وهذا هو السبب في اعتقادي في أن الله تعالى جعل أنبياءه وأوصياءهم حججاً على العباد ، وهو السبب في أنه جعلهم من نوع الناس أنفسهم وليس من نوع آخر كالملائكة مثلاً .
والنتيجة :
أن وجود الوسيلة بين العباد والله تعالى لو كان أمره يرجع الينا لصح لنا أن نقول يا ربنا نريد أن تجعل كل أنواع ارتباطنا بك مباشراً ، فلا تجعل بيننا وبينك واسطةً في شئ ! كما ما يميل اليه أهل الإشكال على الشفاعة والتوسل !
ولكن الأمر له سبحانه ، فالأفضل أن يكون منطقنا سليما فنقول :
اللهم لا نقترح عليك ، فأنت أعلم بما يصلحنا ، وإن أردت أن تجعل أنبياءك وأوصياءك واسطةً بيننا وبينك ، وحججاً علينا عندك ، فنحن مطيعون لك ولهم ، ولا اعتراض عندنا . .
وهذا هو التسليم المطلق لإرادته تعالى الذي عبر عنه بقوله لرسوله صلىاللهعليهوآله في سورة الزخرف ـ ٨١ ـ ٨٢ : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ .
ومعناه : أيها الرسول وحد الله تعالى توحيداً بلا شرط ، واقبل معه كل شرط حتى لو اتخذ ولداً وأمرك بعبادته !
ثم بين تعالى أن الواقع أنه لم يتخذ ولن يتخذ ولداً فقال :
سبحان الله رب السماوات والأرض ، رب العرش ، عما يصفون .
المسألة الخامسة : مسألة التوسل دقيقة وحساسة
فهي مسألة ذات حدين ، لا بد فيها التوازن والحذر من الافراط والتفريط !
فلا هؤلاء الوسائط يملكون شيئاً مع الله تعالى . . لأنهم مخلوقون فقراء اليه تعالى .
كما أنه لا غنى للناس عن وساطتهم الى الله . . لأنهم عباده المكرمون الذين أمر بالتوجه اليه بهم .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
