صورة وجود بعض تلك المرجحات المنصوصة مع تخالفها.
هذا كله فيما يشعر بالمطلوب من الفقرات.
وأما المفيدة له على نحو الدلالة فهي فقرتان :
إحداهما : تعليل الأخذ بالمشهور بقوله عليه السلام ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ).
وثانيهما : تعليل تقديم الخبر المخالف للعامة ( بأن الحق والرشد في خلافهم ).
وتقريب دلالتهما على المطلوب كما ذكره المصنف (قدس سره).
وأما قوله عليه السلام ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) (١) فلا يصلح شاهدا للمطلوب ، فإنه من جملة أخبار الاحتياط ، ولا يمكن حمل شيء منها على الوجوب الشرعي ، لاستلزامه تخصيص الأكثر فلا بد من حملها على الإرشاد.
ثم إنه لا يمكن حملها على الإرشاد الإلزاميّ ـ أيضا ـ ضرورة عدم كون الداعي للاحتياط ـ في أكثر من موارد الشبهة من المضار اللازمة ـ الدفع ، فلا بد من حملها على الطلب الإرشادي المشترك بين الإلزام والندب ، فيكون مفادها حينئذ مطلوبية الاحتياط في الجملة على نحو الإرشاد في موارد الشبهة في كل مورد بحسب ما يقتضيه من المضرة ، فإن كانت المضرة مما يجب دفعها عقلا فيكون مطلوب الشارع ـ حينئذ إلزاما من باب الإرشاد ـ التحرز عنها بالاحتياط في محتملاتها.
وإن كانت مما يندب دفعها عقلا فيكون مطلوبه الاحتياط ـ حينئذ ـ ندبا من باب الإرشاد.
والحاصل : أن الحديث الشريف المذكور كغيره من أخبار الاحتياط لم
__________________
(١) الذكرى : ١٣٨ ، الوسائل ٢٧ : ١٧٣ ـ ٦٣ ، مسند أحمد ١ : ٢٠٠ ، ٣ : ١١٢ و ١٥٣ ، مستدرك الحاكم ٢ : ١٣
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

