الكلام عدم تعيّن التأويل عند إمكان الطّرح ، لا تعيّن الطّرح ، فيجوز ترجيح التّأويل عند الإمكان من حيث تحكيم أدلّة الصّدور على الدلالة في مفروض البحث كما هو الحقّ عند شيخنا الأستاذ العلاّمة فيما ستقف عليه في مسألة التعارض.
(٤٠) قوله قدسسره : ( وكلّما حصل القطع من دليل نقلي ... إلى آخره ). ( ج ١ / ٥٧ )
أقول : لا يخفى عليك أن المراد من الزمان في قوله (١) ليس هو الزّمان الحاصل من حركة الفلك ؛ ضرورة كونه من أجزاء العالم ، بل الزّمان الوهمي. فالمراد بالحدوث الزّماني ما في قبال الحدوث الذّاتي الذي هو أحد معنيي قدم العالم المبتني على وجود الصانع ، بخلاف المعنى الآخر الذي يلزم عدم وجود الصّانع.
فإذا دلّ الدليل الشرعي من اجماع أو آية أو سنّة قطعيّة على حدوث العالم زمانا ، لم يلتفت [ إلى ] البرهان المغالطي ـ بأنّ العالم معلول لوجود الباري تعالى جلّ شأنه ، فإذا كان قديما فلا بدّ أن يكون العالم قديما أيضا وإلاّ لزم إنفكاك المعلول عن العلّة والأثر عن المؤثّر ، غاية ما هناك تقدّم وجود الباري تعالى ذاتا على العالم وهو المراد بالحدوث الذاتي.
فانّه إذا حصل القطع من الدّليل الشرعي وهو إجماع جميع أهل الشرائع الكاشف قطعا عن قول الأنبياء صلوات الله عليهم أو غيره على حدوث العالم زمانا بمعنى المتقدّم ، فيمتنع حصول القطع من البرهان المزبور على خلافه.
__________________
(١) أي : في قوله قدسسره : « حدوث العالم زمانا ». انظر الفرائد : ج ١ / ٥٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ١ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F915_bahr-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
