نعم ، ما أفاده قدسسره من أنّه لا ينبغي الإشكال في تقديم العقل الفطري على تقدير تسليم إمكان التعارض لا سترة فيه أيضا ، إذن أمر العقل الفطري أوضح وأظهر من حجيّة قول النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والولي عليهالسلام ، بل ثبوت الصّانع جلّ ذكره الذي هو مبنى حجيّة قولهما كما لا يخفى.
لكن يمكن أن يقال : انّه على مذهب الحّق لا غبار فيه أصلا ؛ إذ ثبوت جميع هذه الأمور لا بدّ من أن ينتهي إلى العقل لا محالة ، لإمتناع أن يثبت بالنقل كما هو واضح بديهيّ.
وأمّا على مذهب هؤلاء الجامدين الذاهبين إلى أنّ حجيّة العقل الفطري إنّما هي من جهة الأخبار من غير التفات إلى لزوم الدّور والمحظورات الأخر ، فلا مناص عن الإشكال. فان كان هناك كلام معهم ففي أصل المبنى الذي زعموه في المقام وإلاّ فيمكن توجيه أكثر كلماتهم المبنية عليه مع الاغماض عنه كما لا يخفى.
(٣٩) قوله قدسسره : ( فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي وإن وجد ... إلى آخره ). ( ج ١ / ٥٧ )
أقول : المراد من عدم الجواز عدم الإمكان كما أن المراد من الظهور ـ في قوله : « ما ظاهره المعارضة » (١) : ـ الظهور النوعي بحسب إقتضاء وضع اللّفظ مع قطع النظر عن ملاحظة الدليل العقلي القطعي الموجود في المسألة على خلافه ؛ ضرورة أنّه لا يبقى ظهور مع قيام القرينة القطعيّة على خلاف أصالة الحقيقة ولو نوعا.
__________________
(١) فرائد الأصول : ج ١ / ٥٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ١ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F915_bahr-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
