لكن من المعلوم للمتأمل فيه حق التأمل أن مراده ما ذكره في تقريب التأييد ، فإن مراده ـ بقوله ( حتى قال لا يفضل أحدهما على صاحبه ) (١) يعني بمزية من المزايا أصلا ـ هو أن السائل إنما سأل بقوله ( لا يفضل أحدهما على صاحبه ) عن صورة عدم مزية لأحدهما من المزايا ، يعني مطلق المزايا أعم من المزايا المنصوصة ، فإن ماله الفضل في قوله ( لا يفضل ) أعم شاملة للمزية المتحققة بغيرها ـ أيضا ـ.
ومراده (قدس سره) بقوله ( عن صورة عدم المزية فيهما رأسا ) هو صورة عدم مطلق المزية.
ومراده بقوله ( مزية مستقلة ) أنه فهم كون كل واحدة من تلك الصفات إحدى المزايا من غير خصوصية لها.
ومراده ( بعدم اجتماع الصفات ) إنما هو وجود بعضها وتخالفها الّذي أشار إليه سابقا.
ومراده بقوله ( لم يكن وقع للسؤال ) أنه لم يكن وقع للاقتصار في السؤال على صورة عدم المزية أصلا ، فيرجع ما ذكره إلى ما ذكرنا ، ويرتبط بما أخذه مدعى أولا ، فتدبر.
ثم إنه ربما يتخيل كون السؤال عن صورة عدم المزية رأسا ـ بناء على عمومه بالنسبة إلى مطلق المزايا في نفسه ـ شاهدا لفهم السائل اعتبار مطلق المزية.
لكنه فاسد ، لعدم توقف ذلك السؤال عليه ، لصحته ، بل لوجوبه مع احتمال اعتبار مطلق المزية أيضا.
والمعتمد في الاستشهاد له إنما هو ما ذكرنا من عدم سؤاله عن حكم
__________________
(١) فرائد الأصول ٢ : ٧٨١.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

