٢. نسخ السنّة للكتاب
وهناك من يرى دلالة الآية على المسح بوضوح ويبطل القول بأنّ أرجلكم معطوف على قوله : « وجوهكم » ويقول : لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف ، لأنّه إشكال وتلبيس وإضلال لا بيان. لا تقول : ضربت محمدا وزيدا ومررت بخالد وعمرا ، وأنت تريد أنّك ضربت عمرا أصلا ، فلما جاءت السنّة بغسل الرجلين صحّ انّ المسح منسوخ عنهما. (١)
يلاحظ عليه أوّلا : أنّه لا يصحّ نسخ الكتاب إلاّ بالسنّة القطعية ، لأنّ الكتاب دليل قطعي لا ينسخه إلاّ دليل قطعي مثله.
وأمّا المقام فالسنّة الدالة على الغسل متعارضة مع السنّة الدالة على المسح ، فكيف يمكن أن نقدّم أحد المتعارضين على القرآن الكريم بغير مرجح؟ وستوافيك الروايات المتضافرة الدالة على أنّ النبي وأصحابه كانوا يمسحون الأرجل مكان الغسل.
وثانيا : اتّفقت الأمّة على أنّ سورة المائدة آخر ما نزل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وانّها لم تنسخ آية منها ، وقد مرّ من الروايات وأقوال الصحابة ما يدلّ على ذلك.
وثالثا : كان اللازم على ابن حزم أن يجعل الآية دليلا على منسوخيّة السنّة ، ولو ثبت انّ النبي غسل رجليه في فترة من الزمن فالآية ناسخة لها لا أنّها ناسخة للقرآن.
__________________
١. الإحكام في أصول الأحكام : ١ / ٥١٠.
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ١ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F688_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
