أكثَرَ مما في قلبه ، وفي الحديث المتشِّبع بما لا يملك كلابس ثَوْبِيْ زُورٍ وهو الرجل يتكثَّر بما ليس عنده ، كالرجل يرى أنه شَبِعَان وليس كذلك.
كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأدِيمُ
يضرب للأمر الذي قد انتهى فساده. وذلك أن الجلد إذا حَلِمَ فليس بعده إصلاح. وهذا المثل يُرْوَى عن الوليد بن عُتْبة أنه كتب إلى معاوية :
|
فإنَّكَ وَالكِتَابَ إلَى عَلِيٍّ |
|
كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأديمُ |
وقَال المفضل : إن المثل لخالد بن معاوية أحَدِ بني عبد شَمْس بن سعد حيث قَال :
|
قَدْ عَلِمَتْ أحْسَابَنَا تَمِيْمُ |
|
في الحرب حِينَ حَلِمَ الأدِيْمُ |
كأنما أَفْرَغَ عَلَيْهِ ذَنُوباً
وذلك إذا كلمه بكلام يُسْكته به ويُخْجِله.
كلَّفْتُ إليكَ عَلَقَ القِرْبَةَ
ويروى عَرَقَ القِرْبَةَ أي كلفت إليك أمراً صَعْبا شديدا. قَال الأَصمَعي : لا أدري ما أصله ، وقَال غيره ، العَرَقَ إنما هو للرجل لا للقربة ، قَال : وأصله أن القِرَبَ إنما تحملها الإماء الزَّوَافِرَ ومَنْ لا معين له ، وربما افتقر الرجل الكريم إلى حَمْلها بنفسه ، فيعرقَ لما يَلْحقه من المشقة والحياء من الناس. قلت : تقدير المثل كلفت نفسي في الوصل إليك عَرَقَ القربة ، أي عَرَقاً يحصل من حمل القربة ، والأصل الراء ، واللام بدل منه.
كُلُّ أداةِ الخُبْزِ عِنْدِي غَيْرَهُ
أصله أن رجلا استضافه قومٌ ، فلما قَعَدُوا ألقى نِطَعاً ، ووضع عليه رَحَى فَسَوَّى قُطْبها وأطبقَهَا ، فأعجب القوم حضور آلته ، ثم أخَذَ هادي الرحَى فجعل يُدِيرها بغير شَيء فَقَال له القوم : ما تصنع؟ فَقَال : كل أداة الخبز عندي غيره. يضرب مَثَلاً عند إعواز الشَيء.
أكُلُّ شِوَائِكُمْ هَذا جُوفَانُ
أصله أن رجلا من بني فزارة ورجلا من بني عَبْس ورجلا من بني عبد الله بن غَطَفَان صادروا عَيْرَاً ، فأوقدوا ناراً ، وخرج الفَزَارى لحاجة ، فاجتمع رأى العَبْدِى والعَبِسِي على أن يقطعا أيْرَ الحمار ثم دسَّاه بين الشِّوَاء ، فلما رجَع الفَزَاري جعل العبدى يحرك الجمر بالمِسْعَر ويستخرج القِطْعَة الطبية فيأكلها ويُطْعمها صاحبه ، وإذا وقع في يده شَيء من الجُوفَان ـ وهو ذكر الحمار دفعه إلى الفزَاري ، فجعل الفَزَاري كلما مَضَغَ منه شيئا اشتدَّ في
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
