الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ . التوبة ١١٦ ـ ١١٧
* وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ . وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ . وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ . الشورى ٢٩ ـ ٣١
فقد رأيت أن موضوع جميع الآيات هو اتخاذ معبودٍ أو مطاعٍ أو واسطةٍ من دون الله تعالى . . فكيف يصح أن يقاس عليها ما كان من الله وأمره وإذنه ؟ ! !
المسألة الرابعة : شبهة على أصل التوسل
أثار بعضهم إشكالاً على مبدأ التوسل ، شبيهاً بما مر في الشفاعة . .
والسبب في ذلك أنهم رأوا الشفاعات والوساطات والمحسوبيات السيئة عند الرؤساء والمسؤولين في دار الدنيا ، وما فيها من محاباة وإعطاء بغير حق ، ولا جهد من المشفوع لهم ، أو المتوسط لهم .
وبما أن الله تعالى يستحيل عليه أن يحابي كما يحابي حكام الدنيا ، وإنما يعطي جنته وثوابه بالإيمان والعمل الصالح . . فلذا صعب على هؤلاء قبول الشفاعة والوساطة والوسيلة الى الله تعالى !
ولكنه فات هؤلاء أنه لا استحقاق في الأصل لمخلوق على الله تعالى ، وأن المنشأ الحقوقي الوحيد لحق المخلوق على ربه هو وعده سبحانه إياه بالعطاء ، فهو حقٌّ مكتسبٌ بالوعد لأن الله تعالى رحيمٌ صادق ، وليس حقاً أصلياً للعبد !
وفاتهم أيضاً ، أن الاستشفاع والتوسل اليه تعالى عملٌ صالح ، لأنه تعالى أمرنا أن نبتغي اليه الوسيلة .
فاتهم أن الحكمة من جعله تعالى الأنبياء والأوصياء الوسيلة اليه تعالى :
أولاً : أن يعالج
مشكلة التكبر في البشر ، لأن البشر لا يمكنهم الانتصار على
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
