بأن يَقْلبها عن جهتها ويَصْرِفها إلى غير معناها. قَال أبو الندى في أمثاله : يُقَال أحمق من عدى بن جَنَاب ، وهو أخو زهير : بن عَدِى بن جناب وكان زهير وفَّاداً على الملوك ، ووفَدَ على النعمان ومعه أخوه عدى فَقَال النعمان : يا زهير إنَّ أمِّي تشتكي ، فِبمَ تتداوى نساؤكم؟ فالتفت عدى فَقَال : دواؤها الكَمْرَة ، فَقَال النعمان لزهير : ما هذه؟ قَال : هب الكمأة أيها الأمير ، فَقَال عدى : اقْلِبْ قَلاَبِ ، ما هي إلا كمرَةَ الجال. قلت : ووجدت بخط الأزهري هذا المثلَ مقيدا اقلب قلاب ، وقَال عدى : اطلب لها كمرة حارة ، فغضب الملك وهم بقتله فَقَال زهير : إنما أراد أن يَنْعَتَ لك الكمأة فإنا نسخِّها ونتداوى بها ، وقَال لأخيه عدى : إنما أردت كذا ، فنظر عدى إلى زهير ، فَقَال : اقْلِبْ قَلاَبِ ، فأرسلها مَثَلاً.
(ما على أفعل من هذا الباب)
أَقْصَفُ مِنْ بَرْقَةٍ
البَرْوَق : نبت خَوَار ، قَال جرير :
|
كأنَّ سُيُوفَ التَّيْمِ عِيْدَانُ بَرْوَقٍ |
|
إذا نضيت عَنْها لحِرْبٍ جُفُنُوهَا |
أَقْوَدُ مِنْ ظُلْمَةَ
هي امرَأة من هزيل ، وكانت فاجرة في شبابها حتى عجزت ، ثم قادت حتى أقعدت ، ثم التخذت تَيْسا فكانت تطرقه الناس ، فَسُئِلت عن ذلك ، فَقَالت : إني أرتاح إلى نَبِيبه على ما بي من الهرم ، وسئلت : مَنْ أنكح الناس؟ فَقَالت : الأعمى العفيف ، فحدث عَوَانة بهذا الحديث وكان مكفوفا ، فَقَال : قاتلها الَله من عالمة بأسباب الطروقة. قَال الجاحظ : لما قدم أشْعَبُ الطمَّاع من المدينة بغداد في أيام المهدى تلقاه أصحابُ الحديث؛ لأنه كان إذا إسنادٍ ، فَقَالوا له : حدثنا ، فَقَال : خُذُوا ، حدثني سالم بن عبد الله ـ وكان يبغضني في الله ـ قَال : خصلتان لا تجتمعان في مؤمن ، وسكت ، فَقَالوا : اذكرهما ، قَال : نسى إحداهما سالم ونسيتُ الآخَرى ، فَقَالوا : حدثنا عافاك الله بحديث غيره ، فَقَال : خذوا ، سمعتُ ظُلْمة ـ وكانت من عجائزنا ـ تقول : إذا أنا متُّ فأحرقوني بالنار ، ثم اجمعوا رَمَادِي في صُرَّة ، وأتربوا به كتبَ الأحباب؛ فإنهم يجتمعون لا محالة ، وأتوا به الخاتنات ليذرون منه على أجراح الصبيات ، فإنهن يلهجن بالزب ما عِشْنَ ، وقَال ابن يسار الكَوَاعب يَضْرب بظلمة المثل :
|
بُلِيْتُ بِوَرْهَاءَ ذَنْمَرْدَةٍ |
|
تكاد تقطرها الغُلمَهْ |
|
تَنِمُّ وتَعضَهُ جارَاتِهَا |
|
وأقْوَدُ باللَّيْلِ مِنْ ظُلْمَهُ |
|
فمن كلِّ ساعٍ لَهَا رَكْلَةٌ |
|
ومِنْ كُلِّ جَارٍ لَهَا لَطْمَهْ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
