وإنّما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله يؤكّد ويكرّر وصاياه بعلي عليهالسلام والالتزام به ، ويذكّر المسلمين بذلك مرارا عديدة ، وفي أكثر من موطن ، قبيل وفاته ، ليؤكّد عليهم العهود والمواثيق التي بايعوه عليها ، ويحذّرهم من نقضها بعد أن أبرمها الله ورسوله ، فهذا ما جعله صلىاللهعليهوآله يؤكد ويذكّر بالعهد والميثاق مرارا وكرارا.
والّذي يدلّ على عداوتهم وبغضهم لعلي وأهل البيت عليهمالسلام ما ثبت من حسدهم لعلي عليهالسلام ، وأنّهم كانوا يحسدونه على كلّ منقبة ويتشوفون لنيل فضيلة من فضائله فلا يبلغون ذلك ، وقد أظهروا ذلك فيما بينهم وتعاقدوا عليه بعد بيعة الغدير كما سيأتي بيانه في الطّرفة السادسة عشر في قوله صلىاللهعليهوآله : « وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر وإنّي لأعلم خلاف قولهم » ، وأظهروا ذلك علنا وفعلا بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله ، وسيأتي بيان ذلك في الطّرفة السادسة والعشرين في قوله صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : « فقد أجمع القوم على ظلمكم » ، وما فعلوه من سحب عليّ عليهالسلام وتهديده بالقتل وحرق الدار وضرب جنب فاطمة عليهاالسلام ، وإسقاط جنينها ، وغير ذلك من الأفعال الّتي أظهروا بها عداوتهم وشحناءهم.
وكان ممّا شرط عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه فمن فعل ذلك فقد شاق الله ورسوله
في نهج الحقّ (٢٦٠) قال : وفي مناقب الخوارزمي ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من ناصب عليّا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله.
وانظر ذيل إحقاق الحقّ ( ج ٧ ؛ ٣٣٠ ) حيث قال : « وأخرجه الموصلي في بحر المناقب » ، ومناقب ابن المغازلي (٤٦) حيث زاد فيه « ومن شك في عليّ فهو كافر » ، وكنوز الحقائق (١٥٦). وهو في ينابيع المودّة ( ج ٢ ؛ ٦ ) بلفظ « من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان » وقال : « أخرجه الديلمي ». وفي إرشاد القلوب (٢٣٦) نقل ما في مناقب الخوارزمي.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢ ؛ ٢٧٥ ) عن الصادق عليهالسلام ـ في قوله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
