المقام الأوّل
١
منزلة الأذان في التشريع الإسلامي
لم يشارك في تشريعه أيّ إنسان
إنّ الأذان والإقامة من صميم الدين وشعائره ، أنزله الله سبحانه على قلب سيّد المرسلين ، وإنّ الله الذي فرض الصلاة ، هو الذي فرض الأذان ، وإنّ منشأ الجميع واحد ولم يُشارك في تشريعه أيّ إنسان لا في اليقظة ولا في المنام ، وهذا شأن كلّ عبادة يعبد بها الإنسان خالقَه وبارئه ، ولم نجد في التشريع الإسلامي عبادة مشروعة قام الإنسان بوضعها ، ثمّ نالت إمضاء الشارع وتصويبه إلاّ في مواضع خاصة ثبتت من النبيّ المعصوم.
والذي يعرب عن ذلك انّ لجميع فصوله من التكبير إلى التهليل ، مسحة إلهية وعذوبة ، وسموّ المعنى وفخامته ، تثير شعور الإنسان إلى مفاهيم أرقى وأعلى وأنبل ممّا في عقول الناس ، فلو كان للأذان والإقامة مصدر غير الوحي ربّما لا تتمتع بهذه العذوبة ولا المسحة الإلهيّة.
وعلى ضوء ذلك فليس لمسلم إلاّ قبول أمرين :
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ١ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F688_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
