يده ، وجعل ينظر فيه فيرى فيه ثقباً ، فيقول : ناولْني غَيرَها ، فيناوله مثلَها فلما فعل ذلك مرارا قَال : أكُلُّ شوائكم هذا جُوفان ، فأرسلها مَثَلاً. يضرب في تساوي الشَيء في الشَّرَارة.
كَسُؤْر العَبْدِ مِنْ لَحْمِ الحِوَارِ
يضرب للشَيء الذي لا يُدْرَك منه شَيء وأصله أن عبدا نحر حُوَارا ، فأكله كله ، ولم يُسْئِرْ منه لمولاه شيئاً ، فضرب به المثل لما يفقد البتة.
كِفْتٌ إلَى وئِيَّةٍ
الكِفْتُ : القدر الصغيرة ، والوَئِيَّة : الكبيرة ، والكفت من الكفت وهو الضم ، سمي به لأنه يكفت ما يلقى فيه ، والوَئِيَّة من الوأى وهو الضخم ، يُقَال : فرس وأى ، إذا كان ضخماً ، والانثى وَآة. يضرب للرجل يحملك البليةَ ثم يَزِيدك إليها أخرى صغيرة.
كِلاَهُمَا وَتَمْرَاً
ويروى : كليهماأولُ من قَال ذلك عمرو بن حُمْرَان الجَعْدِي ، وكان حمرتن رجلا لَسِنَاً ماردا وإنه خَطَب صَدُوفَ ، وهي امرَأة كانت تؤيد الكلام وتشجع في المنطق ، وكانت ذاتَ مالٍ كثيرٍ ، وقد أتاها قوم يخطبونها فردَّتهم ، وكانت تتعنَّتُ خُطَّابها في المسألة ، وتقول : لاأتزوج إلا مَنْ يعلم ما أسأله عنه ويجيبني بكلام على حده لا يَعْدُوه ، فلما انتهى إليهَا حُمْرَان قام قائماً لا يجلس ، وكان لا يأتيها خاطبٌ إلا جلس قبل إذنها ، فَقَالت : ما يمنعك من الجلوس؟ قَال : حتى يُؤْذَنَ لي ، قَالت : وهل عليك أمير؟ قَال رَبُّ المنزِل أحقُ بفِنَائه ، ورب الماء أحَقُ بسِقَائِه ، وكل له ما في وعائه ، فَقَالت : اجلس ، فجلس ، قَالت له : ما أردت؟ قَال : حاجة ، ولم آتك لحاجة ، قَالت : تُسِرُّها أم تعلنها؟ قَال : تُسَرُّ وتُعْلَن ، قَالت : فما حاجتك؟ قَال قضاؤها هَيَّن ، وأمرها بين ، وأنت بها أخْبَر ، وبنُجْحِها أبصر ، قَالت : فأخبرني بها ، قَال : قد عَرَّضْتُ وإن شِئت بينتُ ، قَالت : مَنْ أنت؟ قَال : أنا بَشَر ، ولدت صغيراً ، ونشأت كبيراً ، ورأيت كثيراً ، قَالت : فما اسمك؟ قَال : مَنْ شاء أحْدَثَ اسما ، وقَال ظُلْما ، ولم يكن الاسم عليه حتَمْا ، قَالت : فَمَنْ أبوك؟ قَال : والدِي الذي وَلَدني ، ووالده جَدِّي ، فلم يعش بَعْدِي ، قَالت : فما مالُك؟ قَال : بعضُه وَرِثته ، وأكثره اكتسبته ، قَالت : فمن أنت؟ قَال : من بشر كثير عدده ، معروف ولده ، قليل صعده ، يفنيه أبده ، قَالت : ماوَرَّثَك أبوك عن أوليه؟ قَال : حسن الهمم ، قَالت : فأين تنزل؟ قَال : على بساط واسع ، في بلدٍ شاسع ، قريبُه بعيد ، وبعيده قريب ، قَالت : فمن قومك؟ قَال : الذين أنتمي إليهم ، وأجني عليهم ، وولدت لديهم ، قَالت : فهل لك امرَأة
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
