مسائل الفروع ، لأن الدعاء فيه أعظم أنواع العبادة ، ولا يجوز فيه إلا ما ورد في الكتاب والسنة . . . الخ ص ٣١ ـ ٣٢ .
قلت : لا يخفى أن الأحاديث والآثار الصحيحة والحسنة ترد قوله ، ولو استحضر هذا المجيب حديثاً واحداً منها ، وليكن حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم واستعمال عثمان بن حنيف له ، وزيادة حماد بن سلمة الصحيحة ، وكان مع استحضاره منصفاً وترك تقليد غيره ، لأعرض عما تفوه به ، فإن أبى ترك التقليد فأولى به تقليد إمامه في توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وجماعة من السلف ، كما نقله ابن تيمية في التوسل والوسيلة ص ٦٥ ، ٩٨ !
فاذا كان أحمد وجماعة من السلف لا يعرفون الشرك ووسائله ، وعرفه هذا المستدرك عليهم ، فليكن ما عرفه هو سب السلف وأئمة الدين ورميهم بالعظائم لا غير .
نعم الدعاء من أعظم أنواع العبادة ، كلمةُ حقٍ أريد بها باطل ، لكن المتوسل لا يدعو إلا الله جل وعز ، ولكنه اتباعاً لقول بقول الله تعالى ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) توسل في دعائه . وهذه الوسيلة مختلفٌ في بعض أنواعها منها ما يجوز ، ومنها ما لا يجوز .
فالأمر فيه خلاف ، ومحل هذا الخلاف موضوع علم الفقه ، أما علم العقيدة أو التوحيد فيتكلم في الالٓهيات والنبويات والسمعيات ، فلا معنى لادخال بحث التوسل في العقيدة ، وبونٌ كبير بين العالمين !
وقال الممدوح في ص ٤٧ :
وإذا كان صاحب رسالة ( وقفات مع كتاب للدعاة فقط ) قد اعتمد على غيره ، فإن أبا بكر الجزائري قد اعتمد على نفسه ، فزاد الطين بلة ، وكفر قسطاً وافراً من المسلمين فقال ما نصه :
إن دعاء الصالحين
والاستغاثة بهم والتوسل بجاههم لم يكن في دين الله تعالى قربةً ولا عملاً صالحاً فيتوسل به أبداً ، وإنما كان شركاً في عبادة الله محرماً
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
