وفي تفسير القمي : ١ / ١٤٢ :
وقوله : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله ، فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك يا علي فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما . هكذا نزلت . ثم قال : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ، يا علي ، فيما شجر بينهم ، يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه من خلافك بينهم وغصبك . ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت عليهم يا محمد على لسانك من ولايته ، ويسلموا تسليماً لعلي عليهالسلام . انتهى .
ومعنى قول الإمام الباقر عليهالسلام ( هكذا نزلت ) أي هذا هو المعنى المقصود فيها الذي أنزله الله تعالى .
وقد يكون القول بتعميم الخطاب للوصي ثقيلاً على بعضهم ، ولكنه لا بد منه إذا أردنا أن لا نعطل معنى الآيات والأحاديث والأحكام المتعلقة بالنبي صلىاللهعليهوآله !
مع ما يستلزمه تعطيلها من نقصان الدين بعد كماله وتمامه ! !
* *
الآية الثالثة
قال الله تعالى : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا . قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا . أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا . الاسراء ٥٥ ـ ٥٧
وهذه الآية تدل على مشروعية التوسل الى الله تعالى بالأشخاص الأقرب اليه ، فمن المتفق عليه بين المفسرين أن قوله تعالى : يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ مدحٌ لهؤلاء المؤمنين بأنهم يطلبون التوسل الى الله تعالى . . وإن اختلفوا في تعيين هؤلاء المتوسلين ، والمتوسل بهم . كما سيأتي .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
