|
|
٤٨ غزوة ذات السلاسل |
منذ أن هاجر رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى المدينة ، وأصبحت « المدينة » مركز الإسلام وقاعدته ، وموضع تمركز المسلمين وعاصمتهم ، ظلّ رسول الله صلىاللهعليهوآله يراقب أوضاع أعداء الاسلام ، ويرصد تحركاتهم ، ومؤامراتهم ، وكان يولي مسألة تحصيل المعلومات المفصّلة عن المتآمرين من المشركين وغيرهم اهتماما كبيرا ، ويعمد دائما إلى اختيار أفضل العناصر لإرسالهم ـ بمختلف الحجج ـ إلى نواحي مكة ، وبثّهم في القبائل المشركة المختلفة لتجسس أخبارهم ، والتعرف على نواياهم ، وتدابيرهم.
ولقد استطاع النبي صلىاللهعليهوآله بفضل الاطّلاع المبكّر والدقيق على المؤامرات التي كانت تحاك ضدّه أن يفشّل الكثير من خططهم.
فقد كان صلىاللهعليهوآله يباغت العدوّ ، ويحاصره قبل أن يتحرك من مكانه ، عن طريق المجموعات العسكرية التي كان يقودها بنفسه ، أو التي كان يؤمّر عليها أحد أركان جيشه ويوجّهها صوب مكان تجمع العدو ، فيفرّقون جمعهم ، ويشتتون شملهم ، ويقضون على المؤامرة في مهدها ، وبهذا كان الكيان الاسلامي في أمن من خطر الأعداء ، وكان هذا العمل وهذا التدبير يجنّب الطرفين المزيد من إراقة الدماء ، وإزهاق الأرواح.
إنّ الاطّلاع المبكّر على أسرار العدوّ العسكرية ، ومعرفة حجم طاقاته ، ومبلغ استعدادته ، واكتشاف خططه ، وتكتيكاته يعدّ من العوامل الجوهرية ، والمؤثرة في
![سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله [ ج ٢ ] سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F766_seyyed-almorsalin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
