إلى الأدلّة ، وأمّا بعده فليس هنا علم إجمالي ) (١).
لمّا آل الكلام هنا إلى الشبهة المحصورة فلا بأس بالتعرض لها بأقسامها ، مع بيان حكم كلّ منها على نحو الإجمال وإن كان يأتي تحقيقها في محلّه عن قريب ـ إن شاء الله تعالى ـ فنقول :
إنّ العلم الإجمالي بوجود الحرام بين أمرين أو أمور : إما أن يحصل بعد خروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء بتلف ونحوه ، أو بعد العلم التفصيليّ بحرمة بعض أطرافه (٢) أو بعد قيام الطريق الظني الشرعي على حرمة بعضها ، وإمّا أن يحصل قبل تحقّق تلك الأمور الثلاثة :
فعلى الأول : فالظاهر جواز تناول غير الطرف الخارج أو المعلوم حرمته تفصيلا أو القائم على حرمته الطريق الظني المعتبر ، إذ قبل حصوله كان الشكّ في حرمة غير الطرف المذكور بدويا مجرى للأصل السليم عن المعارض ، فهو مخرج لمورده عن موضوع الحرمة المحتملة ، فيكون تناول مورده جائزا بحكم الشارع ، فإذا حصل العلم الإجمالي بعد ذلك فهو لا ينافي ذلك الأصل الجاري في بعض الأطراف (٣) ، وإنّما ينافي إجراء الأصل في جميع الأطراف ، لاستلزام ذلك طرحه ومخالفته القطعية ، ونحن لا نريد إجراءه في جميع الأطراف ، بل لا يجري
__________________
(١) فرائد الأصول ١ : ٣٥٣.
(٢) وهذا كما إذا علم تفصيلا بكون أحد الإناءين خمرا ، ثم وقع قطرة من الخمر من الخارج أو من غيرها من سائر النجاسات أو المحرّمات ، ولم يعلم أنّ تلك القطرة وقعت في هذا الإناء أو في الطاهر الّذي كان قريبا منه ، وهكذا لو علم بكون أحد الإناءين بالخصوص خمرا ، ثم علم إجمالا بحرمة أحدهما مع احتمال كون المعلوم بالإجمال هو هذا المعلوم تفصيلا. لمحرّره عفا الله عنه.
(٣) وذلك لأنّ العلم الإجمالي إنّما يقتضي عدم ارتكاب ذلك المعلوم بالإجمال الواقعي ، والعمل بالأصل في بعض الأطراف لا يستلزم ارتكابه ، حتى ينافيه العلم الإجمالي. نعم ينافي العمل به في جميع الأطراف ، لكون ذلك مستلزما لارتكاب الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال. لمحرّره عفا الله عنه.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

