) سا : فعنه مبدأ

(١٥) سا : للحرق

(١٦) سا : للحرق

(١٧) سا : وإن

(١٨) ط : يقبل ذلك بسرعة

٢٦

ثم نقول إن كل جسم قابل للكون والفساد ففيه مبدأ حركة مستقيمة ، وذلك لأنه إذا حصل متكونا لم يخل (١) إما أن يكون تكوّنه فى الحيز الذي يخصه بالطبع ، أو فى حيز آخر. فإن (٢) كان تكونه فى حيز آخر فإما أن يقف فيه بالطبع ، فيكون غير حيزه الطبيعى طبيعيا له ، وهذا محال ؛ وإما أن يتحرك عنه بالطبع إلى حيزه ، وذلك ، كما علمت ، بميل مستقيم ؛ إذ لا يجتمع الميل إلى الشىء مع الميل عنه ، وفى (٣) كل انتقال إلى حيز ما ، سوى الانتقال المستقيم ، ميل عن ذلك الحيز.

وإن كان تكونه في حيزه (٤) الطبيعى فلا يخلو إما أن يصادف الحيز ، وفيه جسم غيره بالعدد ، أو يصادفه (٥) ولا جسم آخر فيه غيره.

فإن ورد على حيزه فشغله هو (٦) بكليته ، أو هو (٧) ومعه جسم آخر من طبيعته ، فكان حيزه ، قبل ذلك ، خاليا ، وذلك محال.

وإن صادفه مشغولا بجسم آخر ، ودفعه (٨) (٩) هو عنه وأخرجه ، ثم استحال هو إلى مكانه ، يكون (١٠) حيزه ذلك (١١) مما يصار إليه ويشغل (١٢) (١٣) بالحركة ، فيكون من الأحياز التي إليها حركة شاغلة ، فيكون من الأحياز التي إليها حركات مستقيمة ، فإما (١٤) أن تكون ، حينئذ ، غاية الجهة ، أو دون الغاية. وفى الحالين يكون محتاجا فى أن يتحدد ، (١٥) على ما علمت ، (١٦) بجسم غير الجسم الذي يشغله ، وفى حيز غيره ، فيكون من شأن حيز هذا الجسم أن يكون حيزا يشغله بالطبع جسم من شأنه أن يصرف (١٧) عنه ، فيكون من شأنه أن يتحرك إليه بالاستقامة ، كما علمت.

وهذا الجسم المتكون هو الجسم (١٨) الذي هذا (١٩) مكانه الذي يشغله بالطبع. وهذا الجسم فيه مبدأ حركة مستقيمة.

__________________

(١) سا : لم يخلو (٢) م : وإن

(٣) م ، د : فى (٤) ط : الحيز الطبيعى

(٥) سا : تصادفه

(٦) م ، ب : ـ هو (الأولى)

(٧) وفى «د» : وهو

(٨) م : ودفعه هو وأخرجه

(٩) سا ، د : ودفعه هو وأخرجه عنه

(١٠) ط : فيكون (الأولى)

(١١) م ، سا : ـ ذلك

(١٢) ط : ويشغله

(١٣) د : ويشتغل

(١٤) ب : وإما

(١٥) م : يتجدد (١٦) سا ، ط : علمته

(١٧) ط : ينصرف

(١٨) د : + «هو جسم من شأنه أن يفرق» ثم هو يكرر «فهذا الجسم هو الجسم الذي هذا مكانه»

(١٩) ط ، د : فهذا.

٢٧

وبقى (١) وجه داخل فى بعض هذه ، الأقسام ، وهو أن يكون هذا الجسم ، بعد تكونه ، خارقا ، (٢) بحصوله ، (٣) للجسم الشاغل لهذا الحيز الذي هو كالكل له أى إلى (٤) المتكون.

فيكون الجسم الذي خرقه (٥) قابلا للحركة على الاستقامة. وهذا مشارك (٦) له من طبيعته (٧) بعد التكون. فهذا أيضا قابل للحركة على الاستقامة.

وإذا كانت الأقسام (٨) هى هذه ، وكان (٩) بعضها محالا وبعضها يوجب مبدأ حركة مستقيمة ، فكل جسم متكون ففيه (١٠) مبدأ حركة مستقيمة ، وكل جسم (١١) ليس فيه مبدأ حركة مستقيمة فليس بمتكون.

فالجسم (١٢) الذي فيه مبدأ حركة مستديرة بالطبع ليس (١٣) بمتكون من جسم آخر وفى حيز جسم آخر ، بل هو مبدع ، ولذلك (١٤) يحفظ الزمان فلا يخل. (١٥) ولذلك لا يحتاج إلى جسم يحدد جهته ؛ (١٦) بل هو يحدد الجهات ، فلا يزول عن حيزه. ولو زال لم يكن هو المحدد (١٧) بالذات للجهة.

ونقول إن طبيعته لا ضد له ، وإلا لكان (١٨) لنوعية الأمر (١٩) (٢٠) اللازم عن طبيعته ضد ؛ فإن اللازم النوعى عن الضد ضد اللازم النوعى للضد ، ولو لم يكن ضدا له لكان إما موافقا لا مقابلة (٢١) بينهما ؛ فيكون معنى عاما ليس لزومه عن أحد الضدين ، من حيث هو ضد. فإنه لو كان لزومه متعلقا بخصوصية الضد ، التي هو بها ضد ، لكان لا يعرض ، ولا يلزم للضد الآخر. فإذن لا يكون تعلقه بخصوصية ، (٢٢) فبقى أن يكون إنما يتعلق بمعنى ، أو يلزم معنى ذلك المعنى غير المعنى الذي يخصه ؛ وهو (٢٣) لا حق للمعنى العام ، (٢٤) واللاحق للعام عام يتخصص (٢٥) بتخصيص (٢٦) العام.

__________________

(١) ط : يبقى (٢) م : حارقا

(٣) ط ، د : لحصوله (٤) بخ ، ط : «أى إلى» وسقطت «أى» فى م ، سا ، د

(٥) م ، ب : حرقه (٦) سا : مشاركا

(٧) ب : فى طبيعية (٨) سا : ـ الأقسام

(٩) سا : فكان (١٠) سا : فمنه

(١١) ط ، د : فكل

(١٢) م : تكررت الجملة : «فالجسم الذي فيه مبدأ حركة مستديرة بالطبع فليس بمتكون»

(١٣) م : فليس ـ ط : ولا فى (١٤) سا : وكذلك

(١٥) ط : يختل وفى «سا» : يحل (١٦) م : يجدد الجهات

(١٧) د : المجدد (١٨) م : إلا لكان

(١٩) سا : لسرعة الأمر (٢٠) ب : لسرعته

(٢١) ط : موافقا أو مقابلا (٢٢) د : بخصوصية الضد

(٢٣) سا ، د : فهو (٢٤) م : العامى

(٢٥) م ، ط : ـ يتخصص (٢٦) ط : ـ بتخصيص

٢٨

فالنوعى المتخصص لا يجوز أن يكون لازما للضدين. والحركة (١) المستديرة المشار إليها هى نوعية ؛ بل شخصية ، فلا تكون (٢) لازمة لطبيعته (٣) ولضدها. فبقى أن يكون اللازمان متقابلين ، ومحال أن يتقابلا كالمضافين ؛ إذ فعل الضد وعارضه لا يشترط فى (٤) وجوده له أن يكون مفعولا بالقياس إلى ماهية ما يعرض عن ضده ، ولا مشترطا فى وجوده أن يكون معه. ومحال أن يكون يتقابل (٥) كالعدم والملكة ، حتى يكون أحدهما لازما ، (٦) وهو الحركة المستديرة ، والآخر إنما يلزمه (٧) عدم هذه الحركة ، ولا يلزم عنه حركة أصلا ، التي لو لزمت لكانت مقابلة (٨) له. فيكون الآخر إذا وجد القوة المضادة للقوة الفاعلة (٩) المستديرة حاصلة فى المادة ، فكانت (١٠) المادة المتجسمة بها لا مبدأ حركة فيها (١١) البتة ، وهذا محال ؛ أو يكون مبدأ حركته (١٢) قوة وصورة (١٣) غير تلك القوة المضادة للصورة التي هى مبدأ المستديرة ، (١٤) ويكون (١٥) فى جسم واحد مبدأ مسكن ومبدأ محرك ، وهذا محال ؛ بل يكون الجسم البسيط إنما يتقوم بصورتين. وهذا ، كما بيناه ، محال.

فإذا لم يكن ضدها يفعل فعلا عدميا ولا مضافا ، والإيجاب والسلب (١٦) لا يليق بهذا الموضع ، بقى أن يفعل فعلا مضادا أو متوسطا ، وإذا كان متوسط (١٧) موجودا كان مضاد لا محالة موجودا وكان له (١٨) مبدأ ؛ فكان (١٩) الضد فى الطبيعة عن القوة المحركة على الاستدارة. (٢٠) فكان ذلك أولى أن يكون ضدا.

على أنه لا واسطة بين حركة مستديرة وبين (٢١) كل ما يفرض ضدا لها وقد تبين (٢٢) هذا من قبل. فبين أن الصورة الفلكية البسيطة لا مضاد لها. فبالحرى أن لا يكون الفلك متكوّنا من (٢٣) بسيط ؛ بل هو مبدع ؛ وذلك لأنه إن كان متكوّنا عن (٢٤) جسم آخر ،

__________________

(١) ب : فالحركة (٢) م ، ط : يكون

(٣) م : للطبيعة (٤) ب ، بخ : ـ فى

(٥) سا : مقابل العدم ، ط : متقابلا كالعدم

(٦) د : لازم (٧) م : ـ يلزم

(٨) م ، د : متقابلة (٩) ط : الفاعلة+ للحركة

(١٠) د : وكانت (١١) م : فيه

(١٢) م : حركة (١٣) م : للصور

(١٤) ب : للمستدير (١٥) ط : فيكون

(١٦) م : والسلب والإيجاب

(١٧) م : متوسطا (الثانية)

(١٨) م ، سا : ـ له (١٩) د : وكان (الثانية)

(٢٠) د : استدارة (٢١) م : وقد بين

(٢٢) سقط من «د» : وقد تبين هذا من قبل إلى قوله «متكونا من»

(٢٣) م ، سا : مكونا من

(٢٤) ط. د : مكونا عن

٢٩

ولا محالة (١) أن لذلك الجسم مادة ، لم يخل : إما أن تكون (٢) تلك المادة ، قبل حدوث صورة جوهر الفلك ، خالية ، أو تكون لابسة (٣) لصورة (٤) أخرى.

فإن كانت خالية كانت مادة بلا صورة البتة ، وهذا محال.

وإن كانت (٥) لابسة (٦) لصورة أخرى ، فلا تخلو إما أن تكون (٧) مضادة لهذه الصورة لا تجامعها ، (٨) وترتفع بحدوثها ، فيكون للصورة (٩) الفلكية (١٠) ضد ، وليس لها ضد ، أن تكون تلك الصورة لا تنافى الصورة الفلكية ؛ بل تجامعها ، فنكون تلك هى الصورة الفلكية المقوّمة لمادة الفلك ، وهذا أمر طارئ ولا حق مما تتقوم (١١) مادة الفلك دونه بتلك الصورة ، فلا تكون (١٢) هذه صورة الفلك. والقوة الأولى فيه لا يكون (١٣) حدوثها كونا للفلك ؛ بل استكمالا للجوهر الفلكى.

ثم ننظر (١٤) أنه هل تكون (١٥) المادة الفلكية ، مع تلك الصورة قابلة للحركة المستقيمة وغير ذلك ، أو لا تكون. (١٦) فإن لم تكن ؛ (١٧) بل كانت ، مع تلك الصورة ، لازمة لحيز التحديد (١٨) غير منخرقة ، (١٩) ولا قابلة للعوارض التي تتعلق (٢٠) بالحركة المستقيمة ، فقد كان الفلك موجودا قبل تكونه. (٢١) وإن لم يكن كذلك ؛ بل كان فى ذلك الوقت ، غير لازم (٢٢) لحيز التحديد ، وقابلا للمستقيمات ، ولم يكن مع وجود الحركات المستقيمة وإمكانها ، (٢٣) (٢٤) يحدد حيز ، وهذا خلف.

وبالجملة ، (٢٥) فإن الذي تتحدد به الجهات للحركات المستقيمة لا يجوز أن لا يكون (٢٦) موجودا وتكون (٢٧) المستقيمات موجودة ؛ بل الحق أن مادة الصورة الفلكية موقوفة

__________________

(١) ط : م ، سا : ـ آخر ولا محالة (٢) م ، ط ، د : م. ط : يكون

(٣) سا : لا نسته (٤) ط : بصورة

(٥) ب : فإن كانت (٦) سا : لا نسته

(٧) ط : يكون (٨) م ، ط ، د ، يجامعها ويرتفع

(٩) م ، سا : الصورة (١٠) سا ، د : ـ الفلكية

(١١) م : يقوم (١٢) م ، سا ، د : يكون هذا

(١٣) ط : فلا يكون ، وفى د : ولا يكون

(١٤) ط : ينظر (١٥) ط : يكون

(١٦) ط ، سا : يكون (١٧) د : وإن لم

(١٨) د : التجديد (١٩) سا متخوفه م : منحرفة

(٢٠) ط : يتعلق (٢١) م : تكوينه

(٢٢) د : لازمة (٢٣) د ، وهامش ط : أما كنها

(٢٤) سا : إمالتها م : عدد (٢٥) ط : بالجملة

(٢٦) ط م ، سا ، ب ، ط ، د : أن لا يكون ، وفى بخ : أن يكون

(٢٧) م ، ط : ويكون

٣٠

على صورتها. (١) فلهذا قيل ليس لها (٢) عنصر أى شىء قابل للضدين ، لا أنه لا مادة هناك قابلة (٣) للصورة. وبهذا حكم الأكثرون ، واتفقوا على أنه ليس عنصر الفلك عنصر الأجرام (٤) الكائنة الفاسدة.

وليس إذا اتفقا (٥) فى أن السماوية ذات جسمية ، والأرضية كذلك ، يلزم أن يكونا قد اتفقا فى العنصر ، كما ظن بعضهم. فإنه ليس إذا اشترك شيئان فى معنى جامع يجب (٦) أن يكون استعداد ذلك المعنى فى كليهما (٧) واحدا ، وإلا كانت (٨) الحيوانية تستعد (٩) فى الناس لمثل ما تستعد (١٠) (١١) فى الحمير ، ولكانت طبيعة (١٢) اللونية (١٣) تستعد فى البياض لمثل ما (١٤) تستعد له فى السواد. وهب أن طبيعة المقدار فيها نوع واحد مستعد (١٥) لأشياء متفقة ، فليس المقدار نفسه هو الموضوع والمادة ؛ بل هناك طبيعة ومقدار. فإن صح أن المقدار واحد (١٦) لا تختلف طبيعته فيهما (١٧) لم (١٨) يصح أن المادتين الحاملتين للمقدار طبيعتهما (١٩) واحدة فى النوع.

وليس إذا اشتركا فى قبول المقدار يجب أن يشتركا فى كل استعداد.

فليس إذا اتفق شيئان فى أمر وجب (٢٠) أن يتفقا فى كل أمر ؛ بل لا استعداد (٢١) فى هذه المادة لغير هذه الصورة. ولو كان لها استعداد صورة أخرى لكان فى طبيعة هذا الجسم أن يقبل الكون والفساد إلى المستقيمات ، وعرض ما ذكرناه (٢٢) من المحالات.

والذي ظن (٢٣) أنه يناقض هذا بأن أرى أشياء لا تتكون (٢٤) عن أضداد ، وصورا جوهرية تتكون عن الإعدام كالإنسانية والفرسية ، (٢٥) وأشياء أخرى ، فإنه لم يعلم أولا أنه ليس المراد بقولنا إن الجوهر يكون عن ضده جملة الجواهر ؛ بل معناه أن الصورة (٢٦) الجوهرية تبطل (٢٧) عن هيولاها (٢٨) بضدها ، وتحدث (٢٩) بعد ضدها. ولم يعلم أنا لسنا نقول هذا

__________________

(١) م ، سا ، د : صورته (٢) سا ، د : له

(٣) د ، سا : قابلا (٤) ط : الأجسام

(٥) م : اتفقنا (٦) م ، سا : ـ يجب

(٧) ب : كلاهما

(٨) ب ، سا : لكانت

(٩) م : تستوجب ـ م : (١٠) تستعد فى م

(١١) ط : يستعد ، وفى ب ، سا : مستعد

(١٢) د : الطبيعة (١٣) سا : «الكونية» بدلا من اللونية

(١٤) م : ـ ما (١٥) ط ، ب : ومستعد

(١٦) م : + فيها نوع ـ م ، د ، سا : ـ واحد

(١٧) م : فيها (١٨) م ، د : فلم

(١٩) م : وطبيعتهما (٢٠) سا : موجب

(٢١) م ، ط : الاستعداد (٢٢) م : ذكرنا

(٢٣) ط : يظن (٢٤) م : يتكون

(٢٥) م : الفرسة (٢٦) م : الصور

(٢٧) ط : يبطل (٢٨) د : هولاتها

(٢٩) م : ويحدث

٣١

فى كل جوهر ، بل إنما نقول (١) فى الجواهر (٢) المركبة من مادة وصورة ؛ ولا كل الجواهر المركبة بهذه الصفة ؛ بل جواهر (٣) الأجسام البسيطة (٤) التي لا شىء هناك إلا مادة وصورة بسيطتان ؛ فإن المادة قبل تكوّن الجسم البسيط عن مادته لا يخلو إما أن يكون لا صورة فيها ، وهذا محال ؛ أو يكون لها صورة لم تبطل فيكون إما أن الثاني ليس ببسيط بل مركب الصورة ، وإما إن كان بسيطا كانت بساطته مما قد تم بالصورة الأولى ؛ (٥) وهذا الثاني لازم عارض لا حاجة إليه فى تقومه. فليس هناك تكون ؛ بل استحالة واستكمال. (٦)

فأما (٧) إن كانت هناك صورة فبطلت بوجود هذا ، فتلك الصورة هى الضد لها ، وليس الضد كل ما ليس الشىء. فقد يجتمع مع الشىء فى المادة ما ليس هو ، مثل الطعم مع اللون ، ولا كل ما لا يجتمع بمضاد ؛ فإن كثيرا مما لا تجتمع ليست (٨) بمتضادة ؛ (٩) بل أن يكون فى المادة قبول لهما. ولا كل ما ليس الشىء (١٠) ولا يجتمع ، وفى المادة قبول لهما ؛ فإن الصورة الإنسانية والفرسية (١١) بهذه الصفة وليستا بمتضادتين. وذلك لأن المادة ، وإن كانت قابلة لهما ، فليس قبولا أوليا بقوة للقبول (١٢) مشتركة (١٣) أو قوتين متوافيتين (١٤) معا ؛ بل كل واحد (١٥) منهما مما يحتاج المادة ، فى أن يتم استعدادها له ، (١٦) إلى أمور توجد له. (١٧) فإذا حصل استعداد أحدهما (١٨) بطل استعداد الآخر ؛ (١٩) بل يجب أن يكون الاستعداد لهما معا (٢٠) استعدادا أوليا ، حتى يكون ضدا ، ويكون لقوة واحدة مشتركة فمضاد (٢١) الواحد واحد ، على ما يصح فى الفلسفة الأولى.

وبعد هذا كله ، فلا يجب (٢٢) أن يكون خلاف أبعد من خلافه. والذي يدعيه هذا

__________________

(١) م : نقوله (٢) م : الجوهر ، وفى د : جواهر

(٣) سا : بجواهر ـ ـ م : ـ لا (٤) سا : بسيطتين

(٥) د : أولى (٦) ط : أو استكمال

(٧) سا ، ط ، د : وأما

(٨) د : فليست (٩) م ، د ، سا ، ط : ـ بمضاد

(١٠) م ، سا ، ط ، د : ـ الشىء

(١١) م : والفرسة (١٢) م : يقوم للقبول

(١٣) م : مشتركا (١٤) ط : متوافقتين

(١٥) ب : واحدة (١٦) د : له

(١٧) ب : لها (١٨) ب : إحداهما

(١٩) ب : الأخرى

(٢٠) سا : «جميعا» بدلا من «معا»

(٢١) م : تضاد الواحد واحد

(٢٢) ط : فيجب أن لا يكون

٣٢

المتكلف من أن فى الفلك طبيعة تضاد مثل التقبيب والتقعير فقد أجيب (١) عنه. ومع ذلك ، فلا كثير (٢) (٣) منع منا لأن تكون لعوارض الفلك ولواحقه أضداد لا تستحيل (٤) إليها ، (٥) ما دامت طبيعته موجودة كالحلاوة للعسل. فإن الحلاوة وإن كان لها ضد ، فإن العسل غير قابل له فى ظاهر الأمر ، وإنما كلامنا فى صورته ، (٦) وأنه لا ضد لها ، وأنها لا تتغير ولا (٧) تتغير الأمور اللاحقة لها ، وإن كان لها أضداد ، كما أنه لو كان طبيعة العسل بحيث لا تفسد (٨) صورته لبقيت الحلاوة فيه دائمة لا تستحيل. (٩)

 والذي قيل إنكم (١٠) إنما تستدلون (١١) على أن طبيعة السماء لا ضد لها لأجل حركتها ، ثم تقولون (١٢) إن طبيعتها نفس ، وإن حركتها صادرة عن الاختيار ، وتارة تقولون (١٣) إن تحركها أمر مباين (١٤) للمادة أصلا غير متناهى القوة ، فإن (١٥) كان (١٦) محركها نفسا أو أمرا مباينا فليس (١٧) محركها طبيعيا. فما تنكرون (١٨) أن يكون لطبيعتها ضد فإنه لا سبيل إلى إبانة (١٩) ذلك من حركة تصدر (٢٠) عن نفس أو مباين آخر ، لا عن طبيعة.

فالجواب عن ذلك أن جوهر السماء صورته وطبيعته هى هذه النفس اللازم (٢١) لها هذا الاختيار بالطبع. فإنك ستعلم فى العلوم الكلية أن كل اختيار فما لم يلزم لم يكن اختيارا صادقا. لكن ربما لزم (٢٢) عن (٢٣) أسباب خارجة تبطل وتكون. وربما كان مبدأه بعقل ذاتى طبيعى. (٢٤)

وقد (٢٥) علم أن النفس لا ضد لها ، وأنها إذا كانت صورة مادة ، ولم يكن لها ضد يبطلى بالنفس ، ولم يصح أن تتعرى (٢٦) المادة عن صورة (٢٧) أصلا ـ استحال أن تكون هذه الصورة من شأن المادة أن تفارقها. (٢٨)

__________________

(١) د : أجبت (٢) م : فلا كسر

(٣) سا : فلا كثر (٤) م ، ط : يستحيل

(٥) م : ـ إليها (٦) د : صورة

(٧) د : فلا (٨) م ، ط ، د : يفسد

(٩) ط ، م ، د : يستحيل

(١٠) ط : ـ إنكم (١١) د : يستدلون

(١٢) م : يقولون ، وفى سا : يقول

(١٣) م : يقولون (الثانية)

(١٤) سا : تباين (١٥) د : بأن

(١٦) م ، سا : ـ كان (١٧) د : وليس

(١٨) م ، سا : ينكرون (١٩) ط : إبانته

(٢٠) ط : يصدر (٢١) د : اللازمة

(٢٢) ط : لزمه (٢٣) سا ، د : من

(٢٤) ط : لتقل ذاتى طبيعى (٢٥) ط : قد

(٢٦) م : يتعرى (٢٧) ب ، د ، ط : الصورة

(٢٨) م : يفارقها

٣٣

فهذا التشنيع ، وهو أن مبدأ هذه الحركة نفس ، هو الذي يؤكد أن مبدأ هذه الحركة لا ضد له.

وأما المحرك غير (١) المتناهى القوة فليس هو المحرك الذي فيه كلامنا (٢) هاهنا ؛ (٣) بل هو المحرك المصرف (٤) للنفس تحت مثاله (٥) الكلى تصريف (٦) المتشوق إلى التقبل (٧) به والاستكمال بالتشبه به ، كما ستعلمه.

فقد بان أن هذا الجرم لا يقبل الكون والفساد ، فلا يقبل النمو. فإن قابل النمو (٨) فى طبعه الكون ، فهو غير (٩) قابل للاستحالات المؤدية إلى تغير (١٠) الطبيعة ، فإن من الاستحالات ما (١١) هو سبيل إلى تغير الجوهر ، مثل تسخن الماء ، فإنه لا يزال يشتد حتى يفقد الماء صورته.

وإذ قد عرفنا (١٢) هذا الجسم وأنه غير متكون ، فقد ظهر أنه غير فاسد ؛ إذ قد (١٣) ظهر أن صورته موقوفة على مادته.

على أنا نقول : إن كل فاسد متكون ، وكل متكون جسمانى فاسد فلا يجوز (١٤) أن يكون شىء جسمانى متكونا (١٥) ولا يفسد (١٦) البتة ، وشىء جسمانى تفسد (١٧) صورته عن مادته ، ثم لا يتكون (١٨) البتة. وذلك لأن المادة الموضوعة للصورة لا يخلو إما أن يجب مقارنتها لتلك الصورة أو لا يجب. فإن لم يجب كانت المادة ، باعتبار (١٩) طباعها ، جائزا عليها أن توجد (٢٠) لها الصورة وأن لا توجد. (٢١) فإن وجدت لها الصورة ، وليس تجب لطباعها أن تكون لها (٢٢) لا محالة ، (٢٣) ولا أيضا يمتنع ، فهى ممكن فى طباعها أن يوجد لها الصورة وأن لا يوجد لها. (٢٤)

__________________

(١) : ب ، ط ، د : الغير (٢) د : كلامنا فيه

(٣) م ، سا : هاهنا (٤) م : المنصرف

(٥) ط ، د : مثال (٦) ب : تصرف

(٧) سا ، ب : الثقيل

(٨) ب ، سا : قابل النمو قابل فى طبعه الكون ، وفى ط : بل فى طبيعته الكون ، وفى د : فإن قابل النمو فى طبيعته الكون

(٩) سا : ـ غير (١٠) م : تغيير

(١١) سا : هو مثل (١٢) سا : قد فرغنا عن

(١٣) د : ـ قد (١٤) سا ، د : ـ فلا

(١٥) ط : متلونا ولا (١٦) سا : فلا يفسد

(١٧) م ، ط : يفسد (الثانية) (١٨) د : أن يكون

(١٩) د : بحسب اعتبار (٢٠) م ، ط : يوجد

(٢١) م : وإن كانت لا توجد (٢٢) م ، ط : يكون

(٢٣) م : له (٢٤) سا ، د : ـ «لها» الثانية.

٣٤

فلتنظر الآن أنه هل يكون فى قوتها أن تكون لها هذه الصورة دائما أم لا.

فنقول : إن كان يمكن (١) ذلك فلا يخلو إما أن يمكن لا كون هذه الصورة لها دائما أو لا يمكن.

فإن (٢) كان فى قوتها أن يكون لها الصورة دائما ، وليس فى قوتها أن لا يكون (٣) لها الصورة دائما ؛ بل تكون (٤) قوتها على عدم الصورة محدودة ، (٥) وجب أن يكون ما يتعدى (٦) ذلك الحد يجب فيه وجود الصورة ويمتنع (٧) لا وجودها ، (٨) والمادة والأحوال تلك بعينها ، وهذا محال ، وهذا (٩) خلاف الوضع. فبقى (١٠) أنها ، إن كانت تقوى (١١) على وجود الصورة لها دائما فتقوى أيضا على عدم الصورة لها دائما. (١٢) وما يقوى عليه الشىء فإنه إذا فرض موجودا أمكن أن يعرض منه كذب. وأما المحال فلا يعرض. (١٣) لكن هذا المعنى الممكن موجود ، ويعرض منه المحال على ما نبينه. فلنفرض أنّ ما يقوى عليه يكون ، وهو وجود الصورة دائما ، وهو (١٤) مع ذلك يقوى (١٥) على عدم الصورة دائما ؛ فلا يستحيل أن يكون مما يقوى عليه وقتا ما. فإن استحال أن يكون ما يقوى عليه لم يكن ما يقوى عليه مقويا عليه. فإن المقوى (١٦) عليه إنما يكون مقويا عليه عند فرض مقابله موجودا. فإن كان كون مقابله موجودا يمنع القوة عليه ، فلا قوة (١٧) عليه البتة. لكنه يستحيل ، بعد فرض (١٨) القوة الأولى ، أن يفرض القوة الثانية بالفعل ، (١٩) وإلا لكانت الصورة ، فى زمان غير متناه ، موجودة ولا موجودة معا. فإذا كان هذا محالا ، فالوضع ليس يكذّب غير محال ، (٢٠) بل هو محال. فمحال أن تكون المادة (٢١) يقوى على أن يكون لها صورة زمانا بلا نهاية ، وهى مع ذلك تقوى (٢٢) على أن يكون لها تلك الصورة.

__________________

(١) ط : يمكن ان لا كون (٢) سا : وإن

(٣) م : إذ لا تكون (٤) ط : يكون

(٥) ب ، بخ ، د : محدودا (٦) م ، سا بما يتعدى

(٧) م : ويمنع (٨) م : وجوده

(٩) «هذا» الثانية سقطت فى سا ، د

(١٠) د : ب ، سا ، د : فقد بقى

(١١) ط : يقوى (١٢) م : ـ دائما

(١٣) م : فلا يعرض لهذا المعنى الممكن الموجود

(١٤) سا : ـ هو (١٥) م : مما يقوى

(١٦) د : بأن المقوى (١٧) ط : ـ فلا قوة عليه البتة مكررة

(١٨) سا : مع فرض (١٩) د : ـ بالفعل

(٢٠) سا : عين محال (٢١) : م ، ط يكون

(٢٢) م : لا يقوى

٣٥

فبيّن (١) أنه لا مادة (٢) من المواد تقوى (٣) على حفظ صورة لها إمكان عدم (٤) زمانا بلا نهاية. وبهذا (٥) تبين أنه لا يقوى (٦) على أنه يعدم (٧) لها صورة زمانا بلا نهاية ، فليس شىء (٨) مما يفسد لا يتكون البتة ، ولا شىء (٩) مما يتكون يفسد البتة.

وليس لقائل أن يقول إنه إنما عرض المحال لأنك فرضت للمقابل وجودا مع المقابل.

قيل له : (١٠) إنما عرض المحال لأنه وجب فرض المقابل موجودا مع المقابل ، حين فرضنا المشكوك فيه موجودا ، (١١) ليتبين لنا الخلف. (١٢)

__________________

(١) ط : فتبين

(٢) ط : ليس ولا مادة

(٣) م ، ط : يقوى

(٤) د : إن كان عدم

(٥) ط : وكذلك يتبين ، وفى د : وبذلك يتبين ، وفى «م» وهذا يتبين

(٦) م : مقوى

(٧) م : يقدم

(٨) د : فما شىء

(٩) م : ـ ولا شىء مما يتكون يفسد البتة

(١٠) ط : فقيل له ، وفى ب : فيقال له

(١١) د : موجود

(١٢) د : أن الخلف

٣٦

الفصل الخامس

فصل فى (١)

أحوال الكواكب ومحو القمر

إن (٢) هذا الجسم السماوى يدل الحس على أنه يتضمن أجراما مخالفة (٣) له (٤) فى النسبة إلى الرؤية. فإن (٥) عامته مشف (٦) ينفذ فيه البصر. (٧) وفيه أجسام مرئية لذاتها مضيئة ، كالشمس والقمر والكواكب. وبعضها فى الترتيب فوق بعض ؛ إذ نشاهد (٨) بعضها منها يكسف (٩) بعضا ، ونشاهد بعضها بفعل اختلاف المنظر ، على ما تشهد (١٠) به صناعة الرصد ، وبعضها لا يفعل ذلك. ونجد لطائفة من الكواكب ، مع الحركة التي تخصها ، (١١) وضعا محفوظا لبعضها ، (١٢) عند بعض ، وطائفة تخالف ذلك. ونجدها تتحرك (١٣) من المشرق إلى المغرب ثم تتحرك أيضا من المغرب إلى المشرق. وذلك مما لا يتحقق إلا على وجوه ستعد (١٤) فى صناعة بعد هذه الصناعة ، فيتحقق من هذا أن هناك حركات مختلفة.

فتبين بهذا الاعتبار أن الكواكب أجرام غير الأفلاك التي تحملها. ثم نعلم أنها لا محالة من جنس الجوهر (١٥) الذي لا يتكون ؛ بل من جنس الجوهر المبدع ؛ إذ قد (١٦) قلنا إن المتكونات ما حالها ، واتضح من ذلك أن المتكونات لا تتخلل (١٧) الأجسام غير (١٨) المتكونة تخللا (١٩) كالشىء الغريب فتكون ، (٢٠) لا محالة ، بسيطة ؛ إذ المركبات متكونة ، فتكون أشكالها كرية ، على ما يرى بالحقيقة.

__________________

(١) م ، ط : الفصل الخامس

(٢) م ، ب ، بخ : ـ إن

(٣) م : تخالفه

(٤) م ، د : ـ له

(٥) م : وإن

(٦) ط مشفة

(٧) م : المصير

(٨) د : ـ «ونشاهد بعضها

(٩) م ، د : يكشف

(١٠) م ، ط : يشهد ، وفى د : شهد

(١١) م ، ط : يخصها

(١٢) م : لبعض.

(١٣) : م ، ط ، د : يتحرك

(١٤) م : سبعة

(١٥) د : الجواهر التي لا يتكون

(١٦) م : ـ قد

(١٧) م ، د : يتحلل

(١٨) د : الغير

(١٩) م ، د ، سا ، ب : تحللا

(٢٠) م ، ط : فيكون

٣٧

والقمر من جملة هذه الأجرام ، له (١) لون غير الضوء يتبين له إذا انقطع عنه النور الذي يوجب الحدس ، فى أول الأمر ، أن مبدأ (٢) وقوعه عليه من الشمس ، (٣) حتى إنه يتقدر ويتسمت بحسب ما يوجبه وضعه من الشمس ، قربا وبعدا. ثم يحقق التأمل ذلك الحدس وإذا توسطت الأرض بينهما انكسف. (٤)

وأما سائر الكواكب فكثيرا ما يظن (٥) أنها تقتبس النور من الشمس. وأنا أحسب أنها مضيئة بأنفسها وإلا (٦) لتبدل شكل الضوء المقتبس فيها (٧) بحسب الأوضاع ، وخصوصا فى الزهرة ، وعطارد ، اللهم إلا أن نجعل (٨) ذلك الضوء نافذا (٩) فيها. فإن كانت (١٠) ذات لون لم ينفذ فيما أدى فى كلتيهما على السواء ، بل أقام (١١) على الوجه الذي يلى الشمس. وإن لم يكن لها لون كانت مشفة (١٢) لا تضىء ، كلتيهما ، (١٣) بل من حيث تنعكس (١٤) عنه. وهذا الرأى منى (١٥) (١٦) يكاد يقارب اليقين.

وأما القمر فلا نشك (١٧) فى أن ضوءه (١٨) ونوره مقتبسان من الشمس ، وأنه فى جوهره ، ذو لون إلى العتمة المشبعة (١٩) سوادا. أما (٢٠) هو فإن كانت تلك العتمة (٢١) ذات (٢٢) نور أيضا فليس نورها بذلك (٢٣) النور الذي يحس (٢٤) به من بعيد. ويشبه أن يكون جوهره بحيث إذا وقع عليه ضوء الشمس فى جهة استضاء سائر سطحه استضاءة ما. وإن كان ليس بذلك التلمع. (٢٥) فلذلك ليس يشبه (٢٦) لونه عند الكسوف لونه ، وهو (٢٧) بعد هلال. فإن ماوراء المستهل منه ، أعنى ما يصل إليه ضوء الشمس يكون أكثر إضاءة منه إذا كان كاسفا. (٢٨) وقد توصل (٢٩) بعض الناس من ثبوت (٣٠) اللون (٣١) لبعض الأجرام السماوية ، أو تسليمنا أنها مبصرة ،

__________________

(١) د : ـ له (٢) م : أو مبدا

(٣) ط : جهة الشمس (٤) سا ، ب ، د : كشف

(٥) سا : نظن (٦) م : ـ وإلا (٧) د : منها (٨) م ، ط : يجعل

(٩) م : «نافعا» بدلا من «نافذا».

(١٠) ب : وإن كانت ذاته (١١) د : لقام

(١٢) ط : مشفة مضيئة (١٣) سا : بكلتيهما

(١٤) م ، ب ، ط : ينعكس (١٥) د : «معنى» بدلا من «منى»

(١٦) وفى م : متى (١٧) د : تشكله

(١٨) ط : ضوئه. فإنه (١٩) م : القيمة المشيقة

(٢٠) سا ، ط : «ما» بدلا من «أما»

(٢١) م : القيمة ـ ب ، د (٢٢) ط عن ذات

(٢٣) ب : بذاك (٢٤) ب : نحس

(٢٥) م : البليع ، وفى ط : البليغ

(٢٦) سا : بشبه (٢٧) م : هذا

(٢٨) د : كاشفا (٢٩) م ، د : يوصل

(٣٠) م : بيوت (٣١) م : ـ اللون

٣٨

أن أوجب من ذلك أن تكون ملموسة ، وأورد قياسا (١) يشبه القياسات التعليمية وما أبعده (٢) منها فقال : إن المشائين يسلمون أنه لا مبصر إلا وهو لامس ، ولا ينعكس. فقوة اللمس أقدم من قوة البصر. لكن نسبة قوة البصر إلى المبصرات (٣) كنسبة قوة اللمس إلى الملموسات. فإذا بدّلنا يكون نسبة الملموس إلى المبصر كنسبة اللمس إلى البصر ، لكن اللمس أقدم وجودا فى (٤) كل شىء (٥) من البصر ، فالملموس أقدم من المبصر. وكما أنه لا يكون الشىء ذا بصر إلا إذا كان ذا لمس ، فكذلك لا يكون مبصرا إلا وهو ملموس.

فالذى نقوله فى جواب هذه المغالطة المفتعلة ، التي لا شك أنّ صاحبها كان يقف على أنه يتكلفها متعسفا ، أنه لو كان بيّنا أنه ، إذا كانت أشياء (٦) متناسبة ، وإذا (٧) بدلت تكون (٨) متناسبة ، لم يحتج إلى (٩) أن يقام عليه برهان ، وقد احتيج. وإن كان (١٠) إذا أقيم عليه البرهان ، على جنس منه ، قام (١١) على نظائره من الأمور الداخلة فى جنس آخر ، لكان لما أقيم عليه البرهان (١٢) فى الهندسة ، أغنى (١٣) عن أن يقام عليه البرهان (١٤) فى العدد. وليس كذلك بل احتيج إلى استئناف (١٥) برهان عليه فى صناعة العدد. وكذلك (١٦) إذ أقيم عليه (١٧) البرهان فى الهندسة والعدد ، ولم يقم عليه فى الأشياء الطبيعية ، لم يلزم قبوله.

وبعد ذلك ، فإن إبدال النسبة إنما يكون فى الأشياء التي تكون من جنس واحد تكون فيها النسبة محفوظة فى حالتى الأصل والإبدال ، وتكون (١٨) نسبة فى معنى واحد بعينه محصّل ، وللنسبة (١٩) حقيقة معقولة مشتركة (٢٠) فيها. مثال ذلك أنه لما علم أن لكل مقدار إلى كل مقدار نسبة النسبة التي هى محدودة فى خامسة (٢١) كتاب الأسطقسات لأوقليدس ؛ (٢٢) ولكل عدد (٢٣) إلى كل عدد نسبة النسبة (٢٤) التي هى محدودة فى سابعة كتاب الأسطقسات

__________________

(١) ط : قياسات (٢) م : أبعد

(٣) ط : المبصرات (٤) سا : «إلى» بدلا من «فى»

(٥) ب : فكما ، (٦) «ط» : كان أشياء

(٧) سا ، ب ، ط : فإذا

(٨) م ، ط : يكون

(٩) م : ـ إلى (١٠) ط : أو إن كان

(١١) ط : فقد قام (١٢) ب : من البرهان (الأولى)

(١٣) م : أعنى من (١٤) ب : من البرهان (والثانية)

(١٥) سا : «اشتياق» بدلا من استئناف

(١٦) سا : فلذلك (١٧) ط ، د : عليها

(١٨) ط : ويكون (١٩) م : والنسبة

(٢٠) م : مشترك (٢١) ط : بخامسة

(٢٢) سقط فى «سا» من ولكل عدد إلى كلمة «لأوقليدس»

(٢٣) د : «إلى كل عدد» مكررة فى د

(٢٤) م : ـ النسبة

٣٩

لأوقليدس ، وعلم أنه كما أن للأول عند الثاني نسبة ، وللثالث عند الرابع نسبة ؛ فكذلك لا شك (١) أن للأول عند الثالث نسبة من ذلك الجنس ، وللثانى عند الرابع نسبة من ذلك الجنس. ثم بعد ذلك (٢) وقع الاشتغال (٣) بتكلف أن نبين أن هذه النسبة مقايسة لتلك النسبة لا تخالفها. (٤)

لكن الأمور الطبيعية ليس (٥) يجب أن يكون فيما بينها النسبة المعتبرة فى المقادير والأعداد ، من حيث هى طبيعته ، (٦) لا من حيث هى مقدرة أو معدودة. فإن كان لبعضها (٧) إلى بعض نسبة ما فليس يجب أن يكون تلك النسبة محفوظة فى جميع الطبيعيات فى الجنس ، فضلا (٨) عن النوع. (٩) فنسبة البصر إلى المبصر هى أنه قوة (١٠) تدرك (١١) اللون الذي فيه ، وليست هذه النسبة نسبة اللمس إلى الملموس فى النوع ؛ بل فى الجنس من حيث أنهما مدركتان إدراكا حسيا. ثم ليست هذه النسبة موجودة بين البصر واللمس ، لا جنسيا ولا نوعيا ؛ (١٢) بل هناك نسبة أخرى لا تشابه هاتين ، وهى (١٣) نسبة وجودهما فى الحيوان ، وأحدهما قبل. وليست هذه النسبة مما (١٤) يوجد بين المبصر والملموس على النحو الذي ينفع هذا المتشكك ، لأنه ، وإن تكلفنا أن نجعل (١٥) النسبة من جنس واحد ، وهى النسبة إلى الحيوان بأنه للحيوان ، كان الإبدال فيه أن وجود الملموس للحيوان متقدم على وجود المبصر له ؛ إذ يجوز أن لا يبصر الحيوان شيئا ، مع جواز أن يلمس ، ولا ينعكس.

وهذا مسلم لا ينفع (١٦) فى أن ما من طباعه أن يلمس مطلقا قبل (١٧) ما من طباعه أن يبصر.

وإن احتال فلم ينسب واحد (١٨) واحدا نسبة مطلقة ، بل زاد ، فقال : إن وجود اللمس

__________________

(١) م : سقط : لا شك أن للأول عند الثالث نسبة من ذلك الجنس و»

(٢) سا : الاشتعال (٣) ب : ثم وقع بعد ذلك

(٤) م ، ط ، د : يخالفها

(٥) م ، سا : ليست (٦) سا : طبيعة

(٧) سا : بعضها (٨) سا : فصلا

(٩) د : عن الموضوع (١٠) ب : أنهما قوتان

(١١) م ، ط : يدرك

(١٢) سا : لا جنسا ولا نوعا

(١٣) د : «هى» بدلا من «وهى»

(١٤) م : بما

(١٥) ط : يجعل

(١٦) ط : ولا ينفع

(١٧) سا : قيل

(١٨) م : ـ واحدا م : «إن وجود البصر قبل وجود اللمس

٤٠