والإسكافي والقاضي ، تمسكا بدعوى أن الذبح المشروع هو المشتمل على قطع الأربعة خاصة ، فالزائد عليها يخرج عن كونه ذبحا شرعيا ، فلا يكون مبيحا ، وجرى مجرى ما لو قطع عضوا من أعضائه فمات ، وهي كما ترى مجرد دعوى لا دليل عليها ، بل مقتضاها حرمة الزيادة وإن لم تكن إبانة ، ولا أظن أحدا يقول بذلك ، فلا يقطع بمثلها إطلاق الأدلة كتابا وسنة فضلا عن خصوصها من صحيح الطير وغيره.
ومن الغريب دعوى ابن زهرة الإجماع على ذلك ، مع أنه لم يحك عن أحد التصريح بذلك إلا عن النهاية ، ولم أتحققه أيضا ، ومن هنا يقوى إرادة حاكيه شيئا آخر كما احتمله في الرياض ، نعم لا بأس بالقول بالكراهة حملا للبأس في الأكل مع العمد المفهوم من بعض النصوص السابقة عليها.
كل ذلك مع التعمد ، أما مع الغفلة أو سبق السكين ونحوهما فلا حرمة ولا كراهة ، لا في الإبانة ولا في الأكل بلا خلاف ولا إشكال ، لإطلاق الأدلة وخصوصها قال محمد بن مسلم (١) « سألت أبا جعفر عليهالسلام عن مسلم ذبح وسمى فسبقته حديدته فأبان الرأس. فقال : إن خرج الدم فكل » وقال سماعة (٢) : « سمعت أبا عبد الله عليهالسلام سئل عن الرجل يذبح فتسرع السكين فتبين الرأس ، فقال : لا بأس به إذا سال الدم » والله العالم.
( وكذا ) يكره ( سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شيء منها ) وفاقا للأكثر بل المشهور ، لمرفوع محمد بن يحيى (٣) « الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شيء منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها » المحمول عليها بعد
_________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من أبواب الذبائح ـ الحديث ٢.
(٢) الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من أبواب الذبائح ـ الحديث ٤.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب الذبائح ـ الحديث ١.
![جواهر الكلام [ ج ٣٦ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F713_javaher-kalam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
