والصحابة واستمر عمل المسلمين عليه ، لأنّه من الشعائر الظاهرة وأشبه بصلاة العيد ، وبالغ الطحاوي فقال : إنّ صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية ، وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم : الأفضل فرادى في البيت لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أفضل الصلاة ، صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة » متّفق عليه. (١)
وقال الشوكاني : قالت العترة إنّ التجميع فيها بدعة. (٢)
وقد فصل عبد الرحمن الجزيري في كتابه « الفقه على المذاهب الأربعة » الأقوال على النحو التالي :
قالت المالكية : الجماعة في صلاة التراويح مستحبة أمّا باقي النوافل ، فان صلاتها جماعة تارة يكون مكروها ، وتارة يكون جائزا ، فيكون مكروها إذا صلّيت بالمسجد ، وصلّيت بجماعة كثيرين ، أو كانت بمكان يكثر تردد الناس عليه ، وتكون جائزة إذا كانت بجماعة قليلة ، ووقعت في المنزل ونحوه في الأمكنة التي لا يتردد عليها الناس.
وقال الحنفية : تكون الجماعة سنّة كفاية في صلاة التراويح والجنازة ، وتكون مكروهة في صلاة النوافل مطلقا والوتر في غير رمضان ، وإنّما تكره الجماعة في ذلك إذا زاد المقتدون عن ثلاث. أمّا الجماعة في وتر رمضان ففيها قولان مصححان ، أحدهما : انّها مستحبة فيه ، وثانيهما : انّها غير مستحبة ولكنّها جائزة ، وهذا القول أرجح.
وقالت الشافعية : أمّا الجماعة في صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف
__________________
١. شرح صحيح مسلم للنووي : ٦ / ٢٨٦.
٢. نيل الأوطار : ٣ / ٥٠.
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ١ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F688_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
